من الخطأ تفكيك الشيء لمفرداته فقط في محاولة لفهمه، لأن ذلك يؤدي إلى اختزال الشيء وحصره بين مكوناته فقط.
فمثلا: من الخطأ تفكيك القصيدة لكلماتها فقط، دون الأخذ في الاعتبار معنى القصدية وجوهرها ورروحها والظرف الذي كتبت فيه، وكذلك اللوحة الفنية الجميلة، أو البناء المعماري الراقي.
فلو كان الشيء حكرا على مكوناته فقط، لتم اختزال المسجد في مجموعة أحجار بينها مادة اسمنتية فقط. لكن الحقيقة أن جوهر المسجد أكبر من ذلك بكثير. وإلا فما الفارق إذن بين المسجد وبيين معسكر جيش، فكلاهما مكون من مجموعة أحجار بينها مادة إسمنتية!
وعليه؛ فمن الخطأ اختزال الإنسان في مكوناته فقط: يد عاملة - عقل - ذكاء - جسد...إلخ، فكل هذه المكونات موجودة في الحيوانات أيضا، بل إن الإنسان يقوم بأفعال مضادة للعقل لا يقوم بها الحيوان مثل القرابين والتضحيات التي كانت ولا زالت تقوم بها بعض الحضارات!
(لمزيد حول هذه الفكرة راجع: الإسلام بين الشرق والغرب/علي عزت بيجوفيتش)
***
وبنفس المنطق لا يمكن اختزال الصراع في مكوناته فقط: مصالح اقتصادية - حروب - سياسة ...إلخ. فتفكيك الصراع إلى مكوناته فقط يحصره فيها ويجعله أسيرا لها، ويمنعنا من قراءة مشهد الصراع ومعرفة حقيقته بشكل صحيح.
إن الذين يطالبون بتنحية الدين عن الصراع إنما يعمدون إلى أن نقرأ المشهد بشكل غير صحيح، وبالتالي تشخيص المشكلة بشكل غير سليم، ومن ثم تقديم حلول غير مجدية وتوصيات غير نافعة تخدم في حقيقة الأمر الطرف الآخر من الصراع.
وبالتالي فإن الدعوات اللتي تطالب بالنظر إلى الصراع مع اليهود كأنه صراع عربي-إسرائيلي أو صراع مصالح فقط يريدوننا أن نقع في الفخ السابق، في الوقت الذي يصر فيه اليهود على أن إسرائيل هي دولة اليهود وعلى يهودية الدولة.
وأيضا فإن الذين يرون أن الإخوان المسلمين يدخلون الدين في الصراع إنما ينسون أو يتناسون أن الصراع إنما هو حول الدين في الأساس، وأن الذي يحمل هذه الرؤية هم الإخوان المسلمون لذلك تشن الحروب عليهم في كل زمان ومكان! وهذا معنى شعارهم: الله غايتنا- الرسول قدوتنا - القرآن دستورنا - الجهاد سبيلنا - الموت في سبيل الله أسمى أمانينا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟