مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 30 مايو 2014

الانتخابات الثلاثة!

الانتخابات الثلاثة!
______________

شهدت مصر في العشر سنوات الأخيرة ثلاث انتخابات رئاسية حتى الآن. انتخابات 2005 بين أيمن نور ومبارك، و2012 بين مرسي وشفيق (الإعادة)، و 2014 - إذا جاز لنا أن نسميها انتخابات - بين حمدين والسيسي.

ويمكننا عقد مقارنة سريعة بين الانتخابات الثلاثة لندرك تدرج الحالة السياسية في مصر في العشر سنوات الأخيرة، من حيث أهمية التصويت من عدمه، وكون النتيجة محسومة من عدمها:

1- أيمن نور ومبارك (2005):
_____________________

على الرغم أن النتيجة كانت محسوبة سلفا لصالح مبارك، نظرا لمستنقع التزوير الذي كانت تعيش فيه مصر، إلا أن كثيرا من الأصوات ذهبت لأيمن نور الذي كان - في ذلك الوقت - ممثلا للمعارضة.

وهذا يعني أنه على الرغم من أن المعارضين رأوا أن الصوت لن يغير نتيجة الانتخابات إلا أن أنهم رأو أن عدم التصويت لمبارك عمل مقاوم في ذلك الوقت، وأن أيمن نور يستحق المشاركة.

2- مرسي وشفيق (2012)
_____________________

أول انتخابات رئاسية بعد الثورة، شعرت فيها المعارضة العلمانية بمشكلة أخلاقية تتمثل في وقوعها بين مطرقة خلافها السياسي مع الإخوان، وانتخاب نظام ثارت عليه.

حدثت لقاءات بين النور وشفيق وبين حمدين وشفيق قبيل انتخابات الإعادة. والبقية اختاروا عصر الليمون على أنفسهم والتصويت لمرسي.

الشاهد في هذه الانتخابات:

1- النتيجة في هذه الانتخابات لم تكن محسومة، وهي الوحيدة التي لم تكن محسومة حتى اللحظات الأخيرة.

2- مرسي رغم الخلاف السياسي مع الإخوان كان ممثلا للثورة وحاز أصوات المعارضين للثورة المضادة.

3- حمدين والسيسي (2012):
_______________________

أجمعت المعارضة الإسلامية والعلمانية على أنها مسرحية. وعلى الرغم أن المعارضة العلمانية ليست على خلاف مع حمدين ابن التجربة الناصرية العلمانية والمشارك بقوة في 30 يونيو إلا أن المقاطعة كانت غير مسبوقة. وهذا يدلل على:

1- المعارضة العلمانية التي دعمت حمدين ليس لها أي تمثيل واقعي - كما كانت قبل الثورة - والشارع لا يسير وراءها.

2- النتيجة كانت محسومة سلفا لصالح السيسي الذي أعاد مصر لمستنقع التزوير مجددا! مما جعل الناس يشعرون أن أصواتهم ليس لها قيمة من ناحية، وأن حميدن لا يستحق نزولهم من ناحية أخرى.

إن التحالف الذي تم بين المعارضة العلمانية والنظام القديم للإطاحة بأول رئيس منتخب أدركوا أن أي عملية أولها انتخابات آخرها إخوان وأنه لا يمكن إزاحة الإخوان عبر الصندوق رغم الهجوم الإعلامي الشديد.

إن الصناديق هي المؤشر الوحيد الصادق على الشعبية، وعبرها تمنح الشرعية وعبرها تنتزع. وقد أكدت الصناديق تقدم الإخوان في جميع الانتخابات والاستفتاءات - غير المحسومة - التي خاضوها. وأكدت المقاطعة ذلك في الانتخابات التي لم يخوضوها!

المشكلة العلمانية.

المشكلة العلمانية.
_______________

عمد الغرب منذ محمد علي على اصطناع طبقة من المجتمع تتخلق بأخلاق الغرب العلمانية الغريبة عن المجتمع المصري المسلم، من انفصام عن الدين و التبرج والسفور والتحدث بغير العربية (الفرنسية غالبا والإنجليزية لاحقا) والاختلاط غير اللائق بين الرجال والنساء.

وقد حمل هذه الأفكار أفراد البعثات التي أرسلها محمد علي وأبناؤه إلى أوروبا ولاسيما فرنسا فعادوا وقد أصابتهم صدمة حضارية ضخمة جعلتهم يثورون على كل ما هو شرقي – وربما كل ما هو إسلامي - وتصدر أصحاب هذه الأفكار المشهد في مصر على مدار عقود ولعل أبرزهم طه حسين.

ظلت الفئة الأخيرة تتصدر المجتمع في كل شيء: في الثقافة والفنون والسياسة والاقتصاد والسينما والتلفزيون – الذي كان محظورا حتى عامين على امرأة محجبة أن تخرج على شاشته – والجيش والشرطة...إلخ. و بدأت هذه الطبقة في الطعن في أفكار إسلامية جوهرية وفي ثوابت من القرآن والسنة.

***

بعد الثورة عاد الانقسام التاريخي بين الإسلاميين والعلمانيين يعود للواجهة. وبغض النظر عن التفاصيل، فهم العلمانيون ومن ورائهم الغرب أن الوصول للسلطة عبر الانتخابات مستحيل طالما أن جماعة الإخوان المسلمين على قيد الحياة.

لقد عانت هذه الفصائل العلمانية ومن ورائهم الغرب من "مشكلة وجودية وأخلاقية عميقة". فالإخوان المسلمون في مصر - شأن الإخوان في حماس وليبيا وتونس- وصلوا إلى السلطة عبر الصناديق التي شهد العالم كله بنزاهتها، وغير محتمل إزاحتهم من خلالها قريبا! وهذا يجعلهم أمام خيارين أحلاهما مر:

1- الاعتراف بالصناديق مما يعني تهديدا مباشرا لمصالحهم في المنطقة وبقاء الإخوان في السلطة لعقود وخروج مصر من التبعية للمشروع الصهيو أميركي.

2- عدم الاعتراف بنتائج الصناديق التي أتت بخصومهم والذين لا أمل في الانتصار عليهم في المستقبل القريب! مما يوقعهم في مشكلة وجودية وأخلاقية كبيرة.

فهذه الفصائل تطرح نفسها على أساس أنهم حملة مشاعل الحرية والليبرالية والديمقراطية، وعدم اعترافهم بالصناديق يقوض كل أطروحاتهم ويذهب بها أدراج الرياح.

***

الحل العبقري الذي فطن إليه العلمانيون ومن ورائهم الغرب هو شيطنة الإخوان، وعقابهم على أخطاء سياسية بعقوبات جنائية، واستدعاء الجيش والدولة العميقة لإفشال مشروع الإخوان وتضخيم المشكلات الحياتية التي تجعل المواطن ناقما على أي سلطة - أي سلطة - والقصف الإعلامي المستمر الذي يسقط الإخوان شعبيا ويربط في أذهان الناس أن زوال المشكلات رهين برحيل الإخوان.

وبعدها تجري انتخابات جديدة على أساس ديمقراطي بها صناديق حقيقية تولد شرعية جديدة تزيح الشرعية القديمة وننتهي من المشكلة الأخلاقية التي أنتجها مجيء الإخوان بالصناديق!

"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين".

***

المشكلة أن العسكر يفكرون بطريقة تربوا عليها وهي "قائد وحيد في الكتيبة". فما أن أعطت هذه الفصائل العلمانية الغطاء السياسي للانقلاب وأعطته نكهة ثورية، حتى بدأ العسكر في التخلص منهم عملا بنصيحة ميكافيللي الشهيرة لأميره: "تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة".

بدأوا بالبرادعي ثم انتهى بهم الأمر إلى خروج جميع وزرائهم من الحكومة الحالية، والعودة بالنظام القديم بالكامل من جديد.

وجد العلمانيون أنفسهم "خرجوا من المولد بلا حمص"، كما أنهم وجدوا أنفسهم أمام مشكلة أخلاقية جديدة، وهي تسببهم المباشر وغير المباشر في عودة النظام القديم.

الحل في رأيهم لعب دور المعارضة المستأنسة لتصرفات السيسي عساه أن يرضى عنهم ويحيط نفسه بهم بدلا من النظام الذي ثار عليه المصريون.

كل هذا لسبب مهم جدا وبسيط جدا. إن إقصاء الإخوان المسلمين بما يحملونه من أفكار إسلامية راديكالية وقاعدة تصويتية حقيقية أهم مليون مرة من عودة مصر للحكم العسكري الفاشي مرة أخرى.

إنهم الدود الذي انتشر في جسد هذه الأمة!

إني أرى السيسي عاريا!

إني أرى السيسي عاريا!
___________________

صدم البعض من عدم شعبية السيسي! صدقوا بالفعل الإعلام والأكاذيب التي يروجها.

جوبلز قال: اكذب اكذب حتى يصدقك الناس، ولكنه لم يقل قط اكذب اكذب حتى تصدق نفسك!

السيسي لم يمارس السياسة قط، ولم يكن معروفا قبل عامين، ولم يخض حربا واحدة في حياته، فضلا عن أن يخرج مظفرا، وانقلب على رئيسه المنتخب، وخالف جميع وعوده التي قطعها، بدء بزوال جميع مشاكل مصر برحيل الرئيس مرسي وانتهاء بعدم نيته في الترشح للرئاسة!

السيسي لم يقدم أي وعود انتخابية، ولم يقدم برنامجا واضحا، ولم يره الناس قط في أي مؤتمر جماهيري مخالفا أبسط الأعراف الانتخابية! وخرج عليهم فقط من خلال "سكايب" في تعال واضح أو خوف شديد!

السيسي صدق الإعلام! بل صدق نفسه حين أقسم مئات المرات أنه لم يخن ولم ينقلب وأنه يخلص مصر من الإرهابيين، وأن مصر لا يوجد بها معتقل واحد!

لقد كان السيسي يفكر فقط فيما بعد الانتخابات مؤمنا بأن النتيجة محسومة سلفا، حتى خرجت صحيفة يومية بخبر اجتماعه مع محلب لبحث حكومة ما بعد الانتخابات قبل أن تجري الانتخابات!

لم يعبأ السيسي بكراهية ملايين المصريين له، ودعائهم عليه، والمظاهرات التي واجهها بالرصاص الحي - مصطنعا البطولة أمام شعب أعزل - ولا بالهاشتاجات التي سخرت منه أو التسريبات التي انتقصت من مصداقيته بل وهيبته واقتناع الناس به!

لقد نطق السيسي بكل ما يذهب قناعة الناس به في كل مرة! فمن اقتراح اللندات الموفرة التي تحدث عنها وكأنها اختراعه الذي لم يعرفه المصريون قبله، وتقطيع الرغيف أربعة أربع، والألف عربية التي ستحل مشكلة البطالة. كل كلامه كان يصرف الناس عنه ولم يبق حوله إلا إعلام متملق منافق!

والإعلام قام بدوره المعتاد، ونفخ في السيسي وكأنه حرر فلسطين، وكال له المديح حتى اقتنع المصريون أنه سيزور لا محالة وناجح بلا ريب، فجاءت النتيجة عكسية، وظهرت شعبية السفاح!

إن ما جرى يذكرني بقصة مأثورة! يحكى أن أحد الملوك خدعه خياط محتال وأقنعه بأنه سيصنع له ثوباً سحرياً عظيماً لا يراه إلا الحكماء. اقتنع الملك بمهارة الخياط المحتال وخرج على وزرائه عاريا تماما وقال لهم:

ــ انظروا.. ما رأيكم فى هذا الثوب السحرى الذى لا يراه إلا الحكماء؟!

بعض الوزراء خافوا من غضب الملك فقالوا:

ــ هذا ثوب عظيم يا مولاى.

وبعض الوزراء كانوا طامعين فى عطايا الملك فقالوا:

ــ يا مولانا لم نر فى حياتنا أجمل ولا أروع من هذا الثوب..

كان هناك طفل صغير فى القاعة قال ببراءة:

ــ أين هو الثوب الذى تتحدثون عنه؟! إنى أرى الملك عارياً.

فظهرت سوأة الملك على الفور!

***

بالمناسبة جوبلز أيضا قال إذا سمعت كلمة "ثقافة" تحسست مسدسدي. وكثير هم المثقفون الذين اكتشوف سوأتك مبكرا!

الأربعاء، 28 مايو 2014

المقاطعة.. وخدعة 30 يونيو!

 
المقاطعة.. وخدعة 30 يونيو!
____________________
يمكنك أن تكذب على كل الناس بعض الوقت ويمكنك أن تكذب على بعض الناس كل الوقت ولكن لا يمكنك أن تكذب على كل الناس كل الوقت.
من أهم الفوارق بين انقلاب 1954 وانقلاب 2013 هو كسر احتكار النظام للمعلومة. فإعلام الخمسينات كان يروج لنسبة 99% دونما أي حرج ودون خشية من أن يكشفه أحد رغم أن أنها نسب كانت جديدة على الشعب المصري الذي مارس ديمقراطية نيابية قبل الثورة.
ذكر موقع ميدل ايست مونيتو أن أعداد المشاركين في 30 يونيو لم يتعد 632 ألفا. حشدت فيه الكنيسة والحزب الوطني والمعارضة العلمانية كل طاقتها. وما لبث هؤلاء أن قضوا ساعات في التحرير وقصر الاتحادية ثم انصرفوا! تحرك الجيش سريعا وأصدر بيان ال 48 ساعة حتى لا تضيع الفرصة. وحدث الانقلاب.
***
لقد تأكد العسكر والعلمانيون والكنيسة ومن خافهم الخليج وأميركا وإسرائيل أن أي عملية أولها انتخابات آخرها إخوان. كانت النية مبيتة للانقلاب والانقضاض على الثورة. كانت أولى محاولاتها وثيقة السلمي التي تصدى لها الإخوان وآخرها حركة تمرد بنت المخابرات الحربية.
حدث زواج غير شرعي بين العسكر والنظام السابق والمعارضة العلمانية في مصر لتبرير الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب واقتسام السلطة من بعدها. وما لبث العسكر أن تخلصوا من شريكهم الثالث عملا بنصيحة ميكافيللي الشهيرة: تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة.
خرج جميع وزراء جبهة الإنقاذ من تشكيل الحكومة الحالية، وخرجت المعارضة العلمانية من المولد بلا حمص، وأودع بعضهم السجون بعدما دافعوا طويلا عما يسمى "خارطة الطريق".
***
ثم جاءت مسرحية رئاسة الدم لتؤكد هذه النسب. فنسبة المشاركة لم تتعد 5% تقريبا! ولعل سبب هذا الإقبال الضعيف يعود لعدة أسباب:
1- عدم اقتناع المصريين بجدوى المشاركة نظرا لتأكدهم من تزوير الانتخابات للسيسي. لقد أدى التضخيم الإعلامي والحشد الرسمي للسيسي أثرا عكسيا أدى لعدم اقتناع الناس بجدوى تصويتهم.
2- عدم تقديم السيسي وعودا كافية - باستثناء تعهده بالتخلص من الإخوان - تحمل قطاعا من المصريين
على النزول.
3- عزوف الشباب عن التصويت نظرا لأنهم وجدوا أنفسهم بين جنرال وبين كومبارس.
4- غياب أكبر قوة سياسية عن هذه المسرحية وهي جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم.
إذا كانت أعداد 30 يونيو بالملايين كما يزعمون فأين هم؟ الكل يجمع على أن المقاطعة هي سيد الموقف. أليس هذا دليلا على أن الانقلاب تم لأنهم يخشون من أي انتخابات!
إن جمهور الراقصين والفلول لا يصنع شرعية ولا يقيم دولة.

الانقلاب الثاني!

الانقلاب الثاني!
_________
قلنا أن السيسي يعاني من مشكلات تقوض استقرار النظام السياسي له بأكمله، وليس فقط يواجه مشكلات في إدارة شؤون الحكم. فالشيء الرئيسي الذي أنجزته ثورة يناير هو أن التزوير لم يعد مقبولا، ولا يقيم نظاما سياسيا في مصر. لن يستقر نظام في مصر بدون انتخابات حقيقية لا تزوير فيها.

لقد حدث نزيف حاد في القوى السياسية التي أعطت نكهة ثورية للانقلاب. فجميع القوى المحسوبة على ثورة يناير - باستثناء صباحي الذي قبل بدور الكومبارس - تخلت عن خارطة الطريق، وفي خلاف الآن مع السيسي وبعضهم في السجون.
وقد حدث هذا النزيف لعدة أسباب:

1- فشل السيسي في إنجاح مسار سياسي مقبول داخليا يمكن الخارج من الاعتراف به ودعمه علنا، وكان السبب الرئيسي في ذلك هو اعتصامي رابعة والنهضة واضطرار السيسي لفضهما بالقوة وقتل آلاف المصريين.
2- قيام السيسي بتنفيذ نصيحة ميكافيللي الشهيرة: "تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة" فقام بالتخلص من رجال الغرب الذين حلموا بالوصول إلى السلطة على ظهور الدبابات.

ثم جاءت المقاطعة الشديدة من المصريين لمسرحية الانتخابات، وعزوف الشباب تحديدا - وهو أمر محل إجماع - لتعري السيسي أكثر وأكثر

***

الآن، ومع تأكد الغرب أن نظام السيسي لم يستقر بالشكل الذي كان مطلوبا، وعدم حدوث ذلك في المستقبل القريب، أعتقد أن الغرب يفكر في إجراء انقلاب جديد!

إذا فشل الغرب في جعل رجاله "زعماء" في السلطة، فسيجعل منهم "زعماء" في المعارضة. سيعاد غسيل هؤلاء الانقلابيون ولبس ثوب المعارضين، والخروج في الإعلام منتقدين التزوير وداعين للمقاطعة بعد أنظلوا لشهور يمدحون السيسي ويدافعون عن خريطة الطريق!

إن المعادلة الصفرية التي أحدثها السيسي جعلت البديل الوحيد الموجود في الشارع هم الإخوان المسلمون وأنصارهم، فكان لابد من إحداث وجود قوي لطرف ثالث - هم في الحقيقة جزء أصيل من الانقلاب - حتى لا تسقط البلد في حجر الإخوان.
الآن يقفز جميع السياسيين من سفينة السيسي، ويحافظون على شيء من ماء وجوههم قد ينفعهم بعد زوال الانقلاب الذي يظن كثيرون أنه سقط بالفعل أو على وشك.

لقد حدث انقلاب عسكري بغلاف سياسي في الثالث من يوليو. وأعتقد أننا بصدد انقلاب ثان؛ انقلاب سياسي قد يتوج بانقلاب عسكري للتخلص من السيسي والحفاظ على بقية جسم الانقلاب.
للأسف إن وثيقة بروكسل وإعلان القاهرة تسحب البساط من تحت أقدام الإخوان المسلمون والتحالف. وتمهد الطريق لإظهار السياسيين المؤيدين للانقلاب سابقا كأنهم قادة المعارضة للانقلاب حاليا. وأنهم الذين فضحوا التزوير ودعوا للمقاطعة وسجنوا اعتراضا على قانون التظاهر...إلخ

إن الشرعية هي الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم، وهذا الحق بيد السلطات المنتخبة فقط لأنها الممثلة للشعب. وحيث أن الرئيس مختطف، ولم يقم أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى بإعلان نقل السلطة إليه حسبما ينص الدستور المستفتى عليه، فإن الحل الوحيد الصحيح الآن هو إعلان حكومة في المنفى مكونة من 7-9 وزراء من الوزراء والبرلمانيين المنتخبين يكون برنامجها إسقاط الانقلاب وعودة الشرعية، تدخل في حوار مع الجميع في الداخل والخارج، بهذه الصفة وهذه الغاية.

إن لم نفعل ذلك سنجد أنفسنا أمام انقلاب ثاني يطيح برأس النظام ويبقي على جسمه، ويتكرر خطأ 2011.
اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.

السبت، 24 مايو 2014

الكنيسة قتلت عمر!

الكنيسة قتلت عمر!
_________________________

"من الجيد للأمير أن يدعم دينا بعينه حتى ولو كان يعتقد بفساده" ميكافيللي.

-1-
على الرغم من ادعاء الأقباط طويلا بالاضطهاد في زمن مبارك إلا أنه ظهر أن الكنيسة كانت تتاجر فقط بهذا الكلام للضغط على النظام السياسي المتآكل للحصول عللى أكبر مكاسب ممكنة.

وما لبثت الأيام أن أوضحت الموقف الحقيقي لقساوسة النصارى في مصر، فوقفوا مع مبارك صراحة أثناء الثورة وحرموا الخروج عليه، ودعموا رئيس وزراءه شفيق في الانتخابات الرئاسية (منذ الجولة الأولى) ثم دعموا الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب.

لم يقف الأمر عند هذا الحد بل صرح كبيرهم تواضروس أن ثورات الربيع العربي "مؤامرات خارجية" وهو ما ينطبق تماما مع ما كان يقوله عمر سليمان.

***
-2-

الآن، لا شك عند الكثيرين أن الكنائس مليئة بالسلاح، ومعروف أنها لا تخضع لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات، وقيل كلام كثير عن ارتباط البلاك بلوك بالكنيسة وتحديدا بساويرس، المدين للدولة ب 14 مليار جنيه!

وساويرس، له العديد من التصريحات الجديرة بالتوقف أمامها، بدء من تصريحه لفضائية سي بي سي الكندية بضرورة دعم الغرب للأحزاب العلمانية حتى لا ينتصر الإسلاميين، الذين سيمنعونه من احتساء الخمر وسيمنعون زوجته من ارتداء الميني جيب.

إلا أن التصريح الأخطر لساويرس هو تهديده منذ أسابيع بأنه إذا لم تقض الشرطة والجيش على المظاهرات سننزل "نحن" ونتصرف. ولا أعتقد أن أحدا فهم "نحن" هذه على أنها شيئا غير: النصارى.

***

-3-

اليوم سقط شهيدان، أحدهما 19 عاما قضى نحبه بثلاث رصاصات في الرأس من مدفع آلي أطلقه بلطجي قبطي في الفيوم. ليس الجديد في في قمع النظام للثوار ولكن الجديد هو هذا التعاون الفاضح بين السيسي وبين الكنيسة. مدرعات الجيش دهبت لمنزل البلطجي لتحميه. #آه_والله #ومبؤلك_كده.

***
-4-
لقد سعينا بعد الثورة لبناء دولة مواطنة غير مؤدلجة تتسع للجميع. هذا يجب أن يعدل الآن. علينا أن نسعى لبناء دولة مؤدلجة تتسع للجميع أيضا وفق قاعدة: الأغلبية تحدد الهوية والحقوق للجميع.

بدا للجميع أن الحرب أيديولوجية. وإن الذين يريدون منا تنحية الدين عن الصراع إنما يعمدون إلى أن نقرأ المشهد بطريقة غير صحيحة وبالتالي نقدم حلولا واقتراحات تفيد الخصم أكثر مما تفيد الثورة.

***

هل ستقوم في مصر حرب أهلية؟

في اعتقادي أنهم يرون أن هذا ينطوي على خطورة! خطورة على الأقباط، وخطورة على الصراع لأنه سيبدو في صورته الحقيقية، وهذا ليس في صالحهم. يجب أن تتصدر شعارات القومية والعروبة والدولة المصرية في وجه "الإرهاب"

في رأيي سيناريو التقسيم هو الأرجح، وقد فصلت ذلك في مقالين سابقين.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

***
 أين عمر ليقتص لي من القبطي! لقد نحي الإسلام فنحي معه العدل.

الجمعة، 23 مايو 2014

غرور القوة!

 غرور القوة!
- - - - - - - - - -

خلق الإنسان ضعيفا.. حقيقة قرآنية وسنة كونية ثابتة إلا أن الطغاة ينسوها أو يتناسوها إثر شعورهم بالقوة التي آلت إليهم! هذا غير نفاق المنافقين وتملق المتملقين وانتهاز المنتفعين الذين يرون فيه راية للباطل تتحقق عبرها مصالحهم.

إلا أن وجود القوة مع طاغية، واستقوائه على الضعاف من الناس، يكسبه الغرور، فلا يرى عاقبة أفعاله، ويظن أن النصر حليفه في كل خطوة، حتى يقدم على الخطوة التي تكون فيها هلاكه!

هتلر - وهو قدوة السيسي كما أوضحت التسريبات - غرته قوته وانتصاراته الساحقة في بولندا وفرنسا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج. كانت غواصاته تحاصر بريطانيا، وطائراته تقصف لندن، حتى ظن العالم أن أوربا كلها ستسقط في حجر الرايخ.

وفي ظل عنفوانه، قرر فتح الجبهة الروسية، ونقض اتفاقية الهدنة مع ستالين مخالفا آراء كثير من مستشاريه. ورغم تحقيقه نجاحات سريعة صيف 1941، إلا أنه في الشتاء بدأ يشعر بطعم الخسائر. وبدأ السقوط.

***

نفس الخطأ وقعت فيه بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد الخلافة العثمانية في جبهة العراق. فمع تقدم قوة بريطانية نحو البصرة لم تجد إلا حامية عثمانية ضعيفة لم تستطع الصمود. فأغراهم ذلك بالتقدم مئات الأميال نحو بغداد،حيث غرقوا في الصحاري والمستنقعات والذباب والحشرات، في ظل عدم دراية جيدة بالمنطقة وانقطاع خطوط الإمداد.

اضطر القائد البريطاني للتراجع حتى كوت العمارة وهي قرية يحيطها نهر دجلة من ثلاث جهات، وحصن نفسه من الجهة الرابعة، فسجن نفسه إذ أراد أن يحصن نفسه.

استمر الحصار العثماني- الألماني 146 يوما وهو رقم قياسي في ذلك الوقت، وعرض البريطانيون التفاوض عبر بعض رجالهم الذين يعرفون المنطقة - مثل لورانس- وعرضوا مليوني ليرة، إلا أن العثمانيين رفضوا مستمتعين بذل الإنجليز كما أذلوهم في الجبهة الغربية في جزيرة جاليبولي عند مضيق الدردنيل، حيث أجبروا الإنجليز والفرنسيين على الإنسحاب.

(انظر سلام ما بعده سلام - ولادة الشرق الأوسط 1914 - 1922)

***

وتعلمنا السيرة أن أبا جهل حين علم أن أبا سفيان هرب بالعير وساحل - أي سلك طريق البحر - أصرر على المكوث في ساحة المعركة وذبح الذبائح حتى تعزف القيان ويأكلون ويشربون ثلاثا. ونصحه عتبة بن ربيعة بالرجوع قائلًا: يا قوم اعصبوها برأسي وقولوا: جبن عتبة! إلا أن أبا جهل أصر فكانت نهايته وانتصارا ساحقا للمسلمين سمع به كل من في الجزيرة وما حولها.

***
السيسي يشارك في انقلاب ثان في ليبيا بعد أن نفذ انقلابه في مصر. ولعل هذه الخطوة سيكون فيها هلاكه. ولن يفيق من غروره القاتل إلا وهو أشلاء على يد من تلطخت يداه بدماء ذويهم! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الخميس، 22 مايو 2014

وهم الأمة العربية.

وهم الأمة العربية.
- - - - - - - - - -

نحن قوما أعزنا الله بالإسلام فهمها ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله! سيدنا عمر رضي الله وعنه.

لم يتخوف وزير الحربية البريطاني فيلد مارشال كيتشنر أوف خرطوم إبان الحرب العالمية الأولى من شيء بقدر خوفه من قيام ثورة إسلامية في البدان المنضوية تحت الخلافة العثمانية حيث كانت بريطانيا تحكم نصف مسلمي العالم السني  (الهند - الجزيرة العربية - بلاد الرافدين - مصر - السودان).  لذلك فكر كيتشنر في تنصيب خليفة واقع تحت نفوذهم حتى لا يثور المسلمون بحربها ضد الخلافة. ولما لمكة ومدينة من قيمة مقدسة عند المسلمينن قرر كيتشنر التواصل مع أمير مكة الشريف حسين عبر رجاله: كلايتون ولورانس وسايكس ومكماهون، مستغلين خلافا بين الحسين وحكومة تركيا الفتاة التي كانت تحكم الخلافة ذلك الوقت.

بعدها قام الشريف حسين بطعن الخلافة العثمانية في ظهرها بانضمامه مع الإنجليز في الحرب ضد العثمانيين، طامعا في تنصيبه خليفة للمسلمين.

***

وبعد الحرب العالمية الثانية وفي إطار إعادة رسم المنطقة من جديد،  قررت بريطانيا تأسيس جامعة عربية هزيلة تكون بديلة لفكرة الجامعة الإسلامية، حتى لا يكون اتحاد المسلمين على أساس ديني بل على أساس عرقي قومي.

***

العرب عرق واحد إلا أنهم ليسوا للأسف أمة واحدة! فالخلافات العربية العربية أشد من الخلافات العربية الأميركية أو حتى العربية الإسرائيلية! وما فعله ناصر في اليمن، وصدام في الكويت، والسعودية والإمارات في مصر، ومصر في السودان، والجزائر في المغرب...وغيرها أشد مما فعله الاحتلال.

صحيح أن الحواجز بين الشعوب شبه معدومة، إلا أن محاولة تجميعهم على اساس عرقي شبه مستحيلة.

لم يجمع هذه الشعوب إلا الإسلام. ولن يجمعها غير الإسلام.

الأمة الآن منقسمة إلى فريقين. فريق المقاومة وفريق الصهيونية. والصراع دائر بين هذين الفريقين في كل المنطقة في مصر وليبيا وتونس وسوريا.. وفلسطين بالطبع.

إن الدور الذي تلعبه دول مثل السعودية والإمارات يجعل منها دولا عدوة مهما كان موقف شعوب هذه الدول. إن أعمال القتل والاعتقال والاغتصاب والانقلاب التي تتم في مصر - والآن ليبيا - إنما تمت بأوامر سعودية - إماراتية وتمويل منهما.

وعليه يجب - فور زوال الانقلاب قطع العلاقات مع الدول الستة التي اعترفت بالانقلاب ومن بينها إسرائيل طبعا. إن محاولة مصر الثورة إفهام الخليج أن أنها لاتبغي تصدير الثورة إليهم لم يجد نفعا. ومحاولتها تطمين الغرب أنهم لن يحدثوا تغيرا دراماتيكيا في اتفاقية السلام مع إسرائيل لم تطمئن أحد.

فالخليج كان يعلم أن استقرار نظام سياسي في مصر يقوم على الانتخابات الحرة ومبدا تداول السلطة سيهز العروش في الخليج. وإسرائيل كانت تعلم أن مرسي - الذي رفض ذكر اسمها مرة واحدة في خطاباته - كان يخطط لإلغاء اتفاقية كامب - ديفيد، وهو ما يؤكده دراسة صدرت عن مركز بيغين السادات للدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان "الإخوان المسلمون وتحدي السلام بين مصر وإسرائيل".

إن محاولة الثورة التقاط أنفاسها وكسب الوقت لتثبيت دعائمها لم يفلح. وجرائم الأنظمة صهوينية الهوى والهوية لم يعد ممكنا التغافل عنها أو تأجيلها، بعد زوال الانقلاب إن شاء الله

اللادولة

"
- - - - - - -

من الواضح أن المستنقع بدا أعمق مما كنا نعتقد. وأن الفساد في مصر طال جميع مؤسسات الدولة طولا وعرضا.

لقد تم دمج مؤسسات الدولة جميعا في الفساد حتى لقد بات مستحيلا القضاء على الفساد دون القضاء على هذه المؤسسات. ومن يظن غير ذلك فهو واهم.

لقد نجح أعداؤنا في إيهامنا أن التطهير سيؤدي لانهيار الوطن وسقوط الدولة، لكنهم في الحقيقة كانوا يحرموننا من اتخاذ قرارات موجعة لهم، مستغلين الوقت لإعادة ترتيب أوراقهم وتنظيم صفوفهم حتى انقضوا علينا بلا رحمة.

إن مفهوم الدولة بمعناه الحديث تعني "شعبا" يعيش في "إقليم" ويمارس سلطاته عبر منظومة من "المؤسسات" الدائمة، كالجيش والشرطة والإعلام وبقية الحكومة.

الشعب والإقليم والمؤسسات هم عناصر الدولة.

والصراع خلال السنوات الماضية كان صراعا حول "المؤسسات". فالنظام القديم توغل في "المؤسسات" للسيطرة على "الشعب" حتى وإن أدى ذلك إلى التفريط في "الإقليم" وسيادته.

محاولات الثورة في السنوات الماضية إصلاح "المؤسسات" خوفا من انهيارها حتى لا تسقط "الدولة" أدى إلى انهيار الثورة وخسارتها هذه الجولة من الصراع مع الثورة المضادة.

إن اعتقال الفتيات وحفلات الإعدام الجماعي والانقلاب على الشرعية أفقد هذه المؤسسات قيمتها وشرعيتها ووظيفتها وحيادها.

إن حربنا ضد المؤسسات إنما هي حرب ضد الثورة المضادة، ويجب - فور زوال الانقلاب -  هدم هذه المؤسسات لنحقق بذلك ضربة حقيقية للثورة المضادة.

وليكن معلوما أن تطهيرنا لمؤسسات الدولة تطهيرا شاملا وإعادة بناءها من جديد، سيجعل عدونا ينقل الصراع للخانة رقم 2 "الإقليم" أي (تقسيم - احتلال جزئي - احتلال كلي) في محاولتهم الدائمة للسيطرة على هذا "الشعب".

إن التخوف من هدم المؤسسات وبناء أخريات في غير محله، ويؤدي بنا إلى ثورة "مرتعشة"، بعد أن عانينا من ثورة "رومانسية" وثورة "ساذجة".






اللادولة"

الثلاثاء، 20 مايو 2014

تحليل غير سياسي..


تحليل غير سياسي!
(لهذه الأسباب سيسقط)
- - - - - - - - - - - - -

التحليل السياسي الظاهري لما يجي في مصر يشير عند البعض أن السيسي سينجح في انتخاباته وسيمكث في الحكم بضع سنين إن لم يكن لعقود.

هؤلاء يرون أن السيسي قادم بشرعية ومعه الجيش والشرطة وجميع مؤسسات الدولة ودعم خارجي إقليمي ودولي وإعلام حكومي وخاص يطبل له على كل شيء فعله وكل شيء لم يفعله.

ولا شك أن هذا صحيح، إلا أن الاستنتاجات التي توصلوا إليها غير صحيحة.

***
1- هناك نزيف حاد في القوى السياسية التي أعطت غطاء سياسيا للانقلاب. وباستثناء حمدين صباحي، لا توجد قوة سياسية واحدة محسوبة على ثورة بناير تلتف حول السيسي الآن.

فالقوى السياسية التي أعطت مذاقا ثوريا للانقلاب بمباركتها خطاب 3 يوليو انتقلت إما كليا لمعسكر الثورة الدائرة في الشارع على الانقلاب أو جزئيا بوقوعها في خلافات أو مشاكل مع السيسي والزمرة الانقلابية أدت إلى سجن البعض على يد الانقلاب.

لم يتبق الآن حول السيسي إلا ذات القوى التي كانت حول مبارك، وهي قوى لم تنجح في إسعافه.. ولن تنفع السيسي.

جميع وزراء جبهة الإنقاذ خرجوا في التعديل الوزاري الأخير، في انقلاب جديد على شركاء الانقلاب القديمن ولم يتبق إلا منير فخري عبد النور منهم بصفة طائفية (قبطي)
أما حمدين فمعروف القضايا التي يواجهها هو وابنته، والتي جعلته يرضخ لرغبة السيسي بأن يلعب دور الكومبارس في الانتخابات حتى لا يخوض السيسي المسرحية بدون دوبلير.

2- الدعم الإقليمي البترو-دولاري بدأ في التراجع. وتصريحات دول الخليج مستمرة ومتوالية. بدأت خجولة لعل أحدا في القاهرة يشعر بالخجل، ثم صدعوا بها صريحة وصراحة! الإمارات والسعودية ليسا على استعداد لتقديم مزيد من المساعدات الإضافية.

مصر 94 مليون! وأي مساعدات خليجية كانت لتجدي نفعا فقط في حال استمرت السياحة والاستثمارات الخارجية كما كانت قبل الانقلاب (أيام مرسي). أما بوجود الدبابة في الشارع فإن المساعدات لا تستطيع أن تواجه احتياجات السوق.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن أموال الخليج نهبت كلها أو جلها، فإننا في حقيقة الأمر نتحدث عن لا شيء!

3- دولاب العمل:
ليس أمام السيسي أي قيادات حكومية تدير مؤسسات الدولة المتهالكة إلا ذات القيادات التي كانت في الحزب الوطني. وهي قيادات رغم بيروقراطيتها التليدة البليدة إلا أنها أغرقت سفينة مبارك، في وقت كان الاقتصاد المصري والاحتياط الدولاري أفضل مما هو عليه الآن. فماذا يفعل هؤلاء إذا واجهوا وضعا اقتصاديا أصعب وديونا أكبر وهروبا للمستثمرين ووقوفا للسياحة؟

4- الشرعية:
ربما كانت هذه النقطة أول شيء نتحدث عنه. السيسي فشل في كل محاولات اكتساب الشرعية منذ الانقلاب حتى الآن. فمع فشله في لبس رداء الشرعية الثورية بخروج مظاهرات أكبر عددا وأكثر كلفة وأطول نفسا من تظاهرة 30 يونيو التي لم يسقط فيها شيد واحد، سقط الإدعاء أن السيسي ينحاز لإرادة شعبية.

إن منع السيسي للمظاهرات واعتقال المتظاهرين وإغلاق الميادين وسن قوانين منع التظاهر أدرك بعض ممن لم يكن يفهم أن ما حدث كان انقلاب.

ومع تفاقم المشكلات وفشل السيسي في تقديم أي شيء ملموس حتى الآن لبسطاء الناس الذين صدقوا دعايته أن كل المشكلات الحياتية التي يعانون منها سببها مرسي، وأن حلها مرهون بزواله، فشل السيسي في الحصول على "شرعية الإنجاز".

إن نغمة أن الجيش تدخل لمنع الكارثة وأن البلد كانت على شفا الهاوية، وأن ما حدث كان حقا انقلابا إلا أن الجيش لم يستطع الوقوف مكتوف الأيدي وهو يرى هذا الشعب يئن لا يجد من يحنو عليه، أصبحت ماسخة نشازا في ظل أوضاع اقتصادية يجمع القاصي والداني أنه أسوأ من أيام مرسي.

إن السيسي لم يفشل فقط في تقديم شيء مادي ملموس للناس، بل فشل كذلك في إعطائهم أملا وأفقا للمستقبل! إن الذين سمعوا حوار السيسي وهو يعد بحل مشكلة الطلقة في مصر بالندات الموفرة، ومشكلة البطالة بألف عربية نصف نقل، أصيبوا بالدهشة والذهول لدرجة أسكتتهم عن الحديث لبرهة ثم انفجروا ساخرين من هذه التصريحات مبدعين "صفحة قدم حلولا كأنك السيسي" التي لاقت رواجا وساعا وسط قطاعات عريضة من المصريين!

لقد انحدرت تصريحات السيسي من مسر حتبقى قد الدنيا إلى "مفيش" و "أنا مش قادر أديك" و "حتأكلوا مصر يعني؟؟" وتسريبات عن العذاب والتقشف والسير حتى العمل بدلا من ركوب المواصلات وتقطيع الرغيف أربعة أربع!!. وهو تحول مثير للاهتمام أو للضحك.

***

إن السيسي لا يستطيع الاستمرار فس حكم مصر دون شرعية حقيقة، تكون فيها نتائج صناديق الاقتراع حقيقة بلا تزوير. أما إذا استمر على نهجه في تزوير الانتخابات كما حدث في الاستفتاء - الذي شهد اعتقال من قال لا!- فإن نظامه سيظل يعاني من Instability (عدم استقرار) ينتظر اللحظة المناسبة فقط كي يسقط على رؤوس أصحابه.

هل تتوقعون منافسة حقيقية في انتخابات الرئاسة التي ستجري بعد أسبوع؟؟ بله هل تدركون أساسا أن الانتخابات بعد أسبوع؟ هل تتوقعون أن يأتي البرلمان القادم بلا تزوير واضح وفج يفوق ما كان عليه الحال أيام مبارك؟؟ وهل تتوقعون شيئا غير عودة رجال مبارك مرة أخرى إلى البرلمان؟ شخصيا أتوقع أن يقوم السيسي بتعيين شفيق رئيسا للوزراء!

إن السيسي يستطيع أن يفعل ذلك بقوة السلاح، كما كام يفعل مبارك! لكن هذه عوامل لا تقيم نظاما بل ستسقطه كما أسقطت مبارك.

وإن غدا لناظره قريب

الاثنين، 19 مايو 2014

إني اخترتك يا مرسي!!

 إني اخترتك يا مرسي!!
- - - - - - - - - - - -

إذا قلتها وأنت في السلطة لربما ظن الحاقدون أني أقولها طلبا لشيء ممن يعتقدون أنه يملك الأشياء، أو رهانا على الجواد الرابح! لكني حين أقولها وأنت خلف القضبان فوالله لا أقولها إلا انتصارا لهذا الدين وهذا الوطن. ورهانا على ما أظن جازما أنه الصواب!


سيدي الرئيس:
إن القضبان التي تحتجزك والجدران التي تسجنك إنما تسجن ملايين الاصوات التي وقفت في طوابير الانتخابات لساعات وانتظرت حتى الصباح نتيجة أول انتخابات رئاسية تكون الكلمة فيها للمصريين. وللمصريين فقط.

سيدي الرئيس:
لقد كنت على قدر المسؤولية طوال الوقت.. محترما ربما أكثر مما تقتضيه الظروف.. مقدما مصلحة الوطن على أي مصلحة.. ولم تتقاض مليما واحدا طيلة عام قضيتها في قصر الرئاسة.

تعرضت للخيانة تلو الخيانة، وللقصف تلو القصف، وظللت تعمل - أنت وفريقك -  بلا كل ولا مل، واضعا نصب عينيك استقلال هذا البلد ورفاهية أبناءه.

سيدي الرئيس:
لقد كان خوفك من أن يسل دم مصري واحد، وورعك من خالقك، أكبر من محاولات الخيانة والتآمر على شخصكم الكريم.. لم تعتقل رغم أننا طالبناك، ولم تفضح رغم أننا ترجيناك، ولم تبطش رغم أننا ناديناك. ولا وقت الآن للبكاء على اللبن المسكوب.

سيدي الرئيس: إنك الشرعية الوحيدة التي أعرفها، والتي سأعترف بها.. مهما زوروا من انتخابات ومهما ادعو من مناصب. لك في عنقي بيعة وعهد.. وصوت في صناديق الاقتراع لن أستبد به صوتا آخر..

لقد كنت ظاهر انتخابية فريدة في زمن الاستفتاءات والانقلابات.. ظاهرة نصر على التمسك بها كي تسود بين الأجيال القادمة من المصريين ثم العرب أجمعين. أما الخونة والمنقلبين والمزورين والمتآمرين فلهم منا القصاص مهما طال الزمان..

سيدي الرئيس: أنت الحر وراء السدود.. وهم العبيد في قيد الذل والخيانات..

ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا

لا تدافعوا عن أحد مرة أخرى!

مقالا في النقد الذاتي.. لا تدافعوا عن أحد مرة أخرى!
_____________________________

-1-
استوقفني اليوم خبر حكم جنح مستأنف سيدي جابر بحبس عدد من معارضي الانقلاب الأطهار من ضمنهم القيادي الفاضل الأستاذ صبحي صالح. بالإضافة إلى وقوف رموز الثورة العظام أمثال البلتاجي وصفوت حجازي يحاججون قضاة الانقلاب الخونة.. بلا جدوى.

صبحي صالح عضو لجنة تعديل الدستور التي شكلها المجلس العيسكري في 2011، وصاحب البوست الشهير الذي وصف فيه عبد الفتاح السيسي بأمل العسكرية المصرية، بعد أن وصفه موقع حزب الحرية والعدالة بأنه وزير دفاع بطعم الثورة، يحاكم الآن على أيدي العسكر!
 ***
-2-
يونس مخيون عميل أمن الدولة يصرح أمس أن مصر لا يوجد بها معتقلين سياسيين! غارقا حتى ترقوته في بحر الخيانة والعمالة!

إننا إذ نتعجب من خوض حزب النور في قضايا كهذه مدافعا بنفسه عن الانقلاب وقادته بعد أن أعطوه غطاء سياسيا، لا ندرك أننا قمنا بذات الشيء حين دافعنا بشكل مباشر أو غير مباشر عن أخطاء المجلس العسكري أو على أقل تقدير تغاضينا عنها!

وإذا قال قائل أن الفارق واضح بين الحالتين، فنحن كنا نعمل على تسليم المجلس العسكري السلطة لحكومة منتخبة بينما شيوخ الزور غارقين حتى الثمتلة في الانقلاب على الدين والوطن، فأقول: إن الراي العام لا يدرك أو لا يهتم كثيرا بالفارق بين الحالتين.

***

-3-
لقد كان وجود لجنة معينة من قبل الجيش لتعديل الدستور في مارس 2011 حجة لوجود لجنة أخرى معينة من قبل الجيش لتعديل الدستور في 2014! ووجود القيادي الإخواني صبحي صالح فيها بالإضافة إلى طارق البشري ،المحسوب على الإسلاميين بشكل أو بآخر، في اللجنة المكونة من ستة أعضاء حجة كي يستحوذ الليبراليين واليساريين على لجنة 2014! أما إصدار المجلس العسكري إعلانا دستوريا متضمنا 60 مادة غير المواد الخمسة المستفتى عليها في استفتاء 19 مارس 2011 فكان نهاية فرص الاحتجاج على أفعال المجلس العسكري بعدها!

وإذا كان رأي الإخوان - وهو صحيح في رأيي- أن غاية تسليم السلطة لحكومة منتخبة أهم من كل شيء، فلم انغمسنا في الدفاع بشكل فج عن المجلس العسكري أو الامتناع بشكل فج عن  دعم من في الشارع!

إن تصريحات مثل: الوقيعة بين الجيش والشعب، وست البنات التي تعرت، والخروج الآمن للعسكر، مبررا لدى كثيرين كي يولغوا في دم الإخوان، رغم اقتناعي أنهم يستحلون دم الإخوان دونما مبرر!

 ***
إن النية في الانقلاب لدى الجيش مبيتة من 2011، وأخطاء الإخوان - رغم التضخيم الإعلامي الفج - أخطاء سياسية لم تكن السبب في الانقلاب  بل استخدمت لتبريره! وإننا لم نكن نملك أن نمنع انقلابا. كل ما أريد قوله في هذا المقال أنه كان بإمكاننا تعرية الانقلاب أو تصعيبه، بدلا من إعطاء مبرر للبعض كي يشمت ويفرح في القتل والقنص والاغتصاب والاعتقال. طبعا الخونة خونة ولا يحتاجون إلى مبررات.

لعلنا نتعلم ألا ندافع عن أحد مرة أخرى.

السبت، 17 مايو 2014

الإسلام .. والإخوان.. والخلافة الإسلامية


الإسلام .. والإخوان.. والخلافة الإسلامية

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

إن التخوف من أن يستحوذ فصيل ما أو شخص ما الحديث باسم الإسلام نيابة عن الله لا يمنع أن الإسلام مهيمن على حياة المؤمنين من الصباح وحتى المساء!

إن الإسلام ليس مجرد مشاعر روحية كما هو الحال في النصرانية التي عرفها الغرب على يد الإمبراطور الروماني قسطنطيين الوثني. وخليفة المسلمين ليس مثل بابا النصارى في الغرب، يمثلهم روحيا ولا يمثلهم دنيويا أيضا. فخليفة المسلمين هو الأمير في الحرب كما هو الإمام في الصلاة.

وفي ذات الوقت ليس عندنا في الإسلام رجال دين يتحدثون باسم الله ويملكون صكوم الغفران ومفاتيح الجنة والنار! فالخليفة بشر ليس له اي قدسية ولا يجوز له الاستبداد برعيته.

وقضية عدم وجود خليفة للمسلمين - أي تفتت كلمتهم وتفرقهم شيعا بعد أن كانوا موحدين - هي التي دفعت جماعات عدة للعمل على إعادة هذه الوحدة بين المسلمين مرة أخرى. وعلى رأس هذه الجماعات جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في 1928 على يد الإمام الشهيد حسن البنا رحمة الله عليه.

لقد كان كل ما يخيف بريطانيا ووزير حربيتها الجنرال فيلد مارشال هربرت كوتشينر قبيل الحرب العالمية الأولى 1914 أن يعلن المسلمون حربا دينية مقدسة ضد الإنجليز، فقد كانت بريطانيا تحكم أكثر من نصف مسلمي العالم السني، في الهند ومصر والسودان وشبه الجزيرة العربية. فعمد كوتشينر عبر رجاله - كلايتون ومكماهون وستورز - إلى الاتصال بأمير مكة (حسين) واعدين إياه بتنصيبه خليفة إذا وقف بجانبهم وحارب معهم ضد الخلافة العثمانية الضعيفة التي كانت في حلف مع ألمانيا ضد بريطانيا وفرنسا وروسيا في ذلك الحين.

لقد فهمت بريطانيا أن القوميات المنضوية تحت مظلة الخلافة العثمانية تختلف عن القوميات التي عرفتها أوربا. فالقوميات في أوربا موضوعة في إطار علماني بحت منذ العصور الوسطى وتنحية الدين عن الدنيا بينما القوميات المنضوية تحت الخلافة العثمانية (العرب - الأتراك - الأكراد - الأرمن) وإن كانوا ذات نزعات انفصالة فإنهم لم يكونوا ليرضوا أبدا أن يظلهم حكم غير إسلامي، ولذلك عزفت بريطانيا عن ضم هذه البلدان إلى التاج البريطاني "المسيحي".

وبدلا من ذلك، وعقب انتصارها في الحرب، وبعد تقسيم الخلافة مع فرنسا، لجأت إلى تنصيب حكام موالين لها، وفي نفس الوقت رافضين لفكرة الخلافة الإسلامية،بل على العكس كل واحد فيهم طامع في تنصيب نفسه خليفة للمسلمين، وغير مستعدين بالطبع لإعلان الحرب المقدسة ضد بريطانيا العظمى.

وبعد مئة عام من الحرب العالمية الأولى، فإن ذات الأنظمة التي أسستها بريطانيا وفرنسا طبقا لاتفاقية سايكس - بيكو، ودعمتها أميركا عبر انقلابات عسكرية في الأربعيينات والخمسينات، لا تزال قابعة على صدور المسلمين، يمنعون وضع الصراع في إطاره الصحيح، حرب على الإسلام، وينكلون بكل من يحاول أن يضع الصراع في هذا الإطار ويعملون من هذا المنطلق، وعلى رأسهم الإخوان المسلمين. وأي تيار إسلامي يقدم البعد الديني العقدي على البعد القومي القطري في الصراع.

وفي ذات القوت يتم تقريب كل مدعي الإسلام من المنافقين المتحدثين باسم الدين كمؤسسات وأشخاص لنزع البعد الديني عن الصراع وعدم تهييج مشاعر المسلمين، و كذلك كل التيارات التي تعتبر نفسها خطأ إسلامية ولا تعطي البعد الديني أي وزن.

لا يغرنكم أية مظاهر حضارية أو وعود كاذبة بالرفاهية من مفكرين منسوخين عن جلدهم متأثرين بعلمانية الغرب إن ابتعدنا عن دين الله عز جل وشرعه الذي شرعه لنا. فأية مظاهر حضارية بعيد عن الإسلام كغاية ومنطلق إنما تصب في النهاية لصالح الكتلتين الغربية أو الشرقية.

إن الخلافة وعودتها من عقيدة المؤمنين. وهي مذكورة في أحاديث صحيحة للنبي صلى الله عليه وسلم والإيمان بها واجب. ورفضها إنما هو رفض لصحيح الدين قطعي الثبوت قطعي الدلالة. ومن يحاربها إنما يحارب دين الله وشرعه الحنيف مهما قالوا عن هذا الرأي - لدى العلمانيين - من تطرف.

الخميس، 15 مايو 2014

ما أقبح نفاقكم!

(إلى أحمد ماهر ومصطفى النجار)
ما أقبح نفاقكم!
- - - - - - - - - - -
من أعباء ثورة 25 يناير أن لها ألف أب. ميدان التحرير ضم الإسلاميين والليبراليين وقطاعات غير مؤدلجة. ومالبث الخلاف أن دب بين الجميع. والغريب أن هذه الفئات حين جلست إلى مائدة الديمقراطية لتحسم خلافتها عبر الانتخابات وجدت النظام القديم يجلس معهم على ذات المائدة بعد أن جلسوا يتنافسون ولما يتأكدوا بعد من القضاء عليه تماما!

والعجيب - وربما المنطقي - أن النظام القديم كان الأكثر استعدادا لهذه الانتخابات. ونزل الملعب بأكثر من لاعب. كل الفئات المحسوبة على النظام القديم والتي دعمت مبارك صراحة أثناء الثورة وحرمت التظاهر ضده، ظلت فاعلة في المشهد السياسي المصري عقب تنحي مبارك، بل وارتدت ثوب الثورة وأهمها:

1- الإعلام.
2- الكنيسة
3- الدعوة السلفية
4- الأزهر
5- الفلول.

انتقل هؤلاء من التبعية لمبارك إلى التبعية للمجلس العسكري. واستمرت المعركة.

***
تعلمنا أن الأخطاء "السياسية" يكون العقاب عليها "سياسي"، بألا تصوت لمرشحهم في دائرتك أو لمرشحهم في الرئاسة. لكن أن تحتج على "سياسة" الإخوان فتشارك في انقلاب عسكري يلغي الديمقراطية ويعيد الجش للحكم بغطاء سياسي منكم! أن تسيل الدماء في الشوارع أنهارا وتحدث أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر؟؟ أن يقتل الآلاف ويعتقل عشرات الآلاف!!

ولا يقولن أحد بعد ذلك لقد خدعنا، وأن الجيش انقلب على مطالبنا في 30 يونيو! فلقد اعترفت يا ماهر أنك كنت تعرف قبل الانقلاب بخمسة أشهر كاملة (150 يوما) أن الجيش كان يخطط لانقلاب عسكري على أول رئيس منتخب وأنه سيريق الدماء في الشوارع أنهارا!

"في فبراير 2013 تقابلت صدفة مع أحد "أمراء الشعب" الذى بشرني بسيناريو افتعال العنف والاشتباكات ثم سيل مزيد من الدماء وأحداث فوضى لكى "ينزل الجيش" وسألني.. أنت معانا ولا لأ.. احنا عايزين 6 أبريل هي اللي تقود" .. أي تقود الانقلاب!

وفي أبريل 2013 (قبل 90 يوما): "الترتيب اللي جاى أن الجيش هو اللى يمسك السلطة"

كنت تعلم أن أبناء وطنك سيقتلون بالرصاص الحي من قائد مجرم خائن، وأن أمهاتهم ستبكيهم مدى الحياة، وأبناءهم سيعيشون ما تبقى من أعمارهم أيتاما، وزوجاتهم سيصبحون أرامل وهن في ريعان الشباب وسكت؟؟

كنت تعلم أن آخر صفحة في كتاب الثورة ستطوى وأن مصر عائدة بعد شهور لحضن العسكر مجددا، ولم تخبر أحدا، ولم تعلن تبرؤك من ذلك وتفضح هذا المخطط؟؟

هل يعني هذا شيئا غير اعتراف صريح بالخيانة؟؟

على العكس؛ قامت 6 إبريل بمقابلة عدلي طرطور عقب الانقلاب وقامت بجولة حول العالم في محاول لإقناع الحكومات العالمية أن ما جرى بمصر كان ثورة!!

نفس الأمر اعترف به مصطفى النجار في مقال الخميس الماضي حين قال:
"ألا نحمل أنفسنا قدرا من المسئولية تجاه ما وصلنا اليه الأن من انتكاس للثورة وانقضاض عليها من الثورة المضادة ؟ ألم نكن ساذجين كثيرا حين اعتقدنا أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود للوراء.. ألم نكن حمقى حين صدقنا يوما أن أعداء الثورة صاروا أصدقاء لها ويسيرون فى اتجاهها ويرفعون شعاراتها وصدقناهم وتغاضينا عنهم وما كدنا نلتفت حتى أسقطوا أقنعتهم وانقضوا ينهشون فينا بكل خسة وقسوة ؟ ألم يعطى بعضنا غطاءا سياسيا وثوريا لانتهاكات حقوق الانسان وسن بعض القوانين التى كان بعضنا أول من تم محاكمتهم بها والقاءهم فى السجون ؟"

****

إن البرادعي ومصطفى النجار و6 إبريل ومصر القوية وغيرهم لا يريدون الديمقراطية! والخلاف ليس خلافا حول آلية الديمقراطية! إنما الخلاف على احترام نتائجها. إنكم تريدون السلطة. وإذا رأيتم أن الديمقراطية ستأتي بغيركم انقلبتم عليها! غير عابئين بالدماء! ما أقبح نفاقكم!

اتحدتم مع الإخوان للتخلص من مبارك ثم تآمرتم مع العسكر لقتل الإخوان!

***

يبقى سؤال: لماذا يعترف ماهر على نفسه؟

ربما لأن شركاء الانقلاب خانوه كما خانوا رئيسهم من قبل. وأودعوه السجون مثله مثل عشرات الآلاف التي تعج بهم المعتقلات. فقرر شمشمون الهمام أن يهد المعبد ويفضح الجميع ففضح نفسه!

إن الشرعية هي الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم. وإن سلب أول رئيس منتخب هذا الحق فلن تقوم ديمقراطية في مصر.
أمامكم باب واحد تطرقونه و ساعتها ربما نغفر لكم مشاركتك في الدماء! أن تعلنوا أن الشرعية التي أنجبتها صناديق الاقتراع هي الأساس لأي حل سياسي. وأنكم أخطأتم لأن كراهيتكم للإخوان كانت أكبر من حبكم لمصر! أما بدون ذلك - لو كان الأمر بيدي - فإن مصيركم هو محاكمة ثورية بتهمة الخيانة العظمى مصيرها واضح وبسيط. الإعدام.

الاثنين، 12 مايو 2014

النسخة المعدلة من شفيق.

 
النسخة المعدلة من شفيق.
- - - - - - - - - - - - - -
سكت دهرا ونطق كفرا. بهذا المثل البسيط يمكننا أن نلخص الحوار الذي خرج السيسي فيه ليعلن على حلقتين عن "أفكاره" لحل مشكلات مصر!

ملاحظات عدة على خطاب السيسي يمكننا إيجازها في التالي . :
السهوكة كانت العنوان الأبرز في اللقائين. سهوكة لدرجة البكاء لدرجة أنني كدت أسمع صرخات نساء 1- شعبهم وهم يصيحون: أوه.. إنه سو كيوت.. هو ده مستر بريزيدنت فارس أحلامنا!

2- اختار السيسي أسوأ محاورين يخرج معهما! لميس الحديدي عضو الحزب الوطني وحملة ترشيح مبارك في انتخابات 2005! دعمها لجمال مبارك كان غير خاف على أحد، ورفضها للثورة كان فجا وضاحا لا لبس فيه.

أما إبراهيم عيسى الذي أوهم قراءه لسنوات أنه معارض لمبارك حتى فاجأهم بتلقي عفو رئاسي منه، والذي انكشف وجهه تماما بعد الانقلاب لتأييده الحكم العسكري ودفاعه عن مبارك وعن الإفراج عنه فقد بدى مستأنسا تماما أمام السيسي "tamed"
مقارنة بما كان يقوله عن مبارك.

3- الكل يذكر فردة الاستبن التي خرج بها إبراهيم عيسى في الاستوديو واصفا مرسي بالاستبن، وكلنا يذكره وهو يلقي البيض على الكاميرا ساخرا من مشروع النهضة، ثم لم يحرك ساكنا وهو يسمع حل السيسي العبقري لمشكلة البطالة! ألف عربية خضار يا أستاذ إبراهيم يعمل عليها ألف شاب لنقل الخضار من سوق العبور للمنازل!!! هكذا ببساطة.

ما أبدعك أيها المعنوه! أين درست الاقتصاد أيها العبقري! لاشك أنك درستها في جامعة شيفاجو القريبة من مضيق جبل تامر!
يبدو أن اللواء الذي اخترع جهاز الكفتة ليس هو الوحيد في الجيش وأن السيسي يفوقه ذكاء وابتكارا!

هناك أناس يعبدون البقر.. وهناك أناس ينتخبون السيسي. هكذا هي هي الدنيا مليئة بالغرائب!

ولا أدري وأنا أسمع السيسي لماذا تذكرت شفيق. الذي نام في اللقاء وقتل واتقتل.. هيه.. أيام!

وكم ذا بمصر من المضحكات
ولكنه ضحك كالبكا!

الأحد، 11 مايو 2014

تواضروس في الإمارات. وحلم الدولة القبطية!




تواضروس في الإمارات. وحلم الدولة القبطية!
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

يختلف تواضروس عن أي سلف له في الكنيسة المصرية. ليس مختلفا عنهم في أفكارهم التي تنادي بأن مصر قبطية وأنهم يلبسون الزي الأسود ولن يخلعوه إلا حين يرحل الإسلام عن مصر...إلخ. وإنما في أنه الأقل ذكاء والأكثر غباء في التصريح بتصريحات تعرض مستقبل الأقباط في مصر لخطر!

تواضروس صرح من قبل بعدة تصريحات أشهرها:
1- رشحنا شفيق لكفاءته وسننتخب السيسي. (الأهرام)
2- الربيع العربي مؤامرات تهدف إلى تفتيت الأوطان (السياسة الكويتية)

وقد حاول تدارك الأمر مؤخرا بإعلانه أن الكنيسة تترك للأقباط الحرية في انتخاب من يريدون، وإن كنت أعتقد أن أصوات الأقباط جميعا للسيسي.

تأتي تصريحات تواضروس السابقة مع تصريحات لنجيب ساويرس أغنى رجل أعمال مصري وممول تمرد الذي قال فيه أن الجيش والشرطة إذا لم تنهي مظاهرات الإهوان سيتدخلون "هم"!

وهنا سؤال جدي هزلي يطرح نفسه على طريقة القذافي: من أنتم؟؟؟

موقف الكنيسة وساويرس - كما هو موقف شيوخ الزور في الدعوة السلفية والصوفية والأزهر - متسق مع نفسه منذ الثورة. دعم مطلق لمبارك وتحرييم الخروج عليه، ثم دعم المجلس العسكري، ثم دعم شفيق في الانتخابات الرئاسية ثم معارضة الرئيس مرسي بضراوة ثم تأييد القتل والانقلاب.

وإذا كان للأقباط حالة خاصة لشعورهم المستمر بالإضطهاد كأقلية، إلا أنهم ينسون أن الذي اضطهدهم هو النظام الاسبق الذي وقفوا معه وهو الذي اضطهد الإسلاميين كذلك ربما أكثر منهم. ثم حين أتيحت لهم فرصة الاختيار اختاروا النظام الذي اضطهدهم.

شعور الأقباط بالإضطهاد دفعهم حسب مراقبين كثر إلى تكديس السلاح في الأديرة. هذه الأقاويل يعززها عدم خضوع الكنائس لأي رقابة من أي نوع!

وفي رأيي الشخصي أن الأقباط يرون فيما يجري فرصة سانحة لإقامة دولتهم القبطية في صعيد مصر، وهذا بالطبع سيسبقه عدة خطوات:
1
- مطالبة الأققباط بكوتة في البرلمان القادم.
2- عدة حوادث في صعيد مصر يروح ضحيتها أقباط بتدبير النظام وربما بعلم الكنيسة.
3- مطالبة الأقباط بحكم ذاتي في مناطق يزعمون أنهم يشكلون فيها أغلبية.
4- المطالبة باستفتاء على تقرير مصير الأقباط في المناطق إياها.

ولا يمكن تنفيذ هذا بدون أموال طائلة أعتقد أنها سبب زيارة تواضروس للإمارات - هذا غير الأموال الغربية بالطبع. ولا تنسوا أن سويرس في حواره مع سي بي سي الكندية طالب الغرب بدعم الأحزاب العلمانية لمواجهة الإسلاميين! في الحوار الشهير الذي أكد فيه على رغبته في شرب الويسكي وارتداء زوجته الميني جيب وتخوفه من أن يقوموا الإسلاميين بمنع ذلك!

هذه الأموال ستستخدم في تكديس مزيد من السلاح وتدري مزيد من الشباب القبطي استعدادا للحرب الاهلية التي تريد الكنيسة أن تخلص مصر من "الإحتلال الإسلامي الذي أتى به ابن العاص".

نسى الأقباط أن الإسلام حررهم وأمنهم على كنائسهم وأعطاهم الحق في حرية العبادة. فخرج نبيل صليب في إعلان نتيجة الاستفتاء يعير مرسي يزوال ملكه كما زال الإسلام في الأندلس!

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ملحوظة: من يظن أن الحديث عن تقسيم مصر إلى 4 دويلات فيه مبالغة فيقرأ شيئا ما عن لويس برنارد أحد أهم منظري المحافظين الجدد في أميركا والذي كان مستشارا للرئيسين بوش الأب وبوش الابن، والذي رسم خططا لتقسيم الدول العربية إلى عدة دويلات. في المرفقات صورة لمقال في الميويورك تايمز بعنوان كيف تصبح 5 دول 14؟؟ وقد حذففوا خطط تقسيم مصر من على الخريطة لأسباب تتعلق بالأمن القومي

أزمة بيان الإخوان .. ومخطط تفتيت التحالف.

أزمة بيان الإخوان .. ومخطط تفتيت التحالف.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

على الرغم أن بنود وثيقة المبادئ العشر التي أعلن عنها في بروكسل جيدة إلا أنها لم تأت على ذكر كلمة الشرعية من قريب أو من بعيد. وعلى الرغم من التفسيرات الكثيرة التي تلت توقيع الوثيقة من شخصيات عدة إلا أنه إذا لم تكن كلمة الشرعية تمثل مشكلة فلماذا لم تذكر في الوثيقة؟؟

من جهة أخرى، وبعد أيام قليلة شهدنا ازمة مفتعلة حول بيان الإخوان المسلمين الأخير، الذي بدى لي بيانا عاديا يؤكد على مواقف سابقة للإخوان. ولأن البعض فهم خطأ أن بعض فقرات البيان تلمح إلى إمكانية مشاركة الإخوان في الانتخابات البرلمانية فقد صدر تعقيب من الإخوان يوضح هذا الخطأ ويؤكد الموقف السابق بمقاطعة انتخابات الدم.

هذه الأزمة المفتعلة حول بيان الإخوان من قبل وسائل الإعلام الهدف منها في رأيي التشكيك في قيادة الإخوان الحالية لهذه المرحلة. فالأسئلة المطروحة على الضيوف من الإخوان جاءت على غرار: لماذاصدر هذا البيان؟ ولماذ صدر البيان ليلا؟ ومن أصدر البيان؟ هل إخوان الداخل أو إخوان الخارج؟ ومن يقود الإخوان الآن؟ وما فائدة إصدار  بيان يؤكد على مواقف سابقة؟؟ ...إلخ

إن الإعلام يقوم دائما بما يسمى Setting the agenda أو تحديد المواضيع التي تشغل الرأي العام، وبإمكانهم ببساطة أن "يعملوا من الحبة قبة" أو يقلبوا الحق باطلا والباطل حقا.. هذا بديهي.

ومع نية تشكيل كيان جديد منبثق عن وثيقة المبادئ العشر، فإن الرابط بين الأمرين واضح. الإعلام يشكك في قيادة الإخوان - ومن ثم التحالف - في الوقت الذي يتم الإعلان فيه عن الكيان الجديد.

ويمكنني أن أقص عليكم بقية الحكاية؛ الكيان الجديد سيترأسه شخصية محترمة حسنة السمعة (حسب تصريحات قيادي في الحرية والعدالة اليوم إما محسوب أو أيمن نور) بينما يستمر الكيان الجديد في ضم شخصيات مجهولة وأخرى مشبوهة. وبعد شهرين وبعد حصول الكيان الجديد على الشرعية كناطق باسم الثورة، وبعد وصول السيسي للرئاسة، سيحدث لقاء بين أفراد من الكيان الجديد ومقربين من السيسي بغية الوصول إلى تسوية سياسية أو "مصالحة" ليست على أساس عودة الشرعية.

ساعتها سيصول ويجول الإخوان فيقول لهم بقية أعضاء الكيان الجديد، إنكم لا تملكون إلا صوتا واحدا وعليكم احترام الأغلبية وإلا فارحلوا! في وقت يكون التحالف الوطني لدعم الشرعية في خبر كان! نفس الأمر تكرر في الإئتلاف الوطني السوري بقيادة معاذ الخطيب ...إلخ.

التحالف الوطني لدعم الشرعية يضم الإخوان المسلمين وفصائل عديدة أكثر تشددا من الإخوان فيما يخص التمسك بالشرعية، أما الكيان الجديد المنتظر - وإن ضم شخصيات محترمة - إلا أنه بها شخصيات مجهولة وأخرى مشبوهة!

ولا يقولن أحد أن الشارع سيجبر أي قيادة على اتخاذ القرارات التي يرديها الشارع، ففي خضم انتفاضة فلسطينية ضخمة منذ 1987 فرض ياسر عرفات بجرة قلم وقائع جديدة على الأرض في اتفاقية أوسلو، وهي وقائع يرفضها الشارع بالطبع، نفس الكلام فعله السادات في كامب ديفيد 1979.

ومع ذلك أهلا بكل من يعلن توبته عن الانخراط في الدماء ومن يريد توحيد الصفوف من أجل القضاء على الحكم العسكري وإنهاء الانقلاب واستعادة المسار الديمقراطي ولكن أن يتم الإعلان صراحة عن أن كل هذه الجهود على أساس التمسك بالشرعية التي اختارها الشعب. والله أعلم.

الجمعة، 9 مايو 2014

كيان جديد.. وفخ جديد!!


كيان جديد.. وفخ جديد!!
- - - - - - - - - - - - -
لا أخفي أنني غير مرتاح لوثيقة المبادئ التيي تم التوقيع علييها في بروكسل. صحيح أن بنودها العشر جيدة إلا أنه يحيطها الكثير من التخوفات.

الوثيقة في رأيي ستكون منطلقا لتأسيس كيان جديد يتحدث باسم الثورة، ويكون بديلا عن التحالف الوطني لدعم الشرعية. وفي هذا خطر شديد.

فالتحالف الوطني لدعم الشرعية ييضم الإخوان المسلمين وفصائل عديدة أكثر تشددا من الإخوان فيما يخص التمسك بالشرعية، أما الكيان الجديد المنتظر - وإن ضم شخصيات محترمة - إلا أنه بها شخصيات مجهولة وأخرى مشبوهة!

الكان الجديد يبدو أن تأسس أساسا - أو في طريقه للتأسيس - من أجل تولي الحكم عقب زوال الانقلاب. على أساس وثيقة المبادئ التي لم تأت على ذكر الشرعية من قريب أو بعيد، وتخاطب أصحاب ثورة 25 يناير!!!

بالله عليكم هل تخاطب الوثيقة محمد البرادعي وحمدين صباحي وأبو الفتوح و6 إبريل واليسار وكلهم محسوبون على ثورة يناير، وكلهم يدعي وصلا بليلي، وكلهم أيد الانقلاب وبرر القتل والدماء، وفضل حكم العسكر على حكم الانقلاب ورفض جميع نتائج الديمقراطية!

وماذا لو أتى هؤلاء أو غيرهم من الشخصيات المجهولة أو المشبوهة، فصار لكل منها صوت في الكيان الجديد، وللإخوان صوت وأنصار الشرعية صوت، فيتساوى من ضحى بالدماء بمن داس عليها!

ماذا لو أعطينا هذا الكيان الجديد الشرعية كمتحدث باسم الثوار، ثم خرج قرار من أغلبية الكيان الجديد بالتنازل عن مبدأ عودة الشرعية، بينما تمسسك الإخوان بها. سيقولون أن الإخوان المتمسكون بالسلطة يفرقون الصف ويصرون على عودة مرسي!

ولا يقولن أحد أن الشارع سيجبر أي قيادة على اتخاذ القرارات التي يرديها الشارع، ففي خضم انتفاضة فلسطينية ضخمة منذ 1987 فرض ياسر عرفات بجرة قلم وقائع جديدة على الأرض في اتفاقية أوسلو، وهي وقائع يرفضها الشارع بالطبع، نفس الكلام فعله السادات في كامب ديفيد 1979.

إن نقل الشرعية من كيان ممثل للشارع إلى كيان مجهول يضم شخصيات محترمة حسنة النية والسمعة تصدر في الواجهة بينما بقية الشخصيات لا نعلم عنها شيئا خطأ شنيع وفخ جديد وجب التحذير منه. وظني أنه سيتم الاعتراف بهذا الكيان الجديد كممثل شرعي للثورة المصرية تمهيدا لتكرار ذات الفخ مع المصريين!

هناك تقارير كثيرة تتحدث عن أن الغرب يبحث عن حل بديلا للسيسي وبعيدا عن الإخوان، وأخشى أننا نقدم لهم طوق النجاة! مما فائدة الاستعانة بفصائل شرط انضمامها لك هو التخلي عن عودة مرسي، وشرط احتكماها للديمقراطية واحترامها لنتائجها هو أن تأتي الصناديق بهم، وفي كل الأحوال لا تضمن أنها ستكمل معك لنهاية الطريق!

لقد كان شرط هذه الفصائل التنازل عن الشرعية من أجل الاتحاد لإسقاط الانقلاب، فلماذا لم نقبل وقتها ووفرنا كل هذه الدماء؟؟

ليس لدى الإخوان ما يخسرونه، وطالما الثورة في الشارع فلا يجدر بنا إعطاء صك الحديث باسم الثورة لشخصيات ليست من الثورة الدائرة في الشارع الآن ولا تحمل مطلبها الرئيسي المنادي بعودة الشرعية! إنها سياسة الاستربتيز والقطعة قطعة حتى نتخلى عن مطالبنا التي تمسكنا بها قديما شيئا فشيئا!

ومع ذلك أهلا بكل من يعلن توبته عن الانخراط في الدماء ومن يريد توحيد الصفوف ولكن أن يتم الإعلان صراحة عن أن كل هذه الجهود على أساس التمسك بالشرعية التي اختارها الشعب. والله أعلم.

الخميس، 8 مايو 2014

وثيقة المبادئ العشر.. تساؤلات ومخاوف.

 
وثيقة المبادئ العشر.. تساؤلات ومخاوف.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

بعد الإعلان اليوم في بروكسل عن إعلان عشر مبادئ من أجل استرداد ثورة يناير واستعادة المسار الديمقراطي. وقد وقع على الوثيقة شخصيات بارزة ذات سمعة طيبة مثل حاتم عزام ومحمد محسوب ويحيي حامد وإبراهيم يسري وآخرين.

وإن كان الظاهر من المبادئ أنها جيدة ويتفق عليها الجميع إلا أن هناك مخاوف وتساؤلات يجب أن نسطرها حتى لا نجد أنفسنا قد وصلنا لفخ وعبء سياسي لا نستطيع الفكاك منه.

1- الوثيقة تخاطب كل من شارك في ثورة يناير، وهؤلاء تفرقوا شيعيا! فمنهم من وقف مع الثورة المضادة وأيد القتل والانقلاب وفضل حكم العسكر على حكم الإخوان طامعين في شيء من الكعكة! مثل 6 إبريل (التي قابلت عدلي طرطور وسافر وفد منها إلا الخارج بعد الانقلاب ليقنع العالم أن ما حدث كان ثورة!) وحزب الدستور (البرادعي) و التيار الشعبي (حمدين) ومصر القوية (أبو الفتوح) وكلها شخصيات وأحزاب محسوبة على ثورة يناير! فهل تخاطب الوثيقة هؤلاء؟؟

2- واضح أن الخلاف عقب الانتخابات الرئاسة الماضية لم يكن خلافا حول آليات الديمقراطية، فالانتخابات تمت بصورة ديمقراطية باعتراف الجميع وكذلك الاستفتاء على الدستور، إنما الخلاف كان على احترام نتيجة الديمقراطية! فقد خاضت الفئات السابقة الانتخابات داعمة مرشح بعينه أو مقاطعة، مؤيدة لااستفتاء أو رافضة، ولما جاءت الأغلبية ضدها أعلنت رفض هذه النتائج وأصبح مرسي مرشح استبن وأصبح الدستور دستور الإخوان وأصبح الإخوان خرفان...إلخ

فإذا كان أول بند في الوثيقة هو التعددية والتشاركية، فهل هذا يعني مغازلة لهذه الفئات كي تأتي؟ وكيف سيتم إدارة البلد بعد زوال الانقلاب؟ لابد من الاحتكام للديمقراطية في لحظة ما! فما الذي سيضمن ألا يرفضوا نتيجة الانتخابات وقتها؟؟ أم يجب عقاب الإخوان على حصودهم الأغلبية في كل انتخابات؟؟

3- وبعد كل الانتقادات التي وجهتها الفئات السالف ذكرها للإخوان وللرئيس مرسي لعدم انتهاجهم النهج الثوري واتباعهم مسار إصلاحي، ثم هاهم يعودون للحديث عن "التعاون في رسم مسار اصلاح جذري شامل وعادل لمؤسسات دولة الفساد العميقة".

أقول وأكرر: إن مؤسسات الدولة العميقة التي جبلت الفساد، وترعرعت على الاستبداد، لاتصلح إلا للهدم لا للبناء. لابد من بناء أجهزة جديدة في قطاعات عريضة خاصة المؤسسة الأمنية.

4- الفصيل الوحيد الذي يعبر عن الشارع الآن هو التحالف الوطني لدعم الشرعية، وهو يضم الإخوان المسلمين ومجموعة فصائل ثورية أكثر تشددا من الإخوان فيما يخص الشرعية وعودة الرئيس. بينما الوثيقة الجديدة لم تذكر كلمة الشرعية ولو مرة واحدة!!

الوثيقة المطروحة قد تؤسس لكيان جديد قد يكون بديلا للتحالف. وساعتها سيكون للإخوان صوتا واحدا فقط ضمن أصوات عدة. وسنصل إلى النقطة التي يخشى الجميع الحديث عنها، ماذا لو طلبوا التنازل عن مبدأ عودة الشرعية وعودة مرسي؟

لقد شهدنا تجربة عملية على مدى قبول الشارع لهذه النقطة، حين أطلق جمال حشمت بالونة اختبار بتصريحه الشهير حول تراجع الإخوان خطوة للوراء، فإذا بالشارع يصول ويجول ويجبر حشمت على التراجع.

وعلى كل لا مشكلة لدي إطلاقا في اي شيئ ينهي الانقلاب العسكري طالما أن القرار يكون برضا الرئيس مرسي ذاته الرئيس الشرعي للمصريين، وصاحب البيعة في أعناقهم جميعا. لا أن يظهر الأمر وكأنه إجماع من كل القوى إلا الإخوان المتشبثون بالسلطة. فهذا التأطير فاسد وغير سليم.

.. "إن الشرعية كما عرفها جين شارب في كتابه ضد الانقلاب هي "الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم.
وإن سلبنا أول رئيس منتخب بعد الثورة هذا الحق فلن تستقيم الديمقراطية في هذا البلد! وهذا يقودنا للتخوف الثاني: احترام نتائج الديمقراطية.

5- الوثيقة تضم شخصيات سياسية بالغة الاحترام، وهذا مالاشك فيه. ولكنها تضم شخصيات سياسية ! مجهولة وأخرى مشبوهة! فسيف عبد الفتاح مثلا الذي استقال من منصبه كمستشار للرئيس في خضم انقلاب الاتحادية، وحمل الرئيس مرسي مسؤولية الدماء، وكان من أشد مؤيدي 30 يونيو، ها هو الآن يهاجم السيسي ليل نهار وهو حر طليق آمن في سربه، مستمر في عمله كأستاذ في جامعة القاهرة بينما البنات الصغار يعتقلن لحملهن مساطر رابعة!!

التاريخ معلم ولكن أين التلاميذ؟؟ من يقرأ تاريخ الثورة الإيرانية يعلم أن إبراهيم يزدي صديق الخميني ومستشاره المقرب ونائب رئيس الوزراء لشؤون الثورة ووزير الخارجية فيما بعد في أول حكومة بعد الثورة كان يحمل الجنسية الأميركية وعميلا للمخابرات المركزية الأميركية! وكذلك دكتر جمران أول وزير دفاع في الحكومة، وأمير انتظام أول وزير دولة والناطق باسمها، كلهم كانوا يحلمون الجنسية الأميركية وعملاء للمخابرات الأميركية. ونحن بطبيعة الحال لسنا بدعة من ذلك.

***
أقدر كل جهد يبذل لتوحيد الصف، إلا أن النصيحة واجبة.. والله المستعان.

الأربعاء، 7 مايو 2014

الغطاء الشعبي المريح.


_____________
الجرائم والمجازر التي ارتكبها السيسي خلال الشهرين الأوليين من الانقلاب يفوق بكثير الجرائم والمجازر التي ارتكبها في الشهور الثمانية اللاحقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن السيسي كان يتحدث في هذين الشهرين بأريحية أكبر بكثير من التي يتحدث بها الآن.
والسبب في ذلك أن السيسي خلال لحظة الانقلاب والأسابيع التي تلتها كان محاطا بقطاع من الشعب يتيح له المتاجرة باسمه ويعطيه المبرر للانقلاب.

والغريب أن هذا القطاع ليس جديدا، فهو يضم بصورة رئيسية ذات الشرائح التي لم تنتخب مرسي في الأساس والتي إن استدعيت عقب إعلان انتخابات الراسة بيوم واحد للتظاهر ضد مرسي لفعلت. مع الاعتراف بوجود شرائح لديها خلاف حقيقي مع الرئيس مرسي وتعترض على أسلوب إدارة بعض الملفات، وشرائح أخرى دفعتها الأزمات اليومية المفتعلة داخليا والمضخمة إعلاميا للنزول.
 
إن الرباط الذي يربط الشرائح التي دفعت للتظاهر في 30 يونيو هو كراهية الإخوان. تلك الكراهية التي جعلت عمرو موسى وأبو الفتوح، والبرادعي وعكاشة، ومرتضى وشوبير، وعلاء الأسواني وشفيق، و6 إبريل والداخلية يتجاورون جنبا إلأى جنب في الميدان رغما ما بينهما من خللافا، أو هكذا أوهمونا!
والآن وبعد 10 أشهر من الانقلاب، تبعثرت هذه القوى، وأصبح السيسي لا يلتف حوله إلا كل خائن أو خائف أو مفغل أو مستفيد وهي شرائح لا تقيم نظاما لو لاحظت ذلك! وحدث هذا التبعثر بسبب:
1- عدم تقديم أي شيء ولو صغير ملموس للناسس التي أفهمومها أن رحيل مرسي سيفتح طاقة القدر على المصريين وسنغرق في مليارات الخليج!

2- استمرار ذات الأزمات التي كانت موجودة أيام الدكتور مرسي إلا أن الإعلام لا يضخمها بل ويطالب المصريين بالصبر.
3- حدوث نزيف حاد في هيبة السيسي وشعبيته نتيجة: الهاشتاج العالمي ‫#‏انتخبوا_العرص‬ - التسريبات الخاصة به - فضيحة ‫#‏نكاح_الكاراتيه‬
 
4- ترشحه للرئاسة، صادما بعض السذج الذين كانوا يقسمون أنه لن يفعلها.

ولقد أدرك السيسي أن الفصائل السياسية والشراح الشعبية التي أعطت غطاء لجرائمه وانقلابه قد تلاشت، فعاد يخاطبها في حواره التلفزيوني بذات الرباط القديم الذي ربطا فيما بين هذه الشرائح سابقا وهو كراهية الإخوان. فأجب حين سئل هل من سيصوت لك يصوت على إلغاء وجود الإخوان المسلمين قال نعم. وكررها في اليوم التالي هل ستسمح بوجود مكتب إرشاد حال توليك الرئاسة قال لا.

الآن توجد انتخابات رئاسية بعد أسبوعين أو ثلاثة ولا يوجد أحد يشعر بذلك. إنها محاولة ياسة جديدة لإكساب هذا الانقلاب غطاء شرعيا ولكنها كما يقول الأمريكان More of the same. السيسي مستمر فقط بقوة السلاح في وضع شبيه برجال العصابات لا برجال الدولة.

#انتخبوا_العرص
‫#‏العرص_يغرد‬
‫#‏تحيا_مصر_بدون_العرص‬
‫#‏بكار_الديوث‬

من الأراجوزات إلى الوجه الحقيقي للثورة المضادة


رغم الشهداء والاعتقالات والجرحى والمصابين والثكالى واليتامى والأرامل، فإن الحركة الإسلامية حققت نجاحا كبيرت بانتقالها من الدفاع والموازنات إلى المواجهة والحسم.
الآن نواجه الدولة العميقة بوجهها الحقيقي وليس بأقنعتها المتلونة من أراجوزات المخابرات و محدثي السياسة خلال العامين الماضيين.
إن ترشح الإخوان للرئاسة بعد تبين المخطط الحقيقي للمجلس العسكري في الانقضاض على الثورة أجهض خطتين بديلتين للثورة المضادة:
أ- أن يأتي شفيق ويملك الشرعية التي تمكنه من استئصال جماعة الإخوان المسلمين بالقضاء والإعلام والأمن بتوجيه ذات التهم التي توجه بالباطل الآن لهم من اقتحام السجون وقتل أنفسهم في موقعةالجمل والتخابر مع حركة المقلومة الإسلامية حماس...إلخ.
ب- أن يأتي عبد المنعم أبو الفتوح مدعوما بأراجوز آخر هو حزب النور الذي تأسس بعد ثورة كان يعتبرها حراما ليشارك في ديمقراطية كان يعتبرها كفرا. وكان القاصي والداني يعلم وقتها أن على رأس أولويات أبو الفتوح هو ملف "تقنين أوضاع الجماعة" وهو ما يعني أن الإخوان المسلمين عليهم الاختيار بين العمل السياسي من خلال حزب سياسي أو العمل الدعوي من خلال جمعية خيرية وبالتالي القضاء على التنظيم الذي يحمل الفكر الإسلامي الوسطي الشامل الذي يحمل أحلام الخلافة ويرفض وجود إسرائيل. وهو ما لم يكن يحلم به مبارك نفسه.
أقول بثقة: رغم الأخطاء السياسية ورغم ضعف الأداء الإعلامي فإن قرار الترشح للرئاسة خصيصا أجهض محاولة مبكرة لاستئصال كل من يحمل فكرة الخلافة الإسلامية التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم ويرفضون وجود إسرائيل والتبعية لها وللأمريكان!
‫#‏انتخبوا_العرص‬
‫#‏بكار_الديوث‬
‫#‏العرص_يغرد‬
‫#‏تحيا_مصر_بدون_العرص‬

السيسي ليس مرشحا عسكريا!



لم يعد حول السيسي الآن إلا كل خائن أو خائف أو مغفل أو مستفيد.. هذه حقيقة، بعد أن سقطت كل الأقنعة وتضح حقا – وفق الشروط التي وضعها قائد الجيش الثاني السابق أحمد وصفي- أن ما تم الصيف الماضي كان انقلابا عسكريا.

وهذه الأصناف الأربعة - الخائن والخائف والمغفل و المستفيد – لا تهتم كثيرا بسقوط كل حاجة يسوقونها، بل ينتقلون بصورة تلقائية للحجة التي تليها مصرين على الانتصار بأي ثمن مهما كانت الوسيلة.

وبعد ترشح السيسي للرئاسة أخذ أتباعه يتحججون أنه خلع بدلته العسكرية، وأصبح بذلك مرشحا مدنيا.

وأنا في رأيي أن السيسي ليس مدنيا لأنه ابن المؤسسة العسكرية الاقتصادية الجديدة التي تشكلت عقب كامب ديفيد. كما أنه ليس عسكريا لأن أفراد تلك المؤسسة الجديدة التي تذوقت دولارات المعونة الأميركية، وانخرطت حتى النخاع في التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال، هم أقرب لرجال العصابات أو رجال المافيا من شرف العسكرية عامة والعسكرية المصرية خاصة!

وإليكم دليل على كلامي حتى لا يتوهم أحد أنه نابع من خصومة شخصية هي موجودة بكل تأكيد ولا أنفيها ولكنها ليست السبب في حديثي ذاك.

طبقا لبيان وزارة داخلية الانقلاب فإن الوزارة ضبطت في اعتصام رابعة تسع بنادق آلية فقط. ووفقا لذات البيان أيضا فإن عدد الشهداء 700 فقط!

فهل يمكننا أن نطلق على هؤلاء لفظ "عسكريين محترفين" وقد واجهوا تسع مسلحين فقتلوا منهم 700؟؟

فما بالكم بتقديرات منظمة العفو الدولية أن الشهداء يفوقون الألف، وهو ما أكده حازم الببلاوي في حواره مع القناة الأميركية. هذا غير تقديراتنا نحن التي تفوق الـ 7000 شهيد!

هذا يذكرني بالسائق الذي قتل 40 شخصا لأنه ليس معه فرامل. وحين سأله الضابط عن السبب قال اكتشفت أن السيارة ليس بها فرامل وكان أماميعلى اليمين رجل وعلى اليسار فرح، فهل أصدم الشخص أم أدخل في الفرح. قال الضابط: اصدم الشخص طبعا. قال: تركني ودخل الفرح هل أتركه؟؟

إن هذا فعل لا يليق إلا برجال العصابات، لا رجال جيش. لذا لا تظلموا العسكريين وتقولوا أن السيسي مرشح عسكري!
1

الثلاثاء، 6 مايو 2014

القرار الأميركي بالقضاء على الإخوان المسلمين.


-1-

الولايات المتحدة شركة. تتصرف كما تتصرف شركة وترجو الربح كما تفعل اي شركة. هكذا يصف كثير من الخبراء الولايات المتحدة الأميركية.

وبدا مفهوم الشركة واضحا جدا في الحربين العالمية الأولى والثانية حيث دخلت الشركة بحسابات دقيقة جدا في لحظة بعينها لجنى أكبر الأرباح مع أقل الخسائر.

وإذا رأت شركة "أ"  أن شركة أخرى "ب" تمثل تهديدا لها ولمصالحها في الحاضر والمستقبل فإنها تعمد إلى إجراء من اثنين طالما أنها تستطيع ذلك:
1- أن تقوم الشركة "أ" بشراء الشركة "ب".
2- أن تتخلص الشركة "أ" من الشركة "ب" إذا فشلت في شرائها، وخاصة إذا كانت الشركة "أ" متحررة من أية قيود أخلاقية وقيمية.

-2-

بعد الثورة كانت الولايات المتحدة راغبة في معرفة الحجم الحقيقي والتأثير المتوقع للإخوان المسلمين. فكثير من التقارير كانت تشير إلى أنهم اكتسبوا تعاطف قطاع عريض من المصريين إبان حكم مبارك لما تعرضوا له من تضييق واعتقال وتزوير للانتخابات التي نجحوا فيها في كل مرة وأحرجوا النظام. وبما لهم من نشاط اجتماعي خيري وخدمي أكسبهم شعبية عند قطاع كبير من المصريين.

ولكن ماذا لو دخل الإخوان المسلون إلى عالم الحكم؟ هل يستطيعون في ظل دعم مادي كثير للخصوم وفي ظل هجمة إعلامية شديدة ضدهم أن يحافظوا على نفس الدرجة من الشعبية والتوغل داخل نسيج المجتمع المصري

رأت الولايات المتحدة أن الإخوان - رغم قلة الخبرة والأخطاء السياسية وضعف الأداء الإعلامي والهجمة الإعلامية غير المسبوقة عليهم والدعم المادي والاستخباري اللامحدود للخصوم - استطاعوا أن يصلوا للحكم، بل وأصبحت الولايات المتحدة على قناعة أنهم إذا استمروا بضع سنوات في الحكم فإنهم سيهددون المصالح الأميركية في مصر تهديدا حقيقيا! 

-3-

وفي ضوء مفهوم الشركة السالف الحديث عنه، وفي ضوء فشل الولايات المتحدة في الدفع برجالها لتبوء الحكم في مصر بصورة ديمقراطية نزيهة، ومع تأكدها أن أي عملية أولها انتخابات آخرها إخوان، فإن الولايات المتحدة لجأت في البداية إلى محاولة "شراء الإخوان المسلمين". قدم هذا العرض أكثر من مرة سواء للرئيس محمد مرسي أو للوزير باسم عودة. قيل بوضوح: دعكم من أحلامكم النظرية عن الإسلام والخلافة ولتكونوا جزء من الحلف الأميركي. طبعا قوبل هذا العرض بالرفض الشديد، والتأكيد على مفهوم الندية في العلاقة. بل وسعى الرئيس مرسي للمناورة باحثا عن بدائل في مجموعة  البريكس وأميركا الجنوبية وغيرها..

ليس هذا فحسب، فليس خافيا أن هذا العرض قدم كذلك بصورة صريحة من إيران، حين كان الرئيس الإيراني السابق أحمد نجاد في القاهرة. قدم عرضا بأن تكون مصر حليفة لإيران وأن تشرف إيران على أضرحة آل البيت في مصر مقابل 100 مليار دولار وحماية نظام مرسي، وهو ما قوبل بالرفض أيضا، بل قال له الرئيس مرسي أن أمن الخليج من أمن مصر!

-4-

ومع فشل هذه الخطوة لجأت الولايات المتحدة إلى الخطوة الثانية وهي محاولة القضاء على الإخوان المسلمين. وصارت القضية المطروحة هي الوسيلة! هل نقتله بالسم أن بالرصاص؟؟

 بعد أن وجدت الولايات المتحدة أن الإخوان المسلمين يمثلون تهديدا لمصالحها في المنطقة (قناة السويس وأمن إسرائيل) بما يحملونه من أيديولوجية إسلامية تحمل أحلام الخلافة، وترفض "مبدأ" وجود إسرائيل.

ولقد كان الإخوان على وعي بذلك، أو ربما يتوقعونه. فجاء قرار الترشح للرئاسة ليؤخر محاولة ناعمة للقضاء على الإخوان المسلمين. فمع مجيئ شفيق واكتساب نظام مبارك شرعية كان يفتقدها  كان إيداع  الإخوان السجون سهلا بتهم قتل الثوار في موقعة الجمل واقتحام السجون والهروب منها والإرهاب ...إلخ

  وأنا وإن كنت أختلف مع كثيرين منهم الأستاذ الفاضل يوسف ندا في قضية الترشح للرئاسة إلا أنني - ومع اعترافي بوجوب النقد والمراجعة - أرى أن قرار الترشح للرئاسة ونجاحنا في هذه الانتخابات أجهض
محاولة أولى للقضاء على الإخوان المسلمين بأفكارهم "الخطرة" على المصالح الأميركية في مصر.

-5-

الولايات المتحدة اتخذت قرار بالقضاء على جماعة الإخوان المسلمين في مصر.. هذه حقيقية في رأيي يجب البناء عليها والتعامل معها.

وجماعة الإخوان المسلمين عبارة عن فكرة وأفراد وتنظيم.

1-  ، أما التنظيم فسلاحه "الأمن": فقد وجهت له ضربات قوية باعتقال قياداته وهذا الجزء هو قمة جبل الجليد والأكثر عرضة لتلقي الضربات لأنه واضح ومكشوف.

2- وأما الأفراد فسلاحهم "الأمن والقضاء": يتم التضييق عليهم وموجود منهم عشرات الآلاف في السجون بأحكام قضائية جاهزة تعتقل على الهوية، على أمل أن يخاف الباقي، وهو ما يبدو أنه لن يحدث.

3-  وأما الفكرة، فالسلاح الرئيسي للمحاولة القضاء عليها هو "الإعلام" بتشويهها يوميا وربطها بالإرهاب والعمالة والتخوين والتخويف.
 
التنظيم وسيلة، والأفراد باعوها لله ونحسبهم على خير، أما الفكرة الإخوانية فهي تطبيق للفكرة الإسلامية ،  بالأساس بمفهومها الوسطي الشامل. وهذه الفكرة مكفولة بحفظ الله عز وجل سسواء برجال من الإخوان أو حتى بغيرهم.. إنهم يحاربون الله.. إنها حرب على الإسلام.. إنهم يحاربون الإخوان وسيحاربون كل من يحمل فكر إسلامي وسطي شامل يحمل فكر الخلافة ويرفض وجود إسرائيل.

( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 ) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون 37

الإنسان والدين والصراع


من الخطأ تفكيك الشيء لمفرداته فقط في محاولة لفهمه، لأن ذلك يؤدي إلى اختزال الشيء وحصره بين مكوناته فقط.
فمثلا: من الخطأ تفكيك القصيدة لكلماتها فقط، دون الأخذ في الاعتبار معنى القصدية وجوهرها ورروحها والظرف الذي كتبت فيه، وكذلك اللوحة الفنية الجميلة، أو البناء المعماري الراقي.

فلو كان الشيء حكرا على مكوناته فقط، لتم اختزال المسجد في مجموعة أحجار بينها مادة اسمنتية فقط. لكن الحقيقة أن جوهر المسجد أكبر من ذلك بكثير. وإلا فما الفارق إذن بين المسجد وبيين معسكر جيش، فكلاهما مكون من مجموعة أحجار بينها مادة إسمنتية!

وعليه؛ فمن الخطأ اختزال الإنسان في مكوناته فقط: يد عاملة - عقل - ذكاء - جسد...إلخ، فكل هذه المكونات موجودة في الحيوانات أيضا، بل إن الإنسان يقوم بأفعال مضادة للعقل لا يقوم بها الحيوان مثل القرابين والتضحيات التي كانت ولا زالت تقوم بها بعض الحضارات!

(لمزيد حول هذه الفكرة راجع: الإسلام بين الشرق والغرب/علي عزت بيجوفيتش)

***
وبنفس المنطق لا يمكن اختزال الصراع في مكوناته فقط: مصالح اقتصادية - حروب - سياسة ...إلخ. فتفكيك الصراع إلى مكوناته فقط يحصره فيها ويجعله أسيرا لها، ويمنعنا من قراءة مشهد الصراع ومعرفة حقيقته بشكل صحيح.

إن الذين يطالبون بتنحية الدين عن الصراع إنما يعمدون إلى أن نقرأ المشهد بشكل غير صحيح، وبالتالي تشخيص المشكلة بشكل غير سليم، ومن ثم تقديم حلول غير مجدية وتوصيات غير نافعة تخدم في حقيقة الأمر الطرف الآخر من الصراع.

وبالتالي فإن الدعوات اللتي تطالب بالنظر إلى الصراع مع اليهود كأنه صراع عربي-إسرائيلي أو صراع مصالح فقط يريدوننا أن نقع في الفخ السابق، في الوقت الذي يصر فيه اليهود على أن إسرائيل هي دولة اليهود وعلى يهودية الدولة.

وأيضا فإن الذين يرون أن الإخوان المسلمين يدخلون الدين في الصراع إنما ينسون أو يتناسون أن الصراع إنما هو حول الدين في الأساس، وأن الذي يحمل هذه الرؤية هم الإخوان المسلمون لذلك تشن الحروب عليهم في كل زمان ومكان! وهذا معنى شعارهم: الله غايتنا- الرسول قدوتنا - القرآن دستورنا - الجهاد سبيلنا - الموت في سبيل الله أسمى أمانينا

الأحد، 4 مايو 2014

الفلول والكنيسة والعسكر والنور

كان الصراع بين فريقين يمثلان اللاعبين الرئيسيين:
1- الإخوان المسلمون ومعهم بعض الشرفاء
2- الفلول والكنيسة والنور والعسكر

وبعد ثلاثة سنوات من الصراع، وحدوث تقاربات وتباعدات عاد الصراع كما كان:
1- الإخوان المسلمون ومعهم بعض الشرفاء
2- الفلول والكنيسة والنور والعسكر

دخلت عناصر وخرجت عناصر إلا أن هؤلاء هم اللاعبون الرئيسيون.

إن التمايز الذي حدث بعد الثورة إيذان بالنصر إن شاء الله:

ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء

ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون

ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم

لم يكن ممكنا أن يحدث نصر والثورة لها ألف أب يتحدثون باسمها وهي منهم براء..
ولم يكن ممكنا أن يحدث نصر مع تغليب البعد المصري على البعد الديني في الصراع..
ولم يكن ممكنا أن يحدث نصر ونحن لا نعرف على وجه الدقة من هم أعداؤنا وسقوط أقنعتهم .

أبشروا

#العرص_يغرد
#انتخبوا_العرص
#نكاح_الكاراتيه
#تحيا_مصر_بدون_العرص

السبت، 3 مايو 2014

زواج أميركا بالسيسي

 



علاقة مصر بالولايات المتحدة ليست نزوة.. ليست علاقة ليلة واحدة.. بل زواج مؤسس جيدا!

Not one night affair, but well founded marriage!

بهذه العبارات شبه وزير خارجية الانقلاب نبيل فهمي علاقة مصر من وجهة نظره بالولايات المتحدة الأميركية! وهو تشبيه يتماشى ربما مع الهاشتاج الشهير الذي أبدعه الثوار #انتخبوا_العرص، وهو تأكيد لصحة هذا الهاشتاج.

هناك عدة ملاحظات على هذا التشبيه:

1- هذه ليست زلة اللسان الأولى لنبيل فهمي، فققد صرح مباشرة لصحيفة دير اشبيجل الألمانية أن الجيش أطاح بمرسي ليس لأدائه وإنما لأنه كان يعمل على إعادة الخلافة الإسلامية، وما كنا لنسمح له بذلك!

2- هذه ليست الإساءة الأولى من عملاء أميركا في مصر لمصر، فلقد كتب كاهن الناصرية هيكل في كتابه قطع ذيل الأسد cutting lion's tail أن مصر كانت الحذاء الذي خلعنه بريطانيا ولبسته أميركا!

3- هذه المقولة لا تفضح علاقة الانقلاب بأميركا فهمي مفضوحة، ولكنها تؤكد أن الانقلاب لا يلتف حوله الآن إلا كل خائن أو خائف أو جاهل أو مستفيد.. وهذه حقيقة للأسف.