مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 30 أبريل 2015

حديث الإلهاء والإغواء!

حديث الإلهاء والإغواء!
________________

ملخص:

من الواضح منذ اللحظة الأولى من انتشار تصريحات فاجرة من بعض العاهرات والراقصات عن حبهم لممارسة الفاحشة، وقولهم أن ذلك حلال شرعا؛ أن  الغرض من هذه التصريحات هو صرف نظر عموم الناس عن الشأن السياسي، وإلهائهم بأشياء أخرى.

لكن ذلك لا يعني أن مفجري هذه التصريحات يؤمنون بها حقا وأن النظام في مصر يريد تحقيقها إن عاجلا أو آجلا!

***

السيسي يواجه أزمات ضخمة
______________________

فالسيسي يعاني مشكلات ضخمة، سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية، وكوارث متوالية في فترة زمنية قصيرة؛ الأمر الذي أدى إلى رفع تقارير استخباراتية وأمنية إليه عن حالة غضب واحتقان غير مسبوقة بين عموم الناس من غير المؤدلجين، مع توصيات بضرورة تخفيف القبضة الأمنية وتنفيس الغضب بأي شكل.

هذه التقارير دفعت السيسي لتوجيه تعليمات إلى الإعلاميين بانتقاده علنا - كما أعلن خالد أبو بكر؛ كما دفعه للحديث مجددا عن انتخابات البرلمان، الذي أغلق قرار تأجيله آخر أمل للعب أي دور سياسي.

***

في كتابه القصير القيم "السيطرة على الإعلام" يقول ناعوم تشومسكي:
_______________________________________________________

القطيع الضال يعد مشكلة، وعلينا منعه من الزئير ووقع الأقدام. عليهم أن ينشغلوا بمشاهدة أفلام العنف والجنس أو المسلسلات القصيرة أو مباريات كرة القدم. وبين الفينة والأخرى تستدعيهم ليرددوا شعارات لا معنى لها مثل: "سانوا قواتنا". عليك أن تجعلهم خائفين طول الوقت؛ لأنه إذا لم تتم إخافتهم من جميع أنواع الشياطين    التي ستقضي عليهم من الداخل والخارج فربما يبدأون التفكير، فربما يبدأون بالتفكير، وهو أمر خطير جدا؛ لأنهم ليسوا مؤهلين لذلك!"

"السيطرة على الإعلام" صـ 65

***

رغبة حثيثة في هدم العقيدة الإسلامية:
______________________________

إلا أن ماسورة التصريحة الفجرة التي خرجت هنا وهناك، ومن قبلها دعوات لخلع الحجاب، وتصريحات من إعلاميين موالين للنظام تهدم صميم العقيدة، وتنفي ثوابت في هذا الدين كشرط الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعدم تكفير من لا يؤمن به؛ وفريضة الحج، وعذاب القبر...إلخ كل هذه التصريحات إنما تعبر عن عقيدة حقيقية يعتنقها الممسكين بمقاليد الأمور الآن، وهي عقيدة علمانية إباحية على أقل تقدير، أو كنسية إلحادية على أقصى تقدير.

الحرب على الإخوان المسلمين لم تكن لخلاف سياسي قط؛ وإنما لوقوفهم حجر عثرة أمام محاولات علمنة مصر ونزع ثوب الإسلام عنها؛ تحت مسميات الحرب على الإرهاب والإسلام الوسطي الجميل. والرغبة الشديدة في محو دستور 2012 من الوجود كان التأكيد على هوية مصر الإسلامية، عبر المادة 219، التي أعلن حزب النور أنه قبل بالانقلاب فقط للحفاظ عليها؛ ثم أزالوها تماما من دستورهم الذي وضعه نفس الشخصيات التي تفجر هذه التصريحات الفاجرة المسيئة للدين!

 إلا أن زيادة الجرعة في مهاجمة الدين صورت الأمر وكأنه لا يوجد في مصر أحد يدافع عن الإسلام إلا الإخوان المسلمون. والحقيقة أنه لا أحد يدافع عن الإسلام في مصر بصورة منظمة إلا هم.

***

وأخيرا؛ فإن شخصيات مثل إيناس الدغيدي لا يفرق معها كثيرا إذا كانت ممارسة الفاحشة حلال أم حرام، لأنها في رأيي لا تراقب الله في أفعالها، ولا تهتم إذا ما كان ما تفعله موافقا لشرعه أم لا! إنما تصريحها عن أن الفاحشة حلال موجه بالأساس لهؤلاء الذين لا يزالون متمسكين بخوفهم من الله، قائلة لهم: لا تخافوا.. قوموا بالفاحشة وستدخلون الجنة أيضا! في وقت يقبع فيه علماء الدين الثقات في السجون أو في القبور، بينما لم يبق إلا علماء السلطان الذين لا يفرقون كثيرا عن العاهرات والمومسات!

 وصدق الله العظيم إذ يقول: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون" النور 19

تعليقا على مقال الأستاذ وائل قنديل: (حديث المصالحة "الماسخ")!

تعليقا على مقال الأستاذ وائل قنديل: (حديث المصالحة "الماسخ")!
_________________________________________________

من حين لآخر يعود الحديث "الماسخ" إياه عن المصالحة والتصالح بين الإخوان وشركاء الانقلاب من العلمانيين،ممن مروا يوما ما بشكل أو بآخر بميدان التحرير، وإن حدث بوجوه جديدة، أو بمبادرات تختلف في الشكل، وتتفق في المضمون الخبيث.

وحديث المصالحة "ماسخ" لأني لا أعرف أحد من الإخوان المسلمين أو من أنصار الشرعية على الأرض يريد التصالح مع العلمانيين،أو حتى يفكر في الأمر، سواء كان الحديث عن البرادعي، أو 6 إبريل، أو بلال فضل، أو حمزاوي، أو أبو الفتوح أو غيرهم من هؤلاء الانقلابيين. لم يطلبها أحد، ولم يسعوا إليها، بل كانت دائما تأتي من العلمانيين، وكانت دائما مرفوضة!

***

وحديث العلمانيين عن المصالحة ليس نابعا عن إحساس بالندم، أو حرصا على الدماء التي سالت، وإنما ببساطة لأنهم طردوا من جنة الانقلاب، فخرجوا سريعا من الحكومة. ثم رضوا بأن يلعبوا دور المعارضة لكن السيسي أيضا لم يمنحهم هذا الدور، فقام بسن قانون للانتخابات يخصص 70% من المقاعد للنظام الفردي مما يطيح بآمال هؤلاء العشرات من العلمانيين في أي تمثيل في البرلمان.

وطول المدة التي كان فيها العلمانيون مشاركين في السلطة كانوا لايرون فيما حدث انقلابا، بل لم يكونوا يرون  فيما حدث في رابعة مجزرة! وعلى رأس هؤلاء كل من المجرمين ياسر الهواري وأحمد دومة. كان كل العلمانيين في جميع الفضائيات يتحدثون بكلمتين فقط: "ثورة 30 يونيو العظيمة" و "خارطة الطريق"،  وسط تلميحات أن الإخوان صاروا من الماضي!

وعندما خرجوا من السلطة في حكومة الببلاوي الثانية ثم حكومتي محلب، كان كل هم العلمانيين تحسين شروط قانون الانتخابات، حتى يتسنى لهم لعب دور صباحي الكومبارس في الانتخابات الرئاسية، لكن في الانتخابات البرلمانية هذه المرة.

وحين فعل السيسي ما توقعناه بإلغاء انتخابات البرلمان، وجد العلمانوين أن بابي السلطة والمعارضة قد أغلقا أمامهم، فأرادوا العودة إلى ارتداء ثوب الثورية الذي يظهر عند اللزوم فقط للحصول على بعض الشعبية المفتقدة!

***

أقول باختصار أن علاقة العلمانيين بالثورة منعدمة تقريبا، وليس معنى أنهم مروا يوما على ميدان التحرير الذي كان يحميه الإخوان بدمائهم أنهم ثوريين!

على العكس؛ هؤلاء كانوا يعلمون أن انقلابا كان سيتم، وأن الدماء ستراق، وأن الجيش سيعود للسلطة عبر الدبابات، ومع ذللك شاركوا وبرروا ودافعوا!

وعليه فهؤلاء ليسوا فقط خارج نطاق المصالحة؛ وإنما شركاء في الجريمة التي ارتكبها العسكر، وأيديهم ملطخة ببالدماء مثلهم مثل الشرطة والجيش بالضبط.

***

وإذا كان بعض القيادات التي خرجت من السجون صدر منها بعض التصريحات عن المصالحة فإن في رد الفعل الشعبي الثوري الكاسح الغاضب الرافض لهذه الدعوات الخبيثة مؤشر على مزاج الثوار في الشوارع.

أتمنى ألا نسمع هذا الحديث الماسخ مجددا، وأتمنى على قناة مصر الآن ألا تستضيف شخصيات مشاركة في الانقلاب أمثال مجدي شندي وجمال عيد والهواري ، أو أي شخص يحمل هذه الأفكار المريضة، التي تبرئ قاتلين، وتمسح عنهم تهمة ستظل تلاحقهم مالم يتبرأوا تماما منها عسى الله أن يتوب عليهم!

الأربعاء، 29 أبريل 2015

تحسن منقوص في السياسة السعودية!

تحسن منقوص في السياسة السعودية!
______________________________

ملخص:
_____

ليس خفيا على أحد أن اليمن صار ساحة للصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، كما سوريا ولبنان العراق.

وقد انقلب الحوثيون على اتفاق إيراني خليجي سابق يقضي بدخولهم صنعاء في سبتمبر الماضي، فاستمروا في احتلالهم صنعاء وتقدموا جنوبا، وخلعوا الرئيس وأعلنوا إعلانا دستوريا.

اختارت السعودية الرد على ذلك بالقوة العسكرية. وهذا جيد فقط إذا لم تكتف الرياض بضربات جوية واستثمرتها بتدخل عسكري بري، لم يتم لأسباب كثيرة تناولناها في مقالات سابقة.

وتأخر الرد الإيراني في اليمن، لعدة أسباب، أهمها انشغالها في مفاوضات الملف النووي في جينيف. كانت طهران تنتظر زلة من الرياض في لحظة زهو تتدخل فيها بريا في اليمن، لتوجه ساعتها ضربة قاصمة للسعودية، وهو ما فطنت له الرياض، فقررت تغيير استراتيجيتها مؤقتا.

***

مدركات سعودية جديدة:
__________________

أدركت السعودية أخيرا ما قلناه في بداية العاصفة، أن الحرب لن تنجح دون تدخل بري، وأنه لايوجد أحد في هذا العصر يحارب من أجل أحد.

كما أدركت السعودية أيضا أن استمرارها في الرد في الساحة اليمنية خطأ، يتسبب استنزاف القدرات السعودية، ويصيب اليمنيين بالإحباط والخسائر. فقرروا التوقف مؤقتا ودعم المقاومة على الأرض، وهذا صحيح، وإن تم إخراجه بشكل غير احترافي بالإعلان فجأة أن عاصفة الحزم قد حققت أهدافها!

لكن درة ما أدركته السعودية أن الرد الحقيقي الذي يؤلم إيران هو في سوريا، التي دعمت إيران النظام فيها بالرجال والمال طيلة أربعة سنوات رغم العقوبات.

 شهدت الرياض تركيزا كثيفا على الملف السوري الفترة الماضية، بالتعاون مع الحليفين التركي والقطري، أنتج حشدا لعدد من فصائل المعارضة السورية فيما يسمى "جيش الفتح" الذي حقق نجاحات جديرة بالاهتمام في شمال سوريا وجنوبها، وفتحت الطريق نحو الساحل "اللاذقية" الذي ظل حكرا على النظام طيلة الأعوام الأربعة الماضية، مما يهدد بحصار النظام ووقف إمداداته.

انتصارات المعارضة السورية جعلت كثيرا من المحللين والمراقبين يتحدثون عن بداية النهاية للنظام السوري، الذي هرول وزير دفاعه إلى طهران طلبا للمعونة العاجلة، وخاصة بعد حالات الهروب الجماعي لقوات النظام في ريف إدلب.

كما أن للمعارضة السورية قوات على الأرض لا تتوافر بنفس القدر لعاصفة الحزم في اليمن، مما يجعل مخاطر الحرب البرية فيها أقل. على العكس، فإن قوات المعارضة في سوريا مستميتة في قتال بشار الأسد وحزب الله والحرس الثوري الإيراني وداعش، وينتظرون فقط أسلحة نوعية تمكنهم من مواجهة أسلحة النظام المتوفق جويا.

***

مشكلات تعترض الاستراتيجية الجديدة
____________________________

لكن النظام السعودي يواجه مشكلتين في استراتيجيته الجديدة:

1- الشركاء المتشاكسون الذين تحدثنا عنهم سابقا، وخاصة الإمارات التي يمكن اعتبارها بكل أريحية محافظة إيرانية، وهي إن ادعت زورا مشاركتها للسعودية في عاصفة الحزم إلا أن موقفها الحقيقي أقري لإيران، وتتبنى الدعم المطلق للنظام السوري وهو ما يتعارض مع سياسية الرياض. وفي ضوء ذلك يمكن فهم زيارة محمد بن زايد للسعودية.

2-  لا يزال النظام السعودي يدعم النظام المصري، والنظام المصري لا يزال يدعم النظام السوري بشدة، وعلاقته بإيران تزداد يوما بعد يوم.

يجب على الرياض أن تصغي أكثر لأنقرة، وأن يترسخ التحالف فيما بينهما، فالسياسة التركية أكثر قدرة على مناورة إيران. كما أن الساحة السورية أكثر إيلاما لإيران من الساحة اليمنية.

كما أن الرد في اليمن باق، طالما نجحت المقاومة في اليمن في وقف أي تقدم للحوثيين نحو باب المندب. ويمكن البدء في مرحلة متقدمة ضد الحوثيين، في حال ما إذا استمرت نجاحات المعارضة في سوريا وأثمرت بسقوط بشار الأسد. ساعتها سيكون الملف اليمني أسهل، وستكون معنويات الصفويين وقتها في أضعف حالاتها.

***

ما لم تدركه السعودية بعد!
____________________

 لكن ما لم تدركه السعودية بعد؛ أن استمرار دعمها للنظام المصري يقوض تلك الاستراتيجية، فالنظام المصري لا يدعم بشار الأسد فحسب، ولا يقيم علاقات متنامية مع إيران فحسب - وهي علاقات أقلقت واشنطن نفسها؛ لكن النظام المصري يناصب الحليف التركي العداء في كافة المحافل؛ آخرها زيارة رأس الكنيسة في مصر لأرمينيا ضمن أكبر وفد شعبي لدعم قضية الأرمن ضد تركيا!

***
باختصار، استقرار الملف المصري سيكون مفتاح هزيمة إيران في سوريا، والتي ستكون مقدمة لإنحسار الحوثيين في اليمن. إن صدقت النوايا!

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

مسألة الشرعية والحديث عن الانتخابات!

مسألة الشرعية والحديث عن الانتخابات!
______________________________

1- تعريف الشرعية
______________

لعل أكثر كلمة سمعها المصريون ورددها معارضو الانقلاب العسكري وأنصارهم في مصر وخراجها هي كلمة كلمة "الشرعية".

والشرعية باختصار هي "الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم"، وهي لا تنطبق على منصب الرئاسة فقط، وإنما على جميع مؤسسات الدولة.

فما يسمح للشرطي بالقبض على أحد، أو لوكيل النيابة بتوجيه اتهام له، أو للقاضي بحبسه، هو الشرعية التي يمنحها هؤلاء الدستور والقانون ورضا الناس عمن وضع هذا الدستور وسن هذه القوانين.

***

2- خطة الجيش لمواجهة الشرعية
__________________________

أهم عقبة كانت تواجه الانقلاب منذ يومه الأول هي شرعية الرئيس مرسي، كأول رئيس مدني منتخب. كانت خطة الجيش الطرق على باب من ثلاثة:

1- باب الرئيس نفسه: بالضغط عليه حتى يتنحى أو يهرب.

2- باب الإخوان: بقبولهم الانقلاب ومشاركتهم في أول حكومة بعد الانقلاب.

3- معارضي الانقلاب: بالضغط عليهم بحر الصيف وظمأ رمضان وإغلاق القنوات، وإشعارهم أن كل شيء قد انتهى لليأس والتسليم وترك الميادين، مما يؤدي إلى النتيجة الأولى أو الثانية.

لم يتنح الرئيس مرسي أو يستقيل، وأعلن أن الشرعية ثمنها حياته. وقادة الإخوان كانوا مصممين على رفض هذه الوسيلة في التغيير. أما عموم معارضي الانقلاب في الشوارع فكانوا أكثر حسما وأشد وضوحا في رفض الانقلاب، وبقوا في الشوارع حتى اضطر النظام لقتلهم بالآلاف!

***
3- مأزق شديد تجاوزه أنصار الشرعية!
____________________________

ليس هذا مقالا سرديا عن ثبات الرئيس والتغني بصمود الشباب في الشوارع رغم أنهم يستحقون ذلك! لكنني أقول أنه رغم كل التضحيات التي قدموها فإن أنصار الشرعية كانوا سيجدون أنفسهم في مأزق حقيقي لو أجرى السيسي انتخابات حرة ونزيهة أكسبت أول رئيس بعد الانقلاب شرعية كان يحتاج إليها بشدة.

وكان أنصار الشرعية سيجدون أنفسهم في مأزق أكثر صعوبة لو لم يترشح السيسي للرئاسة، وأثبت لكل من صدقوه أنه غير طامح في سلطة أو حكم!

لكن السيسي لم يكن صادقا وأنصاره كانوا أغبياء! كذب السيسي عليهم حين ادعى أنه تدخل لمنع حرب أهلية، وكانوا أغبياء حين صدقوا أن شخصا من الممكن أن يرتكب كل هذه المجازر ثم يسلمها على طبق من ذهب لشخص آخر.

ورغم ذلك كان أمام السيسي فرصة أخيرة للحاق بآخر عربة في قطار الشرعية؛ بإجراء انتخابات برلمانية ينتج عنها حكومة منتخبة. إلا أن السيسي كان له طمعه وطموحه الخاص!

***
4- عودة الحديث عن انتخابات البرلمان مجددا:
__________________________________

نفذ السيسي جميع نصائح ميكافيللي، وأولها التخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة، ولم ينفذ من خارطة الطريق إلا الوصول للرئاسة.

وبعقلية العساكر الذين تربوا على أنه يوجد فقط قائد واحد في الكتيبة،  قرر السيسي تأجيل ثم إلغاء انتخابات البرلمان.

صحيح أن للقرار أسبابا أمنية على خلفية تقارير استخبارية بمحاولة السيطرة على البرلمان القادم من قبل نجيب ساويرس وآخرين وربما الانقلاب عليه أيضا انقلابا أبيض
 يحمله مسؤولية الحقبة الماضية دون أن تسقط البلاد مجددا في حجر الإخوان.

لكن السيسي في سطوة زهوه وغروره ظن أنه يمكنه الاستمرار في هذا النهج القمعي دون أن يكون متنفسا سياسيا يسمح لخصوم الإخوان وحلفائه السابقين بأخذ جزء من الكعكة السياسية.

العودة للحديث عن انتخابات البرلمان مجددا يعبر عن عمق الأزمة التي يعانيها السيسي ونظامه. فشل أمني واقتصادي وسياسي وعسكري، وضعف الدعم الإقليمي، وازدياد السخط الشعبي بطريقة لم يفلح معها إقالة محمد إبراهيم في تهدئة الأجواء.

ولعل هذا هو ما دفع السيسي والمقربين منه كحزب النور من الحديث عن انتخابات البرلمان، ليس على أساس تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فيما بينهم يوم الانقلاب، ولكن لإدراكهم حاجة النظام لأي بصيص من الشرعية تبقيه على قيد الحياة السياسية الفترة القادمة!

الشاهد، أن لعنة الشرعية التي انقلب عليها، والدماء التي أراقها، لاتزال تطارد السيسي، وأنها العقبة الرئيسية أمام استقرار نظامه، ولا يمكن تجاوز هذه العقة أو تجاهلها، أو مواجهتها بالقوة، مهما ملك السيسي من وسائل قوة أو سلاح!

الاثنين، 27 أبريل 2015

أدهم صبري سينقذ القمر الصناعي!

أدهم صبري سينقذ القمر الصناعي!
__________________________

كنت ممن تعود على قراءة روايات نبيل فاروق في صغري، وهو الكاتب الذي على علاقة وثيقة بالمخابرات كما يقر هو ويعترف. في هذه الروايات تفتحت عيناي على رجل المخابرات المصري الفذ أدهم صبري "رجل المستحيل" الذي لم يفشل في عملية قط، ولا توجد لغة واحدة في العالم لا يتحدثها، ولا دولة واحدة في الدنيا لم يزرها، ولا فتاة في الوجود لم تره إلا وأغرمت به!

كان الحديث عن قدرات أدهم صبري الفذة مثار سخرية العديد من القراء والكتاب والناقدين على حد سواء، ولعل أبرزه قصة الكاتب الموهوب المحبوب أحمد خالد توفيق "اسمه أدهم"، والتي استعرض فيها قدرات رجل المخابرات المصري بشكل مثير للضحك بشكل هستيري!

ولا أنكر أن هذه الروايات نجحت في أساليب الدعاية والبروباجاندا التي مارستها على الشباب صغير السن وأنا منهم، وظلت الصورة الذهنية لدي عن جهاز المخابرات جيدة، ولا سيما أن المخابرات ظلت بعيدة نسبيا عن الانتقاد في وسائل الإعلام، مما سمح بالهالة التي تكونت عبر سنوات أن تستمر! حتى اصطدمت هذه الهالة بشخصية "الرجل اللي ورا عمر سليمان"! ساعتها أدركت أننا جميعا أخذا خازوقا كبيرا!

***

في إحدى روايات أدهم صبري التي تجاوزت المئة بكثير، كان رجل المخابرات المصري يحاول إنقاذ القمر الصناعي المصري نايل سات الذي تحاول تل أبيب تفجيره من صاروخ أطلق بالفعل عليه من أميركا الجنوبية!

ورغم أنه ليس قمرا للتجسس؛ إلا أن إسرائيل تدرك - حسبما يرى الكاتب - أن مجرد دخول مصر للمجال الفضائي خطر عليها في حد ذاته!

ربما لم يكن الكاتب يعلم أن جميع الفضائيات التي ستبث عبر هذا القمر ستسخر نفسها بالكامل لخدمة إسرائيل، ومدح تفوقها العسكري والتكنولوجي، والتغني بديمقراطيتها والتعددية التي تشهدها.

ربما لم يعلم الكاتب أن كل القنوات التي تبث عبر نايل سات ستهاجم المقاومة الفلسطينية بعنف، وتتهمها بالإرهاب، وتطالب الجيش المصري العظيم بدك مقرات المقاومة بالطيران، والتشفي في غارات الطيران الإسرائيلي على أهل غزة العزل، بل وتمني لهم الموت على شاشة التلفزيون الرسمي!

لكن ما لم يعرفه الكاتب يقينا أنه لا خطر مطلقا على إسرائيل من امتلاك مصر لقمر صناعي، لأن الدولة المصرية بأكملها لا تستطيع إدارة قمر صناعي - رغم أنها لم تصنعه بنفسها - وأنها ستتركه يسقط في الفضاء، وأن المصريين سيصبحون ذات يوم ليجدوا أن القمر الصناعي قد فقد.. ضاع.. لم يعد موجودا على الخريطة! وكأن تبخر، أو كأنه جنيه معدني وضعته في جيبك، وبحثت عنه لتعطيه بقشيشا للقهوجي إلا أنك لم تجده!

***

يبدو أن المخابرات قد تغيرت كثيرا منذ أن تركنا قراءة هذه الروايات، أو لعلنا كبرنا وفتحنا أعيننا على الواقع المرير.

الدولة المصرية ليست ناجحة في شيء إلا قمع الناس، وصناعة الوهم وبيعه لهم، وسرقتهم على مرأى ومسمع منهم، وإدعاء البطولة بأنهم يحاربون دول العالم أجمع،  الذين يستهدفون مصر بمؤامرة كونية، وأن النظام وحده يتصدى لهم.

ضاع هباء رجل المستحيل في إنقاذ القمر الصناعي المصري! وأقترح على النظام المصري أن يرسل رسالة توصية مع قائد الأسطول السادس اولأميركي بعد أن يفرجوا عنه، ليحملها معه إلى وكالة ناسا لعلها تنقذ القمر الصناعي  الذي ضاع هباء في الفضاء! 

الأحد، 26 أبريل 2015

رحيل السيسي ليس كافيا!

رحيل السيسي ليس كافيا!
_____________________

في يوم وليلة هاج الإعلام المحسوب على الانقلاب على قلب "معرض" واحد وبدأ الهجوم على السيسي، وتجميله المسؤولية عما شهدته مصر من مشكلات، ووصفه بالفاشل!

هذا الهجوم جاء بعد 50 يوما من إقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم وفشل محاولة تحويله لكبش فداء، وتحميله مسؤولية العنف والمشكلات التي شهدتها البلاد.

***

وحتى نفهم سبب هذا التحول الإعلامي يجب الأخذ في الاعتبار عدة نقاط مهمة:

1- فشل المؤتمر الاقتصادي، فقد كانت كل الأموال التي تم التعهد بها على هيئة ودائع وقروض وليس منحا كما كان معتادا.

2- توتر العلاقة مع السعودية نظرا للقيادة الجديدة في الرياض التي تريد إمساك العصا من المنتصف في العلاقة مع الإخوان.

3- خذلان السيسي للسعودية في طلبها منه التدخل بريا في اليمن.

4- ارتفاع وتيرة العمليات المقاومة للنظام سواء في سيناء أو في الوادي والدلتا، وفشل القبضة الأمنية في التعامل معها.

5- عدم نجاح النظام في تحميل محمد إبراهيم مسؤولية الفشل أوتحويله لكبش فداء!

6- عدم تقديم مسار سياسي مقبول يحافظ على تحالف 30 يونيو.

7- عدم تقديم أي شيء مقبول لعموم الناس التي وعدهم بتخليصهم من جميع مشكلاتهم الحياتية بالانقلاب.

8- عدم قبول الإخوان أو الرئيس مرسي بأي عرض سياسي يسمح للسيسي بالاستمرار في السلطة وعدم عودة الشرعية.

9- انتهاء فترة غض الطرف التي منحها الإعلام الغربي له وبدء تناول جرائم نظامه كل يوم.

10 -  بدء صراع واضح بين أجنحة النظام، ولا سيما بين وزير الداخلية الجديد مجدي عبد الغفار وحليفه أحمد جمال الدين مستشار السيسي، وبين الوزير القديم محمد إبراهيم الغاضب بشدة من الإطاحة به.

***

 المشكلة لم تكن قط في السيسي، كما لم تكن في مبارك. المشكلة في دولة عميقة، تمكنت من مفاصل الدولة، وتقف حجر عثرة أمام تطهير هذا الوطن، وبنائه على أسس جديدة.

يحاولون الآن إيهامنا  أن رحيل السيسي يعني سقوط الانقلاب! كما يحاولون إقناعنا أن عودة مرسي تعني عودة الشرعية! بالضبط كما أقنعونا يوما أن سقوط مبارك يعني سقوط النظام!

من المشكلات التي جعلتهم يفكرون كثيرا قبل التضحية بالسيسي للحفاظ على جسد النظام أنه لا يوجد على الأرض إلا الإخوان المسلمين، في الوقت الذي قبلت فيه جميع الحركات والأحزاب التي ادعت الثورية زورا وكذبا بالانقلاب ودافعت عنه وبررت جرائمه!

هذه الأحزاب والحركات العلمانية التي طردها السيسي من السلطة ثم حرمها من المعارضة تريد العودة الآن بصفتها حركات ثورية، لمشاركة الإخوان في أي نصر سياسي مترتب على رحيل السيسي!

***

لسنا بحاجة،  بعد عون الله وفضله، إلى معونة هؤلاء العملاء، وتضحيات الثوار في الشارع وفي السجون! الضغط على الإخوان لم يدفعهم للرضوخ بالأمر الواقع، بل دفع الشباب لأعلى في سلم القيادة، ودفعهم لأسفل للعمل تحت الأرض.

ما يحدث الآن هو تغيير في تكتيكات قيادة الثورة وأساليبها وطرق تفكيرها. واستطعنا بفضل الله إحراج النظام وإيلامه دون عون من هؤلاء المنافقين الذين ثبت خيانتهم وعمالتهم، ووجب على الثورة محاكمتهم لا العودة للتحالف معهم!

السبت، 25 أبريل 2015

10 اتفاقيات باع العسكر فيها مصر!

10 اتفاقيات باع العسكر فيها مصر!
_________________________

عموم الناس تترك الإعلام يشكل أدمغتها وقناعاتها وثقافتها بترك مهمة اختيار الموضوعات وعناوين الأخبار للقناة التي يشاهدونها ويفضلونها، أو لهذا الإعلامي أو ذاك.

وبصفة خاصة فإن معارضي الانقلاب - وأي إنسان طبيعي في الحقيقة - يجدون صعوبة شديدة في الاستماع للسيسي الذي لا يكمل جملة واحدة ولا يفي بوعد واحد!

السيسي في حواره مع فرنسا 24 قبل جولة أوربية بدا صريحا للغاية مع مراسلي القناة؛ ربما صريحا أكثر من اللازم!

في جوابه على سؤال بشأن سيناء قال السيسي بالفم المليان أنه لن يسمح أن تستخدم سيناء كمنطقة خلفية لتهديد أمن إسرائيل!


***

تعود العسكر على توقيع اتفاقيات شديدة الخطورة تمس الأمن القومي بشكل فادح دون العودة للشعب فقط للبقاء في الحكم.

1- القبول بانفصال السودان عن مصر
__________________________

وقّع العسكر بجرة قلم على فصل السودان عن مصر والتي كانت ملكها يسمى "ملك مصر والسودان". كما وقع ناصر على بند في اتفاقية الجلاء يتيح لبريطانيا العظمى العودة لمصر في حال تعرض أمن القناة "للخطر"، وهو البند الذي اعتمدت عله بريطانيا وفرنسا لاحتلال مصر مجددا في 1956، قبل أن ينقذ الرئيس الأميركي حليفه عبد الناصر، ويصدر تحذيرا لكل من بريطانيا وفرنسا للانسحاب.

2- القبول بفتح المضايق أمام الملاحة الإسرائيلية
______________________________________

قبل ناصر بكل ترحاب فتح المضايق أمام الملاحة الإسرائيلية في 1956، والتي كان غلقها مجددا قبل حرب 1967 سببا رئيسيا في قيام إسرائيل بالهجوم ومبررا قويا أمام العالم لشن الحرب واحتلال سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة والقدس بالتبعية!

وقد كانت الحكومة المصرية قبل الثورة، ومنذ نكبة 1948، تشترط على أي سفينة تمر من قناة السوييس ختم أوراق من سفارة مصر من البد الذي أتت منه السفينة وسفارة مصر في البلد الذي ستذهب إليه يشترط عدم مرور هذه السفينة بإسرائيل!

كما قبل بفكرة البوليس الدولي في سيناء، والتي يفتخر هيكل في كتابه أن الفكرة خرجت من مكتبه بالأهرام في اجتماع مع ضابط أميركي! كان طلب عبد الناصر من البوليس الدولي الرحيل قبل حرب يونيو 1967 جرس إنذار مبكر أن مصر تنوي الدخول في الحرب! أخذت إسرائيل حذرها وقامت بالضربة الاستباقية!

3- القبول بماردة روجرز:
__________________
في 1970 قبل ناصر بمبادرة وقف إطلاق النار والتي كانت تعرف بمبادرة "روجرز"، نسبة إلى وزير الخارجية الأميركي ويليام روجرز، وهي مبادرة قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس / آب سنة 1970. اقترحت هذه المبادرة وقف الفدائيين الفلسطينيين المتمركزين في غور الأردن، وقف لعملياتهم المسلحة الموجهة ضد إسرائيل. وافقت مصر بقيادة عبد الناصر على هذه المبادرة، ومن ثم الأردن بقيادة الملك حسين. لكن منظمة التحرير الفلسطينية رفضت الالتزام بها.
السيسي حريص.

4- طرد الخبراء السوفييت إرضاء لإسرائيل
______________________________

وفي 1972 طرد السادات الخبراء السوفييت من مصر توددا لأميركا كنوع من "عربون محبة" للأمريكان كي تتوسط في صلح بينه وبينه إسرائيل! نقل الأمريكان العرض لإسرائيل الذي قردت على الأمريكان بقولها  أنها غير مستعدة لدفع ثمن شيء حصلت عليه بالفعل!

5- التسبب في ثغرة الدفرسوار
________________________

قبل حرب 1973 رفض السادات مد الجيوش المقاتلة على الجبهة بنوع جديد من الدبابات الروسية الحديثة والتي كانت كفيلة بصد القوات التي كان يقودها آرئيل شارون، والتي استطاعت اختراق القوات المصرية والعبور إلى غرب القناة وحصار السويس.

كان السبب هو تفضيل السادات الاحتفاظ بهذه الدبابات للحرس الجمهوري لضمان عدم حدوث انقلاب عسكري ضده من الجيش!

وحين طلب رئيس أركان الجيش المصري الفريق الركن سعد الدين الشاذلي من السادات سحب بعض القوات المصرية من شرق القناة لمواجهة القوات الإسرائيلية، هاج السادات وماج وكأنه بروفيسور في العلوم العسكرية أو واضع خطة الحرب التي وضعها الشاذلي رحمه الله! ووصل الأمر إلى تنحية الشاذلي وإقالته!

تفاقم الأمر واستطاع اليهود حصار السويس بالكامل، وقطع طريق القاهرة السويس، وأصبح الإسرائيليون على بعد 100 كم فقط من العاصمة! تحول النصر إلى هزيمة واضطرت مصر للقبول بوقف إطلاق النار وفق الشروط الإسرائيلية!

6- الاعتراف بإسرائيل!
________________

لم يستشر السادات أحدا حين أعلن عن نيته الاستعداد للسفر إلى الكنيست "البرلمان الإسرائيلي" ، والاعتراف بإسرائيل، ولم يطلع أحدا من الشعب على بنود اتفاقية كامب ديفيد وملاحقها الأمنية، رغم اعتراض كل من اطلع عليها من وزرائه، واستقالة ثلاثة من وزراء الخارجية اعتراضا عليها.

وخلاصة الاتفاقية أنها تنزع السيادة المصرية الفعلية على أرض سيناء ولا تسمح للجيش المصري بالتواجد فيها إلا بإذن مسبق من تل أبيب! ووصل الأمر بالسيسي إلى اعتبار أن سماح إسرائيل للجيش المصري بالتواجد في سيناء لمحاربة "الإرهاب" دليلا على حسن العلاقات بين البلدين، التي لم يعتقد أحد منذ 40 عاما أنها ستتحسن وفق تعبيره!

7- وداعا رفح المصرية!
_________________

ووصل الأمر بعد الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، بقيام الجيش المصري بما عجزت عنه إسرائيل، من هدم بيوت وتهجير للعائلات وإقامة منطقة عازلة Buffer zone مع قطاع غزة الذي كان حتى وقت قريب تابعا للسيادة المصرية بطول 5 كم، وإزالة مدينة رفح من الوجود!

في أسوأ كوابيسنا لم يعتقد أحد أن تمحى مدينة رفح، وأن يتم ذلك بأيادي يفترض أنها مصرية!

8- بيع حقول الغاز في البحر المتوسط
_____________________________

حقول الغاز التي باعها السيسي لكل من إسرائيل وقبرص واليونان ليست جريمة سرقة عادية، بل جريمة مركبة! أولا قبول السيسي بشراء هذا الغاز منهمخ يعتي اعترافا صريحا منه بأحقيتهم في هذا الغاز رغم أنه يقع داخل المياه الإقليمية المصرية أو على الأقل أقرب إليها كم هذه الدول!

يأتي ذلك في الوقت الذي يعاني فيه المصريون من انقطاع الكهرباء بالساعات وارتفاع سعر المحروقات للضعف تقريبا وقرارات حكومية برفع الدعم عن مستحقيه!

9- سد النهضة الإثيوبي
__________________

وكالعادة لا يعلم أحد عن بنود الاتفاقية التي وقعها السيسي مع إثيوبيا والتي تتيح لهم بناء سد على النيل رغم أنها دولة مصدر وليست دولة مصب!

السلاح المصري لم يشهر في وجه أعداء مصر، بل رفع على أبنائها في الجامعات
والميادين، بينما فرط العسكر بكل سهولة في أمن مصر المائي بعد أن فرطوا في السودان من قبل.

10- قناة السويس الجديدة
____________________

مشروع قناة السويس الذي كان ينتوي الرئيس مرسي إقامته كان يهدف إلى زيادة عمق القناة للقبول بحاويات أكبر، تدر دخلا أكثر على المصريين. لكن ذلك أزعح بأمراء دبي، لأنه سيقلل الأهمية الاستراتيجية لهم!

كما كان مخططا أن تربط القناة الجديدة بين طابا والعريش لتكون مانعا مائيا بيننا وبين العدو الصهيوني، أما وجودها بين السويس وبورسعيد مجددا ومع عدم وجود قوات كافية في سيناء إلا بإذن إسرائيلي مسبق، فإن القناة الجديدة تمثل مانعا أمام المصريين وليس أمام الإسرائيليين!

***

الخلاصة:

هدف العسكر الوحيد هو البقاء في السلطة، حتى لو قدموا ألف تنازل وتنازل يهدر كرامة المصريين وحقوقهم! ولم يطلع العسكر أحدا من الشعب على أي اتفاقية يوقعونها مهما كانت تمس الأمن القومي وتفرط فيه. ولم يستعمل العسكر السلاح إلا في وجه أبنائهم، رغم أن أبناء مصر يدفعون ثمن هذا السلاح لمن يفترض أن يدافع عنهم لا من يقتلهم كل يوم في الشوارع! واستخدموا الإعلام في تسويق إنجازات وهمية لم تتحقق يوما قط!

أخذوا يقنعونا أن العسكر المنضبطين يحافظون على الأمن القومي أفضل من أي رئيس أو حكومة مدنية، رغم أنهم فرطوا في الأمن القومي شر تفريط، وتسببوا في كوارث آخرها غرق حاوية تابعة للجيش بها 500 طن من الفوسفات في مياه النيل، في أكبر كارثة بيئية تحل بالنيل منذ جرى هذا النهر في وادينا!


الأربعاء، 22 أبريل 2015

وانتهت العاصفة بلا حزم !

وانتهت العاصفة بلا حزم !
___________________

ملخص:

خرج العميد أحمد عسيري أمس (الاثنين) يطالبنا بالصبر حتى تحقق عاصفة الحزم أهدافها، ثم خرج (الثلاثاء) ليعلن أن العملية قد انتهت! فما باله يطالبنا بالصبر وهو لم يصبر! الواضح أمامي بكل موضوعية أن #عاصفة_الحزم قد فشلت! وأنها لم تك قط حازمة!

***

1- المرحلة الأولى انتهت يوم الأحد.. والعملية انتهت يوم الثلاثاء!!
________________________________________________

لم أكن أتوقع وأنا أكتب في مقالي السابق أن موقف المملكة العربية السعودية بكل أسف ليس جيدا، وأن الراجح عندي أن عاصفة الحزم لن تحقق أهدافها، أنه سيمر 48 ساعة فقط حتى يعلن المتحدث باسم العملية انتهائها فجأة!

وبحسب المتحدث باسم عملية عاصفة الحزم العميد أحمد عسيري؛ فقد صرح مساء الأحد 19 أبريل (أول أمس!!) أن المرحلة الأولى من عاصفة الحزم قد انتهت! ثم ها هو يعلن بعدها بيومين فقط (الثلاثاء) أن العاصفة انتهت وأنها حققت أهدافها!

وبحسبة بسيطة فإن المرحلة الثانية من العاصفة قد استغرقت 48 ساعة فقط! وبدون تدخل بري "حازم" لا أدري ما الذي يمكن أن يكون قد تحقق في هذه الساعات الـ48؟؟

***

2- عملية الحزم لم تك حازمة!
_____________________

الواضح أمامي بكل موضوعية أن عاصفة الحزم فشلت! وأنها لم تكن قط حازمة! صحيح أنها منعت سيطرة الحوثيين على باب المندب وهذا مهم للملكة العربية السعودية ولمصر ولكل دول المنطقة وربما العالم؛ لكن من قال يوما أن أهداف العملية كان فقط منع تقدم الحوثيين!

أهداف عاصفة الحزم كانت واضحة منذ اليوم الأول وهي عودة الشرعية في اليمن، الممثلة في الرئيس هادي والحكومة التي شكلها. وحيث أن الرئيس هادي لا يزال في الرياض، والحكومة بأكملها خارج حدود اليمن، فلا أدري عن أي شرعية حمتها عاصفة الحزم يتحدث عنها العميد أحمد عسيري!

ليست العبرة قط بكم الخسائر التي لحقت بالحوثيين وقوات علي عبد الله صالح، بل العبرة - كما في أي حرب - بمدى تحقيق الأهداف السياسية التي من أجلها شنت الحرب!

وقد قلت في أول مقال عن عاصفة الحزم أن الحرب هي تحقيق للسياسة بوسائل أخرى، فهل نجحت العملية في ردع الحوثيين عن انقلابهم، أو طردهم من صنعاء، أو فك الحصار عن عدن المحاصرة منذ أكثر من أسبوعين؟؟؟

خسر الحوثيين بعضا أو كثيرا من الأسلحة التي غنموها في سبتمبر الماضي يوم أن اجتاحوا صنعاء بغض طرف من الرياض، لكنهم لم يتراجعوا حتى اللحظة قيد أنملة عن المدن التي اكتسبوها ولا سيماء صنعاء وعدن، وعليه فإن موقفهم على الأرض ظل أقوى، مما يعني أنهم سيكونون أقوياء في أي مفاوضات!

حتى بيت الشعر الشهير يقول: (ومن يكن حازما فليقس أحيانا على من يرحمُ!) لكننا لم نجد السعودية قد قست إلا على الإخوان المسلمين في مصر الذين حافظوا حقا على أمن الخليج، ومولت انقلابا عسكريا عليهم! أما من دعمتهم في اليمن (صالح) ومن سمحت لهم باجتياح صنعاء في سبتمبر (الحوثي) فقد خانوها وفرضوا عليها أمرا واقعا لم تستطع تغييره بالقوة!

***

3- من المسؤول عن فشل العملية؟؟
____________________________

لأن ثقافة البرلمانات  غريبة على السعودية  فلم تنجح الرياض أن تقنع نائب واحد بالبرلمان الباكستاني أن يصوت لصالح العملية، فصوت بالإجماع لعدم التدخل! ولأن السعودية غريبة أيضا على ثقافة المحاسبة فلم تقف لتحاسب المسؤولين السعوديين الذين سمحوا للحوثيين باجتياح صنعاء في سبتمبر الماضي، ولا محاسبة  المتسبب عن دعم علي عبد الله صالح حتى خانهم بمجرد أن خرج من غرفة العمليات السعودية، ولا عن المتسبب في فشل التدخل البري ومن ثم انتهاء العملية العسكرية التي لم تتعد طيلة هذه المدة عن كونها مجرد ضربات جوية!

لم تقف السعودية لتحاسب المتسبب في دعم انقلاب عسكري دموي في مصر، على شرعية كبرى في المنطقة أتت بأول رئيس منتخب في تاريخ مصر، مما قوض فرصة السعودية كثيرا في الدفاع عن شرعية أخرى في اليمن، ضد الانقلاب الذي قام به الحوثيون هناك ضد رئيس آخر!

وعلى الرغم من ذلك فإن من تلقوا الدعم السعودي لم يعاونوا الرياض حين احتاجتهم للتدخل بريا! على العكس ماطلوها وساوموها ولعبوا على كل الحبال؛ فاستقبلوا وفدا من الحوثيين وسمحوا بمظاهرات في قلب القاهرة ضد الملك سلمان تم فيها شتمه على الهواء!

***

4- كبرياء سعودي!
_______________
الكبرياء السعودي - أو ربما الكبر- رفض أن يعلن الفشل، فأعلن أن العملية قد حققت أهدافها (!!) ، وأن عملية جديدة اسمها إعادة الأمل (ترجموها للإنجليزية: تجديد الأمل Renewal of hope) قد بدأت؛ وبين عاصفة الحزم وإعادة الأمل يا قلب لا تحزن!

على العكس خرج المتحدث  باسم العاصفة وكأنه يحاكي إعلام الخمسينات والستينات في مصر ليعلن أن عاصفة الحزم قد انتهت وأنها حققت أهدافها، بالضبط كما أعلن الإعلام المصري في حرب 1956 أن المصريين قد انتصروا ضد ثلاث دول! وأننا انتصرنا في 1967 فقط لأن النظام لم يسقط وأن المؤامرة الدولية ضده لم تنجح!

تباهى العميد أحمد عسيري ب2400 طلعة جوية في عاصفة الحزم، ونسي - أو لعله لا يعلم - أن الولايات المتحدة شنت 3 مليون غارة جوية (3000.000) في حرب فيتنام ومع ذلك فشلت في تحقيق أهدافها، وخرجت من هناك تجر أذيال الهزيمة!

لو حققت العملية العسكرية أهدافها حقا فلم كانت الهرولة السعودية إذن نحو إسلام آباد وأنقرة والقاهرة لطلب التدخل البري؟؟ أليس من الموضوعية الإعلان أن العملية البرية صعبة ومخاطرها جمة؛ وأنه سيتم الاكتفاء حاليا بالمقاومة الشعبية المحلية على أرض اليمن؟؟

***

5- مضحكات مبكيات في المشهد السعودي!
__________________________________

ومن المضحك لدرجة البكاء الإعلان أن طلب إنهاء العملية جاء من الحكومة اليمنية! وكأن الحكومة اليمنية هي التي كانت تفاوض باكستان أو تهاتف تركيا أو سافرت إلى مصر طلبا للتدخل البري! الكل يعلم أن الحكومة اليمنية والرئيس هادي ورقة في يد السعودية؛ فلم "التمحك" في الحكومة اليمنية إذا؟؟

ومن المضحك كذلك أنهم أعلنوا أن من أهداف عملية "إعادة الأمل" هو السيطرة على المجال الجوي اليمني، رغم أن المتحدث باسم العملية أعلن من قبل أن قوات التحالف سيطرت على المجال الجوي اليمني في الربع ساعة الأولى من بدء عملية عاصفة الحزم!

ومن المثير للدهشة إعلان المتحدث باسم العملية أن العملية قد انتهت لكن الضربات لم تتوقف! وكأنهم يرضون طرفا بنصف التصريح الأول، ويتداركون الأمر لإرضاء أطراف آخرين في نصف التصريح الثاني، لتهوين الأمر على اليمنيين الغلابة الذين عقدوا آمال واسعة على العملية العسكرية التي وعدتهم السعودية أن تطرد الحوثيين وتعيد الشرعية!

ومن علامات التخبط الشديد الإعلان أن الملك سلمان أصدر أوامره في الثانية ظهرا للحرس الوطني بالمشاركة في عاصفة الحزم (!!) التي انتهت في السادسة مساء!! فهل لم يكن للملك علم بأن العملية ستنتهي، أم أن القرار في السعودية يتغير بهذه السرعة!

ووصل التخبط ذروته حين اختتمت عاصفة الحزم ضرباتها بمقتل 25 يمنيا في غارتين لطائرات سعودية على جسر عبور سيارات في منطقة الدليل شمال مدينة إب أثناء محاولة لقطع خطوط إمداد الحوثي !! أي أن العملية وقفت رغم أن أهداف الحرب لم تنته!

***

وختاما:

قد يكون هناك الكثير من المفاوضات خلف الغرف المغلقة، لكن الشيء الوحيد الذي على ثقة منه أن أولويات السعودية وخياراتها وحساباتها كانت خاطئة، وأنها ستضطر للتفاوض مع إيران في ظل وضع على الأرض لا يصب لصالحها! وأي حل في اليمن لا يردع الحوثين عملاء إيران عن انقلابهم ولا يطردهم من صنعاء ولا يفك الحصار عن عدن المحاصرة يعني أن العملية قد فشلت فشلا تاما مهما حاول المسؤولون السعوديون أن يجملوا الأمر في وسائل الإعلام!

أتذكر الآن تصريحا سعوديا قديما ضد حليف إيران في لبنان "حزب الله" وصفوا فيها حرب 2006 "بالمغامرة"؛ فهل تملك السعودية الآن الاعتراف أنها خاضت "مغامرة" حين سمحت لعملاء إيران في اليمن هذه المرة باجتياح صنعاء سبتمبر الماضي، وحين دعمت علي عبدالله صالح، وحين مولت انقلابا دمويا ضد الشرعية في مصر، وحين شنت عملية عسكرية دون الاستعداد جيدا للحرب البرية؟؟

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

الثمن الذي يدفعه الرئيس!

الثمن الذي يدفعه الرئيس!
____________________

يوم أن أصبح هذا الرجل رئيسا وصلت الثورة لأهم نقطة في مسارها! بل ربما في هذه اللحظة أصبحت الثورة ثورة حقا!

حين أصبح هذا الرجل رئيسا وقف جميع من ادعى الثورية يوما أمام أنفسهم ليجيبوا على السؤال الحقيقي الأصلي الأول: هل أنتم مع الثورة بلا شروط أم "مع الثورة بشرط" أو مع الثورة إذا" !

ميدان التحرير كان يضم إسلاميين وعلمانيين. العلمانيون يتفقون مع الإسلاميين في قيمة الديمقراطية، ويتفقون مع العسكر في مبدأ العلمانية.

حين خُير العلمانيون بين الديمقراطية والعلمانية اختاروا العلمانية، وحين خيروا بين الإخوان والعسكر اختاروا العسكر الذين يدينون مثلهم بدين العلمانية!

إن قرار الترشح للرئاسة ومن ثم الوصول لمنصب الرئيس استبعد من الصف الثوري من تظاهر يوما ضد مبارك الديكتاتور لغربته البحتة في أن يصبح دبكتاتورا مثله! كما استبعد من يكره الثورة التي تأتي بالإخوان ويرفض الديمقراطية التي تأتي بالإسلاميين ويرحب بالدبابة والقتل والاستبداد الذي يرسخ العلمانية كدين لمصر!

لو لم يترشح الإخوان للرئاسة ولم يصل مرسي لمنصب الرئيس كان سيُسمح للعسكر بالتعاون مع حلفائهم العلمانيين بالانقاضاض على الثورة وصبغها صبغة علمانية مستبدة، تقصي الدين بوجه عام لا الإخوان فحسب عن الدولة والمجتمع، وتنتج نوعا آخر من الديكتاتورية تضمن وصول العلمانيين للحكم  إن جرت يوما انتخابات!

لقد أراد العسكر إزاحة الثورة وتثبيت العلمانية في مصر فوجدوا الإخوان عقبة رئيسيو منظمة أمامهم، فقرروا الدخول معهم في مواجهة مفتوحة والتخلص منهم، بالضبط كما أراد الغرب السيطرة على المنطقة العربية بإقامة وطن قومي لليهود، فوجدا شعب فلسطين عقبة رئيسية أمامهم فقرروا التخلص منهم!

وكما أن الفلسطينيون يدافعون بالنيابة عن كل العرب والمسلمبن الذين يخذلونهم في كثير من الأحيان فإن الإخوان يدافعون عن الثورة وعن كل المصريين رغم أنهم أيضا يخذلونهم في كثير من الأحيان.

ولا عجب أن اهناك ارتباطا بين من يقاوم في مصر "الإخوان" وبين من يقاوم في فلسطين (الإخوان أيضا)، فمن الطبيعي أن الانتصار في المعركة الأولى (مصر) يؤدي بالضرورة إلى النجاح  في المعركة الأخرى (فلسطين)

الأحد، 19 أبريل 2015

عقبات رئيسية تواجه عاصفة الحزم!

عقبات رئيسية تواجه عاصفة الحزم!
__________________________

هذا هو المقال السابع الذي أكتبه منذ بدء العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن (عاصفة الحزم) منذ 23 يوما، بمعدل مقال كل ثلاثة أيام تقريبا، وللأسف أغلب ما توقعناه في هذه المقالات قد ثبت صحته!

منذ اليوم الأول تساءلنا عمن سيتكبد عناء التدخل البري في اليمن؟ وبعد ثلاثة أسابيع اتضح حقا أن هذا هو السؤال الأصعب، والذي سيرجح غالبا كفة الصراع!

لا شأن للعواطف بعنوان المقال، ولا يعبر عن أماني في داخلي، فلكم أتمنى أن يرتدع الحوثيين، ولقد كان أحد أسباب اعتراضي على السياسة السعودية السماح للحوثيين باجتياح صنعاء في 21 سبتمبر الماضي.

لكن الحقائق الآن أوضح من أن تمر دون أن ندركها، أو نحاول نتغافل عنها، فالموقف السعودي بكل أسف ليس جيدا، والراجح عندي أن العملية العسكرية في اليمن لن تحقق أهدافها؛ للأسباب الآتية:

***

1- فشل التدخل البري:
_________________

من الواضح منذ الأسبوع الثاني للعملية أن أهم نقاط بنك الأهداف الذي حملته الطائرات السعودية قد نفد! وأن هناك حاجة لتطوير الهجوم كي ينتقل من مجرد ضربات جوية إلى عمل عسكري على الأرض.

بدا أن السعودية لها ثلاثة خيارات: باكستان وتركيا ومصر. تركيا حسمت أمرها سريعا وأعلنت أنها تفضل الحل السياسي، وأنها مع السعودية فقط إذا هددت أراضيها.

أما باكستان فقد بدا لأول وهلة أنها على استعداد للمشاركة بريا في عاصفة الحزم، على إثر تصريحات مشجعة من رئيس الوزراء نواز شريف. لكن زيارة غامضة (ونادرة حسبما قالت بي بي سي) من وزير الدفاع المصري على رأس وفد عسكري رفيع لباكستان، ثم زيارة بعدها بيوم من وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد كانتا كفيلتان بجعل البرلمان الباكستاني يصوت "بالإجماع" ضد الطلب السعودي بإرسال قوات باكستانية إلى اليمن، واختيار الوقوف على الحياد!

أكثر من أربعمائة نائب في البرلمان الباكستاني بغرفتيه (446 نائبا) لم تنجح السعودية في استمالة نائب واحد منهم جميعا! وكما قلت سابقا فالبرلمانات ثقافة غريبة على السعودية ودول الخليج، حيث تتمركز السلطات كلها بيد رجل واحد أو بضع رجال لديهم كافة الصلاحيات والسلطات!

***

2- الخيار المصري مستبعد:
_____________________

بدأت السعودية تفكر في الخيار المصري، فالسعودية تعتبر نفسها الأب الروحي للانقلاب الذي تم في 3 يوليو، وما قدمته الرياض للسيسي من دعم مالي وبترولي وسياسي جعلها تعتقد أن السيسي سيبر بالجميل!

لكن الخيار المصري واجه عدة عقبات:

أ- سياسة السعودية الجديدة استدعت الانفتاح على الإخوان المسلمين  عامة وإخوان اليمن خاصة وهذا شكل نقطة خلاف مع السيسي.

ب- تسرب أنباء عن طلب السيسي مبالغ ضخمة وصلت في بعض التقديرات إلى 200 مليار دولار!

جـ- بدا واضحا أن السيسي لديه علاقات بكل من روسيا وإيران، لا تقل أهمية بالنسبة إليه عن علاقته بالسعودية. هذه العلاقات دفعته إلى استقبال وفد عسكري حوثي في القاهرة من قبل، والإصرار على رفع علم بشار في القمة العربية خلافا لما قررته قمة قطرفي 2013 رغم اعتراض السعودية، وتأكيد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي بكل ثقة أن مصر لن تشارك في الحرب الدائرة في اليمن!

د- تشكك سعودي أصلا في قدرة السيسي على إنجاز المهمة اللموكلة إليه في اليمن. فإذا كان الجنود المصرين يواجهون القتل والأسر على أرضهم في سيناء، فماذا سيكون مصيرهم لو دخلوا إلى اليمن؟؟ وإذا كان الجيش غير قادر على حماية مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر، أو أبراج الكهرباء المغذية للقمر الصناعي نايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي، فهل سيكون قادرا على حماية أمن السعودية وحدودها الجنوبية؟؟ وإذا كانت اليمن مستنقعا للجيش المصري منذ 54 سنة، فهل تكون لقمة سائغة له الآن؟؟

هـ - ورغم كل ذلك جاء محمد بن سلمان نجل العاهل السعودي ووزير الدفاع وأمين الديوان الملكي وبحث الأمر مع السيسي وأركان جيشه، فلم يأخذ إلا موافقة على مناورة "تدريبية" فقط داخل الأراضي السعودية حسبما نقلت فرانس 24 عن مصدر عسكري مصري رفيع المستوى.

***

3- شركاء متشاكسون:
__________________

وإذا كانت إيران نجحت في تحييد حلفاء السعودية الإقليميين عن الحرب البرية، مما جعل السعودية فعليا تخوض الحرب وحدها في اليمن، فلا يمكن أن ننكر أن بعض شركاء السعودية من الدول المنضوية تحت عاصفة الحزم قد ساعدت إيران على ذلك!

فقد بات مؤكدا أن علي عبد الله صالح موجود في "أبو ظبي" برعاية أولاد زايد، وليس في موسكو كما كان يعتقد! وإذا كانت كل التحليلات تؤكد أن ارتباط ميليشيا الحوثي بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وقواته الموالية له في الجيش هو الذي مكنهم من السيطرة على صنعاء وأهم المدن اليمنية، فإن إلقاء القبض عليه سينهي إلى حد كبير اللحرب في اليمن لصالح السعودية!

لكن الإمارات لا تقدم علي عبد الله صالح للرياض؛ بل على العكس لطالما تغنى ضاحي خلفان على تويتر به ودعم ترشح ابنه لخلافة أبيه في رئاسة اليمن على أنه "الحل" لمشاكله كما قال على تويتر. ولعبت الإمارات دور "الوسيط" في عرض من صالح بالخروج الآمن قدمته للسعودية!

هذا غير أنباء كثيرة عن قيام الإمارات بدور رئيسي في إقناع باكستان  بالعدول عن المشاركة في الحرب البرية في اليمن، وهو غير مستبعد بكل تأكيد!

 ***

4- تصريحات نارية إيرانية!
___________________

بدا أن إيران كانت منشغلة في المفاوضات الجارية في جنيف حول ملفها النووي، وكان من الطبيعي أن تصب كل اهتمامها حول هذا الموضوع! لكن بمجرد أن أنهت اتفاق الإطار مع الغرب، بدأت التصريحات الإيراني تزداد حدة، وتصدر عن مسؤولين أكثر أهمية وصلت إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني نفسه.

خمسة تصريحات صدرت من طهران في يوم واحد، من الرئيس الإيراني ورئيس تشخيص مصلحة النظام والحرس الثوري والبرلمان والحكومة، كلها تهدد السعودية، وتنفي التدخل الإيراني في اليمن، وتتوعد برد قاس وصل إلى التهديد باحتلال مدن سعودية حدودية.

أما من بيروت فقد صدر تصريح إيراني عبر حسن نصر الله الذي لم يكتف بقتل السورييت في سوريا ولبنان، ونصب نفسه متحدثا باسم الشعب اليمني ليعلن بكل صفاقة أن عودة عبد ربه منصور هاي رئيس مستحيلة وصارت من الماضي!

هذه التصريحات جميعها وإن كانت تحمل قدرا كبيرا من الصفاقة إلا أنها تحمل أيضا جانب كبير من الصدق. فمع نجاح إيران في تحييد حلفاء السعودية عن التدخل البري فقد ضمنت إيران أنه لن يحدث تغييرا حقيقيا لموازيين الأمور في اليمن.

ومع الأخذ في الاعتبار التسليح الإيراني والروسي للحوثيين، هذا غير السلاح الذي غنموه من معسكرات الجيش عقب اجتياحهم صنعاء في سبتمبر الماضي، فيمكننا أن نتصور ماذا يمكن للدبابات السعودية وصواريخ سكود أن تفعل!

***

5- الوقت ليس في صالح السعودية!
___________________________

وعلى الرغم من أخذ السعودية زمام المبادرة في عاصفة الحزم، وعلى الرغم أن إيران قد فوجئت حقا بهذا التحالف، إلا أن العملية العسكرية حتى الآن لم تنجح في تحرير العاصمة صنعاء، ولا في فك الحصار عن عدن المحاصرة والتي تعاني من أزمات خانقة منذ أكثر من أسبوعين. بل على العكس صارت مهمة الطائرات السعودية مساعدة المقاومة الشعبية على منع تقدم الحوثيين في بعض المناطق! أي أن عاصفة الحزم انتقل من الوضع الهجومي إلى الوضع الدفاعي!

ومع تأخر التدخل البري في اليمن فإن استمرار الوضع على ما هو عليه ليس في صالح السعودية، وكلفة ذلك ستكون عالية، حيث أن استمرار الحرب في اليمن سيفجر كارثة إنسانية سيضعف من موقف السعودية التي تدعي أنها تقف إلى جانب الشعب اليمني.

***

ختاما

إيران مجرمة لكنها لا تتخلى عن حلفائها، والملف اليمني هو الملف الأسهل الذي تتدخل فيه إيران. وقبل الحرب بأسبوع قام الحوثيون بمناورة بالذخيرة الحية على حدود السعودية الجنوبية فهل لم يضعوا في حسبانهم احتمال التدخل السعودي؟؟

بدون قوات برية فإن موقف السعودية ضعيف، كما يضعف من موقفها ضد الحوثيين تحالفها معهم في سبتمبر الماضي وغض الطرف عن اجتياح صنعاء ومقابلة وزير الخارجية السعودي نظيره الإيراني بعدها بيوم واحد في نيويورك. كما يضعف من موقف السعودية المؤيد للشرعية في اليمن أنها مولت انقلابا عسكريا ضد شرعية أكبر في مصر. ولن تنفعها القرارات الدولية لأن الوضع على الأرض يحسم كل شيء، كما أن هناك فيتو روسي متحفز، من غير المضمون أن يفلتوا منه كما أفلتوا في المرة السابقة!

السبت، 18 أبريل 2015

غموض السيسي تجاه اليمن!

غموض السيسي تجاه اليمن!
______________________

 تحول الجيش في عهد السيسي إلى ميليشيات شبه عسكرية، مرتزقة تأتمر بأمره ولو أمرهم بهدم الكعبة لامتثلوا له!

وسخر السيسي ميليشياته لمن يدفع أكثر. طمأن في البداية إسرائيل أن ميليشياته ستقوم بتطهيير عرقي لأهالي سيناء نيابة عنهم، وستحاصر المقاومة أكثر منهم، وستحارب الإخوان أفضل منهم!

ولأن السعودية هي "أم" هذا الانقلاب والحبل السري الذي أمده بالحياة، فقد اعتقدت الرياض خطأ  أنه سيكون بجانبها كتفا بكتف في حربها ضد الميليشيات الحوثية التي خرجت عن السيطرة وباتت تهدد باب المندب وحدود السعودية الجنوبية.

إلا أن ما لم تكن السعودية تعلمه - أو كانت تتغافل عنه -  أن السيسي يرتبط بعلاقات مع كل من إيران وروسيا خصوم السعودية بنفس الدرجة التي يرتبط بها بعلاقات مع الرياض. استقبل السيسي من قبل وفدا عسكريا من الحوثيين، وأكد على الحل السياسي، وسمح بمظاهرة تسب الملك سلمان في قلب القاهرة، وبدا مترددا في الدفع بقوات برية بجانب السعودية في اليمن.

***

والموقف من العملية البرية تحديدا مر بعدة مراحل:

1- بداية أعلن السيسي أن أمن الخليج خط أحمر وأن الجيش سيدافع عنهم "مسافة السكة" إذا تعرض أمنهم لخطر.

2- لكن هذه التصريحات عندما وضعت موضع اختبار صدرت تصريحات أن السيسي يساوم ويطالب بمبالغ خرافية وصلت في بعض التقديرات إلى 200 مليار دولار، تطبيقا لنصيحة عباس في التسريب الشهير.

3- وحينما فكرت السعودية في الخيار الباكستاني قاوم رئيس الأركان المصري صدقي صبحي بزيارة إلى إسلام آباد وصفتها بي بي سي "بالنادرة"، وبعدها بيوم قام وزير الخارجية الإيراني بزيارة باكستان، وبعدها بيوم واحد صوت البرلمان الباكستاني بالإجماع ضد القتال بجانب السعودية!

4- زيارة محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي ونجل الملك سلمان للقاهرة، والتي تم الاتفاق فيها على مناورات مشتركة بغرض "التدريب" فقط، مع أقوال هنا وهناك عن إرسال 48 ألف جندي ،وهو رقم أكبر من الجنود الذين أرسلهم مبارك في حرب الخليج (34 ألف جندي)

5- تصريح السيسي نفسه اليوم أن مصر تشارك بقوات بحرية وجوية فقط بجانب السعودية، وأنه لا قوات برية تشارك في اليمن، مع التأكيد على الحل السلمي للأزمة.

6- حتى الإعلام الذ كان يستشف منه موقف النظام صار منقسما على نفسه، فبعضهم بدأ يهاجم الرياض علنا ويدعو للتقارب أكثر مع إيران "الواد الحسيني" والبعض لا يزال على ولائه لأسياده في الخليج.

***

برأيي أن السيسي متمسك بعلاقاته بإيران وروسيا أكثر من علاقاته مع السعودية، التي بدا أن سياستها تتغير تدرييجيا من العداء المطلق للإخوان إلى سياسية مسك العصا من المنتصف.

هناك ضغوط من السعودية على كل من السيسي والإخوان للقبول بمصالحة، حتى تستخدم كلا الطرفين في صراعها مع الحوثي وإيران، لكن كلا الطرفين رفضا.

الأكيد أن ما يحدد موقف السيسي من اليمن ليس الأمن القومي المصري ولا مصلحة المصريين، وإنما يسخر السيسي الجيش لمن يدفع أكثر.

يقف السيسي بين السعودية والإيران كالعاهرة التي يدعي اثنين من الشباب أنهما على علاقة بها، وهي تقنع الاثنين أنها وفية له وحده فقط! 

وماذا بعد خلع الحجاب؟؟

وماذا بعد خلع الحجاب؟؟
__________________

ليس خبرا على الهامش ولا من توافه الأمور، ولا من نتائج الانقلاب وإنما هو السبب فيه!

أحيانا نتوه بين الأسباب والنتائج ونخلط بينهما، فنتصور، خطأ، أن الانقلاب الفاسد أتاح  الفرصة للمنحلين أخلاقيا أن يجهروا بفُجرهم وفسادهم، ويبدأوا في نشر العري والانحلال والإلحاد بين المجتمع المصري المسلم!

لكن هذا التحليل وإن كان يحوي شيئا من الصحة إلا أنه لا يجعل الانقلاب طرفا فيما يجري، ويحمله المسؤولية فقط بطريقة غير مباشرة، وكأنه لم يقم أصلا لنشر الفساد والانحلال والعلمانية والإلحاد بالقوة على المصريين، مصطدما بالقوة الرئيسية التي لديها مشروع وتدافع عن هذا الدين، وهي الإخوان المسلمين.

***

ملحوظاتان رئيسيتان على الدعوة الفاجرة للتبرج والسفور في ميدان التحرير:

1- أن الانقلاب منذ اليوم الأول بعسكره وعلمائه و إعلاميه ادعوا زورا أنهم قاموا بانقلابهم بتأييد كامل من الشرع والدين الذي يؤيدهم فيما يفعلونه ضد الإخوان المتأسلمين الخوارج تجار الدين  الذين يفسرونه على هواهم، ويستغلونه للوصول للحكم.

شيئا فشيئا بدأ الانقلاب يكشر عن أنيابه المسمومة تجاه الدين والتدين في مصر، فمنذ اليوم الأول صرح حلمي النمنم في الفيديو الشهير أن طبيعة مصر علمانية ويجب دعم الجيش بلا حيار في صداماته المتوقعة مع الإسلاميين والدماء التي ستراق!

ومنذ ذلك الحين بدأنا نرى من ينكر عذاب القبر، ومن ينكر شرط الإيمان برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم للدخول في الإسلام أو دخول الجنة، ومن ينكر شعيرة الأضحية...إلخ من الخزعبلات التي تنقض صميم الدين وتهدم عقيدته!

2- أن النساء في مصر نوعان: محجبات وغير محجبات؛ فإذا كانت المحجبة محجبة، وغير المحجبة غير محجبة، فمن سيخلع الحجاب إذن في ميدان التحرير في تلك المليونية المزعومة؟؟

إذا افترضنا أن هناك سيدة غير محجبة أصلا فماذا ستخلع في ذلك اليوم في ميدان التحرير؟؟  وإذا افترضنا أن هناك سيدة محجبة تريد خلع الحجاب، فهل يمنعها القانون في مصر من ذلك؟؟ فلماذا الدعوة للتظاهر وخلعه في ميدان عام؟؟

***

الدعوة للتبرج في ميدان التحرير إنما هي دعوة لخلع عباءة الدين  عن المصريين بصفة عامة، وعن تنحيته في أمر العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج بصفة خاصة.

نظريا من الممكن أن نجد سيدة تريد خلع الحجاب وتسير سافرة الرأس، لكنها بالضرورة لا تريد أن تتعري ولا أن تقيم علاقات جنسية خارج نطاق الزواج. لكن عمليا فإن سيدة كهذه لا تحتاج إلى مليونية لتخلع حجابها في ميدان عام!

وإذا افترضنا أن غير المجبات سيتظاهرن بخلع حجاب لا يلبسونه أصلا فإن هذا يؤكد ما ذهبنا إليه أن المتبرجات في مصر لا يردن فقط الحرية لهم ليمارسوا فجرهم وانحلالهم أو علمانيتهم على أقل تقدير ولكن يردن أن يفرضوا ذلك فرضا على المحجبات المحتشمات!

الداعون للمليونية مؤمنون أشد الإيمان ومقتنعون تمام الإقتناع أن الدعوة لخلع الحجاب إنما هي دعوة لتجريد المرأة من ملابسها، لكن الحجاب هو فقط العنوان، بالضبط كما أعلنوا الحرب من قبل على الإسلام وكان الإخوان فقط هم العنوان كذلك!


الأربعاء، 15 أبريل 2015

ثلاثة مشاهد في مسرحية الانقلاب!

 ثلاثة مشاهد في مسرحية الانقلاب!
____________________________

سؤال: إذا طلبنا من حضرتك أن تلخص حال الانقلاب الآن في ثلاثة أخبار صحفية تجسد الحالة التي فرضت على المصريين فرضا منذ 3 يوليو حتى الآن؛ فماذا يكون اختيارك؟؟

شخصيا أرى أن هذا الاسبوع كفيل بالمشاهد الثلاثة التي قد أجيب بها على هكذا سؤال!

1- المشهد الأول: الدعوة لمليونية التبرج
______________________________

وأسميها "التبرج" وليس  "خلع الحجاب" لأن الهدف ليس مجرد طرحة يريدون خلعها، ولكن نموذج حياة يريدون فرضه على الشعب المصري المسلم.

هؤلاء فيهم جاهلية لأن الله عز وجل أمر نساء المسلمين في القرآن الكريم بالحجاب وعدم التبرج كعادة نساء الجاهلية قبل الإسلام بقوله تعالى: "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" .

ولا يتهمنا أحد بالإرهاب الفكري بأننا نكفر الناس، فهذا الكلام سخيف! أولا لأننا لسنا أهلا لتكفير الأشخاص، بل يفعل ذلك علماء ثقات يقبع معظمهم في السجون للأسف! ثانيا كل مسلم يعي حقيقة دينه وثوابته وما يخرجه من الدين! وغني عن القول أن أقوال كنفي الحجاب أو عذاب القبر أو شرط الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لدخول الإسلام أو دخول الجنة هي من أقول الكفر!

ليس الاستغراب أن هناك من يدعو للتبرج، الدرس المهم الواجب استخلاصه من هذه الدعوات وتوقيتها أن هناك فريقين بمصر: فريق يريد للدين أن يهيمن على حياة الفرد والمجتمع ويصيغ شكل الدولة؛ وعلى رأسه الإخوان المسلمين ومن يدور في فلكهم، وفريق يرفض هيمنة الدين على الفرد والمجتمع ولا يريدون له أن يصيغ شكل الدولة وعلى رأس هؤلاء العلمانيين (ومنهم قادة الجيش) والملحدين والقرآنيين (رافضي السنة) والكنيسة.

الشاهد أن الفريق الثاني رغم التمويل الضخم والأذرع الإعلامية الجبارة فشل في مواجهة الفريق الأول في جميع الاستحقاقات الانتخابية، فاتهمه باستغلال الجهل والفقر عند الناس، وتوزيع الزيت والسكر، ولم يجد غضاضة في الاستعانة بالجيش ليقتل ويعتقل ويغتصب ويهجر الفريق الأول بكل نفس راضية.

مجددا: المعركة ليست مرسي كشخص، ولا حتى الإخوان كجماعة! المعركة هل تؤمن بأن هناك حرب على الدين من قبل أناس لا يريدون هيمنة الدين على الفرد والمجتمع ولا يريدون له أن يصيغ شكل الدولة؛ أم لا؟؟ وأن من يقاومون هذه الحرب هم الإخوان المسلمون!

لذا فلا عجب أن يقول أصحاب الدعوة الجاهلية للتبرج في ميدان التحرير أن هذه الدعوة صفعة على وجه الإخوان تحديدا! ليس على وجه برهامي ولا مخيون ولا الطيب ولا كريمة ولا غيرهم! لأن الإخوان وحدهم من يحملون المشروع الإسلامي الحقيقي ويقفون عائقا أمام هؤلاء العلمانيين!

ملحوظة: "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" جاءت في سورة الأحزاب، وسورة الأحزاب بدأت بقوله تعالى: "يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين.."

الشاهد: لا ينتصر الأحزاب بهزيمتكم في المدينة أو في أي معركة! لا ينتصرون بقتلكم أو أسركم! ينتصر الأحزاب إذا تخليتم عن الطريق واتبعتم طريق الكافرين والمنافقين! ومن دلائل ذلك التبرج والخضوع بالقول وكل ما ذكر في السورة الكريمة من نواهي!

***

2- المشهد الثاني: حرق الكتب!
________________________

وهو مشهد يلخص العقلية الكنسية التي حكمت أوربا حتى 500 عام خلت ولا تزال تحكم مصر الآن! مقابلة الفكر بالحرق! لماذا أجهد نفسي بالرد عليك إذا كان يمكنني قتلك والتخلص من الصداع الذي تسببه لي أفكارك!

فعلت الكنيسة ذلك مع الأستاذ الجامعي النابه جاليليو جاليلي الذي أثبت أن الأرض هي ما تدور حول الشمس وليس العكس! ومن قبله أستاذه كوبرنيكوس الذي قتلوه لفقط من أجل أفكاره!

أسكتو صوت جاليلو وأحرقوا كتبه، لكنهم لم يغيروا عقله ولا حرفوا فكره! كان كلما مر عليه أحد يواسيه نظر إليه جاليليو مبتسما وهو يقول: لكنها تدور!

***

3- المشهد الثالث: قطع الكهرباء عن مدينة الانتاج الإعلامي!
_____________________________________________

وهو مشهد يلخص المستوى الذي وصل إليه الثوار في مصر الآن:

أ- كسر أحد أهم تابوهات الثورة، وهو السلمية البحتة! فالسلمية البحتة لم تسقط نظاما في التاريخ! كما أن فوضى السلاح أكثر سوء من السلمية البحتة! أبدع الثوار سلمية انتقائية تتحول لردع وقصاص ممن يستحقون ذلك شرعا، من قتلة ومغتصبين!

ب- الضغط الذي مورس على الإخوان لم يدفعهم للرضوخ والقبول بالأمر الواقع، بل دفع الشباب لأعلى في سلم القيادة، ودفعهم لأسفل للعمل تحت الأرض!

ومقارنة بالوقت الضئيل الذي احتاجه الإخوان للانتقال من مرحلة السلمية البحتة إلى السلمية الانتقائية وهي عام واحد؛ فإن النتائج تبدو مبهرة ومشجعة للغاية!

ج- النضج الشديد الذي تمت به العملية من اختيار برجي الضغط بدقة فائقة بلغت نسبة الخطأ فيها صفر %، رغم أن البرجين يقعان على بعد 4 كيلومترات تقريبا خارج المدينة وسط الصحراء، ووسط العشرات من الأبراج التي لا تستطيع أن تميز فيما بينها!

د- سهولة التنفيذ؛ والسبب الرئيسي في ذلك يرجع لترهل أجهزة الأمن وانتشار الجيش في الشوارع وجريه وراء الفتيات في الشوارع والطلبة في الجوامع والجامعات!

هـ - مدى هشاشة النظام! في لحظة أخرست الألسنة - أو قطع الألسنة كما جاء في بيان العقاب الثوري! في لحظة صارت القنوات سوداء، ولم يستطع السيسي بكل عسكره وجنوده ومليارات الخليج ورزه أن يعيدهم إلى البث مجددا!


***

ختاما:
من بين حرق الكتب والدعوة للتبرج يلوح نور الثورة ويبزغ فجر المقاومة! العقل والمنطق والجغرافيا والتاريخ والشرع والحق يقولون أن الثورة ستنتصر وأن السيسي راحل لا محالة، وأن مصر إسلامية وأن القدس هي الغاية والمنتهى!

لكننا سنجد في وسط ذلك بعض الملحدين والعلمانيين والنصارى ودعاة التبرج والسفور وطغمة عسكرية متحكمة وعلماء سلطان باعوا دينهم وإعلاميين يحرضون الشعب عليكم! فلا عليكم؛ فقط تذكروا قول الله عز وجل: "لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون"

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

الضغط يولد الانفجار! (قصة قصيرة)

الضغط يولد الانفجار! (قصة قصيرة)
_________________________

 - مشهد 1 -

رن جرس الهاتف المحمول في هذه الساعة المتأخرة من الليل على نغمة تسلم الأيادي الصاخبة مقلقا كل من بالغرفة. حاول اللواء العجوز الذي خلد للنوم منذ نصف ساعة فقط أن يتقلب على سريره ويغطي وجهه بالوسادة كي لا يسمع الصوت، لكنه الهاتف ظل يرن ويرن ويرن.. مصر ترارارن .. مصر.. تيريريرن.

تعالى في الغرفة صوت زوجته الناعسة وهي تنادي عليه بعد أن أقلقها صوت الهاتف:
- عباس! يا عباس! التليفون بيرن يا عباس!

زمجر عباس كامل ببعض العبارات الغاضبة؛ وأخذ يسب ويلعن قبل أن يمسك بالهاتف وهو يضغط على زر استقبال المكالمة!

- ألو!
- ألو أيوة يا فندم
- أيوة مين معايا!
- أنا يا فندم
- خير يا زفت! انت مش عارف إني سهران مع سعادته طول الليل ولسه داخل البيت من شوية!
- معلش يا فندم بس الموضوع مستعجل. الكهرباء قطعت عن مدينة الانتاج الإعلامي والقنوات كلها سودة
- ايه بتقول ايه؟؟ امتى ده حصل؟؟
- من شوية يا فندم!
- وازاي ده حصل؟؟
- مش عارفين لسه يا فندم! فيه ناس بتقول انقطاع كابل، وفيه ناس بتوق تفجير برج كهرباء.

ظل عباس يفكر دون أن يجيب.

- ألو.. معايا يا فندم!
- أيوة يا زفت معاك.. الله يلعنك!
- نعمل ايه يا فندم!
- صحي مدير أمن الجيزة! يعني ايه قافل تليفونه! هاتوه من تحت طقاطيق الأرض! انتو عارفين المكان اللي بيغطس فيه! عاوز كل القوة اللي عنده تروح على هناك حالا!
- حاضر يا فندم.
اتصلوا كمان بالصايع الضايغ بتاع وزارة الكهرباء.. عاوز كل المولدات اللي عنده تروح تشغل المدينة فورا!
- حاضر يا فندم.. بس...؟
- بس ايه يا زفت؟؟
- مش عارفين نلبس التهة لمين يا فندم؟؟
- ودي عاوزة سؤال يا زفت. الإخوان الإرهابيين طبعا!
- بس سعادتك مش شايف لو قلنا هم اللي عملوها يبقى كده حنخوف رجالتنا في الإعلام؟؟

هرش عباس في رأسه وفرك عينه قبل أن يقول:
- آه.. عندك حق!
- خلاص لبسها لأنصار بيت المقدس!
- ازاي سعادتك؟؟ ده الراجل بتاعهم أعلنا مقتله 3 مرات وفي الآخر طلع حي وخطف دبابة واتصور معاها سيلفي!
- خلاص يا أخي! لبسها لأجناد مصر! الراجل اللي احنا قتلناه وقلنا عليه زعيمهم ده، وهم بيثأروا ليها!
- تمام يا فندم! بس فيه حاجة كمان!
- ايه يا وش الطين!
- الأمن هناك قبض على 2 صحفيين كويتيين!
- كويتيين ولا قطريين؟؟
- لا كويتين يا فندم!
خليهم يباتوا في الحبس لحد الصبح، وبكرة أبقى أبحث في أمرهم!
- حاضر يا فندم!
- قل للمذيعين اللي لسه شغالين يقولوا إن الوضع تحت السيطرة.

أغلق عباس الهاتف بغضب وألقى به بعنف، قبل أن يقوم من فراشه ويذهب ليفتح التلفاز.

كانت القنوات كلها مغلقة، بلا بث. مجرد شاشة سوداء، ثابتة لم تتغير، وكأنما انقطعت ألسنتهم فجأة! كانت هذه القنوات في أصدق حالاتها!

 وكلما انتقل من قناة لقناة كان يخامره شعور نور الشريف في فيلم العار وهو يجد المخدرات التي بذل فيها عمره كله تضيع أمامه! كانت الكلمات ترن في أذنيه: شقى عمري راح.. انزل معايا يا دكتور الملاحة!

القناة الوحيدة التي كانت تعبق على الأخبار كانت قناة الجزيرة مباشر. كانت تستضيف بعض الصحفيين للتعليق على الخبر

***

- مشهد 2 -

رن جرس العاتف ثانية فذهب إليه مسرعا ليجده رقما خليجيا.. رد بسرعة وهو يقول:
- أهلا أهلا أهلا.. يا هلا بيك طال عمرك!
- ايش هالأخبار اللي عمنسمعها يا عباس!
- أخبار ايه فخامتك!
- تفجير مدينة الانتاج الإعلامي!
- لا لا يا فندم.. ده حتت كابل انقطع وبيصلحوه!
- ايش كابل هذا! الجزيرة جايبة صور برجين الكهرباء اللي انفجروا!
- انت عارف مبالغات الجزير سعادتك!
-مبالغات.. ايش مبالغات. في شهر واحد تفجير في قاعة المؤتمرات الدولية.. ومدينة الانتاج الإعلامي.. وأسر جندي في سيناء.. وعدد 2 دبابة .. غير بعض العمليات الفكة! فالح بس تماطل وتساوم وتقول إن موضوع إرسال قوات لليمن محتاج فاتورة ومش فاتورة! ومش رضيت ب 80 مليار ومصر على 100 مليار!
- يا فندم....
- والله أنا خايف تورطونا معاكم!

وأغلق الهاتف في عنف!

***

- مشهد 3 -

اتصل عباس على عجل بقيادة أمنية كبيرة في انفعال وهو يقول:
- أيوة يا محمد بيه. أخبار سعادتك! أكيد طبعا سمعت اللي حصل. الموضوع ده مش عاوزينه يخرج عن السيطرة! لازم بكرة قبل زيارة رئيس الوزراء للمنطقة الصناعية في 6 أكتوبر العيال دول يتمسكوا! يعني أعتبر ده وعد؟؟ شكرا يا فندم. شكرا .. شدوا حيلكم!

***

- مشهد 4 -

عاجل:  انفجار برج ضغط كهرباء ثالث أثناء زيارة رئيس الوزراء للمنطقة الصناعية لافتتاح أحد المشروعات وانقطاع الكهرباء عن المنطقة بالكامل!

***

انتهى

الاثنين، 13 أبريل 2015

السقوط في عدن!

السقوط في عدن!
___________

ملخص:

اضطرت السعودية للاستعانة بالشريك المصري بعد رفض باكستان المشاركة بقوات برية، وتفضيل تركيا للحل السياسي، وسط اشتباكات عنيفة في عدن المحاصرة بين الحوثيين الراغبين في اقتحام المدينة المطلة على باب المندب، والمقاومة الشعبية هناك.

السيسي يغامر بخسارة نقطة تفوقه الرئيسية في صراعه مع خصومه في مصر وهي القوة المسلحة،  فإذا كانت اليمن مستنقعا للجيش المصري منذ خمسن عاما، فهل يكون لقمة سائغة الآن أمام جيش يواجه جبهة مشتعلة في سيناء، ومنتشر على الأرض لقمع الاحتجاجات وطلبة الجامعات منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013. هل يستطيع السيسي هزيمة إيران في اليمن وفي الوقت الذي تسيطر فيه إيران على أربع عواصم عربية؟؟

كما أن دخول مصر في العملية بهذا الشكل يخلط الأوراق، فمن ناحية فدخول السيسي إلى اليمن سيضر كثيرا بعلاقاته بكل من إيران وروسيا، ومن ناحية أخرى هو حدث شرخا في تحالف عاصفة الحزم، حيث سيكون على السيسي القتال جنبا إلى جنب بجانب الإخوان المسلمين في اليمن، وهو يقتلهم في مصر! وفي نفس الوقت فإن سياسة قناة الجزيرة المؤيدة بالكامل للعملية ستصبح محل نقاش!

***

ذهبت الأمور وجاءت وظل السؤال المركزي الأولي الذي طرحناه أول الأمر باق كما هو: من سيتدخل بريا في اليمن؟؟

بعد الرفض الباكستاني "بالإجماع" وتفضيل تركيا للحل السياسي، اضطرت السعودية للجوء إلى خيارات لم تكن تفضلها، ومنها الخيار المصري.

***


1- نظرة على الوضع على الأرض في اليمن
________________________________

وقبل البحث في مآلات التواجد العسكري المصري في اليمن، يجب الإشارة إلى عدة ملاحظات حول الواقع العسكري على الأرض في اليمن:

1- رغم الضربات الجوية المستمرة منذ 19 يوما فإن الحوثيين لا يزالون مسيطرين على العاصمة صنعاء، ولاسيما القصر الجمهوري ودار الرئاسة. ويطل على هذين الموقعين جبل يسمى "جبل النهدين"، يتحصن فيه الحوثيون منذ يناير الماضي بعد بداية تصدع الاتفاق الخليجي الإيراني الغربي الذي أدخل الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر الماضي. طرد الحوثيين الآن من صنعاء، أو من جبل النهدين صعب للغاية لأن الضربات الجوية فيه غير مؤثرة، واقتحامه عسكريا صعب كذلك.

2- رغم الضربات الجوية فإن السعودية لن تستطع فك الحصار عن عدن عاصمة الجنوب حتى الآن، وتعاني المدينة من أزمات حياتية خانقة مثل المياه والبنزين ونفاد المؤن من المحلات والمستودعات، وسط اشتبكات عنيفة بين الحوثيين الراغبين في السيطرة على المدينة المطلة على باب المندب ورجال القبائل والمقاومة الشعبية المدافعين عنها!

3- ضربات التحالف تطال أماكن غير مهمة استراتيجية بقدر كبير، ومعظمها مخازن أسلحة استولى عليها الحوثيون عقب اقتحام صنعاء ويمكن تعويضها بسهولة. لا تزال الضربات بعيدة عن صنعاء واليمن؛ ودون إحراز أي تقدم على الأرض وبسرعة فإن الضربات الجوية ستظل مجرد شو إعلامي، وستكون العملية كما قال شكسبير مجرد جعجعة بلا طعن!

4- الحديث عن الحل السياسي بدأ يتزايد، ومن دول من المفترض أنها حليفة للسعودية وداعمة لعاصفة الحزم مثل تركيا وباكستان، مما يعني أن الحل السياسي بات قريبا!

5- وإذا أخذنا في الاعتبار أن ضربات النيتو الجوية ضد يوغوسلافيا السابقة في معركة كوسوفو  احتاجت 75 يوما، رغم وجود قوات مؤيدة لها على الأرض، فيمكننا أن نتخيل المأزق الذي وضعت السعودية نفسها فيه، باحتمال انتهاء العمليات دون تحقيق أي مكسب على الأرض!

***

2- المهام المتوقعة للسيسي في اليمن
_______________________________

على كل حال فقد استعانت السعودية بالخيار المصري؛ وأعلنت مصر إرسال 48 ألف جندي مصري للمشاركة في حرب اليمن، وهو أكثر من عدد الجنود الذي أرسله مبارك في حرب الخليج الثانية (ما يقارب 34 ألف جندي).

وجود هذه القوات بأكملها في اليمن سيجعلها هدفا سهلا للحوثيين، وسيكون من الغباء دخولها جميعا اليمن، وهو ما يرجح أن هذه القوات لها مهمتين رئيسيتين:

1- البقاء على الحدود السعودية اليمنية للحفاظ على التراب السعودي من محاولات التسلل لمقاتلي الحوثي لتنفيذ عمليات داخل الأراضي السعودية. وبالفعل تم إقامة معسكرين للقوات المصرية داخل الأراضي السعودية انتظارا لوصول باقي القوات.

2- التدخل لمحاولة رفع الحصار عن عدن، وتحرير صنعاء قبل أي اتفاق سياسي لإنهاء الأزمة.

ولا شك أن السيسي حصل على ثمن تدخله في اليمن، وتشير التقارير إلى 100 مليار دولار، ولا شك أيضا أن التغييرات في قيادات الصف الأول بالجيش لها علاقة بالتدخل في اليمن!

لكن السيسي لا يدرك أن نقطة تفوقه الوحيدة على خصومه السياسيين في مصر هي القوة المسلحة، وإذا انكسرت هذه النقطة فربما تكون بداية النهاية لانقلابه في مصر. مع الأخذ في الاعتبار أن نقطة التفوق هذه بدأت تشهد تصدعا مؤخرا مع هزائم الجيش المتكرة في سيناء، الجبهة المشتعلة التي شهدت أربع عمليات قوية ضد الجيش خلال الأسبوعين الأخيرين فقط!

***

3- اليمن كان مستنقعا من 50 سنة!!
_______________________

في حلقة مهمة من برنامج بلا حدود سأل الصحفي أحمد منصور الأستاذ يوسف ندا عن بعض آرائه في حلقة سابقة عن الثورة المصرية، والتي ثبت صحتها فيما بعد وحدثت حسبما تنبا، فقال ندا: التاريخ معلم ولكن أين التلاميذ؟؟

منذ أكثر من خمسين عاما دخلت مصر بقواتها إلى اليمن وهي تظن أنها معركة سهلة المنال. وقد قدر لي أن أتحدث مع قريب توفي منذ سنوات وقد شارك في هذه الحرب. حكى كيف كان الجهل والفقر والتخلف يلف ميناء الحديدة غرب اليمن الذي وصل إليه ضمن القوات المصرية هناك. وعلى الرغم من ذلك كلنا يذكر الهزيمة المصرية المذلة في ذلك الوقت. هذا يعني أن النتيجة كارثية في 2015!

أعتقد أننا سنسمع أخباراً مضحكةً قريباً كاعقتال أو مقتل العشرات من جنود السيسي! فآداء الجيش في سيناء - في بلده وعلى أرضه - سيء ولا يستيطع الحزم، فليس من المعقول أن يكون حازما في اليمن!

***

4- شركاء متشاكسون!!
___________________

نقطة أخيرة: استعانة السعودية بالشريك المصري للمشاركة بريا في عاصفة الحزم يعني أن التحالف أصبح يضم دولا ليست على توافق فيما بينها ومتضادة في المصالح والرؤى.

سيكون مطلوبا من السيسي أن يقاتل بجانب الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح اليمني وقبائل حاشد) وهو الذي يقتلهم في مصر!

كما أن التغطية الإعلامية لقناة الجزيرة المؤيدة بالكامل لعاصفة الحزم ستكون محل تساؤل بعد التدخل المصري!! فمن المعروف السياسة التي تنتهجها الجزيرة القطرية ضد السيسي، فماذا سيكون موقف القناة من خبر مقتل أو أسر عشرات من الجنود المصريين هناك إذا حدث، وهذا مرجح بقوة؟؟  

الجمعة، 10 أبريل 2015

خيارات السعودية في اليمن!

خيارات السعودية في اليمن!
_____________________

ملخص:

القرار في الدول العربية لا يعرف البرلمانات ولا الشورى أو التفكير الاستراتيجي، بل يخضع في قبضة رجل واحد يجمع كل السلطات.

قرار البرلمان الباكستاني "بالإجماع" برفض التدخل في اليمن والبقاء على الحياد، وتفضيل تركيا الحل السياسي قلص الخيارات كثيرا أمام السعودية، وربما تدفعها لخيارات لم تكن ترغب فيها، في ظل حاجة ماسة لقوات على الأرض إذا أردات عاصفة الحزم حقا أن تكون حازمة!

ليس لدى السعودية قوات برية لحسم المعركة على الأرض، وليس لديها مصداقية للدفاع عن شرعية في اليمن بعد أن داست على شرعية كبرى في مصر، ومولت انقلابا دمويا على الرئس المنتخب!

1- السعودية وثقافة الخيمة
____________________

حين اتصل السادات بالأمريكان في السبعينات وطلب منهم التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل، لم يخف هنري كسنجر وزير الخارجية الأميركي سعادته وهو على متن طائرته القادمة إلى الشرق الأوسط، وشرع في قراءة عدة تقارير عن كيفية صنع القرار داخل الدول العربية.

كان التقرير الأول بعنوان «الشيخ والخيمة»، تحدث فيه عن عملية صنع القرار التقليدية فى العالم العربى، وكيف أنها فى العادة فى يد شيخ القبيلة، سواء كان هذا الشيخ يضع فوق رأسه «عقالا» أو «قبعة» عسكرية!

 كانت العبرة التى استخلصها كيسنجر من هذا التقرير أن القرار العربى فى يد رجل واحد لا يلتزم بشىء إلا بما يهز به رأسه فى النهاية، وإذن فعليه أن يركز على «الشيخ» الجالس فى وسط الخيمة، ولا يضيع وقتا مع غيره.

وكان التقرير الثانى يحمل عنوان «السوق»، وتعرض لأسلوب التفاوض العربى، وكيف أنه فى معظم الأحيان مزايدات ومناقصات غير مترابطة وغير متسقة تبدأ فى المطالبة بالمستحيل؛ ثم تروح «تفاصل وتساوم»، ثم تصل فى خاتمة المطاف إلى البيع بنصف الثمن الذى بدأت به، وأحيانا بربعه.

***

2- السعودية تلعب النرد:
___________________

ولا يبدو أن العرب قد غيروا أسلوبهم في التفكير وطريقة صنع القرار بعد! عشرات السنين مرت ولا تزال طريقة اتخاذ القرار في الدول العربية مليئة بالرعونة، وتميل للعب النرد، يرمونه وينتظرون الرقم الذي سيخرج، بدلا من لعب الشطرنج؛ يفكرون أولا ثم يلعبون!

رمت السعودية النرد وانتظرت الأرقام  التي ستخرج لها؛ عاقدة آمالا كبيرة على إنهاء الحرب على الحوثيين في اليمن لصالحها، دون إعداد جيد لذلك!
خمسة عشر يوما مرت على الضربة الجوية السعودية ضد الحوثيين عملاء إيران في اليمن، وقوات علي عبد الله صالح المتحالفة معهم. وأسمهيا ضربة جوية فقط لأنها كذلك حتى الآن، مع بعض القصف البحري الخجول استدعى القطع البحرية الإيرانية على عجل إلى مضيق باب المندب!

خمسة عشر يوما كاملة احتاجتها السعودية كي تكتشف السؤال الأول الذي طرحناه منذ اليوم الأول للعملية: من سيتدخل بريا في اليمن؟؟

 في أول مقال لي من سلسلة مقالات كتبت حول الشأن اليمني بعد يوم واحد من العملية وكان بعنوان: حرب الخليج الثالثة! (من عاصفة الصحراء إلى عاصفة الحزم) قلت بالنص:

إذا كانت السعودية ومن معها من دول تعتقد أن بإمكانهم ردع الحوثيين الموالين لإيران بالضربات الجوية فقط فربما هذا يعبر عن الخبرة القتالية السعودية المثيرة للضحك! وإذا كانت تعول على دول حليفة كمصر، فما الذي يمنع من تكرار سيناريو المستنقع اليمني في الستينات مرة أخرى؟؟
 
***

3- برلمان باكستان يقول لا بالإجماع!
____________________________

ولم يكن مستغربا أن ترفض باكستان أن ترسل قوات للحرب في اليمن ضد الحوثيين، ليس فقط لأن باكستان صاحبة حدود بطول 900 كم مع إيران، ولكن لأن لديها أكثر من جبهة غير مستقرة مع كل من الهند وكشمير وأفغانستان وبنجلاديش!

 على العكس كان من الطبيعي أن يصوت البرلمان و"بالإجماع" للبقاء على الحياد وعدم إرسال قوات لمساعدة السعودية في اليمن، مع بعض كلمات المجاملة عن الالتزام بالحفاظ على التراب السعودي، وهو شيء تلتزم به واشنطن علنا!

البرلمانات ثقافة غريبة على السعودية وهي واحدة من الدول الشمولية التي تتركز فيها كل السلطات بيد الملك، أو ما أشرنا إليه بثقافة الخيمة!

وعلى نهج باكستان صارت تركيا، الدعوة لحل سياسي مع الاكتفاء بوعود بتقديم دعم لوجيستي فقط للقوات المشاركة!

***

4- خيارات السعودية محدودة:
_______________________

أمام السعودية خيارات محدودة بعد الرفض الباكستاني والتململ التركي.

1-  أن ترسل قوات سعودية وخليجية، وساعتها ستدخل الحرب منحى آخر، حيث سيكون سقوط أعداد من الجنود السعوديين قتلى وأسرى كفيل بانتهاء الحرب لصالح إيران.

2-  الاعتماد على قوات مصرية: فالسعودية تعتبر نفسها أم الانقلاب العسكري الذي قام به السيسي، وأن عليه دينا تجاهها يجب الوفاء به. كما أن القرار في القاهرة كما القرار في الرياض لا يحتاج إلى برلمانات أو موافقات.

المشكلة أن قرار إرسال قوات لليمن أمر غير مجمع عليه في الزمرة الحاكمة الآن حول السيسي، نظرا للتخوف من شبح المستنقع اليمني الذي وقع فيه الجيش في الستينات، ورغبة البعض من ناحية أخرى في ابتزاز السعودية وتلقي مبالغ طائلة وصلت إلى 200 مليار دولار كما نشرت بعض التقارير!

ومن ناحية ثالثة فإن قرار السيسي قتال الحوثيين في اليمن  يعني طلاقا في علاقاته بكل من إيران وروسيا، وهي علاقات يحتاج إليها السيسي، ودفعته لرفع علم بشار في القمة العربية رغم غضب السعودية من ذلك.

3- تسليح الإخوان في اليمن (حزب الإصلاح)

وهذا خيار ممكن لأن الخلاف بين الإخوان والحوثيين الشيعة عقدي واستراتيجي، وليس مجرد حسابات مصالح يمكن أن تختلف غدا إذا تغيرت الظروف كما قد يفعل السيسي. فأول ما فعله الحوثي في صنعاء اعتقال كوادر الحزب، والاستيلاء على ألوية الجيش الواقعة تحت إمرة الواء علي محسن الأحمر رجل الإخوان في الجيش. وبمجرد إعلان حزب الإصلاح تأييده لعاصفة الحزم قام الحوثي بحل الحزب واعتباره غير شرعي على الفور!

لكن إخوان اليمن كما الإخوان في مصر؛ يقفون مع الشرعية، وتحالف السعودية مع إخوان اليمن يتناقض مع دعمها لقاتلهم في مصر الانقلابي عبد الفتاح السيسي!

وحتى إن تسلح إخوان اليمن مع القبائل ضد الحوثي؛ فإن الوضع على الأرض يبقى متكافئا إلى حد كبير، وستظل المشكلة كما هي!

***

5- الحل السسياسي قريب:
_____________________

كثرت الدعوات للحل السياسي، ومرت 15 يوما على عاصفة الحزم دون أي "حزم" في الأوضاع على الأرض.

والقوي على الأرض قوي في المفاوضات، وطالما أن السعودية لم تحكم السيطرة تماما على عدن المحاصرة منذ أكثر من أسبوع، أو تطرد الحوثيين من العاصمة صنعاء، فإن الوضع على الأرض يظل لصالح الحوثيين، وستذهب كل الضربات الجوية التي قامت بها السعودية أدراج الرياح، ولن تتعدى أكثر من شو إعلامي!

ليس لدى السعودية قوى صلبة لمحاربة الحوثيين على الأرض، وليس لديها قوى ناعمة تحتمي خلفها، بعد أن أدخلت هي الحوثيين بنفسها إلى صنعاء للتخلص من إخوان اليمن في سبتمبر الماضي، وقابل وزير خارجيتهم وزير الخارجية الإيراني في نيويورك بعدها بيوم واحد!

وليس لدى السعودية أي مصداقية في الوقوف مع شرعية رئيس في اليمن في الوقت الذي مولت ودعمت واعترفت بانقلاب عسكري أطاح بأول رئيس في مصر!

إنه زمن الفرص الضائعة للسعودية، وعليها أن تعترف بأخطائها وتتراجع عنها في الوقت المناسب، بدلا من المكابرة والاستمرار في السياسة الميكافيللية بفتح قنوات مع إخوان اليمن وتمويل قتل الإخوان في مصر!

الخميس، 9 أبريل 2015

نواة غير مستقرة لمجتمع غير مستقر!

نواة غير مستقرة لمجتمع غير مستقر!
____________________________


محاولات الربط بين العلوم التجريبية (كالكيمياء والطبيعة) والعلوم الإنسانية (كالعلوم السياسية) قديمة؛ حتى ذهب البعض إلى محاولة صياغة "معادلات سياسية" كمعادلات الكيمياء والطبيعة تضع موازين القوى واللاعبين السياسيين في معادلات تهدف لمحاولاة التنبؤ بما قد يحدث مستقبلا، في قمة التحليل السياسي وتقدير الموقف على أساس علمي.

***

اشتهر المجتمع المصري لقرون أنه مجتمع محافظ. أحب البعض أن يسميه مجتمعا متدنيا بطبعه، لكني أرى أن كلمة "محافظ" Conservative أدق، لأنها تشمل المتديين وغير المتدين.

كان هذا الوصف دقيقا حتى بداية الألفية الجديدة، حيث تعرض المجتمع المصري لمؤثرات جعلته يغير من ثوابته.

كانت هناك ثلاثة تابوهات شديدة الوضوح في المجتمع المصري:
1- الدين.
2- السياسة (ولا سيما الرئيس).
3- الرياضة (ولا سيما كرة القدم).

وكان النظام السياسي يسيطر على المجتمع عبر أداتين رئيسيتين:
1- قبضة أمنية شديدة.
2- قبضة إعلامية احتكارية تجعل النظام يحتكر جميع = كل = all وسائل الإعلام
مما مكنه من احتكار المعلومة.

كان المجتمع مستقرا، ولا يعني استقراراه أنه كان مجتمعا عادلا تتساوى فيه الفرص! إنما كان استقراره أشبه بالركود أو قل الموات، مثل الجثة الهامدة أو الرجل العجوز المريض!

***

وبطريقة علمية أكثر مما يبدو؛ بدأ الغرب في تحويل نواة هذا المجتمع المستقرة ظاهرا إلى مجتمع غير مستقر.

وكما يحدث في الكيمياء بالضبط حين تتعرض نواة لفرق جهد كهربي أو مغناطيسي تهتز الالكترونات المستقرة التي تدور حول النواة في مسارات ثابتة وتبدأ الخروج عن هذه المسارات، وتتحول النواة من مستقرة Stable إلى غير مستقرة Unstable.

وفرق الجهد الذي تعرض له المجتمع كان الإعلام. هكذا ببساطة!  في عصر الفضائيات والأقمار الصناعية بدأ النظام يفقد قبضته الإعلامية التي يحتكر من خلالها المعلومة.

في فترة لاحقة بدأ النظام يفقد قبضته الأمنية العفنة التي ظلت تعامل المصريين كما  تعودت منذ آلاف السنين، في وقت وصل فيه الاستقطاب المجتمعي إلى ذروته!

باختصار فقد النظام تحكمه في المجتمع عبر إضعاف وسيلتيه الرئيسيتين اللاتين مكنتاه من التحكم بالمجتمع، والتي كانت تمثل قوى الجذب التي تسيطر بها النواة على إليكتروناتها: الأمن والإعلام!

ومما ساعد على انهيار هذه القبضة سريعا، أن المؤسسات التي كانت تباشر هذه القبضة كانت فاقدة لشرعيتها، وتعني حقها الأخلاقي والسياسي في القيام بما كانت تقوم به من مهام، وما تحوزه من سلطات ونفوذ، فضلا عن فقد النظام ككل لشرعيته نظرا لدأبه على تزوير الانتخابات، وصل لأقصاه في 2010.

***

وكما يحدث للنواة إذا تعرضت لفرق جهد، تتحول لحالة غير مستقرة وتفقد إليكتروناتها، التي تتحلل من قوى جذب النواة لصالح قوى أكبر منها  فتذهب على غير هدى إلى مصدر قوة أكبر من الذي كانت خاضعة له.

ونتيجة تحول المجتمع صاحب الاستقرار الهش إلى مجتمع غير مستقر، يحدث تكسير للتابوهات الرئيسية التي ميزت هذا المجتمع والسابق ذكرها: الدين والسياسة والرياضة.

ولأن الناس يكونون في حالة من عدم الاستقرار، مثل الاليكترونات في نواة غير مستقرة،  تجدهم يسيرون على غير هدى نحو قوى الجذب الجديدة مكسرين التابوهات القديمة.

تجد أناسا يخوضون في السياسة بعنف، ويخوضون في الدين بعنف، ويخوضون في الرياضة بعنف، بل ويخلطون بين هذه التابوهات جميعا، فتجد أهل الرياضة يستخدمونها كمنبرا للسياسة "الألتراس".

 وتجد المنابر الدينية تخوض في السياسة بشكل غير معتاد منها مثل "الجماعات السلفية عقب الثورة" التي تحولت السياسة لديها من نجاسة وكفر وإلى تحريم الثورة من الأساس إلى أقرب القربات إلى الله! ومثل الكنيسة التي ارتدت ثوب السياسة وكان لها رأي سياسي معلن في جميع الاستحقاقات الانتخابية بعد الثورة.

وتجد السياسيين ينصبون أنفسهم للحديث عن الدين والحافظين له والأوصياء عليه. "السيسي".

***

انتهت القوة التقليدية التي تحكم هذا المجتمع بالحديدة والنار واحتكار المعلومة، وسط قوى جديدة مستعدة لسحب البساط من تحت قدم النظام، إلا أن هذه القوى اصطدمت بجماعة الإخوان المسلمين وبمن يدور في فلكهم.

الإخوان أصحاب المشروع الإسلامي الشامل الوسطي الذيي فازوا في جميع = كل = all الاستحقاقات الانتخابية عقب الثورة، رغم كل الحملة الإعلامية المنظمة التي كانوا ولا يزالوا يتعرضون لها.

اضطرت جميع القوى الجديدة إلى الإتحاد فيما بينها مستعينة بالجيش للقضاء على هذه القوة التي استحالت هزيمتها بالانتخابات. كما استعان الجيش بهذه القوى الجديدة في محاولة استعادة قوة النظام القديم وإعادة قبضته القديمة عبر ذات الأداتين: الأمن والأذرع الإعلامية.

***

يمكننا أن نقسم القوى في المجتمع الآن إلى قويتين رئيسيتين:

أ- قوى تريد للدين أن يهيمن على حياة الفرد والمجتمع ويصيغ شكل الدولة. (الإخوان ومن يدور في فلكهم)

ب- قوى لا تريد للدين أن يهيمن على حياة الفرد والمجتمع ومن ثم لا يشارك في صياغة شكل الدولة وهم:

1- العلمانيون (علمانية جزئية وعلمانية شاملة)
2- الكنيسة
3- القرآنيون (رافضي السنة)
4- الملحدون
5- أنصار النظام القديم

وإذا لم يعجبك هذه الحقائق فهل يمكنك أن تقول من يحمل المشروع الإسلامي السني الوسطي الشامل في مصر اليوم؟؟ الأزهر أم السلفية البرهامية؟؟

إن صمود الإخوان في وجه الهجمة العلمانية الإلحادية في مصر تذكرني بصمود الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه في وجه فتنة خلق القرآن، والتي عذبه فيها اثنين من الخلفاء المدعومين بعشرات من علماء السلطان حتى أفرج عنه الخليفة الثالث!

إنني أدعوك مهما كنت مختلفا مع الإخوان سياسيا أن تفكر في أن حذفهم من المعادلة وتخبرني من يدافع عن صحيح الإسلام الآن (القرآن الكريم وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث.)

وصدقني؛ إن وجدت غيرهم يفعلون سأبيت قرير العين لأن محاولات القضاء على الإخوان لن تكون على ذات القدر من الخطورة في محاولات القضاء على هذا الدين! 

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

يسألونك عن 6 إبريل!

يسألونك عن 6 إبريل!
_________________

بعيدا عن أي كلام قد يقال عن محاولات لم الشمل والتقارب والمصالحة، فقد تعودت أن أصف الأمور على حقيقتها وأن أسميها بمسمياتها رغبة في التذكير بحقائق الأمور حتى لا تتوه وسط التفاصيل.

1- مضى زمن الاستبداد
__________________

الحكاية بدأت من إدراك أميركا أن مرحلة وجود حكام مستبدين مدعومين من أميركا وموالين لها في دول العالم الثالث لم تعد مجدية. الأفضل أن يزرعوا شباب أصحاب أيديولوجة علمانية يسمون أنفسهم أنصار الدولة المدنية ويتم دعمهم وتدريبهم لقيادة العمل السياسي في بلدانهم ومن ثم الوصول إلى الحكم بطريقة شرعية وعبر انتخابات حرة ونزيهة.

والحقيقة أن التجربة الجورجية والأوكرانية "الثورات البرتقالية" كانتا ملهمتين في هذا المجال للسياسيين في واشنطن، وأرادوا تكرارها في مصر. مجموعة من الشباب مدعومين من أميركا يصلون للحكم بشكل ديمقراطي!

***

2- علاقة الحركة بأميركا
__________________

الكلام عن دعم أميركا والغرب عموما لحركات مثل 6 إبريل لا ينكره أحد. فصور الشباب وهم يتدربون في صربيا وبعض الدول الأخرى شاهدها الجميع.

أكثر من كان يدرك هذه الحقيقة هو نظام مبارك الأمني، الذي كان يدرك علاقة هذه الحركات بالغرب. وليس خوف هذه الأجهزة على مصر وأمنها القومي؛ ولكن لإدراكهم أن هذه الحركات يتم إعدادهم ليكونوا البديل للأنظمة المستبدة التي شاخت.

***

3- لكن الصندوق يأتي بالإخوان!
_______________________

بعد الثورة كانت آمال الحركات العلمانية وعلى رأسها 6 إبريل عالية جدا، وكان يعتقدون أن بإمكانهم الفوز بالانتخابات والوصول للسلطة بطريقة شرعية. المشكلة أنهم اصطدموا بأكبر فصيل سياسي في مصر "الإخوان المسلمون" الذين فازوا في خمس استحقاقات انتخابية، ولهم شريحة واسعة، وينفذون مشروعا أيديولوجيا مخالف لمشروعهم العلماني.

ورغم عدم تعاون أي من مؤسسات الدولة مع الرئيس مرسي ورغم القصف الإعلامي الذي لم يتوقف إلا أن استمرار الرئيس مرسي في مدته كان يهدد بظهور ثمار حقيقية للشعب، الأمر الذي سيدفعهم للتمسك بهم أكثر وسيجعل التخلص منهم عبر الصندوق أمرا مستحيلا.

***

4- التعاون مع الجيش!
_________________

قررت الحركة بانتهازية شديدة إعطاء غطاء سياسي لانقلاب الجيش على الرئيس مرسي مقنعة نفسها أن ذلك هو عين ما فعله الجيش في 11 فبراير، رغم أن مبارك لم يكن منتخبا ولم تكن له أي شرعية، بينما الرئيس مرسي أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد وأول رئيس بعد الثورة والانقلاب عليه يعد انقلابا على الثورة.

وحتى نخرج من ضيق التحليلات إلى فضاء الحقائق؛ أذكركم برسالة أحمد ماهر التي كتبها من محبسه بعنوان: للاسف كنت أعلم. هذه الرسالة التي اعترف فيها بعلمه بأن الجيش سينقلب على الرئيس مرسي قريبا وأن الجيش سيستغل مظاهرات 30 من يونيو كغطاء لهذا الانقلاب، وأن قياديا بالجيش اتصل به وأخبره أنهم يريدون 6 إبريل كي تقود هذه المرحلة! وعلى الرغم من كل ذلك فقد استمرت الحركة في تأييد الدعوة للتظاهر في 30 يونيو وذهب أحمد ماهر للقاء عدلي منصور عقب الانقلاب، وأعلنت الحركة أنها سترسل وفدا يقنع العالم أن ما جرى في مصر لم يكن انقلابا بل ثورة!

وفي حوار شهير بين مؤسس الحركة أحمد ماهر والمدون وائل عباس اعترف ماهر أن ما قام به الجيش انقلاب، لكنهم لن يتحركوا ضده!

***

5- الحركة الآن: لا سلطة ولا معارضة ولا ثوار!
_________________________________

الصفقة التي اتفق عليها العلمانيون مع الجيش كانت التخلص من الإخوان - سياسيا على الأقل - وإقامة ديمقراطية تحفظ مدنية الدولة (علمانيتها) على أساس أن الديكتاتورية والاستبداد أصبحا من الماضي وأنه لايمكن لعقارب الساعة أن تعود للوراء وفق ما جاء في رسالة ماهر المشار إليها. كانت الصفقة من باب: (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) يوسف

لكن العسكر تعودوا على وجود قائد واحد في الكتيبة، ويعلمون صلات هذه الحركات بالخارج، وأنهم يُعدون للوصول إلى السلطة بالانتخابات.

طبق السيسي نصيحة ميكافيللي الأثيرة: تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة. بدأ بالبرادعي مرورا بـ 6 إبريل.

ورغم أن الحركة صارت خارج السلطة إلا أنها ظلت تطمع في مجرد تغيير ديكوري، أو "تحسين شروط العبودية" كما كان يطلق عليهم أنصار الإخوان. ظل لدى الحركة أمل في قانون انتخابات يتيح لهم لعب دور الكومبارس الذي لعبه حمدن صباحي في الانتخابات الرئاسية الهزلية التي نصب فيها قائد الانقلاب نفسه رئيسا!

 إلا أن قانون الانتخابات خصص 70 % من المقاعد للفردي، مما أطاح بحلم الحركة في أي نجاح في البرلمان. ثم جاء قرار السيسي وفق معلومات استخبارية عن وجود محاولة للانقلاب عليه من داخل البرلمان يقودها ساويرس فألغى الانتخابات بجرة قلم.

***

ختاما:

صارت الحركة خارج السلطة، وخارج المعارضة، فلم يبق أمامهم إلا إعادة لبس ثوب الثورية الذي خلعوه يوم باركوا هذا الانقلاب. إلا أنهم لم يعودوا تائبين منيبين معتذرين عن الورطة الكبرى التي وضعوا فيها البلاد، وعن المجازر التي تمت، بل عادوا مطالبين الإخوان بالاعتذار عن أخطائهم وشروطهم للتحالف مع الإخوان! ويدعون أن لديهم فعاليات في الشارع ضد الانقلاب لا يغطيها الإعلام!

أعتقد أن آخرها الفعالية التي أقاموها في الصحراء رافعين فيها صورة مرسي جنب السيسي ومبارك وطنطاوي باعتبراه خائن مثلهم! رحم الله يوما كانوا يتظاهرون أمام منزل مرسي بالبرسيم بينما يتظاهرون اليوم في الصحراء هربا من القمع الذي تسببوا فيه!

الاثنين، 6 أبريل 2015

تطويق مصر من ثلاث جهات!

تطويق مصر من ثلاث جهات!
_____________________

السماح بهامش من الحرية في مصر أتى بإسلاميين أصحاب مشروع ضد التبعية للمشروع الصهيو-أميركي.  انتقل الملف من الخارجية الأميركية إلى وزارة الدفاع التي قررت تطويق مصر من ثلاث جهات

1- تهجير سيناء لإحكام الخناق على المقاومة ومنع تشكيل أي تهديد على إسرائيل
2- الشروع ببناء سد النهضة للقضاء على أي فائدة مرجوة من السد العالي وتهديد أمن مصر المائي
3- سقوط اليمن بيد الحوثيين لتهديد قناة السويس بالسيطرة على مضيق باب المندب!

العامل الرئيسي في تنفيذ هذه الخطوات الثلاثة هو السيسي وجيشه !
وفي الأثناء يقمع كل من يعارض بيع مصر والقضاء على أمنها القومي !
هذا غير الشرخ الاجتماعي والأخلاقي غير المسبوق!

السبت، 4 أبريل 2015

الطلاق البائن بين السعودية والسيسي!

الطلاق البائن بين السعودية والسيسي!
_________________________

ملخص:

لأسباب كثيرة يبدو أن العشرة قد استحالت بين السعودية والسيسي وأنهما في طريقهما إلى الطلاق والافتراق بعد تسريبات السيسي التي يسب فيها الخليج، وتقاربه مع الحوثيين واستقباله وفدا منهم، ووقوف السيسي بجانب كل من إيران وروسيا فيما يخص الأزمة السورية، وتصميمه على رفع علم بشار في القمة العربية، الأمر الذي يزعج السعودية بشدة ودفعها لعدم إخباره مسبقا بميعاد عمليتها العسكرية في اليمن عاصفة الحزم، هذا غير التراشق الإعلامي والسباب المتزايد من إعلاميين مصريين للقيادة السعودية الجديدة، وسط رغبة من هذه القيادة الجديدة لأسباب كثيرة في التقارب مع الإخوان.

***

اتضح لكل ذي عقل لبيب أن السيسي لم يقم بانقلابه العسكري الدموي لأن الشعب لم يجد من يحنو عليه أو لأن الوطن كان على أعتاب حرب أهلية كما كان يدعي، بل رغبة في السلطة والحكم وطمعا في رز الخليج!

حتى القوى العلمانية التي غطت الانقلاب وحاولت إعطائه نكهة ثورية تعلن الآن أن ما حدث كان انقلابا عسكريا بعد أن طردهم السيسي من السلطة، وحرمهم من المعارضة بقانون انتخابات خصص 70% من المقاعد للفردي، ثم ها هو يلغي العملية الانتخابية برمتها!

السيسي ما كان له أن يقوم بانقلابه لولا الدعم الخليجي غير المحدود، هذا الدعم الذي لا يستطيع السيسي أن يستمر بدونه لمدة شهرين .

لكن المدة طالت، والوعود التي قطعها السيسي بإنهاء الصراع في مصر لصالحه لم تصدق قط! بل على العكس؛ الأوضاع تسوء، وحاجة مصر للمساعدات تزيد، وسط واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية التي عصفت بدول الخليج النفطية، نتيجة انخفاض سعر البترول.

كما أنه لم يعد بالإمكان السكوت على مجازر السيسي وانتهاكاته بحق المصريين!

وتشاء الأقدار في هذه الظروف الصعبة أن تغيرت الرياح، وأتت قيادة جديدة في السعودية لديها حسابات مختلفة، وبدأت ترى في السيسي عبئا عليها، وبدأت تعتقد أنها تحتاج إلى الإخوان بنفس القدر الذي تحتاج فيه إلى السيسي - وربما أكثر.

وفي ظل كل ذلك تخرج تسريبات متكررة شديدة الوضوح يسب فيها السيسي علنا قادة الخليج ويصفه ضباطه أنهم أنصاف دول، وينفضح مدى الطمع الذي يكنه السيسي لهذه الممالك الغنية.

***

تعامل القيادة الجديدة في السعودية مع السيسي كان ذكيا! فحاجة السيسي للمال متزايدة، وحاجته أكثر للمؤتمر الاقتصادي لما فيه من مكاسب سياسية يحتاجها السيسي. وفي نفس الوقت حدث تراشق إعلامي بين مصر والسعودية وتطاول عدة إعلاميين موالين للسيسي على الملك سلمان. من ناحية أخرى فإن السيسي اللاعب على كل الحبال يتمتع بعلاقة جيدة مع كل من روسيا وإيران. وسبق أن استقبل وفدا من الحوثيين في القاهرة.

أدركت الرياض أن أي تغير في علاقتها بالسيسي سيدفعها أكثر نحو روسيا عدوتها في سوريا، ونحو إيران عدوتها في كل من سوريا واليمن، وكلا الدولتين يتمتع السيسي بصلات قوية بهما، دفعته للإصرار على رفع علم بشار في القمة العربية في شرم الشيخ خلافا لم تم الاتفاق عليه في قمة قطر 2013 من اعتبار الائتلاف الوطني السوري ممثلا للشعب السوري، وما قد يدفعه لتأييد روسيا وإيران ايضا في مواقفهما في اليمن.

قامت السعودية بصفقة غير معلنة بينها وبين السيسي. حضرت للمؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، وكأنها تغض الطرف تماما عن تسريبات السيسي التي يسب فيها الخليج، وعن استقابله وفدا من الحوثيين وكأنه لم يكن.

لكن المقابل الذي حصلت عليه السعودية من السيسي - وهو ربما آخر شيء تحصل عليه السعودية منه - هو بيان القمة العربية في شرم الشيخ الذي خرج مؤيدا بالإجماع للعميلة العسكرية السعودية في اليمن #عاصفة_الحزم. وسط تجاهل تام لاقتراح السيسي بإنشاء قوة عسكرية عربية وهو الاقتراح الذي يهدف إلى قطع الطريق على التحالف السعودي التركي القطري الجديد.

ومما يؤكد هذا الطرح أن السعودية احتارت توقيت العملية قبل يومين من القمة العربية كي يأتي بيان القمة مؤيدا لعمليتها العسكرية، وأن السعودية لم تخبر السيسي بموعد العملية خوفا من إفشاء السر ونقله إلى الحوثيين!

لكن السعودية تعلم أن السيسي يبتزها، بينما هي تريد اصطفافا سنيا وعربيا ثابتا غير متذبذب ولا متأرجح يمكن أن ينقلب عليها إذا انقطعت المعونات أوقلت، أو تحسنت علاقتها بالإخوان.

وفي نفس الوقت فإن الهجوم الإعلامي على السعودية في الإعلام المصري تزايد ولم ينقص، ووصل إلى مرحلة من السباب العلنا المتبادل بين إعلاميين موالين للانقلاب وقريبين من الشيعة (إبراهيم عيسى) ، وقنوات سعودية تبث في القاهرة   MBC GROUP.

***

الطلاق بين السيسي والسعودية قريب، وسيكون طلاقا بائنا لا رجعة فيه، فكل محاولات الصلح لن تفلح، وتنظر السعودية إلى السيسي الآن كزوج يرى زوجته تتواصل علينا مع العديد من الرجال، وليسوا أي رجال بل ألد الخصام!

الخميس، 2 أبريل 2015

لماذا تأخر الرد الإيراني في اليمن؟؟

لماذا تأخر الرد الإيراني في اليمن؟؟
_________________________

ملخص:

قد يبدو الصمت الإيراني تجاه ما يحدث في اليمن غريبا وغير طبيعي! فما عودتنا طهران أن تتخلى عن حلفائها - أو قل عملائها - في المنطقة. يبدو أن إيران مشغولة فقط بالمفاوضات النووية مع الغرب، وتضع رفع العقوبات المفروضة عليها في قمة أولوياتها. وبمجرد أن توقع اتفاقا مع الغرب، وهذا يبدو وشيكا، فإن الرد الإيراني في اليمن لن يتأخر، وستجد السعودية نفسها في موقف صعب.

***

إذا كانت إحدى العائلات معروفة بتكاتفها وتعاضدها ووقوفها مع أحد أفرادها إذا مر بضائقة، ثم جاء رجل في خصومة مع هذه العائلة واعتدى على أخيهم الصغير وكال له اللكمات، فهل من المعقول أن يترك أخوة هذا الصبي أخاهم وقد وقع عليه هذا الاعتداء؟؟

عودتنا إيران على الوقوف بجانب حلفائها حتى اللحظة الأخيرة، ولنا فيما حدث في سوريا خير مثال! وقفوا بجانب بشار بالمال والسلاح والجنود طيلة أربعة سنوات رغم كل العقوبات المفروضة عليهم.

ربما يقودنا هذا إلى نقاش حول من الذي بدأ بالاعتداء في اليمن! برأيي لا شك أن الحوثيين عملاء لإيران، يدينون بالولاء للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية في طهران، ويضعون تجربة حزب الله في لبنان نبراسا لهم ونموذجا نصب أعينهم يحتذى به. بل ويريدون استنساخهذا النموذج في اليمن رغم اختلاف الظروف. حتى زعيمهم الحالي عبد الملك الحوثي يقلد حسن نصر الله في حركاته وإيماءاته ولغة خطابه، ويحرص مصور الكاميرا على أخذ زوايا له مشابهة لتلك التي تؤخذ لنصر الله في الضاحية الجنوبية!

الحوثي عميل لإيران واجتاح صنعاء. ليكن؛ لكن ذلك حدث برضا خليجي، كما أن ذلك حدث منذ ستة أشهر كاملة وليس أمس أو الأسبوع الماضي. كما أن الحوثي اجتاح صنعاء بقوات على الأرض، كما حاول اجتياح الجنوب ومحاولة اقتحام عدن، بل وصل بهم الأمر إلى محاولة اغتيال الرئيس هادي. فهل تردعهم الضربات الجوية فقط مهما كانت قوتها؟؟

 الصمت الإيراني على العملية العسكرية العربية بقيادة السعودية في اليمن غريب حقا، لكن يبدو أن إيران مشغولة لأقصى درجة بالمفاوضات النووية مع الغرب. ويبدو أن التوصل لاتفاق يرفع العقوبات التي أرهقت الاقتصاد الإيراني على رأس أولويات القيادة الإيرانية في هذا الوقت. لكن بمجرد أن توقع اتفاقا مع الغرب، ويبدو أن هذا وشيكا، فإن الرد الإيراني في اليمن لن يتأخر.

منذ ربع قرن دخل صدام حسين في حرب مع إيران استمرت ثماني سنوات، وصممت إيران على طرد كل القوات العراقية التي غزتها، بل واحتلت ميناء عراقي "الفاو"  جنوبي البصرة، وتم تحريرة لاحقا من قبل القوات العراقية بالتعاون مع القوات المصرية.  

فهل من المعقول بعد ربع قرن من حرب الخليج الأولى، وقد وصل النفوذ الإيراني إلى أقصاه ليبتلع أربع عواصم عربية، ويناطح الغرب رأسا برأس، وبلغت درجة من التحالف مع روسيا والصين مستوى غير مسبوق، هل من المعقول في ظل كل هذا أن تسكت إيران على ضربات السعودية في اليمن!

برأيي أنه بمجرد التوقيع على اتفاق نووي مع الغرب، ستبدأ إيران في الرد على عاصفة الحزم، وهو رد سينقل الحرب داخل اليمن إلى حرب شوارع، وربما خارج اليمن أيضا لتشمل ربما السعودية نفسها وربما تنتهي المعركة باحتلال جزء من المملكة.

بكل صراحة القوات المسلحة السعودية لا تقارن بالقوات المسلحة الإيرانية، والدول المشاركة في هذه الحملة لا يمكن التعويل عليها، فأي قيمة للمشاركة الإماراتية أو القطرية أو الكويتية؟؟ ولا ننسى جميعا أن إيران تحتل بالفعل ثلاث جزر إماراتية سقطوا تماما من الذاكرة الخليجية ولا يتحدث عنهم أحد.

كما أنه لا يمكن التعويل على الموقف الغربي والأميركي تحديدا المساند في الظاهر لهذه العملية، فأميركا أيدت احتلال صدام حسين للكويت في باديء الأمر ليكون ذلك مبررا لها للتدخل عسكريا فيما بعد، وهو ما حدث في حرب الخليج الثانية "عاصفة الصحراء" .

كما أن أميركا ترغب في حرب طائفية سنية شيعية تستمر لسنوات وربنا بعقود، وستعمل ومن ورائها دول أخرى على استمرار جذوة القتال وستمد الطرفين بالسلاح كما حدث في حرب الخليج الأولى إثر تبين فضيحة إمداد أميركا لإيران بالسلاح "إيران كونترا"

بعد قليل ستذهب السكرة وستدرك المملكة العربية السعودية أنه لا يمكنها أن تكيل بمكيالين، فتقف مع الثورة في سوريا وتقف ضدها في مصر، وتجري ثماني عمليات جراحية لعلي عبد الله صالح إلإبان الثورة ثم تتهمه بأنه ديكتاتور اليوم، وتنادي بالشرعية في اليمن وتتنكر لها في مصر. وأخشى أن المملكة ستدفع السعودية ثمن تخبط سياستها وعدائها لخيارات الشعوب قريبا، فهل من مستمع لصوت عاقل وسط طبول الحرب؟؟