الاتفاق النووي بين الغرب وإيران! (قلق مشترك في الرياض وتل أبيب)
_________________________________________________
ملخص:
أثارت الأنباء بقرب عقد اتفاق نووي بين الغرب وإيران القلق في العديد من العواصم الإقليمية ومنها رأسها الرياض وتل أبيب! ولكل أسبابه ودوافعه.
إسرائيل تخشى من الإطاحة ببشار وتمكن إسلاميين راديكاليين في حدودها الشمالية، بينما تخشى السعودية من زيادة النفوذ الإيراني وزيادة التقارب الأميركي الإيراني على حساب التقارب الأميركي السعودي.
خطاب نتنياهو في الكونغرس محاولة لحث الأغلبية الجمهوريةفيه على رفض أي اتفاق نووي مع إيران، الأمر الذي أغضب أوباما ودفعه لتجاهل نتنياهو ورفض مقابلته.
أما السعودية فعليها أن تدرك أن استمرار الانقلاب في مصر - الذي وصل به الأمر إلى فتح قناة اتصال مع الحوثيين في اليمن - يهدد ليس السعودية فقط ولا حتى الخليج وإنما الدول السنية ككل!
***
أصبح الاتفاق النووي بين الغرب وإيران قاب قوسين أو أدنى بعد ماراثون تفاوضي طويل، لم يكن الشق التقني فيه هو الوحيد المثير للعقبات، بل أيضا الملفات الأخرى التي تتحكم فيها إيران كسوريا والعراق واليمن، والتي تصر إيران على التفاوض حولها "حتة واحدة".
تصريحات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري كلها تؤكد قرب التوصل لاتفاق نووي، آخرها تصريح ظريف أن الاتفاق يمكن عقده خلال أسبوع إذا وافق الغرب على رفع العقوبات المفروضة عليهم؛ ولا سيما على قطاعي النفط والبنوك.
ومنذ نوفمبر الماضي وعقب الخسارة الفادحة للديمقراطيين في الانتخابات التشريعية، بدأ الحزب لملمة أوراقه للتحضير للانتخابات الرئاسية القادمة، ووضع على رأس أولوياته إنهاء الملفات التي يمكن أن يستغلها الجمهوريون ضدهم وعلى رأسها الملف النووي الإيراني. يضاف إلى ذلك رغبة شخصية من أوباما في ترك أي شيء في سجله الخالي من الإنجازات القوية حتى الآن.
إلا أن الأنباء بقرب عقد اتفاق نووي مع إيران أثارت قلقا في العديد من العواصم الإقليمية وعلى رأسها الرياض وتل أبيب، ولكل أسبابه ودوافعه!
***
السعودية تخشى في حال التوصل لاتفاق نووي بين إيران والغرب من تقليص الاعتماد الأميركي عليها لموازنة النفوذ الإيراني في المنطقة! كما تخشى السعودية من حصار إيران لها شرقا بميليشياتها المسلحة في العراق وجنوبا بالحوثيين في اليمن، مما يؤدي إلى تحكم إيران فعليا في رئتي الرياض؛ مضيق هرمز المدخل إلى الخليج ومضيق باب المندب المدخل لموانئها على البحرالأحمر.
أما إسرائيل فتخشى حال عقد اتفاق نووي بين إيران والغرب من إبطال فزاعة إيران التي تصورها إسرائيل كعدو العرب الأول للفت الانتباه عنها وعن جرائمها التي لا تقل بشاعة عن جرائم إيران في العراق وسوريا والأحواز (الدولة العربية التي اقتطعتها بريطانيا من العراق وضمتها لإيران عام 1925) وغيرها.
كما تخشى إسرائيل جراء الاتفاق من حدوث تسوية في سوريا تطيح ببشار الأسد الأمر الذي يعني احتمال وصول إسلاميين راديكاليين مسلحين على حدودها الشمالية، وهو ما يؤكد تمسك إسرائيل ببشار الأسد، الذي حمى حدودها هو وأبوه طيلة 40 عاما.
أما على المدى المتوسط والبعيد فتخشى إسرائيل من زيادة الاعتماد الأميركي على إيران نتيجة دورها الريادي تفتيت الدول العربية إلى دويلات على أساس مذهبي، وهو أمر بدأت إيران - بالتنسيق مع الولايات المتحدة - فيه بالفعل في كل من العراق وسوريا واليمن، وبشكل أقل في لبنان والبحرين.
تخشى إسرائيل من اعتبارها في واشنطن المشروع الذي مكن الولايات المتحدة من السيطرة على المنطقة في القرن الماضي، وأن تكون إيران وسيلتها لذلك في هذا القرن. وإذا ذكر التاريخ أن وعد بلفور 1917 هو الذي أسس لولادة الكيان الصهيوني فإن الاتفاق النووي مع إيران في 2015 سيكون بمثابة الأساس لقيام تحالف لا محدود بلا عوائق بين أميركا والعملاق الإيراني لاستمرار السيطرة على المنطقة.
لذا أتت زيارة نتنياهو إلى الكونغرس الأميركي ليلقي خطابا على غير رغبة إدارة أوباما - الذي رفض مقابلته - في محاولة لحث الكونغرس على رفض أي اتفاق نووي مع إيران مستغلا الأغلبية الجمهورية التي تستحوذ عليه. ولا مانع من اكتساب بعض الشعبية قبيل الانتخابات المزمع عقدها الشهر القادم في الكيان الصهيوني!
***
إن صحوة الرياض للأسف متأخرة، ولكنها قد تكون جيدة إذا أدركت أنها بحاجة إلى دول سنية قوية مثل تركيا ومصر وقطر لموازنة النفوذ الإيراني والمشروع الصفوي الذي لن يترك دولة إلا وحاول تمزيقها!
وإذا كانت الرياض قمعت بدباباتها المعارضة الشيعية في البحرين، فعليها أن تعتذر وتتراجع عن دعمها للانقلاب في مصر وسيرها وراء اللوبي الإماراتي المتحالف أصلا مع إيران فورطها في دماء المصريين ومكن الحوثيين من اليمن!
سينتقل السيسي من استجداء السعودية إلى ابتزازها باستقباله وفد يمني يضم حوثيين في القاهرة! وعلى الرياض أن تدرك أن كل يوم يستمر الانقلاب فيه في مصر يشكل خطرا داهما على كل الدول السنية في المنطقة وليس فقط مصر أو السعودية أو حتى الخليج!
_________________________________________________
ملخص:
أثارت الأنباء بقرب عقد اتفاق نووي بين الغرب وإيران القلق في العديد من العواصم الإقليمية ومنها رأسها الرياض وتل أبيب! ولكل أسبابه ودوافعه.
إسرائيل تخشى من الإطاحة ببشار وتمكن إسلاميين راديكاليين في حدودها الشمالية، بينما تخشى السعودية من زيادة النفوذ الإيراني وزيادة التقارب الأميركي الإيراني على حساب التقارب الأميركي السعودي.
خطاب نتنياهو في الكونغرس محاولة لحث الأغلبية الجمهوريةفيه على رفض أي اتفاق نووي مع إيران، الأمر الذي أغضب أوباما ودفعه لتجاهل نتنياهو ورفض مقابلته.
أما السعودية فعليها أن تدرك أن استمرار الانقلاب في مصر - الذي وصل به الأمر إلى فتح قناة اتصال مع الحوثيين في اليمن - يهدد ليس السعودية فقط ولا حتى الخليج وإنما الدول السنية ككل!
***
أصبح الاتفاق النووي بين الغرب وإيران قاب قوسين أو أدنى بعد ماراثون تفاوضي طويل، لم يكن الشق التقني فيه هو الوحيد المثير للعقبات، بل أيضا الملفات الأخرى التي تتحكم فيها إيران كسوريا والعراق واليمن، والتي تصر إيران على التفاوض حولها "حتة واحدة".
تصريحات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري كلها تؤكد قرب التوصل لاتفاق نووي، آخرها تصريح ظريف أن الاتفاق يمكن عقده خلال أسبوع إذا وافق الغرب على رفع العقوبات المفروضة عليهم؛ ولا سيما على قطاعي النفط والبنوك.
ومنذ نوفمبر الماضي وعقب الخسارة الفادحة للديمقراطيين في الانتخابات التشريعية، بدأ الحزب لملمة أوراقه للتحضير للانتخابات الرئاسية القادمة، ووضع على رأس أولوياته إنهاء الملفات التي يمكن أن يستغلها الجمهوريون ضدهم وعلى رأسها الملف النووي الإيراني. يضاف إلى ذلك رغبة شخصية من أوباما في ترك أي شيء في سجله الخالي من الإنجازات القوية حتى الآن.
إلا أن الأنباء بقرب عقد اتفاق نووي مع إيران أثارت قلقا في العديد من العواصم الإقليمية وعلى رأسها الرياض وتل أبيب، ولكل أسبابه ودوافعه!
***
السعودية تخشى في حال التوصل لاتفاق نووي بين إيران والغرب من تقليص الاعتماد الأميركي عليها لموازنة النفوذ الإيراني في المنطقة! كما تخشى السعودية من حصار إيران لها شرقا بميليشياتها المسلحة في العراق وجنوبا بالحوثيين في اليمن، مما يؤدي إلى تحكم إيران فعليا في رئتي الرياض؛ مضيق هرمز المدخل إلى الخليج ومضيق باب المندب المدخل لموانئها على البحرالأحمر.
أما إسرائيل فتخشى حال عقد اتفاق نووي بين إيران والغرب من إبطال فزاعة إيران التي تصورها إسرائيل كعدو العرب الأول للفت الانتباه عنها وعن جرائمها التي لا تقل بشاعة عن جرائم إيران في العراق وسوريا والأحواز (الدولة العربية التي اقتطعتها بريطانيا من العراق وضمتها لإيران عام 1925) وغيرها.
كما تخشى إسرائيل جراء الاتفاق من حدوث تسوية في سوريا تطيح ببشار الأسد الأمر الذي يعني احتمال وصول إسلاميين راديكاليين مسلحين على حدودها الشمالية، وهو ما يؤكد تمسك إسرائيل ببشار الأسد، الذي حمى حدودها هو وأبوه طيلة 40 عاما.
أما على المدى المتوسط والبعيد فتخشى إسرائيل من زيادة الاعتماد الأميركي على إيران نتيجة دورها الريادي تفتيت الدول العربية إلى دويلات على أساس مذهبي، وهو أمر بدأت إيران - بالتنسيق مع الولايات المتحدة - فيه بالفعل في كل من العراق وسوريا واليمن، وبشكل أقل في لبنان والبحرين.
تخشى إسرائيل من اعتبارها في واشنطن المشروع الذي مكن الولايات المتحدة من السيطرة على المنطقة في القرن الماضي، وأن تكون إيران وسيلتها لذلك في هذا القرن. وإذا ذكر التاريخ أن وعد بلفور 1917 هو الذي أسس لولادة الكيان الصهيوني فإن الاتفاق النووي مع إيران في 2015 سيكون بمثابة الأساس لقيام تحالف لا محدود بلا عوائق بين أميركا والعملاق الإيراني لاستمرار السيطرة على المنطقة.
لذا أتت زيارة نتنياهو إلى الكونغرس الأميركي ليلقي خطابا على غير رغبة إدارة أوباما - الذي رفض مقابلته - في محاولة لحث الكونغرس على رفض أي اتفاق نووي مع إيران مستغلا الأغلبية الجمهورية التي تستحوذ عليه. ولا مانع من اكتساب بعض الشعبية قبيل الانتخابات المزمع عقدها الشهر القادم في الكيان الصهيوني!
***
إن صحوة الرياض للأسف متأخرة، ولكنها قد تكون جيدة إذا أدركت أنها بحاجة إلى دول سنية قوية مثل تركيا ومصر وقطر لموازنة النفوذ الإيراني والمشروع الصفوي الذي لن يترك دولة إلا وحاول تمزيقها!
وإذا كانت الرياض قمعت بدباباتها المعارضة الشيعية في البحرين، فعليها أن تعتذر وتتراجع عن دعمها للانقلاب في مصر وسيرها وراء اللوبي الإماراتي المتحالف أصلا مع إيران فورطها في دماء المصريين ومكن الحوثيين من اليمن!
سينتقل السيسي من استجداء السعودية إلى ابتزازها باستقباله وفد يمني يضم حوثيين في القاهرة! وعلى الرياض أن تدرك أن كل يوم يستمر الانقلاب فيه في مصر يشكل خطرا داهما على كل الدول السنية في المنطقة وليس فقط مصر أو السعودية أو حتى الخليج!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟