مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 30 مارس 2015

رياح الطائفية تهب على المنطقة!

رياح الطائفية تهب على المنطقة!
_____________________

أهم حدث وقع في التاريخ العربي المعاصر بعد نكبة فلسطين كان احتلال العراق عام 2003! فبعد خروج مصر من معادلة الصراع باتفاقية كامب ديفيد 1979 صارت العراق أكبر بلد عربي وصاحب أقوى جيش وأقوى اقتصاد.

الرؤية الأميركية للسيطرة على المنطقة قديمة، وقائمة وفق مخططات برنارد لويس الأب الروحي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة على تقسيم المقسم وتفتيت المفتت. فلا يمكن السيطرة على 22 دولة عربية في القرن 21 بنفس الأدوات التي كانت تسيطر بها عليهم في القرن 20.

ولقد تعلمت الولايات المتحدة من استخدام العرب لسلاح النفط في 1973 أن عليها تحويل المنطقة من منطقة نفوذ  تحكمها عبر حكام عملاء مستبدين، إلى منطقة احتلال مباشر تسيطر فيها على المنطقة الأغنى بالنفط في العالم. وبالفعل لم يكد يمر 10 سنوات على إغتيال السادات (مؤكدة بذلك خروج مصر من المعادلة تماما) في 1981 حتى تواجدت القوات الأميركية في الخليج في 1991!

العراق مثّل نقطة اختراق جيدة لعدة أسباب، أولا لأنه الجيش العربي الأخطر بعد شراء جيش مصر بالمعونة التي تبعث سنويا وفقا لاتفاقية كامب ديفيد (مليار و200 مليون دولار سنويا) . ثانيا لأنه الدولة الأبرز التي يتجلى فيها الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة والأكراد.

وبالفعل لم تمر عشر سنوات على احتلال العراق حتى انتقلت نيران الطائفية التي أحرقت العراق إلى الجار الشمالي سوريا، التي تقاتل فيها حتى الآن ثلاث تنظيمات أجنبية ذات أجندة طائفية (داعش وهو تنظيم عراقي أصلا، الحرس الثوري الإيراني "الباسيج" - حزب الله اللبناني". وسريعا انتقلت نيرانها إلى اليمن، بعد أن استقرت وترسخت الطائفية في لبنان.

استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة واضحة: دعهم يتقاتلون، ولابد للحفاظ على اللعبة كي تستمر في الدوران. فواشنطن تؤيد قتل إيران للسنة في العراق، وفي نفس الوقت تؤيد عملية عاصفة الحزم السعودية ضد الحوثيين الشيعة في اليمن.

وأميركا تعشق التوازن، تترك لإيران اليد الطولى في سوريا دون تدخل غربي لإسقاط بشار حتى الآن، بل أن الغرب لا يريد سقوط مؤسسات النظام كما قال مدير وكالة المخابرات المركزية CIA. وفي نفس الوقت تدعم سيطرة السعودية على أجواء اليمن، وتستغل ذلك في الضغط على إيران الملف النووي.

وبذلك يتكون ريش المروحة الذي سيولد رياح الطائفية عندما تدور لتعصف بدول المنطقة - وفق المخطط الأميركي - كما هو موضح بالصورة !

إيران عدو بلا شك، لكن إسرائيل أصل الصراع! علينا ضبط بوصلة الصراع أن إسرائيل هي العدو وإلا ستترسخ الطائفية في المنطقة على رأس الأولويات بينما تمرح إسرائيل في القدس تهويدا واستيطانا وحصارا للمقاومة!

آخر شهور العسل بين السعودية والسيسي!

آخر شهور العسل بين السعودية والسيسي
_________________________________

هناك تغيير في سياسة السعودية الخارجية نابع من تغيير في مصالحها وأولوياتها لا شك في ذلك. صحيح أنه ليس تغييرا من النقيض إلى النقيض، لكن من قال أن سياسات الدول تتغير بهذا الشكل المفاجئ؟؟

أهم نقطة أثارت الخلاف والتوجس بين السعودية والسيسي هو أنباء مؤكدة بداية هذا الشهر عن استقبال السيسي وفدا عسكريا حوثيا في القاهرة! فسرت هذه الخطوة على أنها ابتزازا مصريا كي يستمر سلمان في سياسة سلفه عبد الله وحضورهم المؤتمر الاقتصادي!

الحقيقة أن السعودية تعاملت مع هذا ابتزاز السيسي وتطاوله عليهم في تسريباته بذكاء شديد، فأي تغير في سياسة السعودية وقتها تجاه السيسي كان سيدفعه دفعا للتقارب أكثر وأكثر مع إيران وروسيا، وهما أعداء السعودية بسبب الحرب في سوريا والوضع في اليمن، الأمر الذي كان سيضر السعودية بشدة قبيل عمليتها العسكرية.

كانت السعودية تحتاج إجماعا عربيا قبل عمليتها العسكرية في اليمن "عاصفة الحزم" وهو ما يفسر توقيت العملية - قبل قمة شرم الشيخ بيومين - حتى يخرج بيان القمة مؤيدا بالكامل للموقف السعودي. وأي تغير في الموقف السعودي من السيسي كان سيحرمها من هذا الدعم السياسي. لذا تغاضت السعودية عن التسريبات التي يسب فيها السيسي السعودية والخليج، كما تغاضت عن لقائه بالحوثيين، واستمرت في نفس سياستها القديمة.

ومن باب هات وخد يمكننا أن نفهم الحضور السعودي والخليجي القوي للمؤتمر الاقتصادي، وإعطاء السيسي ما كان يحتاجه من دعم سياسي. وقد قلنا أن هدف المؤتمر الاقتصادي سياسي أكثر منه اقتصادي. في المقابل حصلت السعودية على ما تحتاجه من إجماع عربي ودعم سياسي لـ "عاصفة الحزم" في القمة العربية بشرم الشيخ.

ومما يدل على أن هدف السعودية هو الدعم السياسي لعمليتها العسكرية فقط  هو رحيل الحكام الخليجيين عقب صدور بيان القمة مباشرة رغم عدم انتهاء فعالياتها وتركوا السيسي يجتمع مع وزراء الخارجية!  ومما يدل على عدم ثقة السعودية بالسيسي هو عدم إخبار السيسي بموعد العملية خشية إخبار الإيرانيين. و مما يدل على الخلافات المصرية السعودية واحتقارهم للسيسي هو مقاطعة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل للسيسي وهو يتحدث عن رسالة بوتين للقمة العربية، منتقدا الموقف الروسي بعنف.

السيسي إذن يدعم بشار الأسد، وأصر على رفع علم بشار الأسد فوق مقعد سوريا  بالقمة العربية رغم اعتماد قمة قطر 2013 الائتلاف الوطني السوري ممثلا للشعب السوري. كما أن السيسي يمد بشار الأسد بالسلاح، وسمح لأسلحة إيرانية كثيرة بالمرور إلى الأسد عبر قناة السويس.

والسيسي فتح خطا مع الحوثيين، وليس مأمونا أن يمارس ذات الابتزاز مجددا إن خف الدعم السعودي أو انقطع!

والسعودية تضع وقف النفوذ الإيراني في قمة أولوياتها الفترة القادمة، ولا تتحمل أن تنتقل دولة كمصر من صفها إلى صف إيران!

برأيي أنه بمجرد انتهاء عاصفة الحزم، أو توقيع إيران اتفاقا نوويا مع أميركا، فإن السيسي سيمثل خطرا على السياسة السعودية ومصالحها، وستخشى أن يفعل ما فعل علي عبد الله صالح في اليمن، الذي رعته السعودية ووقف بجانبه أثناء الثورة وأجرت له أكثر من 8 عمليات جراحية لإنقاذ حياته قبل أن يتحالف مع الحوثيين!

 الرياض تحتاج اصطفاف سنيا ثابتا وليس متذبذبا، يمكن التحول عنها والانقلاب عليها في وسط الطريق. إنها آخر شهور العسل بيين السعودية والسيسي!

الجمعة، 27 مارس 2015

حرب الخليج الثالثة! (من عاصفة الصحراء إلى عاصفة الحزم)

حرب الخليج الثالثة!
_______________

ملخص:

الضربة العسكرية في اليمن لن تؤتي أكلها بردع عملاء إيران في اليمن بدون تدخل قوات برية لا يبدو أنها ستفعل! وإذا تدخلت لا يبدو أنها ستنجح!

ما يجري في اليمن هو حرب خليجية ثالثة، وخطوة متقدمة جدا نحو تقسيم المنطقة على أساس طائفي، بين السعودية والخليج من ناحية، وإيران من ناحية أخرى.

والمستفيد الأول من ذلك هو أميركا التي ترغب في السيطرة المنطقة بتفتيت المفتت وتقسيم المقسم، وإسرائيل التي تستمر في تهويد القدس وبناء المستوطنات والحفريات تحت المسجد الأقصى، وحصار قطاع غزة بالتعاون مع الجيش المصري.

جرائم إيران لا تعد ولا تحصى في العراق وسوريا، لكن جر المنطقة لحرب طائفية لا يخدم سوى إسرائيل. أولويات العرب دائما خاطئة من قادسية صدام إلى عاصفة الصحراء إلى عاصفة الحزم!

 علينا ضبط بوصلة الصراع على أن إسرائل هي العدو، وإلا سننجر لمستنقع لن نفيق منه إلا بعد أن تتحق الرؤية التوراتية للمسيح المتصهين بالسيطرة على كامل المنطقة من الفرات إلى النيل!

***

1- مواقف سعودية متناقضة!
_____________________

يقال عن الحرب أنها تحقيق للسياسة بوسائل أخرى! فما السياسة السعودية التي تريد الرياض تحقيقها في اليمن بالضربة العسكرية التي تجيشت لها 10 دول عربية في سابقة ربما لم تحدث منذ نكبة فلسطين في 1948؟

لكل حرب أسبابها، فما الأسباب التي دفعت السعودية لشن حرب على الحوثيين الشيعة الموالين لإيران في اليمن؟؟ هل اجتياحهم العاصمة صنعاء في سبتمبر الماضي؟؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا تأخرت الضربة كل ذلك إذن (ستة اشهر)؟؟

الكل يعلم أن اجتياح الحوثيين صنعاء كان باتفاق خليجي أميركي، وساعتها لم تغلق سفارة خليجية واحدة - أو غربية - أبوابها ولم يصدر بيان إدانة واحد.

وإذا كان التدخل العسكري في اليمن بسبب انقلاب الحوثيين على الرئيس هادي ومحاولتهم اجتياح عدن؛ فهل الرئيس هادي أهم من اليمن، وهل عدن أهم من صنعاء لتتجيش لها 10 دول؟؟

2- من سيتدخل بالقوات البرية؟؟
________________________

وإذا افترضنا أن السبب في تغير الموقف السعودي هو تغير القيادة السياسية هناك، على اعتبار أن عبد الله والتويجري قد ذهبوا وسلمان ومحمد بن نايف قد ملكوا! ورغم أنكم تعلمون رأيي في هذه الدول، وأنه لا فارق بين هذا وذاك (مات الملك، عاش الملك) إلا أن هذا ينقلنا لسؤال آخر أكثر أهمية؛ هل تعتقدون أن الضربات الجوية فقط ستردع الحوثيين؟؟ من سيتدخل بريا في اليمن؟؟

إذا كانت السعودية ومن معها من دول تعتقد أن بإمكانهم ردع الحوثيين الموالين لإيران بالضربات الجوية فقط فربما هذا يعبر عن الخبرة القتالية السعودية المثيرة للضحك! وإذا كانت تعول على دول حليفة كمصر، فما الذي يمنع من تكرار سيناريو المستنقع اليمني في الستينات مرة أخرى؟؟

3- رد الفعل الإيراني المنتظر!
______________________

وهل وضعت السعودية في حسبانها رد الفعل الإيراني تجاه الضربة العسكرية في اليمن؟؟ بادئ ذي بدء فإن الحوثيين الشيعة الموالين لإيران بالتعاون مع قوات موالية لعلي عبد الله صالح - الذي احتضنته السعودية يوما وأجرت له عدة عمليات جراحية إبان الثورة - هم الذين بدأوا بتهديد عدن ومحاولة اقتحامها! ومن قبلها قاموا بمناورات عسكرية بالذخيرة الحية قرب الحدود السعودية! فهل يقوم الشيعة في اليمن بذلك إلا إذا كانوا يجرون السعودية جرا حيث يريدون هم بالضبط؟؟

الصراع مع إيران في المنطقة علمنا أن الإيرانيين عنيدون جدا في دعم عملائهم في الدول التي يحتلونها ولا سيما العربية منها! فقد ظلوا يدعمون بشار أربع سنوات بالمال والسلاح والرجال وكل وسيلة ممكنة! ويصول ويجول قاسم سليماني رجلهم في العراق كيفما يشاء! وتحتفظ بنفسها بالكلمة العليا في لبنان؛ فهل بعد كل ذلك ستتخلى عن عملائها في اليمن الآن؟؟

علينا أن نأخذ ردود الفعل الإيرانية على محمل الجد! ملخص هذه التصريحات التي صدرت عن نائب في البرلمان الإيرني ووزير الخارجية جواد ظريف أن الحرب لن تبقى محصورة في اليمن وسترتد على السعودية!

بلاد الحرم أضحت مهددة بالوقوع في يد الإيرانيين!

4- السعودية وإيران أدوات تقسيم المنطقة على أساس طائفي
______________________________________________

الضربة العسكرية السعودية تناقض نفسها إذن! والضربة العسكرية في اليمن لن تؤتي أكلها بدون بدون تدخل قوات برية لا يبدو أنها ستفعل! وإذا تدخلت لا يبدو أنها ستنجح، فلما كل هذا الشو الإعلامي والحشد الشعبي؟؟

تحدثنا في مقالات سابقة عن مخططات برنارد لويس لتقسيم المنطقة على أساس عرقي ومذهبي (الاتفاق النووي بين الغرب وإيران، والوجه الآخر للاتفاق النووي الإيراني).

 أدوات أميركا للسيطرة على المنطقة في المئة عام الماضية كانت السعودية، بتقديم دعم لا محدود من البترول (البترودولار)، وإسرائيل بضمان تفوقها العسكري على دول المنطقة. لكن يبدو أن أدوات أميركا للسيطرة على المنطقة في المئة عام القادمة هي تقسيم دولها على أساس مذهبي وطائفي، مستخدمة السعودية وإيران وداعش!

 إيران من جهتها لا تمانع بالطبع في تنفيذ هذا الدور - الذي بدأته بالفعل في العراق وسوريا ولبنان - لكنها ترفض أن تكون في مكانة أقل من الشريك، وليس تابع للولايات المتحدة كمصر ودول الخليج، وهذه الشراكة تحققت في الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب.

5- موقف الولايات المتحدة مما يجري
___________________________

لذلك، أميركا تدعم العمليات الخليجية ضد الشيعة في اليمن، في نفس الوقت الذي تدعم فيه واشنطن عمليات القتل الجماعي التي تقوم بها إيران ضد السنة في العراق! مع عدم الممانعة أو حتى الاعتراض على عشرات الآلاف من الحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله في سوريا!

والحرب على الحوثيين في اليمن فرصة لتؤكد واشنطن لحلفائها الخليجيين أنها لم تتخل عنهم تماما باتفاقها النووي مع إيران، وأنها لا تزال تدعمهم وتحمي عروشهم. من جهة أخرى ففرصة للضغط على إيران فيي المفاوضات التي تجري على أشدها الآن.

الموقف الأميركي الداعم لعملية عاصفة الحزم يذكرني بموقف أميركي مماثل مؤيد لاجتياح العرق للكويت في 1990! فقد أعلنت سفيرة أميركا لدى الكويت عشية حرب الخليج الثانية أنه ليس بين واشنطن والكويت أي اتفاقيات للدفاع المشترك مما فسر على أنه ضوء أخضر لصدام حسين لاجتياحها! وكلنا يعرف بقية القصة ونتائجها!

وفي نفس الوقت فإن أي حرب سنية شيعية في المنطقة تلفت الأنظار تماما عن إسرائيل عدو العرب والمسلمين الأول، وتتركها تعيث في الأراض المقدسة فسادا، وتستمر في تهويد القدس وبناء المستوطنات وحصار قطاع غزة بالتعاون مع الجيش المصري!

أولويات العرب دائما خاطئة من قادسية صدام في حرب الخليج الأولى إلى عاصفة الصحراء في حرب الخليج الثانية إلى عاصفة الحزم الآن في الحرب الخليجية الثالثة! ليتنا رأينا هذا التحالف وقت أن ضربت غزة وقتل الأطفال المسلمين على الشاطئ هناك، لكننا أمام مجموعة أنظمة كلهم يخطب واشنطن في السر، ويدعي مقاومتها في العلن، وهذا الجيل والأجيال القادمة هم من يدفع الثمن! للأسف دائما الطريق إلى القدس يمر عبر اليمن ويمر عبر دمشق ويوما ما كان يمر عبر الكونغو، ويبقى من يقاتل إسرائيل فس فلسطين معروفون للجميع!

إيران عدو، لاشك في ذلك، وجرائمها لا تعد ولا تحصى في العراق وسوريا، لكن جر المنطقة لحرب طائفية لا يخدم سوى إسرائيل. علينا ضبط بوصلة الصراع على أن إسرائل هي العدو، وإلا سننجر لمستنقع لن نفيق منه إلا بعد أن تكون الرؤية التوراتية للمسيح المتصهين قد تحققت وامتد نفوذ إسرائيل من الفرات إلى النيل!

الأربعاء، 25 مارس 2015

حرب مذهبية في مصر!

حرب مذهبية في مصر!
_________________

"من الخطير أن تكون على حق عندما تكون الحكومة على خطأ" فولتير

***

ملخص:

 ليس الخلاف بين مسلمين ونصارى كما يعتقد البعض إطلاقا، وإنما بين أربعة أطراف اتحد ثلاثة منها ضد طرف واحد:

أ- مسلمين يؤمنون بالقرآن والسنة معا من جهة.

ب- علمانيين جدد أسميهم "بروتستانت المسلمين" المعترضين على هيمنة الدين على سلوك الفرد والدولة.

ج- الشيعة المتخفين الممولين من إيران.

د- والكنيسة المصرية التي ترى أن مصر أصلا مسيحية تعرضت لغزو عربي إسلامي!

هذا واقع مصر الآن، وإذا لم يعجبك هذا الواقع يمكنك أن تضع رأسك في الرمال، لكن هذا لا يعني أن الحرب دائرة على أشدها بين الكنيسة والعلمانيين والشيعة من جهة، والإسلاميون المؤمنون بالقرآن والسنة كاملين من جهة أخرى!

***

1- لمن نوجه هذا المقال؟؟
_____________________

هذا المقال مجرد محاولة للفهم، ولا يتعدى ذلك ليكون محاولة لمقاومة الأوضاع غير الاعتيادية التي تمر بها مصر الآن. فقد مضى وقت التمايز وانتهى، فمن لم يحركه القتل والدماء فلن يتحرك غالبا لمزيد من القتل والدماء، ومن لم يحركه الاعتقالات فلن يتحرك لمزيد من الاعتقالات، ومن لم يحركه القمع والاستبداد فلن يحركه مزيد من القمع والاستبداد.

هذا المقال محاولة لفهم الحرب الجديدة التي تُشن على مصر الآن. وإذا لم يكن لديك القدرة على مواجهة الحكومة الحالية لأنها مستبدة ودموية فلا  يمنعنك ذلك من احترام عقلك وإدارك الموقف الذي أصبحنا نعيش فيه!

إذا كنت لا تعتبر إسرائيل عدوا فلا تكمل هذا المقال، وإذا كنت ترى أن قيامها مجرد مصالح ولا دخل للدين في ذلك فلا تكمل هذا المقال، وإذا كنت لا تعتبر أن هناك حربا على الدين فلا تكمل هذا المقال!

***
2- ليس النصارى وحدهم من ينكرون أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
__________________________________________________________

وإذا كنت ترى أن الحرب على الدين، وأن إسرائيل هي العدو، فأنت بلا شك تصدق حديث النبي صلى الله عليه وسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" رواه مسلم

هل يوجد مصريون ينكرون هذا الحديث خاصة، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عامة؟؟

 لأول وهلة ربما يقول قائل: نعم النصارى فهم يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يصدقونه، وهم فعلا كذلك.

لكن لا تندهش إذا عرفت أن هناك مسلمين أيضا لا يصدقون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

إنهم "القرآنيون الجدد" الذين أخبرنا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه:  حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح حدثني الحسن بن جابر عن المقدام بن معديكرب الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله"
 سنن ابن ماجه باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه

***
3- الخلاف حول الخلافة:
___________________

الإخوان المسلمون هي أكبر جماعة إسلامية في مصر والعالم تؤمن أن الخلافة ووحدة المسلمين واجب شرعي، فلأجل هذا أنشئت بعد أربع سنوات فقط من سقوط الخلافة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:  روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الله، قال: كنا جلوساً في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة.

فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت.

من يعارضون الإخوان في مصر لا يرفضون فكرة الخلافة انطلاقا من تشكيكهم في الحديث وصحته وإنما انطلاقا من رفضهم السنة النبوية الشريفة كمصدر للتشريع!

***

4- أطراف الصراع في مصر:
_____________________

وعليه فما يحدث في مصر ليست حربا طائفية بين المسلمين والنصارى، فهذا التقسيم خاطئ ومنقوص وغير دقيق، فالناس في مصر لا نقسمهم مسلمون ونصارى، بل نقسمهم إلى أربعة أقسام:

1- أهل السنة والجماعة المؤمنين بالقرآن الكريم والسنة الشريفة كمصدرين رئيسيين للتشريع.

2- العلمانيون الجدد: وهم يرون أن المسلم الجيد هو المسلم الذي يترك إسلامه في صدره بينه وبين ربه ولا يتعدى ذلك في سلوكه خارج المسجد. إنهم يمثلون "بروتستانت المسلمين" إذا صح التعبير، المعترضين على نصوص في القرآن والسنة، ويرون الإسلام فكرة ماضوية! فغاب الدين تماما عن سلوكهم ومعاملاتهم بنسب متفاوتة. وستجد في هؤلاء الملحدين والمتصهينين والمؤمنين بحرية العلاقات وحقوق الشواذ...إلخ

3- المصريون الشيعة: الممولين بشكل مباشر من إيران، والطاعنين في ثوابت السنة والدين، كنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإنكار عذاب القبر وعيد الأضحى...إلخ وعلى رأس هؤلاء إبراهيم عيسى وعلماء السلطان ككريمة والهلالي!

4- نصارى يمؤمنون بأن مصر أصلا مسيحية تعرضت لغزو عربي إسلامي عليها أن تصده الآن، وعلى رأس ذلك الكنيسة المصرية.

***

هذا واقع مصر الآن، وأعتذر إذا كان قبيحا فلست المتسبب في هذا التقسيم، وإذا لم يعجبك هذا الواقع يمكنك أن تضع رأسك في الرمال، لكن هذا لا يعني أن الحرب دائرة على أشدها بين الكنيسة والعلمانيين والشيعة من جهة، والإسلاميون المؤمنون بالقرآن والسنة كاملين من جهة أخرى!

الثلاثاء، 24 مارس 2015

كارثة سد النهضة!


كارثة سد النهضة!
_______________

في غفلة من التاريخ فوجئ المصريون بالسيسي يوقع اتفاقا لا يعلمون عنه شيئا يفرط في حقوق مصر التاريخية والمشروعة في مياه النيل مصدر المياه الرئيسي للمصريين، مع كل من إثيوبيا والسودان حول سد النهضة الذي سيقام على مجرى النيل في إثيوبيا! 

المدقق في الاتفاق يجد فيه العديد من الكوارث، وليس كارثة واحدة ستحقق قول السيسي إن استامرت بالتضحية بجيل أو اثنين، لا كي تحيا مصر ولكن كي تموت من العطش إن هي أرادت يوما أن تقول لا لأميركا أو لإسرائيل!

*** 

في أي دولة طبيعية يوجد قادة سياسيون يديرون الدولة، ويتنافسون فيما بينهم على السلطة. وإذا كانت هذه الدولة أكثر تقدما فيوجد بها فصلا بين السلطات، ويكون للجيش مهمة واحدة هي حماية الحدود والدستور! 

لكن في الدول المتخلفة التي ينقلب فيها الجيش على السلطة، ويلغي الحياة السياسية، ويحل البرلمانات المنتخبة، ويدمج السلطات كلها في يده، ويسحقها تحت بيادته، ويكون صوت الصحفيين والإعلاميين مجرد صدى لكلمات الرقيب العسكري.

في حياة سياسية تنافسية طبيعية سيتنافس السياسيون على إرضاء الشعب. وفي دولة فيها برلمان حر منتخب سيحرص النواب على مراجعة أي اتفاق قبل إقراره. لكن في ظل ديكتاتورية عسكرية فاشية منقلبة مغتصبة للسلطة تصبح الغاية الأولى والوحيدة والمطلقة لقائد الانقلاب هي البقاء في السلطة، ومحاولة اكتساب أي شرعية دولية ترمم شرعيته المتآكلة داخليا! 

***

لقد أدمن العسكر توقيع اتفاقيات تضيع حقوق المصريين وتورطهم لأجيال وأجيال في مشكلات جمة وكوارث تهدد أمنهم وحياتهم ومستقبلهم دون الرجوع إلى الشعب ولو بكلمة. 

في 54 وقع البكباشي جمال عبد الناصر اتفاقية لفصل السودان عن مصر دون أي مبرر لذلك، وفي 77  أعلن السادات على حين غرة أمام نواب التطبيل نيته الذهاب إلى الكنيست والاعتراف بإسرائيل، ولم يردوا عليه سوى بالتصفيق! و 79 تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد بكل مساوئها وملاحقها الأمنية رغم اعتراض ثلاثة من وزراء الخارجية المصريين واستقالتهم! وفي 2015 يقوم قائد انقلاب منقلب بالاعتراف لإثيوبيا بحقها في بناء سد على النيل بل والالتزام بحل اي خلاف بصورة ودية!!

لم هذه الحنية يا سيسي؟؟ ألا يوجد عندك رصاص من بواقي فض المظاهرات، أو اقتحام الجامعات، توجهه نحو من يهددون أمننا المائي في الجنوب؟؟ ألا يوجد عندك طائرات تقصف أديس أبابا التي تعلن حرب علينا ببناء هذا السد بعد أن أنهت غاراتها غربا وقتلت الأطفال في درنة الليبية؟؟

إن الهدف من بناء السد سياسي وليس اقتصادي، وهو تركيع مصر وسيف مسلط على رقابها في حال انكسر هذا الانقلاب! واستغلال ملف النيل في الضغط على مصر ليس جديدا، فقد فكرت بريطانيا في ذلك بعد قرار ناصر تأميم قناة السويس لكنها وجدت أن بناء السد سيأخذ وقتا فلجأت للقوة العسكرية ضده قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لإنقاذ رجلها في مصر.

***

السيسي يسير بالمصريين نحو حتفهم، وقائد الكتيبة لا يهمه سوى بقائه في السلطة، وإذا حدثت مشكلة في مياه المصريين فسيظل القائد يشرب ويرتوي، بينما المصريون تضاف إلى مشاكلهم الحياتية مشكلة كبرى بل مصيبة، متمثلة في نقص مياه النيل التي ستصل إليهم.. أو التهديد بذلك على أقل تقدير!

الأربعاء، 18 مارس 2015

صديد الانقلاب..نظرية الخُراج!

صديد الانقلاب..نظرية الخُراج!
______________________

لا أدري ماذا تفضل أن تطلق عليه؛ الخراج أم الدمل؟؟ ربما له تسمية أخرى في الدول العربية! أو مانسميه في الطب Abscess

طريقة تكوين الخراج في الجسم تدعو للتأمل، وما يثير الدهشة أيضا أن الانقلاب العسكري في مصر يشبه إلى حد كبير طريقة تكوين الخراج!

تبدأ قصة تكوين خراج في الجسم بانتهاز أحد الميكروبات (عادة بكتيريا وممكن طفيل) الفرصة بوجود منطقة "غنية" بالغذاء في الجسم مع ضعف المناعة ويصيب الخلايا في هذه المنطقة بالمرض.

يحاول الجسم المقاومة إلا أنه إذا فشل في طرد هذه الميكروبات تلقى كرات الدم البيضاء (المسؤولة عن المناعة) مصرعها فتملأ المنطقة بخلايا المناعة الميتة بالإضافة إلى خلايا الجسم الفاسدة بسبب البكتريا بالإضافة إلى السموم الناتجة عن وجود البكتريا، وهذه هي مكونات الخراج، أو ما يسمى الصديد!

وكمحاولة أخيرة لمقاومة الخراج يقوم الجسم بعمل عزل للمنطقة المصابة حتى لا ينتشر الخراج إلى مناطق أخرى من الجسم.

***

الانقلاب في مصر يشبه الخراج في كل شيء تقريبا!

فعندما قرر السيسي وعصابته في الجيش والشرطة والإعلام والقضاء الانقلاب على الثورة والتجربة الديمقراطية كانوا يعلمون حقا المكاسب الشخصية التي ستعود عليهم من ذلك.

مصر ليست دولة فقيرة، مصر دولة منهوبة يحتكر الثروة فيها شريحة محدودة جدا من الناس، بينما يرزح الغالبية الكاسحة من هذا الشعب في فقر مدقع!

وفي طريقهم لذلك هناك من يقاوم هذا الانقلاب، ويدفعون ثمن ذلك أرواحهم وحياتهم، بالإضافة إلى قطاعات عريضة لا تقاوم الانقلاب ولكن حياتها فسدت بسبب الانقلاب، مثل خلايا الجسم التي ماتت رغم أنها لا تقاوم الانقلاب لأنها لست من خلايا المناعة! وهذه مكونات خراج الانقلاب وصديده!

الشيء الوحيد المختلف بين الخراج والانقلاب أن الانقلاب يعزل نفسه في منتجعات وكومباوندات ومدن مخملية وعاصمة جديدة،  بنفسه وإرادته وليس كوسيلة دفاعية ضده.

طبيا لا حل للخراج إلا بفتحه، ولو اضطررنا إلى الاستعانة بجرح في ذلك. فتح الخراج مؤلم ولكنه ضروري. والحلول الوسط ليست مجدية! واستمرار الانقلاب كاستمرار الخراج، مؤلم ومؤذي وسيء العواقب على الوطن كله!

الأحد، 15 مارس 2015

ماذا تريد أميركا في سوريا!

ماذا تريد أميركا في سوريا!
______________________

أربعة سنوات من الحرب المستعرة في الشام تحولت فيها الثورة السورية النبيلة إلى حرب مذهبية مقيتة دمرت كل شيء فوق الأرض! تجاوز عدد اللاجئين السوريين  ثلاثة ملايين لاجيء في دول الجوار والعالم، بينما توقفت الأمم المتحدة عن إحصاء عدد القتلى هناك بعد أن عجزت عن ذلك، وكان آخر رقم لها 150 ألفا منذ عام!

حقا تلقب الثورة السورية بالثورة اليتيمة! فلم يتعامل معها الإقليم ودول العالم كما تعاملوا مع ثورات مماثلة في ليبيا أو اليمن. ولعل السبب الرئيسي في ذلك أن سوريا أصبحت مع بشار الأسد ولاية إيرانية بدا أن طهران غير مستعدة للتنازل عنها أو التفريط فيها حتى ولو لم يبق فيها حجرا على حجر!

مر الموقف الأميركي من الثورة السورية بعدة مواقف متباينة وربما متناقضة:

1- مطالبة الأسد بالتنحي:

كانت الاستراتيجية الأميركية منذ البداية ترى أن إسقاط النظام السوري سيقلم أظافر إيران وسيضغط عليها في المفاوضات على ملفها النووي. لذا فقد طالب أوباما الأسد بالتنحي مرتين في مايو ويوليو 2011، لكن دون تدخل جدي لضمان ذلك سواء بإقامة حظر طيران أو تسليح المعارضة بسلاح نوعي. وكان لسان حاله يقول: دعهم يتقاتلون!

2- الخوف من الإسلاميين:
ومع تأكد وجود عناصر إسلامية تحارب الأسد حذرت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون من أن سقوط الأسد قد يؤدي إلى وصول عناصر إسلامية متشددة إلى سدة الحكم وربما الحدود مع إسرائيل.

3- السلاح الكيماوي:
بعد ذلك أصبح تخوف واشنطن الرئيسي من السلاح الكيماوي بيد الأسد. وليس التخوف من أن يستخدم هذه الأسلحة ضد المدنيين فواشنطن لا تعبا بذلك، وليس التخوف من أن يستخدم الأسد هذه الأسلحة ضد إسرائيل فهي تعلم يقينا أنه لم ولن يفعل ذلك. بل كان التخوف الرئيسي أن تصل هذه الأسلحة بيد المعارضة الإسلامية إذا سقط الأسد!

4- داعش:
هنا وبدون سابق إنذار بدأت داعش في الظهور! وللمفارقة فقد كانت أغلب حروبها مع بقية فصائل المعارضة وليس مع النظام! حتى لقد اصاب من قال أن أكثر من استفاد من وجود داعش هو النظام نفسه.

بدأ الحديث عن تحرك دولي للتدخل عسكريا في سوريا؛ ليس ضد الأسد وعصابته وإنما ضد داعش! والأنكى أن النظام المجرم عرض خدماته على التحالف للمشاركة في القتال ضد التنظيم!

5- الملف النووي الإيراني:
لأسباب كثيرة بدأت الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض ترغب في الإسراع نحو عقد صفقة مع إيران. لكن إيران تريد اتفاقا نوويا وسياسيا في ذات الوقت، مما يعني تسوية جميع الملفات العالقة مرة واحدة وإلى الأبد، وعلى راسها العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبنوك، والملف السوري، والملف اليمني، والملف العراق الذي تتعاون إيران فيه كثيرا مقابل التنازل عن درة مشروعها الاستعماري "المشروع النووي".

***

خاتمة:
واشنطن تريد في سوريا نفس ما تريده من مصر.. تغيير ديكوري لرأس النظام دون انهيار المؤسسات التي تحمي مؤسساتها وأمن إسرائيل وعلى رأسها الجيش

تصريحات كيري اليوم بشأن التفاوض مع الأسد لبحث انتقال سياسي في سوريا تأتي بعد يوم واحد من تصريحات مليئة بالصفاقة من رئيس الـ CIA قال فيها أن واشنطن لا تريد انهيار "نظام الأسد" ولا مؤسساته في سوريا!

كل من رئيس الـ CIA وكيري على حق؛ فأميركا مستعدة للتخلي عن كل من بشار والسيسي بشرط ألاينهار النظام الموالي لها والحافظ لأمن إسرائيل في البلدين!

لهذه الأسباب سيفشل المؤتمر الاقتصادي

مقال: لهذه الأسباب سيفشل المؤتمر الاقتصادي.
_____________________________________

لاشك أن الانقلاب بكل أذرعته الإعلامية والأمنية وعلى رأسهم قائد الانقلاب كانوا شديدي الحرص على المؤتمر الاقتصادي وكأنه طوق نجاة لهم أو كما وصفه السيسي بأنه "ذراع مصر"!

لم كل هذه الأهمية لمؤتمر مانحين - السيسي تحرج من هذه الكلمة وطلب تعديل الكلمة إلى المؤتمر الاقتصادي - من المقرر أن تعطي فيه بعض الدول المؤيدة أصلا للانقلاب بضعة مليارات من الدولارات سبق وأن قدمت أضعافها من قبل؟؟

بدا منذ اللحظة الأولى أن الدعم السياسي الذي يحتاجه السيسي من المؤتمر أكبر كثيرا من الدعم الاقتصادي. كان بإمكان عباس كامل أن يتصل بالملك فلان أو ولي العهد فلان طال عمره ويطالبهم "بالحباية ونص" المتبقية من فلوس التبرعات؛ الكثيرة مثل "الرز" حسب تعبيره!

لكن القضية تبدو مختلفة قليلا! فالمؤتمر الاقتصادي بالنسبة للسيسي بالضبط مثل قرض صندوق النقد الدولي بالنسبة لمرسي! كلاهما يمثل شهادة دولية بأن الوضع في مصر على ما يرام!

لكن الكل يدري أن الوضع في مصر - لا أيام مرسي ولا أيام السيسي - على مايرام! ففي أيام مرسي بلغت الأزمات الحياتية ذروتها بافتعال أجهزة حكومية وأمنية غير متعاونة! والوضع الآن أوضح من أن يوصف؛ سيطرة للجيش على ما ياقرب 70% من الاقتصاد وسط نسبة تضخم غير مسبوقة!

***

حين يتقزم دور وحجم دولة كبير مثل مصر إلى استجداء حضور مؤتمر مع مالاوي ومالي والصومال - بل ويخطئون في اسم من يقدم نفسه رئيسا لمصر - فالنظام في أزمة لاشك! إنها ذات الأزمة القديمة، أزمة الشرعية التي رفض كل الشرفاء من مؤيدي الشرعية أن يمنحوا غطاء سياسيا لجريمة اغتصاب السلطة وأكبر عميلة قتل جماعي في مصر!

حتى الدعم الاقتصادي الخليجي الذي اعتمد عليه السيسي كثيرا فقد أتى دون المتوقع! تحولت المنح التي لا ترد إلى "ودائع" بكل ما تحمله كلمة وديعة من التزام أخلاقي برد الأموال ثانية في وقت ما!

انعقاد المؤتمر لا ينفي أن هناك تغير بدأ يحدث في العلاقة بين السيسي والخليج، لكن سياسات الدول - حتى وإن اعتبرها السيسي في تسريباته أنصاف دول -  لا تتغير من النقيض للنقيض في أيام وأسابيع، بل تأخذ وقتها تدريجيا وتحرص على أن تفتح قنوات مع جميع الأطراف. وعدم حضورهم المؤتمر الاقتصادي كان سيعد قرارا غير مناسب ولا يصب في مصلحتهم.

***

المحصلة أن هذه الأموال يمكن أن تفيد السيسي إذا نجح في ثلاثة أمور:

1- أن يقدم شيئا حقيقيا للمصريين غير الوعود، سواء سياسيا أو اقتصاديا! وخصوصا انتخابات البرلمان.

وهو حتى الآن عاجز عن تقديم مسار سياسي مقبول أو إنجاز اقتصادي ملموس - واحد -  للناس!

2- أن يرمم علاقته مع الخليج بإيقاف نزيف التسريبات المتلاحقة التي يسيء فيها إليهم والتي تمثل وجبة فضائح أسبوعية له ولشركائه أمام الناس!

3- أن يحسن حالة حقوق الإنسان في مصر التي أصبحت تحتل مراتب متدنية في سجل حقوق الإنسان، من حيث أرقام الشهداء والمعتقلين والحالات المتكررة لعمليات اغتصاب وقتل داخل السجون! وفترة التعامي عن جرائمه قد ولت وانتهت!

وبكل موضوعية لا أرى السيسي سينجح في إحراز أي تقدم ولو طفيف في أي من هذه الملفات. وبكل موضوعية أيضا أرى أننا بدأنا المرحلة الأخيرة من عمر هذا الانقلاب!

الخميس، 12 مارس 2015

الثورة المصرية عابرة للحدود!

الثورة المصرية عابرة للحدود!
_____________________

ملخص:

تتعرض جماعة الإخوان المسلمين في مصر لواحدة من كبريات المحن في التاريخ. ولا أبالغ إذ أقول أن مصير المنطقة في المئة عام القادمة متوقف على موقف مرسي والإخوان في هذه المحنة.

ومع فارق عسكري وحضاري ضخم لصالح الغرب، وإلمام غير مسبوق بفلسفة التاريخ، وبالإجابة على السؤال الذي طرحه أولا عبد الرحمن بن خلدون؛ كيف تقوم الدول وكيف تنهار، تبدو مساحة المناور أمام الشعوب العربية المنتمية للمشروع السني وعلى رأسهم جماعة الإخوان ضيقة للغاية.

إلا أن هناك العديد من النقاط الإيجابية أماهم إذا أُحسن استغلالها، والعديد من الواجبات التي يجب عليهم الالتفات إليها، وعلى رأسها إسقاط الانقلاب في مصر سريعا، وإعادة بوصلة الصراع على أساس أن إسرائيل هي العدو!

***

الانقلاب العسكري الذي حدث في 3 يوليو ليس شأنا داخليا! فالبعد الإقليمي  "الخليج وإسرائيل" والدولي "الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي" فيه دوره أكبر من الدور الداخلي للجيش. وما كان للسيسي أن يخطو خطوة دون دعم الخليج وضوء أخضر من واشنطن.

وإذا كان الانقلاب ليس شأنا داخليا فقط فالثورة أيضا يجب ألا تكون داخلية! يجب ألا تكون قطرية تحدها حدود مصر! ليس طمعا في ملك هذه البلاد، بل يتعدى هدفهم ويسمو فيما هو فوق ذلك، حتى وإن كان وسيلة ذلك أحيانا الحكم أو المشاركة في الحكومة.

جماعة الإخوان المسلمين بنيت على أساس رباط مختلف عن رباط القومية وأوسع من رباط الوطنية هو رباط العقيدة. وعليه فالإخوان في مصر وفلسطين واليمن والعراق وسوريا وليبيا والسودان وغيرها من أكثر من 80 دولة يحملون ذات المشروع الإسلامي السني الوسطي القائم على الكتاب والسنة.

وعليه فإن حصر فكر الثورة التي يقودها الإخوان داخل مصر، واختزالها في وادي النيل أمر لا هو من الإخوان ولا هو من الثورة! فللثورة ثأر مع كل من دعم الانقلاب وأيده داخل مصر وخارجها، ولا يلهيها ذلك عن صراعها الأول والأخير مع الكيان الصهيوني.

ولكم يحزنني أن يظن واحد أن المشكلة في السيسي فقط! فلولا أذرعته في الشرطة والجيش والقضاء والإعلام والحكومة والأزهر والكنيسة وقطاع من المواطنين اشتروا الدنيا بالآخرة ما استطاع أن ينقلب أو أن يقوم بكل تلك المجازر! وكم يحزنني أكثر منه أن يظن واحد أن المشكلة في الانقلابيين المصريين فقط؟؟ وماذا عن الانقلابيين السعوديين والإماراتيين والأردنيين والإسرائيليين القابعين في قصورة والحكم ودوائر اتخاذ القرار هناك، ومولوا ودعموا وأداروا هذا الانقلاب!

***

يجب ألا يشغلنا الهم المصري المؤلم عن الهم الإسلامي المزمن! فالقدس اسيرة والمسجد الأقصى أسير! وقد كانت معركة الإخوان المسلمين الأولى في فلسطين! وأول صدام بين الإخوان والحكومة المصرية إنما كان بسبب جهاد الإخوان ضد الصهاينة في فلسطين!

أعلم أن مهمة إسقاط الانقلاب غير يسيرة، إلا أن إسقاط الانقلاب يجب أن يكون خطوة أولى تتبعها خطوات، وإلا سنجد أنفسنا كمن حرر غرفة في منزل، وكل الغرف المحيطة به مليئة بأعدائه لا يستطيع الدخول ولا الخروج.

هذا عين ما حدث في الحرب العالمية الأولى منذ مئة عام! فماذا يضير أن يكون وضع دولة ما جيدا إذا كنا خسرنا الحرب؟؟ محصلة الحرب العالمية الأولى أنه تم إخضاع هذه المنطقة بالكامل للنفوذ الغربي اللا محدود! غير أنه منذ 100 عام لم يكن هناك جماعة منظمة عابرة للحدود تحمل فكر الإسلام الوسطي الشامل وتدافع عنه، وهذا ما يميز جماعة الإخوان ويجعل مصير المنطقة شاءوا أم أبوا - معلقا في رقابهم!

إسقاط الانقلاب في مصر - في أسرع وقت - واجب شرعي، وهو أمر لن آراه سيتأخر كما يرى البعض، لكن الواجب الأهم بعد تطهير مصر من الموالين للصهاينة في كافة المؤسسات أن يتم إعادة ضبط بوصلة الصراع أن إسرائيل هي العدو. ولا يتم ذلك إلا بالتعاون مع شركاء في خصومة إسرائيل ولا سيما حماس و تركيا.

الشراكة الأميركية الإيرانية في المنطقة الآن على أشدها، ونقطة الخلاف الوحيد بينهما - الملف النووي - على وشك الحل! والمستقبل لهذه المنطقة خطير ومرسوم لها أن تشهد حربا طائفية سنية شيعية تفتت دول المنطقة التي لم تتفتت بعد!

إيران بدأت بالفعل، وداعش لم تتأخر في الرد، وبدأت عجلة الحروب الأهلية في الدوران على دول المنطقة! وطالت نيرانها كلا من العراق وسوريا والمين ولبنان. والبقية تأتي، وستستنزف بقية دول المنطقة ولا سيما السعودية ومصر إذا لم ننتبه.

الثلاثاء، 10 مارس 2015

الوجه الآخر للاتفاق النووي الإيراني!

الوجه الآخر للاتفاق النووي الإيراني!
___________________________

الحياة كالدراجة لكي تحتفظ بتوازنك عليك بالاستمرار في الحركة! ألبرت أينشتين

***
لم ينتظر الملف النووي الإيراني ليكون نقطة خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، بالضبط كما توقعنا عقب الانتخابات التشريعية في نوفمبر العام الماضي، بل قفز إلى واجهة الأحداث ليكون نقطة صراع مبكرة مع توقع قرب التوقيع على الاتفاق النووي بين الغرب وإيران.

الاتفاق الذي تخرج يوميا تصريحات من الجانبين تؤكد قرب التوصل إليه أثار هواجس عدة في الخليج وتل أبيب والأردن. وقد تناولنا ذلك بالتفصيل في أكثر  من مقال.

لكن؛ ترى ما الثمن الذي حصلت عليه إيران للتنازل عن درة مشاريعها الاستعمارية "المشروع النووي" الذي تحملت في سبيله الكثير من العقوبات الاقتصادية والهجمات السياسية والدبلوماسية طيلة الأعوام الماضية؟؟

***

كنت ولا زلت من المؤمنين بمخططات برنارد لويس الأب الروحي للمحاظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية، والذين يعتقد أنهم سيعودون لسدة الحكم في البيت الأبيض العام المقبل.

وبرنارد لويس يرى باختصار  الإسلام شرا مطلق، وينادي بوجوب تفتيت المنطقة على أساس مذهبي، حتى نقلت صحيفة يمينية شهيرة هي النيويورك تايمز ذات مرة مقالا مثيرا بعنوان: كيف تصبح 5 دول 14؟؟ في إشارة واضحة لتفتي دول عربية كبرى إلى دويلات صغيرة. بل نشرت الصحيفة الأبرز في العالم خرائط تفصيلية للدول المراد تفتيتها وهي صور وخرائط مستوحاة من خرائط برنارد لويس بكل تأكيد.

***

ولمَ نَذهبُ بعيدا؟؟ هناك دول قسمت مذهبيا وجغرافيا بالفعل وتنتظر الإعلان الرسمي عن ذلك! ليبيا ممزعة بين الشرق والغرب والعراق تمزق بين بين السنة والشيعة والأكراد، واليمن منقسم بين شمالي يسيطر عليه الحوثيون وآخر جنوبي في عدن حيث الرئيس هادي، وسوريا التي مزقتها الحرب، بعد أن حولها الصراع المذهبي من ثورة نبيلة إلى حرب مدمرة، ولبنان الذي ينتظر موافقة إقليمية على انتخاب رئيس للبلاد، وحتى إن انتخب الرئيس، فإن لا يستطيع الذهاب إلى دورة المياه بدون إذن السعودية وإيران، ويجلس فيه ناظرا في ساعته مقدرا لحسابات حركة أمل وحزب الله!

***

كالخياط الماهر أو الجزار المتمرس، تحتاج الولايات المتحدة إلى أدوات تساعدها على إنجاز عملها في المنطقة، وعملها هو تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ وتقسيم ما هو مقسم بالفعل. السيطرة على 22 دولة عربية أصبح عسيرا في القرن الواحد والعشرين، ولا بد من تقسيم الكيانات الكبيرة إلى كيانات أصغر يسهل السيطرة عليها.

وكما قال أينشتاين في رسالة لابنه الصغير يعلمه فلسفة الحياة: الحياة كالدراجة لكي تحتفظ بتوازنك عليك الاستمرار في الحركة! فقد صبت الولايات المتحدة مزيدا من الزيت على النار المستعرة أصلا منذ عقود وربما قرون في المنطقة.

وحيث أن ثورات الربيع العربي خلافها سياسي بين الثوار من ناحية والأنظمة المستبدة المدعومة من قبل الولايات المتحدة من ناحية أخرى، فقد رأت أميركا أن مجرد تثبيط الثورات وتحجيمها ليس كافيا، بل من الواجب تحريف بوصلة الصراع كي يكون الخلاف ديني ومذهبي، بعد أن كان سياسيا.

وقد يقول قائل أن الولايات المتحدة دعمت بعض الثورات العربية - وربما بدأت تفاعلها - تفكيكا لسيطرة الأنظمة المستبدة على هذه الدول تمهيدا لبدء الحروب المذهبية فيها. قد يكون ذلك صحيحا، ولا أحد يملك الدليل، لكن إن صح فإن جرم الأنظمة المستبدة لا يقل عن جرم أميركا لأنهم صنيعتها منذ البداية وهم من أوصلوا شعوبهم إلى هذه الدرجة من السخط والقهر والقمع!

***

الغالب على المنطقة المكون السني، ولابد من طرفي للصراع حتى يكون هناك صراع! إذن كان لابد من طرف آخر شيعي يقابل كرة البينج بونج ويردها حتى تستمر اللعبة في الدوران!

المشكلة أن طهران مصرة على برنامجها النووي! إذن لا مانع من إسالة لعابها بالتهام عدد من الدول العربية الحاصلة عليها بالفعل واعتراف واشنطن بها لاعبا إقليما، مع رفع كافة العقوبات عليها!

لقد قبلت إيران شراكة أميركية قائمة على الندية تقوم فيها إيران في الحقيقة بدور الدولة الوظيفية الذي قامت به إسرائيل القرن الماضي.

والدور الوظيفي الذي تقوم به إيران هو تفتيت الدول العربية الشائخة. لذا فلا عجب أن تخرج تصريحات من مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي تقول: "إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا (!!) وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي"، وذلك في إشارة إلى إعادة الامبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها! في إشارة واضحة إلى التواجد العسكري الإيراني المكثف في العراق خلال الآونة الأخيرة.

***

إن هذا ما يقلق كلا من السعودية وإسرائيل، أن أميركا بصدد الاعتماد على دولة وظيفية جديدة بدلا منهما، وأنهما كانا مشروع الولايات المتحدة للسيطرة على المنطقة عسكريا "إسرائل" واقتصاديا "السعودية" أما إيران فيبدو أنها المشروع الأميركي للسيطرة على المنطقة في القرن الجديد!

الاثنين، 9 مارس 2015

إقالة محمد إبراهيم.. صراع أجنحة أم هروب آمن!

إقالة محمد إبراهيم.. صراع أجنحة أم هروب آمن!
___________________________________

ملخص:

رغم كل الرتوش القبلية والبعدية التي حاول السيسي أن يحيط بها قرار إقالة محمد إبراهيم، لتقليل الآثار الناتجة عنه، إلا أن القرار أحدث هزة لا ينكرها أحد، جعلت الكثير من المحللين يسهبون في سرد أسباب الإقالة، ودفعت المؤيدين للشرعية للقول أنه تصدع في سفينة الانقلاب، كما دفعت المؤيدين للانقلاب للدفاع عن الوزير الذي رفعوه يوما لدرجة الأنبياء!

لكن ألا تمثل إقالة محمد إبراهيم ثم إقالة الغالبية العظمة من رجاله في الوزارة في اليوم التالي مباشرة، نوعا من الخروج الآمن للمسؤولين المسؤولية المباشرة عن المجازر التي حدثت منذ الانقلاب حتى الآن؟؟ ماذا لو كان ذلك خطة إجلاء evacuation من مدبري هذا الانقلاب في الخارج لإنقاذ رجالهم الموعودين بالسلامة إن تغيرت الرياح وفشل الانقلاب؟؟

_________________________________________________________

1- جس نبض قبل الإقالة:

عقب مجزرة الدفاع الجوي - التي يعتقد أن النظام قام بها لفتا للأنظار عن تسريب الخليج الأول - تداولت أقوال عن إقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم. مرت بضعة أيام قبل أن يتم نفي الخبر، لكن السيسي عاد في حديث تلفزيوني ليؤكد أن المسؤولين عن هذه المجزرة وعن مقتل الناشطة العلمانية شيماء الصباغ "لن يفلتوا من العقاب".

اُعتبرت تسريبات إقالة محمد إبراهيم عقب مجزرة الدفاع الجوي جسا للنبض من قبل النظام حول إقالة الوزير، لكن من الطرف الذي كان ييجس النظام نبضه؟؟

وطبقا للسيناريوهين المطروحين في هذا التحليل، إقالة محمد إبراهيم صراع أجنحة أم خطة إجلاء، فإن الإجابة على السؤال السابق تقع تحت أحد الإحتمالين:

أ- أن يكون السيسي يقيس رد فعل الخصوم حول هذا القرار، سواء محمد إبراهيم ورجاله من ناحية، أو الإخوان وأنصارهم من ناحية أخرى؛ هل سيفسرون الأمر وكأنه انتصار لهم فيزيد من ثقتهم بأنفسهم وبرصيدهم داخليا وخارجيا أم لا.

ب- أن يكون السيسي يمهد لخروج محمد إبراهيم ورجاله بشكل يبدو أن السبب هو إطاحة الرجل عن منصبه وليس خروجا تدريجيا لعملاء الإمارات وإسرائيل من مصر يبدأ بمحمد إبراهيم وينتهي بالسيسي!

***

2- عملية تجميل للقرار القبيح:

وسواء كانت إقالة محمد إبراهيم لأسباب داخلية "صراح أجنحة" أو لأسباب خارجية "إملاءات من السعودية"، سياسية "لفشله في إعداد قائمة آمنة للبرلمان" أو أمنية "لفشله في وأد المظاهرات ومنع التفجيرات" فقد حرص السيسي على وضع عدة رتوش تجميلية قبل وأثناء وبعد القرار للتقليل من أية آثار جانبية  للقرار:

أ- خرجت تسريبات عقب مجزرة الدفاع الجوي كما قلنا لجس النبض من قبل النظام حول إقالة الوزير، وكنوع من تهيئة الأمر للناس.

ب- جاءت إقالة محمد إبراهيم ضمن تعديل وزاري كبير شمل عدة وزارات ضخمة كالزراعة والاتصالات.

ج- تم تعيينه نائبا لمحلب، وهو منصب يقيد محمد إبراهيم أكثر مما يفيده، فيمنعه من القفز من السفينة والسفر دون إذن من السيسي، كما يبقيه موظفا حكوميا ببكل ما تحمله الكلمة من قيود. بالضبط كما فعل مرسي مع كل من طنطاوي وعنان، وكما فعل مبارك مع أبو غزالة!

د- تنفيذ حكم إعدام بحق محمود رمضان في أول يوم عقب قرار الإقالة لفتا للأنظار عن الخبر، والحق يقال فقد نجحت هذه الخطوة في لفت الأنظار بشكل كبير عن قرار الإقالة!

***

3- هل يعرف الثوار أسماء المسؤولين المقالين؟؟

وإذا كانت إقالة محمد إبراهيم صراعا بين أجنحة داخل النظام، فهل يعرف الثوار حقا أسماء المسؤولين المقالين أو اية معلومات عنهم؟؟ هذا يعني أن الانقلاب إذا سقط غدا وهرب السيسي بطائرته فسيفلت الكثير من القتلة والإرهابيين المطلوبين للقصاص من قبل الثورة لأننا ببساطة لا نعرفهم!

ومعرفة هؤلاء القادة الأمنيين وتحديد المسؤول منهم عن كل مجزرة مسؤولية البرلمان المصري، لأنه الجهة الشرعية الوحيدة التي يمكنها القيام بذلك. فالثوار في الشارع يسقطون الانقلاب وعلى البرلمان المصري أن يعمل للقصاص في مرحلة ما بعد الانقلاب.

***

4- علامات مرجحة:

إذا صدقت الأنباء عن هروب محمد إبراهيم وأسرته للإمارات  فنحن أمام خطة تأمين وخروج آمن له ولرجاله ضمن إشارات خليجية بقرب زوال الانقلاب! أما إذا تم منعه من السفر وربما تقديم بلاغات ضده بتهمة قتل بعض النشطاء العلمانيين، فإن الراجح أن السيسي يحاول تحميل وزير داخليته مسؤولية الحقبة الماضية، وغشل يده من القمع قبل المؤتمر الاقتصادي. وفي الحالتين سنكون أمام مراحل متقدمة جدا في إسقاط الانقلاب. 

السبت، 7 مارس 2015

حول إعدام محمود رمضان!

حول إعدام محمود رمضان!
_____________________

كما كنت أقول دائما المسألة ليس قانونية إطلاقا.. المسألة سياسية بالدرجة الأولى.

الخلاف حول أدلة براءة محمود رمضان من عدمها خلاف هزلي! لأن هكذا خلاف يكون له وزن في حالة وجود قضاء يبحث أصلا عن الحقيقة والعدل والحق! لكن قضاء العسكر الذي أصدر أحكاما بإعدام المئات دون أن يسمع دفاعهم أو حتى ينطق أسماءهم لا يجدي معه الكلام!

يجب أن نقرأ إعدام محمود رمضان بمفهومه السياسي وليس القانوني، فليس في الأمر أي قانون! الانقلاب انتقل من الإعدام في الشارع إلى تنفيذ أحكام الإعدام التي أصدرت بالباطل، في محاولة أخيرة بائسة يائسة لترهيب الثوار!

الرد الوحيد المنطقي على إعدام محمود رمضان يجب ألا يكون بالشجب والتنديد ونشر الفيديوهات التي تثبت براءته! الرد على إعدام محمود رمضان يجب أن يكون مستوى أعلى من العلمليات النوعية المقاومة للانقلاب.

السعودية وراء الإطاحة بمحمد إبراهيم!

السعودية وراء الإطاحة بمحمد إبراهيم!
______________________________

قلت من قبل أن من أكبر عيوب الانقلاب هو اقتراب مصر أكثر وأكثر من النموذج اللبناني "اللبننة"، ويعني أن يكون القرار المصري خاضعا لعوامل الإقليم أكثر من الإرادة الداخلية لمؤسسات ديكورية بالية شبه موجودة. لو اتفقت عاصتان خليجيتان فقط ( الرياض والدوحة أو الرياض وأبو ظبي) على قرار بشأن مصر سيحدث!

الظرف الإقليمي تغير والكل بدأ يدرك يذلك بما فيهم السيسي نفسه، وبدا أن السعودية تحديدا بحاجة ماسة إلى إخوان اليمن "حزب الإصلاح" لمواجهة انقلاب الحوثي الذي تم بمباركة إمارتية. كما أن الرياض بحاجة إلى فك أي ارتباط بين إخوان فلسطين "حركة حماس" وبين إيران التي استغلت الحصار المصري والرفض العربي لحماس وقدمت يد العون لها، رغم موقف الحركة الثابت من الثورة السورية والرافض للنظام رغم أن ذلك كلف الحركة الخروج من دمشق في وقت حساس! وهناك أنباء أن خالد مشعل سيكون في زيارة للرياض قريبا بدعوة من العاهل السعودي.

كان من الطبيعي أن تصدر الأوامر من السعودية للسيسي بتخفيف الضغط عن الإخوان ومحاولة التصالح معهم وإدماجهم في الحياة السياسية مجددا. لم يكن أمام السيسي إلا نفس ما كان يقدمه سابقا! More of the same نفس المبادرات الخايبة إياها والتي تعد الإخوان بشطبهم من سجل الإرهاب وإعادة ترخيص الحزب والإفراج عن المعتقلين ...إلخ. وهو ما رفضه الإخوان مرارا. إلا أن هذه الأوامر يبدو أنها لم تقل له أيضا كيفية عمل مثل هذه المصالحة مع موقف إخواني صامد كالجبال يرفض الحلول النص نص والتصالح مع القتلة والمتمسك بالشرعية والرافض للانقلاب العسكري.

 أما فيما يخص حماس فقد بلغ السيسي أنباء التقارب المرتقب بين السعودية وحماس فاستبق الزيارة بحكم قضائي - صدر وهو هناك بالفعل - يعتبر الحركة جماعة إرهابية ليقطع الطريق على أي ضغوط سعودية عليه لتخفيف الضغط على حماس، وإرضاء لإسرائيل!

الخطوة التي أمليت على السيسي - أو ربما فهمها من نفسه - هو محاولة طي صفحة الماضي وتحميل "شخص ما" مسؤولية ما حدث منذ 3 يوليو. وحيث أن تحميل أشخاص كالببلاوي وإبراهيم محلب أو حتى عدلي منصور لن يكون مقنعا لأحد، وسيؤكد أنه أيضا مسؤول وشريك فيما جرى ويقوض مسار 3 يوليو بالكامل؛ فقد ارتأى تحميل محمد إبراهيم وزير الداخلية المسؤوليةعما حدث،  على أساس أنه كان ذو سلوك قمعي لا يتناسب مع سياسة السيسي كما ألمح ياسر رزق في تصريحات أمس!

السيسي ليس مسؤولا إذن عن القتل الذي تم، ومحمد إبراهيم - الذي لم يعرف بخبر إقالته حتى حلف الوزراء الجدد اليمين - سيكون كبش الفداء المسؤول عن هذه الحقبة السيئة السمعة والأكثر دموية في تاريخ مصر! وما يؤكد ذلك أن محمد إبراهيم تم تعيينه نائبا لمحلب، وليس للسيسي، مما يعني أنه سيكون out في أول تعديل وزاري وربما بغير تعديل!

ولن يمنع المنصب الجديد لمحمد إبراهيم - الذي يقيده ويمنعه من التصرف والحركة والسفر بدون إذن السيسي ويبقيه موظفا حكوميا بكل ما تحمله الكلمة من معنى - أو يحصنه من ملاحقات قضائية منتظرة .فمن المتوقع خلال الأسبوعين القادمين أن تقدم بلاغات للنائب العام تتهم محمد إبراهيم بالمسؤولية عن بعض جرائم القتل التي وقعت والمجازر التي حدثت.

وغني عن القول أن التهم التي ستوجه لمحمد إبراهيم ستكون عن مقتل معارضين علمانيين كشيماء الصباغ أو مجازر ضد حركات غير إسلامية كالدفاع الجوي. والسبب حتى لا يكسب الإخوان أرضا جديدة من ناحية، ولترميز العلمانييين على حساب الإسلاميين الخصم الرئيسي للسيسي وانقلابه من ناحية أخرى، عكس العلمانيين الذين يعارضونه في جزئيات كقانون الانتخابات أو قانون التظاهر...إلخ ويقبلون أن يكونوا جزء من المعارضة "البرلمان" إن لم ينالوا شيئا كعكة السلطة!

***
لقد فضلت السعودية في ظل الملك الجديد البدء ببعض محاولات التصالح بين السيسي والإخوان "من داخل النظام" مع الاستعداد بالتضحية بكل من هم دون السيسي والمجلس العسكري، وبدأت "البروفة" أمس بالفعل بإقالة محمد إبراهيم.

لكن لن يمر وقت طويل حتى تدرك السعودية أن السيسي نفسه جزء من المشكلة ولن يكون جزء من الحل وأن الحد الأدنى المقبول لأنصار الشرعية والإخوان في مصر هو عودة  - شرفية على الأقل - لمرسي واختفاء - على الأقل -  للسيسي إن لم يكن أكثر من ذلك. المسألة فقط مسألة وقت.

الخميس، 5 مارس 2015

كروت السيسي المحروقة!

كروت السيسي المحروقة!
_____________________

لا أنسى تصريحه الألمعي منذ عام ونيف، في الثالث من ديسمبر 2013 حين قال "أنهم" قضوا على جماعة عمرها أكثر من 80 عاما!

لم يبدو فقط بعد أكثر من عام كذب هذا الإدعاء العنتري المتفذلك، المليء بالزهو الكاذب والغرور المتعجرف بلا سبب، وإنما أيضا يبدو الآن "تصدع" ضمير الجماعة في قوله: "قضينا".

لم يعد الحلف الذي يقصده محمد إبراهيم بقوله "قضينا" كما هو، فشاء أم أبى أصبح خارج الوزارة التي ملأها فشلا على فشل.

***

 لم يبدأ فشل ذي العين الحولاء محمد إبراهيم فقط بعد الانقلاب، وإنما قبلها بفشله في تأمين البلاد في فترة حكم الرئيس مرسي، ثم انقلابه على رئيسه الذي أقسم  على طاعته ودستوره الذي أقسم على حمايته، ثم اعترافه بتأمره على الوزارء والمحافظين الذين عينهم الرئيس مرسي لخدمة الناس، بمنعهم من دخول وزاراتهم. وانتهى الأمر إلى دماء تلطخت بها كلتا يديه بقتله لآلاف المصريين في كل مكان في ربوع مصر، من رابعة والنهضة والحرس الجمهوري ورمسيس وغيرها.

ولم يتوقف فشل محمد إبراهيم بعد مجزرة رابعة؛ بل شهدت مصر في عهده أكبر موجة تفجيرات لأقسام ومديريات أمن كبرى (منها مديرية أمن القاهرة ذاتها !! ومديرية أمن الدقهلية) وعمليات نوعية في قلب القاهرة أثبت جهاز الداخلية فيها أنه دخيل على المصريين مسلط عليهم مترهل لدرجة تدعو للبكاء وتستوجب الهدم وإعادة البناء وليس مجرد التطهير!

حتى المظاهرات السلمية لم ينجح محمد إبراهيم في إخمادها، رغم تعامله معها بالرصاص الحي، حتى أصبح الثوار يفرضون على الشرطة حظر تجوال في بعض المناطق كالمطرية في شرق القاهرة فأصبح اقتراب الضباط من هذه المناطق من باب العمليات الانتحارية!

أما الجامعات فكانت صداع محمد إبراهيم الكلي والنصفي، وشغله الشاغل الذي لم يستطع إخماده فكان صوت الطلبة والطالبات أقوى من صوت رصاصه! هذا غير التسريبات اللامحدودة التي يتحدث فيها محمد إبراهيم صراحة عن اختلاسات من الوزارة وتعيينات لغير المستحقين ومطالبته ضباطه بالتخفي أثناء عمليات الاعتقال، ومطالبته لضباطه باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين.

***

إقالة محمد إبراهيم الفاشل منطقية للغاية مع كل هذا الفشل،  وربما فكر السيسي في إقالته منذ زمن بعيد.

السبب الوحيد الذي منع السيسي من إقالة محمد براهيم كان تفسير هذا الأمر على أنه تصدع في سفينة الانقلاب، وهو كذلك بلا شك، من باب لا تجعلوا الإخوان يشمتون فينا!

 وإذا قال قائل وهل من المعقول أن تدار دولة بهذا المنطق، فأقول وهل هناك دولة؟؟ لقد انتحر المنطق!

لذا حرص السيسي على أن تتم إقالة محمد إبراهيم مع محاولتي للتجميل:

1- أن تتم ضمن تعديل وزاري شمل وزارات عدة كالزراعة والاتصالات وغيرها.

2- أن يتم تعيينه نائبا لمحلب، وهو منصب يقيد محمد إبراهيم أكثر مما يفيده، فيمنعه من القفز من السفينة والسفر دون إذن من السيسي، كما يبقيه موظفا حكوميا ببكل ما تحمله الكلمة من قيود. بالضبط كما فعل مرسي مع كل من طنطاوي وعنان، وكما فعل مبارك مع أبو غزالة!

بديل محمد إبراهيم يدل على توجه السيسي، فمجدي عبد الغفار هو رئيس قطاع الأمن الوطني "أمن الدولة" وهو ذات المنصب الذي كان يشغله حبيب العادلي قبل أن يرقيه مبارك وزيرا للداخلية، وربما هو أحد تلامذته. وهو يشير فيما يشير إلى اتباع السيسي نفس سياسات مبارك واختزال وزارة الداخلية في الأمن السياسي فقط.

***

سيذكر محمد إبراهيم في مزابل التاريخ على أنه أكثر وزير داخلية تلطخت يداه بدم المصريين! وسيكون له في الدنيا عقاب غير عقاب الآخرة! ولن ينفعه من يصفه أنه والسيسي رسولان من رسل الله!

لقد أصبح محمد إبراهيم بالنسبة للسيسي كالسيسي بالنسبة لدول الخليج.. مجرد كارت محروق.. وعما قريب سيتضح مدى هشاشة هذا الانقلاب وأن كروته كلها أصبحت محروقة.

الأربعاء، 4 مارس 2015

الاتفاق النووي بين الغرب وإيران! (قلق مشترك في الرياض وتل أبيب)

الاتفاق النووي بين الغرب وإيران! (قلق مشترك في الرياض وتل أبيب)
_________________________________________________

ملخص:

 أثارت الأنباء بقرب عقد اتفاق نووي بين الغرب وإيران القلق في العديد من العواصم الإقليمية ومنها رأسها الرياض وتل أبيب! ولكل أسبابه ودوافعه.

إسرائيل تخشى من الإطاحة ببشار وتمكن إسلاميين راديكاليين في حدودها الشمالية، بينما تخشى السعودية من زيادة النفوذ الإيراني وزيادة التقارب الأميركي الإيراني على حساب التقارب الأميركي السعودي.

خطاب نتنياهو في الكونغرس محاولة لحث الأغلبية الجمهوريةفيه على رفض أي اتفاق نووي مع إيران، الأمر الذي أغضب أوباما ودفعه لتجاهل نتنياهو ورفض مقابلته.

أما السعودية فعليها أن تدرك أن استمرار الانقلاب في مصر - الذي وصل به الأمر إلى فتح قناة اتصال مع الحوثيين في اليمن - يهدد ليس السعودية فقط ولا حتى الخليج وإنما الدول السنية ككل!

***

أصبح الاتفاق النووي بين الغرب وإيران قاب قوسين أو أدنى بعد ماراثون تفاوضي طويل، لم يكن الشق التقني فيه هو الوحيد المثير للعقبات، بل أيضا الملفات الأخرى التي تتحكم فيها إيران كسوريا والعراق واليمن، والتي تصر إيران على التفاوض حولها "حتة واحدة".

تصريحات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري كلها تؤكد قرب التوصل لاتفاق نووي، آخرها تصريح ظريف أن الاتفاق يمكن عقده خلال أسبوع إذا وافق الغرب على رفع العقوبات المفروضة عليهم؛ ولا سيما على قطاعي النفط  والبنوك.

ومنذ نوفمبر الماضي وعقب الخسارة الفادحة للديمقراطيين في الانتخابات التشريعية، بدأ الحزب لملمة أوراقه للتحضير للانتخابات الرئاسية القادمة، ووضع على رأس أولوياته إنهاء الملفات التي يمكن أن يستغلها الجمهوريون ضدهم وعلى رأسها الملف النووي الإيراني. يضاف إلى ذلك رغبة شخصية من أوباما في ترك أي شيء في سجله الخالي من الإنجازات القوية حتى الآن.

إلا أن الأنباء بقرب عقد اتفاق نووي مع إيران أثارت قلقا في العديد من العواصم الإقليمية وعلى رأسها الرياض وتل أبيب، ولكل أسبابه ودوافعه!

***

السعودية تخشى في حال التوصل لاتفاق نووي بين إيران والغرب من تقليص الاعتماد الأميركي عليها لموازنة النفوذ الإيراني في المنطقة! كما تخشى السعودية من حصار إيران لها شرقا بميليشياتها المسلحة في العراق وجنوبا بالحوثيين في اليمن، مما يؤدي إلى تحكم إيران فعليا في رئتي الرياض؛ مضيق هرمز المدخل إلى الخليج ومضيق باب المندب المدخل لموانئها على البحرالأحمر.

أما إسرائيل فتخشى حال عقد اتفاق نووي بين إيران والغرب من إبطال فزاعة إيران التي تصورها إسرائيل كعدو العرب الأول للفت الانتباه عنها وعن جرائمها التي لا تقل بشاعة عن جرائم إيران في العراق وسوريا والأحواز (الدولة العربية التي اقتطعتها بريطانيا من العراق وضمتها لإيران عام 1925) وغيرها.

كما تخشى إسرائيل جراء الاتفاق من حدوث تسوية في سوريا تطيح ببشار الأسد الأمر الذي يعني احتمال وصول إسلاميين راديكاليين مسلحين على حدودها الشمالية، وهو ما يؤكد تمسك إسرائيل ببشار الأسد، الذي حمى حدودها هو وأبوه طيلة 40 عاما.

أما على المدى المتوسط والبعيد فتخشى إسرائيل من زيادة الاعتماد الأميركي على إيران نتيجة دورها الريادي تفتيت الدول العربية إلى دويلات على أساس مذهبي، وهو أمر بدأت إيران - بالتنسيق مع الولايات المتحدة - فيه بالفعل في كل من العراق وسوريا واليمن، وبشكل أقل في لبنان والبحرين.

تخشى إسرائيل من اعتبارها في واشنطن المشروع الذي مكن الولايات المتحدة من السيطرة على المنطقة في القرن الماضي، وأن تكون إيران وسيلتها لذلك في هذا القرن. وإذا ذكر التاريخ أن وعد بلفور 1917 هو الذي أسس لولادة الكيان الصهيوني فإن الاتفاق النووي مع إيران في 2015 سيكون بمثابة الأساس لقيام تحالف لا محدود بلا عوائق بين أميركا والعملاق الإيراني لاستمرار السيطرة على المنطقة.

لذا أتت زيارة نتنياهو إلى الكونغرس الأميركي ليلقي خطابا على غير رغبة إدارة أوباما - الذي رفض مقابلته - في محاولة لحث الكونغرس على رفض أي اتفاق نووي مع إيران مستغلا الأغلبية الجمهورية التي تستحوذ عليه. ولا مانع من اكتساب بعض الشعبية قبيل الانتخابات المزمع عقدها الشهر القادم في الكيان الصهيوني!

***
إن صحوة الرياض للأسف متأخرة، ولكنها قد تكون جيدة إذا أدركت أنها بحاجة إلى دول سنية قوية مثل تركيا ومصر وقطر لموازنة النفوذ الإيراني والمشروع الصفوي الذي لن يترك دولة إلا وحاول تمزيقها!

وإذا كانت الرياض قمعت بدباباتها المعارضة الشيعية في البحرين، فعليها أن تعتذر وتتراجع عن دعمها للانقلاب في مصر وسيرها وراء اللوبي الإماراتي المتحالف أصلا مع إيران فورطها في دماء المصريين ومكن الحوثيين من اليمن!

سينتقل السيسي من استجداء السعودية إلى ابتزازها باستقباله وفد يمني يضم حوثيين في القاهرة! وعلى الرياض أن تدرك أن كل يوم يستمر الانقلاب فيه في مصر يشكل خطرا داهما على كل الدول السنية في المنطقة وليس فقط مصر أو السعودية أو حتى الخليج!

الأحد، 1 مارس 2015

ربما يأتي الفرج من غزة!

ربما يأتي الفرج من غزة!
_________________

هجوم الإعلام  المصري على حركة المقاومة الإسلامية حماس ليس جديدا، فالحركة ليست فقط ضد المشروع الصهيو أميركي في المنطقة، وتعارض حل الدولتين وترفض الاعتراف بكيان الاحتلال، ولكنها خرجت من رحم جماعة الإخوان المسلمين العدو اللدود لعسكر مصر!

الجديد هذه المرة أن الإعلام ربط بين حماس وداعش، وهي الموضة العالمية المتداولة الآن والحجة الكفيلة بتبرير شن أي دولة الحرب على أي دولة أخرى. والربط بين حماس وداعش ليس الهدف منه مزيد من شيطنة حماس، وإنما ربما يكون تمهيدا لشن حرب عليها.

ومن ناحية أخرى فإن هذا التحليل يؤكده دعوات الإعلاميين الموالين للانقلاب إلى دك معسكرات حماس كما سبق وشن عارات على ليبيا.

***

سياسيا موقف السيسي صعب جدا، فحتى الدعم الإقليمي الذي كان يعتمد عليه لترميم شرعية انقلابه المتهالكة بدأ يتزعزع. أما اقتصاديا فإن موقف السيسي مستحيل بدون هذا الدعم الخليجي، وبدون عقد المؤتمر الاقتصادي!

الانفتاح السعودي على الإخوان ليس استراتيجيا، ولا تريده المملكة إلا بالقدر الذي يخدم مصالحها في موازنة النفوذ الإيراني المتزايدفي المنطقة، ضمن حلف سعودي تركي قطري مصري، لذلك فمن المرجح أن تسعى السعودية لإحداث مصالحة بين السيسي والإخوان مع الطلب من قطر وتركيا ليقوموا بالضغط على الإخوان للقبول بذلك.

الإخوان من ناحيتهم لن يقبلوا أي حل لا يضمن رحيل الانقلاب وعودة الشرعية، أما قطر وتركيا فغير راغبتين في لعب هذا الدور على ما يبدو.

ستضطر السعودية إذن للتخلي عن الانقلاب، والسيسي يعلم ذلك، ويدرك أن فرص استمرار الدعم الخليجي - على الأقل كما كان - ضئيلة جدا، لذلك امتثل السيسي لكل الأوامر السعودية لقبول المصالحة مع قطر وتركيا، واعتذر رسميا بلا خجل لأمير قطر، ولو قبل الرئيس التركي مقابلته في السعودية لقابله حين حاول الملك سلمان جمعهما بذكاء هناك، حين استدعى السيسي للسعودية في أثناء زيارة أردوغان للمملكة، لكن أردوغان رفض.

***

لن يستسلم السيسي بسهولة، وسيقوم بحركة بائسة يائسة جديدة تفرض أمرا واقعا تحاول جعل الإطاحة به صعبة!

سيضرب السيسي درنة مجددا وربما يحاول احتلالها، رغم الرفض الدولي للتدخل العسكري هناك، وسيستمر في تهجير أهالي سيناء والحرب عليهم وربما يضرب غزة! لتكون مصر بذلك أول دولة عربية تحارب فلسطين؛ علنا!

لقد آمن هذا الانقلاب بقوته العسكرية، وكفر بما سواها! وقتل وأحرق واعتقل واغتصب، فليس من الطبيعي أن نرى هذا الانقلاب يفشل أو يُفضح فقط، لا لابد لهذه الآلة الغاشمة أن تكسر بل أن تُذل. ولا يفل الحديد إلا الحديد، والسيسي يذهب لمن حاربوا الصهاينة في غزة والأمريكان في ليبيا، ففروا كالفئران من الأولى، ولم ينجدوا سفيرهم المسحول في الثانية! إنه ذاهب حقا لمواجهة خير أجناد الأرض. ولننتظر!

#حماس_منا_ونحن_منها

قصيدة: زي ما هنا عليكي

 قصيدة: زي ما هنا عليكي
_____________________ 

بمناسبة إعلان قضاء العسكر في مصر حركة المقاومة الإسلامية حماس منظمة إرهابية

وزي ماهنت عليكي تهوني
ياللي شيلتك في عيوني
بعد ما حررتك ألاقيكي
كل مافيكي صهيوني! 

وزي ماهنت عليكي تغوري
ياحطام دولة وشكل ديكوري
هتفنا بعدل وقلنا قصاص!
وانت علينا بتجوري!

وزي ماهنا عليكي خلاص!
انتي موتي الإخلاص!
وهتافنا وكل الثوار!
القصاص القصاص!

وزي ماهنا عليكي فهمنا
ان العسكر دول حاكمينا
واكل خيرنا وبالعافية
وخيرك كده عمره ما حيصيبنا

وزي ماهنا عليكي بفكر
في شباب زي الورد وسكر
جريمتهم كانت هتافاتهم  
يسقط يسقط حكم العسكر!

وزي ماهنا عليكي بقولك
انا مارضيت في يوم بذلّك
كان حلمي تعيشي كريمة 
من غير حاكم طاغي يشلك!

وحقولهالك هي في جملة
حكام بلدي دولت عملا
هما وباراك وشارون
في الإرهاب طلعوا زملا!

من غير هري وكتر كلام 
نظرتي ليكي كات أوهام
دولة شمال مرزوعة فساد
بتعادي فدين الإسلام 

شوفي حقولك هي ثواني  
احنا بنحلم بزمن تاني 
يزرع شرع ويطرح عدل
وكل ما فيكي علماني

#مصر
#حماس_منا_ونحن_منها