مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 9 أبريل 2015

نواة غير مستقرة لمجتمع غير مستقر!

نواة غير مستقرة لمجتمع غير مستقر!
____________________________


محاولات الربط بين العلوم التجريبية (كالكيمياء والطبيعة) والعلوم الإنسانية (كالعلوم السياسية) قديمة؛ حتى ذهب البعض إلى محاولة صياغة "معادلات سياسية" كمعادلات الكيمياء والطبيعة تضع موازين القوى واللاعبين السياسيين في معادلات تهدف لمحاولاة التنبؤ بما قد يحدث مستقبلا، في قمة التحليل السياسي وتقدير الموقف على أساس علمي.

***

اشتهر المجتمع المصري لقرون أنه مجتمع محافظ. أحب البعض أن يسميه مجتمعا متدنيا بطبعه، لكني أرى أن كلمة "محافظ" Conservative أدق، لأنها تشمل المتديين وغير المتدين.

كان هذا الوصف دقيقا حتى بداية الألفية الجديدة، حيث تعرض المجتمع المصري لمؤثرات جعلته يغير من ثوابته.

كانت هناك ثلاثة تابوهات شديدة الوضوح في المجتمع المصري:
1- الدين.
2- السياسة (ولا سيما الرئيس).
3- الرياضة (ولا سيما كرة القدم).

وكان النظام السياسي يسيطر على المجتمع عبر أداتين رئيسيتين:
1- قبضة أمنية شديدة.
2- قبضة إعلامية احتكارية تجعل النظام يحتكر جميع = كل = all وسائل الإعلام
مما مكنه من احتكار المعلومة.

كان المجتمع مستقرا، ولا يعني استقراراه أنه كان مجتمعا عادلا تتساوى فيه الفرص! إنما كان استقراره أشبه بالركود أو قل الموات، مثل الجثة الهامدة أو الرجل العجوز المريض!

***

وبطريقة علمية أكثر مما يبدو؛ بدأ الغرب في تحويل نواة هذا المجتمع المستقرة ظاهرا إلى مجتمع غير مستقر.

وكما يحدث في الكيمياء بالضبط حين تتعرض نواة لفرق جهد كهربي أو مغناطيسي تهتز الالكترونات المستقرة التي تدور حول النواة في مسارات ثابتة وتبدأ الخروج عن هذه المسارات، وتتحول النواة من مستقرة Stable إلى غير مستقرة Unstable.

وفرق الجهد الذي تعرض له المجتمع كان الإعلام. هكذا ببساطة!  في عصر الفضائيات والأقمار الصناعية بدأ النظام يفقد قبضته الإعلامية التي يحتكر من خلالها المعلومة.

في فترة لاحقة بدأ النظام يفقد قبضته الأمنية العفنة التي ظلت تعامل المصريين كما  تعودت منذ آلاف السنين، في وقت وصل فيه الاستقطاب المجتمعي إلى ذروته!

باختصار فقد النظام تحكمه في المجتمع عبر إضعاف وسيلتيه الرئيسيتين اللاتين مكنتاه من التحكم بالمجتمع، والتي كانت تمثل قوى الجذب التي تسيطر بها النواة على إليكتروناتها: الأمن والإعلام!

ومما ساعد على انهيار هذه القبضة سريعا، أن المؤسسات التي كانت تباشر هذه القبضة كانت فاقدة لشرعيتها، وتعني حقها الأخلاقي والسياسي في القيام بما كانت تقوم به من مهام، وما تحوزه من سلطات ونفوذ، فضلا عن فقد النظام ككل لشرعيته نظرا لدأبه على تزوير الانتخابات، وصل لأقصاه في 2010.

***

وكما يحدث للنواة إذا تعرضت لفرق جهد، تتحول لحالة غير مستقرة وتفقد إليكتروناتها، التي تتحلل من قوى جذب النواة لصالح قوى أكبر منها  فتذهب على غير هدى إلى مصدر قوة أكبر من الذي كانت خاضعة له.

ونتيجة تحول المجتمع صاحب الاستقرار الهش إلى مجتمع غير مستقر، يحدث تكسير للتابوهات الرئيسية التي ميزت هذا المجتمع والسابق ذكرها: الدين والسياسة والرياضة.

ولأن الناس يكونون في حالة من عدم الاستقرار، مثل الاليكترونات في نواة غير مستقرة،  تجدهم يسيرون على غير هدى نحو قوى الجذب الجديدة مكسرين التابوهات القديمة.

تجد أناسا يخوضون في السياسة بعنف، ويخوضون في الدين بعنف، ويخوضون في الرياضة بعنف، بل ويخلطون بين هذه التابوهات جميعا، فتجد أهل الرياضة يستخدمونها كمنبرا للسياسة "الألتراس".

 وتجد المنابر الدينية تخوض في السياسة بشكل غير معتاد منها مثل "الجماعات السلفية عقب الثورة" التي تحولت السياسة لديها من نجاسة وكفر وإلى تحريم الثورة من الأساس إلى أقرب القربات إلى الله! ومثل الكنيسة التي ارتدت ثوب السياسة وكان لها رأي سياسي معلن في جميع الاستحقاقات الانتخابية بعد الثورة.

وتجد السياسيين ينصبون أنفسهم للحديث عن الدين والحافظين له والأوصياء عليه. "السيسي".

***

انتهت القوة التقليدية التي تحكم هذا المجتمع بالحديدة والنار واحتكار المعلومة، وسط قوى جديدة مستعدة لسحب البساط من تحت قدم النظام، إلا أن هذه القوى اصطدمت بجماعة الإخوان المسلمين وبمن يدور في فلكهم.

الإخوان أصحاب المشروع الإسلامي الشامل الوسطي الذيي فازوا في جميع = كل = all الاستحقاقات الانتخابية عقب الثورة، رغم كل الحملة الإعلامية المنظمة التي كانوا ولا يزالوا يتعرضون لها.

اضطرت جميع القوى الجديدة إلى الإتحاد فيما بينها مستعينة بالجيش للقضاء على هذه القوة التي استحالت هزيمتها بالانتخابات. كما استعان الجيش بهذه القوى الجديدة في محاولة استعادة قوة النظام القديم وإعادة قبضته القديمة عبر ذات الأداتين: الأمن والأذرع الإعلامية.

***

يمكننا أن نقسم القوى في المجتمع الآن إلى قويتين رئيسيتين:

أ- قوى تريد للدين أن يهيمن على حياة الفرد والمجتمع ويصيغ شكل الدولة. (الإخوان ومن يدور في فلكهم)

ب- قوى لا تريد للدين أن يهيمن على حياة الفرد والمجتمع ومن ثم لا يشارك في صياغة شكل الدولة وهم:

1- العلمانيون (علمانية جزئية وعلمانية شاملة)
2- الكنيسة
3- القرآنيون (رافضي السنة)
4- الملحدون
5- أنصار النظام القديم

وإذا لم يعجبك هذه الحقائق فهل يمكنك أن تقول من يحمل المشروع الإسلامي السني الوسطي الشامل في مصر اليوم؟؟ الأزهر أم السلفية البرهامية؟؟

إن صمود الإخوان في وجه الهجمة العلمانية الإلحادية في مصر تذكرني بصمود الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه في وجه فتنة خلق القرآن، والتي عذبه فيها اثنين من الخلفاء المدعومين بعشرات من علماء السلطان حتى أفرج عنه الخليفة الثالث!

إنني أدعوك مهما كنت مختلفا مع الإخوان سياسيا أن تفكر في أن حذفهم من المعادلة وتخبرني من يدافع عن صحيح الإسلام الآن (القرآن الكريم وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث.)

وصدقني؛ إن وجدت غيرهم يفعلون سأبيت قرير العين لأن محاولات القضاء على الإخوان لن تكون على ذات القدر من الخطورة في محاولات القضاء على هذا الدين! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟