مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 19 أبريل 2015

عقبات رئيسية تواجه عاصفة الحزم!

عقبات رئيسية تواجه عاصفة الحزم!
__________________________

هذا هو المقال السابع الذي أكتبه منذ بدء العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن (عاصفة الحزم) منذ 23 يوما، بمعدل مقال كل ثلاثة أيام تقريبا، وللأسف أغلب ما توقعناه في هذه المقالات قد ثبت صحته!

منذ اليوم الأول تساءلنا عمن سيتكبد عناء التدخل البري في اليمن؟ وبعد ثلاثة أسابيع اتضح حقا أن هذا هو السؤال الأصعب، والذي سيرجح غالبا كفة الصراع!

لا شأن للعواطف بعنوان المقال، ولا يعبر عن أماني في داخلي، فلكم أتمنى أن يرتدع الحوثيين، ولقد كان أحد أسباب اعتراضي على السياسة السعودية السماح للحوثيين باجتياح صنعاء في 21 سبتمبر الماضي.

لكن الحقائق الآن أوضح من أن تمر دون أن ندركها، أو نحاول نتغافل عنها، فالموقف السعودي بكل أسف ليس جيدا، والراجح عندي أن العملية العسكرية في اليمن لن تحقق أهدافها؛ للأسباب الآتية:

***

1- فشل التدخل البري:
_________________

من الواضح منذ الأسبوع الثاني للعملية أن أهم نقاط بنك الأهداف الذي حملته الطائرات السعودية قد نفد! وأن هناك حاجة لتطوير الهجوم كي ينتقل من مجرد ضربات جوية إلى عمل عسكري على الأرض.

بدا أن السعودية لها ثلاثة خيارات: باكستان وتركيا ومصر. تركيا حسمت أمرها سريعا وأعلنت أنها تفضل الحل السياسي، وأنها مع السعودية فقط إذا هددت أراضيها.

أما باكستان فقد بدا لأول وهلة أنها على استعداد للمشاركة بريا في عاصفة الحزم، على إثر تصريحات مشجعة من رئيس الوزراء نواز شريف. لكن زيارة غامضة (ونادرة حسبما قالت بي بي سي) من وزير الدفاع المصري على رأس وفد عسكري رفيع لباكستان، ثم زيارة بعدها بيوم من وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد كانتا كفيلتان بجعل البرلمان الباكستاني يصوت "بالإجماع" ضد الطلب السعودي بإرسال قوات باكستانية إلى اليمن، واختيار الوقوف على الحياد!

أكثر من أربعمائة نائب في البرلمان الباكستاني بغرفتيه (446 نائبا) لم تنجح السعودية في استمالة نائب واحد منهم جميعا! وكما قلت سابقا فالبرلمانات ثقافة غريبة على السعودية ودول الخليج، حيث تتمركز السلطات كلها بيد رجل واحد أو بضع رجال لديهم كافة الصلاحيات والسلطات!

***

2- الخيار المصري مستبعد:
_____________________

بدأت السعودية تفكر في الخيار المصري، فالسعودية تعتبر نفسها الأب الروحي للانقلاب الذي تم في 3 يوليو، وما قدمته الرياض للسيسي من دعم مالي وبترولي وسياسي جعلها تعتقد أن السيسي سيبر بالجميل!

لكن الخيار المصري واجه عدة عقبات:

أ- سياسة السعودية الجديدة استدعت الانفتاح على الإخوان المسلمين  عامة وإخوان اليمن خاصة وهذا شكل نقطة خلاف مع السيسي.

ب- تسرب أنباء عن طلب السيسي مبالغ ضخمة وصلت في بعض التقديرات إلى 200 مليار دولار!

جـ- بدا واضحا أن السيسي لديه علاقات بكل من روسيا وإيران، لا تقل أهمية بالنسبة إليه عن علاقته بالسعودية. هذه العلاقات دفعته إلى استقبال وفد عسكري حوثي في القاهرة من قبل، والإصرار على رفع علم بشار في القمة العربية خلافا لما قررته قمة قطرفي 2013 رغم اعتراض السعودية، وتأكيد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي بكل ثقة أن مصر لن تشارك في الحرب الدائرة في اليمن!

د- تشكك سعودي أصلا في قدرة السيسي على إنجاز المهمة اللموكلة إليه في اليمن. فإذا كان الجنود المصرين يواجهون القتل والأسر على أرضهم في سيناء، فماذا سيكون مصيرهم لو دخلوا إلى اليمن؟؟ وإذا كان الجيش غير قادر على حماية مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر، أو أبراج الكهرباء المغذية للقمر الصناعي نايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي، فهل سيكون قادرا على حماية أمن السعودية وحدودها الجنوبية؟؟ وإذا كانت اليمن مستنقعا للجيش المصري منذ 54 سنة، فهل تكون لقمة سائغة له الآن؟؟

هـ - ورغم كل ذلك جاء محمد بن سلمان نجل العاهل السعودي ووزير الدفاع وأمين الديوان الملكي وبحث الأمر مع السيسي وأركان جيشه، فلم يأخذ إلا موافقة على مناورة "تدريبية" فقط داخل الأراضي السعودية حسبما نقلت فرانس 24 عن مصدر عسكري مصري رفيع المستوى.

***

3- شركاء متشاكسون:
__________________

وإذا كانت إيران نجحت في تحييد حلفاء السعودية الإقليميين عن الحرب البرية، مما جعل السعودية فعليا تخوض الحرب وحدها في اليمن، فلا يمكن أن ننكر أن بعض شركاء السعودية من الدول المنضوية تحت عاصفة الحزم قد ساعدت إيران على ذلك!

فقد بات مؤكدا أن علي عبد الله صالح موجود في "أبو ظبي" برعاية أولاد زايد، وليس في موسكو كما كان يعتقد! وإذا كانت كل التحليلات تؤكد أن ارتباط ميليشيا الحوثي بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وقواته الموالية له في الجيش هو الذي مكنهم من السيطرة على صنعاء وأهم المدن اليمنية، فإن إلقاء القبض عليه سينهي إلى حد كبير اللحرب في اليمن لصالح السعودية!

لكن الإمارات لا تقدم علي عبد الله صالح للرياض؛ بل على العكس لطالما تغنى ضاحي خلفان على تويتر به ودعم ترشح ابنه لخلافة أبيه في رئاسة اليمن على أنه "الحل" لمشاكله كما قال على تويتر. ولعبت الإمارات دور "الوسيط" في عرض من صالح بالخروج الآمن قدمته للسعودية!

هذا غير أنباء كثيرة عن قيام الإمارات بدور رئيسي في إقناع باكستان  بالعدول عن المشاركة في الحرب البرية في اليمن، وهو غير مستبعد بكل تأكيد!

 ***

4- تصريحات نارية إيرانية!
___________________

بدا أن إيران كانت منشغلة في المفاوضات الجارية في جنيف حول ملفها النووي، وكان من الطبيعي أن تصب كل اهتمامها حول هذا الموضوع! لكن بمجرد أن أنهت اتفاق الإطار مع الغرب، بدأت التصريحات الإيراني تزداد حدة، وتصدر عن مسؤولين أكثر أهمية وصلت إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني نفسه.

خمسة تصريحات صدرت من طهران في يوم واحد، من الرئيس الإيراني ورئيس تشخيص مصلحة النظام والحرس الثوري والبرلمان والحكومة، كلها تهدد السعودية، وتنفي التدخل الإيراني في اليمن، وتتوعد برد قاس وصل إلى التهديد باحتلال مدن سعودية حدودية.

أما من بيروت فقد صدر تصريح إيراني عبر حسن نصر الله الذي لم يكتف بقتل السورييت في سوريا ولبنان، ونصب نفسه متحدثا باسم الشعب اليمني ليعلن بكل صفاقة أن عودة عبد ربه منصور هاي رئيس مستحيلة وصارت من الماضي!

هذه التصريحات جميعها وإن كانت تحمل قدرا كبيرا من الصفاقة إلا أنها تحمل أيضا جانب كبير من الصدق. فمع نجاح إيران في تحييد حلفاء السعودية عن التدخل البري فقد ضمنت إيران أنه لن يحدث تغييرا حقيقيا لموازيين الأمور في اليمن.

ومع الأخذ في الاعتبار التسليح الإيراني والروسي للحوثيين، هذا غير السلاح الذي غنموه من معسكرات الجيش عقب اجتياحهم صنعاء في سبتمبر الماضي، فيمكننا أن نتصور ماذا يمكن للدبابات السعودية وصواريخ سكود أن تفعل!

***

5- الوقت ليس في صالح السعودية!
___________________________

وعلى الرغم من أخذ السعودية زمام المبادرة في عاصفة الحزم، وعلى الرغم أن إيران قد فوجئت حقا بهذا التحالف، إلا أن العملية العسكرية حتى الآن لم تنجح في تحرير العاصمة صنعاء، ولا في فك الحصار عن عدن المحاصرة والتي تعاني من أزمات خانقة منذ أكثر من أسبوعين. بل على العكس صارت مهمة الطائرات السعودية مساعدة المقاومة الشعبية على منع تقدم الحوثيين في بعض المناطق! أي أن عاصفة الحزم انتقل من الوضع الهجومي إلى الوضع الدفاعي!

ومع تأخر التدخل البري في اليمن فإن استمرار الوضع على ما هو عليه ليس في صالح السعودية، وكلفة ذلك ستكون عالية، حيث أن استمرار الحرب في اليمن سيفجر كارثة إنسانية سيضعف من موقف السعودية التي تدعي أنها تقف إلى جانب الشعب اليمني.

***

ختاما

إيران مجرمة لكنها لا تتخلى عن حلفائها، والملف اليمني هو الملف الأسهل الذي تتدخل فيه إيران. وقبل الحرب بأسبوع قام الحوثيون بمناورة بالذخيرة الحية على حدود السعودية الجنوبية فهل لم يضعوا في حسبانهم احتمال التدخل السعودي؟؟

بدون قوات برية فإن موقف السعودية ضعيف، كما يضعف من موقفها ضد الحوثيين تحالفها معهم في سبتمبر الماضي وغض الطرف عن اجتياح صنعاء ومقابلة وزير الخارجية السعودي نظيره الإيراني بعدها بيوم واحد في نيويورك. كما يضعف من موقف السعودية المؤيد للشرعية في اليمن أنها مولت انقلابا عسكريا ضد شرعية أكبر في مصر. ولن تنفعها القرارات الدولية لأن الوضع على الأرض يحسم كل شيء، كما أن هناك فيتو روسي متحفز، من غير المضمون أن يفلتوا منه كما أفلتوا في المرة السابقة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟