آخر شهور العسل بين السعودية والسيسي
_________________________________
هناك تغيير في سياسة السعودية الخارجية نابع من تغيير في مصالحها وأولوياتها لا شك في ذلك. صحيح أنه ليس تغييرا من النقيض إلى النقيض، لكن من قال أن سياسات الدول تتغير بهذا الشكل المفاجئ؟؟
أهم نقطة أثارت الخلاف والتوجس بين السعودية والسيسي هو أنباء مؤكدة بداية هذا الشهر عن استقبال السيسي وفدا عسكريا حوثيا في القاهرة! فسرت هذه الخطوة على أنها ابتزازا مصريا كي يستمر سلمان في سياسة سلفه عبد الله وحضورهم المؤتمر الاقتصادي!
الحقيقة أن السعودية تعاملت مع هذا ابتزاز السيسي وتطاوله عليهم في تسريباته بذكاء شديد، فأي تغير في سياسة السعودية وقتها تجاه السيسي كان سيدفعه دفعا للتقارب أكثر وأكثر مع إيران وروسيا، وهما أعداء السعودية بسبب الحرب في سوريا والوضع في اليمن، الأمر الذي كان سيضر السعودية بشدة قبيل عمليتها العسكرية.
كانت السعودية تحتاج إجماعا عربيا قبل عمليتها العسكرية في اليمن "عاصفة الحزم" وهو ما يفسر توقيت العملية - قبل قمة شرم الشيخ بيومين - حتى يخرج بيان القمة مؤيدا بالكامل للموقف السعودي. وأي تغير في الموقف السعودي من السيسي كان سيحرمها من هذا الدعم السياسي. لذا تغاضت السعودية عن التسريبات التي يسب فيها السيسي السعودية والخليج، كما تغاضت عن لقائه بالحوثيين، واستمرت في نفس سياستها القديمة.
ومن باب هات وخد يمكننا أن نفهم الحضور السعودي والخليجي القوي للمؤتمر الاقتصادي، وإعطاء السيسي ما كان يحتاجه من دعم سياسي. وقد قلنا أن هدف المؤتمر الاقتصادي سياسي أكثر منه اقتصادي. في المقابل حصلت السعودية على ما تحتاجه من إجماع عربي ودعم سياسي لـ "عاصفة الحزم" في القمة العربية بشرم الشيخ.
ومما يدل على أن هدف السعودية هو الدعم السياسي لعمليتها العسكرية فقط هو رحيل الحكام الخليجيين عقب صدور بيان القمة مباشرة رغم عدم انتهاء فعالياتها وتركوا السيسي يجتمع مع وزراء الخارجية! ومما يدل على عدم ثقة السعودية بالسيسي هو عدم إخبار السيسي بموعد العملية خشية إخبار الإيرانيين. و مما يدل على الخلافات المصرية السعودية واحتقارهم للسيسي هو مقاطعة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل للسيسي وهو يتحدث عن رسالة بوتين للقمة العربية، منتقدا الموقف الروسي بعنف.
السيسي إذن يدعم بشار الأسد، وأصر على رفع علم بشار الأسد فوق مقعد سوريا بالقمة العربية رغم اعتماد قمة قطر 2013 الائتلاف الوطني السوري ممثلا للشعب السوري. كما أن السيسي يمد بشار الأسد بالسلاح، وسمح لأسلحة إيرانية كثيرة بالمرور إلى الأسد عبر قناة السويس.
والسيسي فتح خطا مع الحوثيين، وليس مأمونا أن يمارس ذات الابتزاز مجددا إن خف الدعم السعودي أو انقطع!
والسعودية تضع وقف النفوذ الإيراني في قمة أولوياتها الفترة القادمة، ولا تتحمل أن تنتقل دولة كمصر من صفها إلى صف إيران!
برأيي أنه بمجرد انتهاء عاصفة الحزم، أو توقيع إيران اتفاقا نوويا مع أميركا، فإن السيسي سيمثل خطرا على السياسة السعودية ومصالحها، وستخشى أن يفعل ما فعل علي عبد الله صالح في اليمن، الذي رعته السعودية ووقف بجانبه أثناء الثورة وأجرت له أكثر من 8 عمليات جراحية لإنقاذ حياته قبل أن يتحالف مع الحوثيين!
الرياض تحتاج اصطفاف سنيا ثابتا وليس متذبذبا، يمكن التحول عنها والانقلاب عليها في وسط الطريق. إنها آخر شهور العسل بيين السعودية والسيسي!
_________________________________
هناك تغيير في سياسة السعودية الخارجية نابع من تغيير في مصالحها وأولوياتها لا شك في ذلك. صحيح أنه ليس تغييرا من النقيض إلى النقيض، لكن من قال أن سياسات الدول تتغير بهذا الشكل المفاجئ؟؟
أهم نقطة أثارت الخلاف والتوجس بين السعودية والسيسي هو أنباء مؤكدة بداية هذا الشهر عن استقبال السيسي وفدا عسكريا حوثيا في القاهرة! فسرت هذه الخطوة على أنها ابتزازا مصريا كي يستمر سلمان في سياسة سلفه عبد الله وحضورهم المؤتمر الاقتصادي!
الحقيقة أن السعودية تعاملت مع هذا ابتزاز السيسي وتطاوله عليهم في تسريباته بذكاء شديد، فأي تغير في سياسة السعودية وقتها تجاه السيسي كان سيدفعه دفعا للتقارب أكثر وأكثر مع إيران وروسيا، وهما أعداء السعودية بسبب الحرب في سوريا والوضع في اليمن، الأمر الذي كان سيضر السعودية بشدة قبيل عمليتها العسكرية.
كانت السعودية تحتاج إجماعا عربيا قبل عمليتها العسكرية في اليمن "عاصفة الحزم" وهو ما يفسر توقيت العملية - قبل قمة شرم الشيخ بيومين - حتى يخرج بيان القمة مؤيدا بالكامل للموقف السعودي. وأي تغير في الموقف السعودي من السيسي كان سيحرمها من هذا الدعم السياسي. لذا تغاضت السعودية عن التسريبات التي يسب فيها السيسي السعودية والخليج، كما تغاضت عن لقائه بالحوثيين، واستمرت في نفس سياستها القديمة.
ومن باب هات وخد يمكننا أن نفهم الحضور السعودي والخليجي القوي للمؤتمر الاقتصادي، وإعطاء السيسي ما كان يحتاجه من دعم سياسي. وقد قلنا أن هدف المؤتمر الاقتصادي سياسي أكثر منه اقتصادي. في المقابل حصلت السعودية على ما تحتاجه من إجماع عربي ودعم سياسي لـ "عاصفة الحزم" في القمة العربية بشرم الشيخ.
ومما يدل على أن هدف السعودية هو الدعم السياسي لعمليتها العسكرية فقط هو رحيل الحكام الخليجيين عقب صدور بيان القمة مباشرة رغم عدم انتهاء فعالياتها وتركوا السيسي يجتمع مع وزراء الخارجية! ومما يدل على عدم ثقة السعودية بالسيسي هو عدم إخبار السيسي بموعد العملية خشية إخبار الإيرانيين. و مما يدل على الخلافات المصرية السعودية واحتقارهم للسيسي هو مقاطعة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل للسيسي وهو يتحدث عن رسالة بوتين للقمة العربية، منتقدا الموقف الروسي بعنف.
السيسي إذن يدعم بشار الأسد، وأصر على رفع علم بشار الأسد فوق مقعد سوريا بالقمة العربية رغم اعتماد قمة قطر 2013 الائتلاف الوطني السوري ممثلا للشعب السوري. كما أن السيسي يمد بشار الأسد بالسلاح، وسمح لأسلحة إيرانية كثيرة بالمرور إلى الأسد عبر قناة السويس.
والسيسي فتح خطا مع الحوثيين، وليس مأمونا أن يمارس ذات الابتزاز مجددا إن خف الدعم السعودي أو انقطع!
والسعودية تضع وقف النفوذ الإيراني في قمة أولوياتها الفترة القادمة، ولا تتحمل أن تنتقل دولة كمصر من صفها إلى صف إيران!
برأيي أنه بمجرد انتهاء عاصفة الحزم، أو توقيع إيران اتفاقا نوويا مع أميركا، فإن السيسي سيمثل خطرا على السياسة السعودية ومصالحها، وستخشى أن يفعل ما فعل علي عبد الله صالح في اليمن، الذي رعته السعودية ووقف بجانبه أثناء الثورة وأجرت له أكثر من 8 عمليات جراحية لإنقاذ حياته قبل أن يتحالف مع الحوثيين!
الرياض تحتاج اصطفاف سنيا ثابتا وليس متذبذبا، يمكن التحول عنها والانقلاب عليها في وسط الطريق. إنها آخر شهور العسل بيين السعودية والسيسي!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟