ماذا تريد أميركا في سوريا!
______________________
أربعة سنوات من الحرب المستعرة في الشام تحولت فيها الثورة السورية النبيلة إلى حرب مذهبية مقيتة دمرت كل شيء فوق الأرض! تجاوز عدد اللاجئين السوريين ثلاثة ملايين لاجيء في دول الجوار والعالم، بينما توقفت الأمم المتحدة عن إحصاء عدد القتلى هناك بعد أن عجزت عن ذلك، وكان آخر رقم لها 150 ألفا منذ عام!
حقا تلقب الثورة السورية بالثورة اليتيمة! فلم يتعامل معها الإقليم ودول العالم كما تعاملوا مع ثورات مماثلة في ليبيا أو اليمن. ولعل السبب الرئيسي في ذلك أن سوريا أصبحت مع بشار الأسد ولاية إيرانية بدا أن طهران غير مستعدة للتنازل عنها أو التفريط فيها حتى ولو لم يبق فيها حجرا على حجر!
مر الموقف الأميركي من الثورة السورية بعدة مواقف متباينة وربما متناقضة:
1- مطالبة الأسد بالتنحي:
كانت الاستراتيجية الأميركية منذ البداية ترى أن إسقاط النظام السوري سيقلم أظافر إيران وسيضغط عليها في المفاوضات على ملفها النووي. لذا فقد طالب أوباما الأسد بالتنحي مرتين في مايو ويوليو 2011، لكن دون تدخل جدي لضمان ذلك سواء بإقامة حظر طيران أو تسليح المعارضة بسلاح نوعي. وكان لسان حاله يقول: دعهم يتقاتلون!
2- الخوف من الإسلاميين:
ومع تأكد وجود عناصر إسلامية تحارب الأسد حذرت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون من أن سقوط الأسد قد يؤدي إلى وصول عناصر إسلامية متشددة إلى سدة الحكم وربما الحدود مع إسرائيل.
3- السلاح الكيماوي:
بعد ذلك أصبح تخوف واشنطن الرئيسي من السلاح الكيماوي بيد الأسد. وليس التخوف من أن يستخدم هذه الأسلحة ضد المدنيين فواشنطن لا تعبا بذلك، وليس التخوف من أن يستخدم الأسد هذه الأسلحة ضد إسرائيل فهي تعلم يقينا أنه لم ولن يفعل ذلك. بل كان التخوف الرئيسي أن تصل هذه الأسلحة بيد المعارضة الإسلامية إذا سقط الأسد!
4- داعش:
هنا وبدون سابق إنذار بدأت داعش في الظهور! وللمفارقة فقد كانت أغلب حروبها مع بقية فصائل المعارضة وليس مع النظام! حتى لقد اصاب من قال أن أكثر من استفاد من وجود داعش هو النظام نفسه.
بدأ الحديث عن تحرك دولي للتدخل عسكريا في سوريا؛ ليس ضد الأسد وعصابته وإنما ضد داعش! والأنكى أن النظام المجرم عرض خدماته على التحالف للمشاركة في القتال ضد التنظيم!
5- الملف النووي الإيراني:
لأسباب كثيرة بدأت الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض ترغب في الإسراع نحو عقد صفقة مع إيران. لكن إيران تريد اتفاقا نوويا وسياسيا في ذات الوقت، مما يعني تسوية جميع الملفات العالقة مرة واحدة وإلى الأبد، وعلى راسها العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبنوك، والملف السوري، والملف اليمني، والملف العراق الذي تتعاون إيران فيه كثيرا مقابل التنازل عن درة مشروعها الاستعماري "المشروع النووي".
***
خاتمة:
واشنطن تريد في سوريا نفس ما تريده من مصر.. تغيير ديكوري لرأس النظام دون انهيار المؤسسات التي تحمي مؤسساتها وأمن إسرائيل وعلى رأسها الجيش
تصريحات كيري اليوم بشأن التفاوض مع الأسد لبحث انتقال سياسي في سوريا تأتي بعد يوم واحد من تصريحات مليئة بالصفاقة من رئيس الـ CIA قال فيها أن واشنطن لا تريد انهيار "نظام الأسد" ولا مؤسساته في سوريا!
كل من رئيس الـ CIA وكيري على حق؛ فأميركا مستعدة للتخلي عن كل من بشار والسيسي بشرط ألاينهار النظام الموالي لها والحافظ لأمن إسرائيل في البلدين!
______________________
أربعة سنوات من الحرب المستعرة في الشام تحولت فيها الثورة السورية النبيلة إلى حرب مذهبية مقيتة دمرت كل شيء فوق الأرض! تجاوز عدد اللاجئين السوريين ثلاثة ملايين لاجيء في دول الجوار والعالم، بينما توقفت الأمم المتحدة عن إحصاء عدد القتلى هناك بعد أن عجزت عن ذلك، وكان آخر رقم لها 150 ألفا منذ عام!
حقا تلقب الثورة السورية بالثورة اليتيمة! فلم يتعامل معها الإقليم ودول العالم كما تعاملوا مع ثورات مماثلة في ليبيا أو اليمن. ولعل السبب الرئيسي في ذلك أن سوريا أصبحت مع بشار الأسد ولاية إيرانية بدا أن طهران غير مستعدة للتنازل عنها أو التفريط فيها حتى ولو لم يبق فيها حجرا على حجر!
مر الموقف الأميركي من الثورة السورية بعدة مواقف متباينة وربما متناقضة:
1- مطالبة الأسد بالتنحي:
كانت الاستراتيجية الأميركية منذ البداية ترى أن إسقاط النظام السوري سيقلم أظافر إيران وسيضغط عليها في المفاوضات على ملفها النووي. لذا فقد طالب أوباما الأسد بالتنحي مرتين في مايو ويوليو 2011، لكن دون تدخل جدي لضمان ذلك سواء بإقامة حظر طيران أو تسليح المعارضة بسلاح نوعي. وكان لسان حاله يقول: دعهم يتقاتلون!
2- الخوف من الإسلاميين:
ومع تأكد وجود عناصر إسلامية تحارب الأسد حذرت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون من أن سقوط الأسد قد يؤدي إلى وصول عناصر إسلامية متشددة إلى سدة الحكم وربما الحدود مع إسرائيل.
3- السلاح الكيماوي:
بعد ذلك أصبح تخوف واشنطن الرئيسي من السلاح الكيماوي بيد الأسد. وليس التخوف من أن يستخدم هذه الأسلحة ضد المدنيين فواشنطن لا تعبا بذلك، وليس التخوف من أن يستخدم الأسد هذه الأسلحة ضد إسرائيل فهي تعلم يقينا أنه لم ولن يفعل ذلك. بل كان التخوف الرئيسي أن تصل هذه الأسلحة بيد المعارضة الإسلامية إذا سقط الأسد!
4- داعش:
هنا وبدون سابق إنذار بدأت داعش في الظهور! وللمفارقة فقد كانت أغلب حروبها مع بقية فصائل المعارضة وليس مع النظام! حتى لقد اصاب من قال أن أكثر من استفاد من وجود داعش هو النظام نفسه.
بدأ الحديث عن تحرك دولي للتدخل عسكريا في سوريا؛ ليس ضد الأسد وعصابته وإنما ضد داعش! والأنكى أن النظام المجرم عرض خدماته على التحالف للمشاركة في القتال ضد التنظيم!
5- الملف النووي الإيراني:
لأسباب كثيرة بدأت الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض ترغب في الإسراع نحو عقد صفقة مع إيران. لكن إيران تريد اتفاقا نوويا وسياسيا في ذات الوقت، مما يعني تسوية جميع الملفات العالقة مرة واحدة وإلى الأبد، وعلى راسها العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبنوك، والملف السوري، والملف اليمني، والملف العراق الذي تتعاون إيران فيه كثيرا مقابل التنازل عن درة مشروعها الاستعماري "المشروع النووي".
***
خاتمة:
واشنطن تريد في سوريا نفس ما تريده من مصر.. تغيير ديكوري لرأس النظام دون انهيار المؤسسات التي تحمي مؤسساتها وأمن إسرائيل وعلى رأسها الجيش
تصريحات كيري اليوم بشأن التفاوض مع الأسد لبحث انتقال سياسي في سوريا تأتي بعد يوم واحد من تصريحات مليئة بالصفاقة من رئيس الـ CIA قال فيها أن واشنطن لا تريد انهيار "نظام الأسد" ولا مؤسساته في سوريا!
كل من رئيس الـ CIA وكيري على حق؛ فأميركا مستعدة للتخلي عن كل من بشار والسيسي بشرط ألاينهار النظام الموالي لها والحافظ لأمن إسرائيل في البلدين!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟