مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 7 مارس 2015

السعودية وراء الإطاحة بمحمد إبراهيم!

السعودية وراء الإطاحة بمحمد إبراهيم!
______________________________

قلت من قبل أن من أكبر عيوب الانقلاب هو اقتراب مصر أكثر وأكثر من النموذج اللبناني "اللبننة"، ويعني أن يكون القرار المصري خاضعا لعوامل الإقليم أكثر من الإرادة الداخلية لمؤسسات ديكورية بالية شبه موجودة. لو اتفقت عاصتان خليجيتان فقط ( الرياض والدوحة أو الرياض وأبو ظبي) على قرار بشأن مصر سيحدث!

الظرف الإقليمي تغير والكل بدأ يدرك يذلك بما فيهم السيسي نفسه، وبدا أن السعودية تحديدا بحاجة ماسة إلى إخوان اليمن "حزب الإصلاح" لمواجهة انقلاب الحوثي الذي تم بمباركة إمارتية. كما أن الرياض بحاجة إلى فك أي ارتباط بين إخوان فلسطين "حركة حماس" وبين إيران التي استغلت الحصار المصري والرفض العربي لحماس وقدمت يد العون لها، رغم موقف الحركة الثابت من الثورة السورية والرافض للنظام رغم أن ذلك كلف الحركة الخروج من دمشق في وقت حساس! وهناك أنباء أن خالد مشعل سيكون في زيارة للرياض قريبا بدعوة من العاهل السعودي.

كان من الطبيعي أن تصدر الأوامر من السعودية للسيسي بتخفيف الضغط عن الإخوان ومحاولة التصالح معهم وإدماجهم في الحياة السياسية مجددا. لم يكن أمام السيسي إلا نفس ما كان يقدمه سابقا! More of the same نفس المبادرات الخايبة إياها والتي تعد الإخوان بشطبهم من سجل الإرهاب وإعادة ترخيص الحزب والإفراج عن المعتقلين ...إلخ. وهو ما رفضه الإخوان مرارا. إلا أن هذه الأوامر يبدو أنها لم تقل له أيضا كيفية عمل مثل هذه المصالحة مع موقف إخواني صامد كالجبال يرفض الحلول النص نص والتصالح مع القتلة والمتمسك بالشرعية والرافض للانقلاب العسكري.

 أما فيما يخص حماس فقد بلغ السيسي أنباء التقارب المرتقب بين السعودية وحماس فاستبق الزيارة بحكم قضائي - صدر وهو هناك بالفعل - يعتبر الحركة جماعة إرهابية ليقطع الطريق على أي ضغوط سعودية عليه لتخفيف الضغط على حماس، وإرضاء لإسرائيل!

الخطوة التي أمليت على السيسي - أو ربما فهمها من نفسه - هو محاولة طي صفحة الماضي وتحميل "شخص ما" مسؤولية ما حدث منذ 3 يوليو. وحيث أن تحميل أشخاص كالببلاوي وإبراهيم محلب أو حتى عدلي منصور لن يكون مقنعا لأحد، وسيؤكد أنه أيضا مسؤول وشريك فيما جرى ويقوض مسار 3 يوليو بالكامل؛ فقد ارتأى تحميل محمد إبراهيم وزير الداخلية المسؤوليةعما حدث،  على أساس أنه كان ذو سلوك قمعي لا يتناسب مع سياسة السيسي كما ألمح ياسر رزق في تصريحات أمس!

السيسي ليس مسؤولا إذن عن القتل الذي تم، ومحمد إبراهيم - الذي لم يعرف بخبر إقالته حتى حلف الوزراء الجدد اليمين - سيكون كبش الفداء المسؤول عن هذه الحقبة السيئة السمعة والأكثر دموية في تاريخ مصر! وما يؤكد ذلك أن محمد إبراهيم تم تعيينه نائبا لمحلب، وليس للسيسي، مما يعني أنه سيكون out في أول تعديل وزاري وربما بغير تعديل!

ولن يمنع المنصب الجديد لمحمد إبراهيم - الذي يقيده ويمنعه من التصرف والحركة والسفر بدون إذن السيسي ويبقيه موظفا حكوميا بكل ما تحمله الكلمة من معنى - أو يحصنه من ملاحقات قضائية منتظرة .فمن المتوقع خلال الأسبوعين القادمين أن تقدم بلاغات للنائب العام تتهم محمد إبراهيم بالمسؤولية عن بعض جرائم القتل التي وقعت والمجازر التي حدثت.

وغني عن القول أن التهم التي ستوجه لمحمد إبراهيم ستكون عن مقتل معارضين علمانيين كشيماء الصباغ أو مجازر ضد حركات غير إسلامية كالدفاع الجوي. والسبب حتى لا يكسب الإخوان أرضا جديدة من ناحية، ولترميز العلمانييين على حساب الإسلاميين الخصم الرئيسي للسيسي وانقلابه من ناحية أخرى، عكس العلمانيين الذين يعارضونه في جزئيات كقانون الانتخابات أو قانون التظاهر...إلخ ويقبلون أن يكونوا جزء من المعارضة "البرلمان" إن لم ينالوا شيئا كعكة السلطة!

***
لقد فضلت السعودية في ظل الملك الجديد البدء ببعض محاولات التصالح بين السيسي والإخوان "من داخل النظام" مع الاستعداد بالتضحية بكل من هم دون السيسي والمجلس العسكري، وبدأت "البروفة" أمس بالفعل بإقالة محمد إبراهيم.

لكن لن يمر وقت طويل حتى تدرك السعودية أن السيسي نفسه جزء من المشكلة ولن يكون جزء من الحل وأن الحد الأدنى المقبول لأنصار الشرعية والإخوان في مصر هو عودة  - شرفية على الأقل - لمرسي واختفاء - على الأقل -  للسيسي إن لم يكن أكثر من ذلك. المسألة فقط مسألة وقت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟