مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 22 أبريل 2015

وانتهت العاصفة بلا حزم !

وانتهت العاصفة بلا حزم !
___________________

ملخص:

خرج العميد أحمد عسيري أمس (الاثنين) يطالبنا بالصبر حتى تحقق عاصفة الحزم أهدافها، ثم خرج (الثلاثاء) ليعلن أن العملية قد انتهت! فما باله يطالبنا بالصبر وهو لم يصبر! الواضح أمامي بكل موضوعية أن #عاصفة_الحزم قد فشلت! وأنها لم تك قط حازمة!

***

1- المرحلة الأولى انتهت يوم الأحد.. والعملية انتهت يوم الثلاثاء!!
________________________________________________

لم أكن أتوقع وأنا أكتب في مقالي السابق أن موقف المملكة العربية السعودية بكل أسف ليس جيدا، وأن الراجح عندي أن عاصفة الحزم لن تحقق أهدافها، أنه سيمر 48 ساعة فقط حتى يعلن المتحدث باسم العملية انتهائها فجأة!

وبحسب المتحدث باسم عملية عاصفة الحزم العميد أحمد عسيري؛ فقد صرح مساء الأحد 19 أبريل (أول أمس!!) أن المرحلة الأولى من عاصفة الحزم قد انتهت! ثم ها هو يعلن بعدها بيومين فقط (الثلاثاء) أن العاصفة انتهت وأنها حققت أهدافها!

وبحسبة بسيطة فإن المرحلة الثانية من العاصفة قد استغرقت 48 ساعة فقط! وبدون تدخل بري "حازم" لا أدري ما الذي يمكن أن يكون قد تحقق في هذه الساعات الـ48؟؟

***

2- عملية الحزم لم تك حازمة!
_____________________

الواضح أمامي بكل موضوعية أن عاصفة الحزم فشلت! وأنها لم تكن قط حازمة! صحيح أنها منعت سيطرة الحوثيين على باب المندب وهذا مهم للملكة العربية السعودية ولمصر ولكل دول المنطقة وربما العالم؛ لكن من قال يوما أن أهداف العملية كان فقط منع تقدم الحوثيين!

أهداف عاصفة الحزم كانت واضحة منذ اليوم الأول وهي عودة الشرعية في اليمن، الممثلة في الرئيس هادي والحكومة التي شكلها. وحيث أن الرئيس هادي لا يزال في الرياض، والحكومة بأكملها خارج حدود اليمن، فلا أدري عن أي شرعية حمتها عاصفة الحزم يتحدث عنها العميد أحمد عسيري!

ليست العبرة قط بكم الخسائر التي لحقت بالحوثيين وقوات علي عبد الله صالح، بل العبرة - كما في أي حرب - بمدى تحقيق الأهداف السياسية التي من أجلها شنت الحرب!

وقد قلت في أول مقال عن عاصفة الحزم أن الحرب هي تحقيق للسياسة بوسائل أخرى، فهل نجحت العملية في ردع الحوثيين عن انقلابهم، أو طردهم من صنعاء، أو فك الحصار عن عدن المحاصرة منذ أكثر من أسبوعين؟؟؟

خسر الحوثيين بعضا أو كثيرا من الأسلحة التي غنموها في سبتمبر الماضي يوم أن اجتاحوا صنعاء بغض طرف من الرياض، لكنهم لم يتراجعوا حتى اللحظة قيد أنملة عن المدن التي اكتسبوها ولا سيماء صنعاء وعدن، وعليه فإن موقفهم على الأرض ظل أقوى، مما يعني أنهم سيكونون أقوياء في أي مفاوضات!

حتى بيت الشعر الشهير يقول: (ومن يكن حازما فليقس أحيانا على من يرحمُ!) لكننا لم نجد السعودية قد قست إلا على الإخوان المسلمين في مصر الذين حافظوا حقا على أمن الخليج، ومولت انقلابا عسكريا عليهم! أما من دعمتهم في اليمن (صالح) ومن سمحت لهم باجتياح صنعاء في سبتمبر (الحوثي) فقد خانوها وفرضوا عليها أمرا واقعا لم تستطع تغييره بالقوة!

***

3- من المسؤول عن فشل العملية؟؟
____________________________

لأن ثقافة البرلمانات  غريبة على السعودية  فلم تنجح الرياض أن تقنع نائب واحد بالبرلمان الباكستاني أن يصوت لصالح العملية، فصوت بالإجماع لعدم التدخل! ولأن السعودية غريبة أيضا على ثقافة المحاسبة فلم تقف لتحاسب المسؤولين السعوديين الذين سمحوا للحوثيين باجتياح صنعاء في سبتمبر الماضي، ولا محاسبة  المتسبب عن دعم علي عبد الله صالح حتى خانهم بمجرد أن خرج من غرفة العمليات السعودية، ولا عن المتسبب في فشل التدخل البري ومن ثم انتهاء العملية العسكرية التي لم تتعد طيلة هذه المدة عن كونها مجرد ضربات جوية!

لم تقف السعودية لتحاسب المتسبب في دعم انقلاب عسكري دموي في مصر، على شرعية كبرى في المنطقة أتت بأول رئيس منتخب في تاريخ مصر، مما قوض فرصة السعودية كثيرا في الدفاع عن شرعية أخرى في اليمن، ضد الانقلاب الذي قام به الحوثيون هناك ضد رئيس آخر!

وعلى الرغم من ذلك فإن من تلقوا الدعم السعودي لم يعاونوا الرياض حين احتاجتهم للتدخل بريا! على العكس ماطلوها وساوموها ولعبوا على كل الحبال؛ فاستقبلوا وفدا من الحوثيين وسمحوا بمظاهرات في قلب القاهرة ضد الملك سلمان تم فيها شتمه على الهواء!

***

4- كبرياء سعودي!
_______________
الكبرياء السعودي - أو ربما الكبر- رفض أن يعلن الفشل، فأعلن أن العملية قد حققت أهدافها (!!) ، وأن عملية جديدة اسمها إعادة الأمل (ترجموها للإنجليزية: تجديد الأمل Renewal of hope) قد بدأت؛ وبين عاصفة الحزم وإعادة الأمل يا قلب لا تحزن!

على العكس خرج المتحدث  باسم العاصفة وكأنه يحاكي إعلام الخمسينات والستينات في مصر ليعلن أن عاصفة الحزم قد انتهت وأنها حققت أهدافها، بالضبط كما أعلن الإعلام المصري في حرب 1956 أن المصريين قد انتصروا ضد ثلاث دول! وأننا انتصرنا في 1967 فقط لأن النظام لم يسقط وأن المؤامرة الدولية ضده لم تنجح!

تباهى العميد أحمد عسيري ب2400 طلعة جوية في عاصفة الحزم، ونسي - أو لعله لا يعلم - أن الولايات المتحدة شنت 3 مليون غارة جوية (3000.000) في حرب فيتنام ومع ذلك فشلت في تحقيق أهدافها، وخرجت من هناك تجر أذيال الهزيمة!

لو حققت العملية العسكرية أهدافها حقا فلم كانت الهرولة السعودية إذن نحو إسلام آباد وأنقرة والقاهرة لطلب التدخل البري؟؟ أليس من الموضوعية الإعلان أن العملية البرية صعبة ومخاطرها جمة؛ وأنه سيتم الاكتفاء حاليا بالمقاومة الشعبية المحلية على أرض اليمن؟؟

***

5- مضحكات مبكيات في المشهد السعودي!
__________________________________

ومن المضحك لدرجة البكاء الإعلان أن طلب إنهاء العملية جاء من الحكومة اليمنية! وكأن الحكومة اليمنية هي التي كانت تفاوض باكستان أو تهاتف تركيا أو سافرت إلى مصر طلبا للتدخل البري! الكل يعلم أن الحكومة اليمنية والرئيس هادي ورقة في يد السعودية؛ فلم "التمحك" في الحكومة اليمنية إذا؟؟

ومن المضحك كذلك أنهم أعلنوا أن من أهداف عملية "إعادة الأمل" هو السيطرة على المجال الجوي اليمني، رغم أن المتحدث باسم العملية أعلن من قبل أن قوات التحالف سيطرت على المجال الجوي اليمني في الربع ساعة الأولى من بدء عملية عاصفة الحزم!

ومن المثير للدهشة إعلان المتحدث باسم العملية أن العملية قد انتهت لكن الضربات لم تتوقف! وكأنهم يرضون طرفا بنصف التصريح الأول، ويتداركون الأمر لإرضاء أطراف آخرين في نصف التصريح الثاني، لتهوين الأمر على اليمنيين الغلابة الذين عقدوا آمال واسعة على العملية العسكرية التي وعدتهم السعودية أن تطرد الحوثيين وتعيد الشرعية!

ومن علامات التخبط الشديد الإعلان أن الملك سلمان أصدر أوامره في الثانية ظهرا للحرس الوطني بالمشاركة في عاصفة الحزم (!!) التي انتهت في السادسة مساء!! فهل لم يكن للملك علم بأن العملية ستنتهي، أم أن القرار في السعودية يتغير بهذه السرعة!

ووصل التخبط ذروته حين اختتمت عاصفة الحزم ضرباتها بمقتل 25 يمنيا في غارتين لطائرات سعودية على جسر عبور سيارات في منطقة الدليل شمال مدينة إب أثناء محاولة لقطع خطوط إمداد الحوثي !! أي أن العملية وقفت رغم أن أهداف الحرب لم تنته!

***

وختاما:

قد يكون هناك الكثير من المفاوضات خلف الغرف المغلقة، لكن الشيء الوحيد الذي على ثقة منه أن أولويات السعودية وخياراتها وحساباتها كانت خاطئة، وأنها ستضطر للتفاوض مع إيران في ظل وضع على الأرض لا يصب لصالحها! وأي حل في اليمن لا يردع الحوثين عملاء إيران عن انقلابهم ولا يطردهم من صنعاء ولا يفك الحصار عن عدن المحاصرة يعني أن العملية قد فشلت فشلا تاما مهما حاول المسؤولون السعوديون أن يجملوا الأمر في وسائل الإعلام!

أتذكر الآن تصريحا سعوديا قديما ضد حليف إيران في لبنان "حزب الله" وصفوا فيها حرب 2006 "بالمغامرة"؛ فهل تملك السعودية الآن الاعتراف أنها خاضت "مغامرة" حين سمحت لعملاء إيران في اليمن هذه المرة باجتياح صنعاء سبتمبر الماضي، وحين دعمت علي عبدالله صالح، وحين مولت انقلابا دمويا ضد الشرعية في مصر، وحين شنت عملية عسكرية دون الاستعداد جيدا للحرب البرية؟؟

هناك 4 تعليقات:

  1. اتفق معك اخي على ان عاصفة الحز لم تنجح للاسف ، و لكن اختلف معك في ربط الموضوع بالاخوان المسلمين ، فالسياسة السعودية الحالية تغيرت عن سابقتها و من المنتظر منها تصحيح الاوضاع خصوصا في ما يتعلق بملف الاخوان المسلمين

    ردحذف
  2. إذا كان هناك فشل فعلي لهذه العاصفة فالفشل يعود إلى هذا التحالف الذي طعن السعودية من الخلف بعد أن بدأت خطوتها الأولى يضرباتها الجوية التي فاقت نجاحاتها كل التوقعات لهذا خافوا من أن تنسب نجاح هذه العملية للسعودية تراجعوا عن وعودهم ومن الطبيعي أن تنهي السعودية هذه العاصفة لتعيد ترتيب حساباتها مع المستجدات التي كشفت لها

    ردحذف

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟