مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 13 أبريل 2015

السقوط في عدن!

السقوط في عدن!
___________

ملخص:

اضطرت السعودية للاستعانة بالشريك المصري بعد رفض باكستان المشاركة بقوات برية، وتفضيل تركيا للحل السياسي، وسط اشتباكات عنيفة في عدن المحاصرة بين الحوثيين الراغبين في اقتحام المدينة المطلة على باب المندب، والمقاومة الشعبية هناك.

السيسي يغامر بخسارة نقطة تفوقه الرئيسية في صراعه مع خصومه في مصر وهي القوة المسلحة،  فإذا كانت اليمن مستنقعا للجيش المصري منذ خمسن عاما، فهل يكون لقمة سائغة الآن أمام جيش يواجه جبهة مشتعلة في سيناء، ومنتشر على الأرض لقمع الاحتجاجات وطلبة الجامعات منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013. هل يستطيع السيسي هزيمة إيران في اليمن وفي الوقت الذي تسيطر فيه إيران على أربع عواصم عربية؟؟

كما أن دخول مصر في العملية بهذا الشكل يخلط الأوراق، فمن ناحية فدخول السيسي إلى اليمن سيضر كثيرا بعلاقاته بكل من إيران وروسيا، ومن ناحية أخرى هو حدث شرخا في تحالف عاصفة الحزم، حيث سيكون على السيسي القتال جنبا إلى جنب بجانب الإخوان المسلمين في اليمن، وهو يقتلهم في مصر! وفي نفس الوقت فإن سياسة قناة الجزيرة المؤيدة بالكامل للعملية ستصبح محل نقاش!

***

ذهبت الأمور وجاءت وظل السؤال المركزي الأولي الذي طرحناه أول الأمر باق كما هو: من سيتدخل بريا في اليمن؟؟

بعد الرفض الباكستاني "بالإجماع" وتفضيل تركيا للحل السياسي، اضطرت السعودية للجوء إلى خيارات لم تكن تفضلها، ومنها الخيار المصري.

***


1- نظرة على الوضع على الأرض في اليمن
________________________________

وقبل البحث في مآلات التواجد العسكري المصري في اليمن، يجب الإشارة إلى عدة ملاحظات حول الواقع العسكري على الأرض في اليمن:

1- رغم الضربات الجوية المستمرة منذ 19 يوما فإن الحوثيين لا يزالون مسيطرين على العاصمة صنعاء، ولاسيما القصر الجمهوري ودار الرئاسة. ويطل على هذين الموقعين جبل يسمى "جبل النهدين"، يتحصن فيه الحوثيون منذ يناير الماضي بعد بداية تصدع الاتفاق الخليجي الإيراني الغربي الذي أدخل الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر الماضي. طرد الحوثيين الآن من صنعاء، أو من جبل النهدين صعب للغاية لأن الضربات الجوية فيه غير مؤثرة، واقتحامه عسكريا صعب كذلك.

2- رغم الضربات الجوية فإن السعودية لن تستطع فك الحصار عن عدن عاصمة الجنوب حتى الآن، وتعاني المدينة من أزمات حياتية خانقة مثل المياه والبنزين ونفاد المؤن من المحلات والمستودعات، وسط اشتبكات عنيفة بين الحوثيين الراغبين في السيطرة على المدينة المطلة على باب المندب ورجال القبائل والمقاومة الشعبية المدافعين عنها!

3- ضربات التحالف تطال أماكن غير مهمة استراتيجية بقدر كبير، ومعظمها مخازن أسلحة استولى عليها الحوثيون عقب اقتحام صنعاء ويمكن تعويضها بسهولة. لا تزال الضربات بعيدة عن صنعاء واليمن؛ ودون إحراز أي تقدم على الأرض وبسرعة فإن الضربات الجوية ستظل مجرد شو إعلامي، وستكون العملية كما قال شكسبير مجرد جعجعة بلا طعن!

4- الحديث عن الحل السياسي بدأ يتزايد، ومن دول من المفترض أنها حليفة للسعودية وداعمة لعاصفة الحزم مثل تركيا وباكستان، مما يعني أن الحل السياسي بات قريبا!

5- وإذا أخذنا في الاعتبار أن ضربات النيتو الجوية ضد يوغوسلافيا السابقة في معركة كوسوفو  احتاجت 75 يوما، رغم وجود قوات مؤيدة لها على الأرض، فيمكننا أن نتخيل المأزق الذي وضعت السعودية نفسها فيه، باحتمال انتهاء العمليات دون تحقيق أي مكسب على الأرض!

***

2- المهام المتوقعة للسيسي في اليمن
_______________________________

على كل حال فقد استعانت السعودية بالخيار المصري؛ وأعلنت مصر إرسال 48 ألف جندي مصري للمشاركة في حرب اليمن، وهو أكثر من عدد الجنود الذي أرسله مبارك في حرب الخليج الثانية (ما يقارب 34 ألف جندي).

وجود هذه القوات بأكملها في اليمن سيجعلها هدفا سهلا للحوثيين، وسيكون من الغباء دخولها جميعا اليمن، وهو ما يرجح أن هذه القوات لها مهمتين رئيسيتين:

1- البقاء على الحدود السعودية اليمنية للحفاظ على التراب السعودي من محاولات التسلل لمقاتلي الحوثي لتنفيذ عمليات داخل الأراضي السعودية. وبالفعل تم إقامة معسكرين للقوات المصرية داخل الأراضي السعودية انتظارا لوصول باقي القوات.

2- التدخل لمحاولة رفع الحصار عن عدن، وتحرير صنعاء قبل أي اتفاق سياسي لإنهاء الأزمة.

ولا شك أن السيسي حصل على ثمن تدخله في اليمن، وتشير التقارير إلى 100 مليار دولار، ولا شك أيضا أن التغييرات في قيادات الصف الأول بالجيش لها علاقة بالتدخل في اليمن!

لكن السيسي لا يدرك أن نقطة تفوقه الوحيدة على خصومه السياسيين في مصر هي القوة المسلحة، وإذا انكسرت هذه النقطة فربما تكون بداية النهاية لانقلابه في مصر. مع الأخذ في الاعتبار أن نقطة التفوق هذه بدأت تشهد تصدعا مؤخرا مع هزائم الجيش المتكرة في سيناء، الجبهة المشتعلة التي شهدت أربع عمليات قوية ضد الجيش خلال الأسبوعين الأخيرين فقط!

***

3- اليمن كان مستنقعا من 50 سنة!!
_______________________

في حلقة مهمة من برنامج بلا حدود سأل الصحفي أحمد منصور الأستاذ يوسف ندا عن بعض آرائه في حلقة سابقة عن الثورة المصرية، والتي ثبت صحتها فيما بعد وحدثت حسبما تنبا، فقال ندا: التاريخ معلم ولكن أين التلاميذ؟؟

منذ أكثر من خمسين عاما دخلت مصر بقواتها إلى اليمن وهي تظن أنها معركة سهلة المنال. وقد قدر لي أن أتحدث مع قريب توفي منذ سنوات وقد شارك في هذه الحرب. حكى كيف كان الجهل والفقر والتخلف يلف ميناء الحديدة غرب اليمن الذي وصل إليه ضمن القوات المصرية هناك. وعلى الرغم من ذلك كلنا يذكر الهزيمة المصرية المذلة في ذلك الوقت. هذا يعني أن النتيجة كارثية في 2015!

أعتقد أننا سنسمع أخباراً مضحكةً قريباً كاعقتال أو مقتل العشرات من جنود السيسي! فآداء الجيش في سيناء - في بلده وعلى أرضه - سيء ولا يستيطع الحزم، فليس من المعقول أن يكون حازما في اليمن!

***

4- شركاء متشاكسون!!
___________________

نقطة أخيرة: استعانة السعودية بالشريك المصري للمشاركة بريا في عاصفة الحزم يعني أن التحالف أصبح يضم دولا ليست على توافق فيما بينها ومتضادة في المصالح والرؤى.

سيكون مطلوبا من السيسي أن يقاتل بجانب الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح اليمني وقبائل حاشد) وهو الذي يقتلهم في مصر!

كما أن التغطية الإعلامية لقناة الجزيرة المؤيدة بالكامل لعاصفة الحزم ستكون محل تساؤل بعد التدخل المصري!! فمن المعروف السياسة التي تنتهجها الجزيرة القطرية ضد السيسي، فماذا سيكون موقف القناة من خبر مقتل أو أسر عشرات من الجنود المصريين هناك إذا حدث، وهذا مرجح بقوة؟؟  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟