مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

الضغط يولد الانفجار! (قصة قصيرة)

الضغط يولد الانفجار! (قصة قصيرة)
_________________________

 - مشهد 1 -

رن جرس الهاتف المحمول في هذه الساعة المتأخرة من الليل على نغمة تسلم الأيادي الصاخبة مقلقا كل من بالغرفة. حاول اللواء العجوز الذي خلد للنوم منذ نصف ساعة فقط أن يتقلب على سريره ويغطي وجهه بالوسادة كي لا يسمع الصوت، لكنه الهاتف ظل يرن ويرن ويرن.. مصر ترارارن .. مصر.. تيريريرن.

تعالى في الغرفة صوت زوجته الناعسة وهي تنادي عليه بعد أن أقلقها صوت الهاتف:
- عباس! يا عباس! التليفون بيرن يا عباس!

زمجر عباس كامل ببعض العبارات الغاضبة؛ وأخذ يسب ويلعن قبل أن يمسك بالهاتف وهو يضغط على زر استقبال المكالمة!

- ألو!
- ألو أيوة يا فندم
- أيوة مين معايا!
- أنا يا فندم
- خير يا زفت! انت مش عارف إني سهران مع سعادته طول الليل ولسه داخل البيت من شوية!
- معلش يا فندم بس الموضوع مستعجل. الكهرباء قطعت عن مدينة الانتاج الإعلامي والقنوات كلها سودة
- ايه بتقول ايه؟؟ امتى ده حصل؟؟
- من شوية يا فندم!
- وازاي ده حصل؟؟
- مش عارفين لسه يا فندم! فيه ناس بتقول انقطاع كابل، وفيه ناس بتوق تفجير برج كهرباء.

ظل عباس يفكر دون أن يجيب.

- ألو.. معايا يا فندم!
- أيوة يا زفت معاك.. الله يلعنك!
- نعمل ايه يا فندم!
- صحي مدير أمن الجيزة! يعني ايه قافل تليفونه! هاتوه من تحت طقاطيق الأرض! انتو عارفين المكان اللي بيغطس فيه! عاوز كل القوة اللي عنده تروح على هناك حالا!
- حاضر يا فندم.
اتصلوا كمان بالصايع الضايغ بتاع وزارة الكهرباء.. عاوز كل المولدات اللي عنده تروح تشغل المدينة فورا!
- حاضر يا فندم.. بس...؟
- بس ايه يا زفت؟؟
- مش عارفين نلبس التهة لمين يا فندم؟؟
- ودي عاوزة سؤال يا زفت. الإخوان الإرهابيين طبعا!
- بس سعادتك مش شايف لو قلنا هم اللي عملوها يبقى كده حنخوف رجالتنا في الإعلام؟؟

هرش عباس في رأسه وفرك عينه قبل أن يقول:
- آه.. عندك حق!
- خلاص لبسها لأنصار بيت المقدس!
- ازاي سعادتك؟؟ ده الراجل بتاعهم أعلنا مقتله 3 مرات وفي الآخر طلع حي وخطف دبابة واتصور معاها سيلفي!
- خلاص يا أخي! لبسها لأجناد مصر! الراجل اللي احنا قتلناه وقلنا عليه زعيمهم ده، وهم بيثأروا ليها!
- تمام يا فندم! بس فيه حاجة كمان!
- ايه يا وش الطين!
- الأمن هناك قبض على 2 صحفيين كويتيين!
- كويتيين ولا قطريين؟؟
- لا كويتين يا فندم!
خليهم يباتوا في الحبس لحد الصبح، وبكرة أبقى أبحث في أمرهم!
- حاضر يا فندم!
- قل للمذيعين اللي لسه شغالين يقولوا إن الوضع تحت السيطرة.

أغلق عباس الهاتف بغضب وألقى به بعنف، قبل أن يقوم من فراشه ويذهب ليفتح التلفاز.

كانت القنوات كلها مغلقة، بلا بث. مجرد شاشة سوداء، ثابتة لم تتغير، وكأنما انقطعت ألسنتهم فجأة! كانت هذه القنوات في أصدق حالاتها!

 وكلما انتقل من قناة لقناة كان يخامره شعور نور الشريف في فيلم العار وهو يجد المخدرات التي بذل فيها عمره كله تضيع أمامه! كانت الكلمات ترن في أذنيه: شقى عمري راح.. انزل معايا يا دكتور الملاحة!

القناة الوحيدة التي كانت تعبق على الأخبار كانت قناة الجزيرة مباشر. كانت تستضيف بعض الصحفيين للتعليق على الخبر

***

- مشهد 2 -

رن جرس العاتف ثانية فذهب إليه مسرعا ليجده رقما خليجيا.. رد بسرعة وهو يقول:
- أهلا أهلا أهلا.. يا هلا بيك طال عمرك!
- ايش هالأخبار اللي عمنسمعها يا عباس!
- أخبار ايه فخامتك!
- تفجير مدينة الانتاج الإعلامي!
- لا لا يا فندم.. ده حتت كابل انقطع وبيصلحوه!
- ايش كابل هذا! الجزيرة جايبة صور برجين الكهرباء اللي انفجروا!
- انت عارف مبالغات الجزير سعادتك!
-مبالغات.. ايش مبالغات. في شهر واحد تفجير في قاعة المؤتمرات الدولية.. ومدينة الانتاج الإعلامي.. وأسر جندي في سيناء.. وعدد 2 دبابة .. غير بعض العمليات الفكة! فالح بس تماطل وتساوم وتقول إن موضوع إرسال قوات لليمن محتاج فاتورة ومش فاتورة! ومش رضيت ب 80 مليار ومصر على 100 مليار!
- يا فندم....
- والله أنا خايف تورطونا معاكم!

وأغلق الهاتف في عنف!

***

- مشهد 3 -

اتصل عباس على عجل بقيادة أمنية كبيرة في انفعال وهو يقول:
- أيوة يا محمد بيه. أخبار سعادتك! أكيد طبعا سمعت اللي حصل. الموضوع ده مش عاوزينه يخرج عن السيطرة! لازم بكرة قبل زيارة رئيس الوزراء للمنطقة الصناعية في 6 أكتوبر العيال دول يتمسكوا! يعني أعتبر ده وعد؟؟ شكرا يا فندم. شكرا .. شدوا حيلكم!

***

- مشهد 4 -

عاجل:  انفجار برج ضغط كهرباء ثالث أثناء زيارة رئيس الوزراء للمنطقة الصناعية لافتتاح أحد المشروعات وانقطاع الكهرباء عن المنطقة بالكامل!

***

انتهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟