مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

الديكتاتورية الثانية


(الديكتاتورية الثانية)
عن الذين جاءوا فوق الدبابات

كتب هذا المقال في  20 November 2013

ربما يرى البعض أنه من غير المناسب الحديث في هذا الأمر؛ حرصا على التقارب والتوحد ضد الانقلاب العسكري. لكني أرى أنه يجب على البعض أن يقول هذا الكلام لينير طريقا أمام التائهين ومن التبس عليهم الأمر.

منذ عامين بالتمام والكمال، في الثامن عشر من نوفمبر 2011 دعا الإخوان المسلمون وبعض القوى السياسية إلى مليونية ضخمة في ميدان التحرير رفضا لوثيقة السلمي التي تجعل المؤسسة العسكرية محصنة سياسيا واقتصاديا، وهو الأمر الذي أغضب المجلس العسكري بشدة.

يومها وقف البطل د. محمد البلتاجي فوق منصة الميدان الرئيسية وأعلن بصراحة سقوط الوثيقة نهائيا، في وقت قاطعت كل القوى العلمانية تقريبا هذه المليونية، بل وهاجموها وشوهوها، وشن إعلامهم هجوما شرسا عليها.

وبعد عامين من هذا التوقيت؛ تحققت وثيقة السلمي بحذافيرها بل وأكثر، عبر لجنة معينة أتت من رئيس معين من قبل المؤسسة العسكرية التي تحكم البلد منذ ستين عاما.
ونفس القوى العلمانية التي رفضت التظاهر ضد وثيقة السلمي منذ عامين هي ذات القوى التي تحالفت مع النظام السابق علنا، وأعطت غطاء سياسيا للانقلاب العسكري على المؤسسات المنتخبة (البرلمان ثم الرئاسة والدستور) بعد فشلهم في الاستحقاقات الانتخابية السالف ذكرها.

الآن أصبح أي رئيس في أي انتخابات قادمة –إن حدثت أصلا- وبغض النظر أنها ستكون صورية وديكورية ليكتسب الانقلاب ظلا من الشرعية، فإن الرئيس القادم – إن لم يكن السيسي نفسه أصلا – لن يمكنه أن يقترب من مصالح المؤسسة العسكرية لا سياسيا (بعزل وزير الدفاع) ولا اقتصاديا (بمناقشة ميزانية الجنرالات)ن وسيكون أي رئيس أو برلمان قادم مهدد من قبل الدبابات التي أطاحت بالمؤسسات الدستورية التي حدثت طيلة عامين مرا.

إنها صفقة؛ رأت فيها القوى العلمانية، صاحبة المشروع الغريب على مصر ذات الهوية العربية والإسلامية والفاشلة في كافة الاستحقاقات الانتخابية السالفة، فرصة للوصول إلى جزء من السلطة ولو على حساب قتل المنافس واعتقاله، وإراقة الدماء كالبرك في الشوارع، وحرق جثث الشهداء بعد قتلهم، وعودة النظام القديم بكل أذرعه وعلى رأسها أمن الدولة، مقابل أن يحتفظ الجنرالات بمصالحهم سياسيا واقتصاديا.

وغني غن القول استعانة طرفي الصفقة السابقة من العسكريين والعلمانيين بورقة توت تخفي ستار هذا التحالف العلماني - العلماني (من المعروف أن قادة العسكر علمانيون أيضا)، وهذه الورقة تمثل في المؤسسات الدينية الرسمية التابعة للنظام السابق والتي وقفت إلى جانب مبارك ضد الثورة (الأزهر والكنيسة) وحزب الزور الذي تأسس بعد ثورة كان يعتبرها حراما ليشارك في ديمقراطية كان يراها كفرا.

هذا التوضيح كان مهما.. وكما أقول دائما فإن أهم تعريفات السياسة: فن معرفة العدو من الصديق. وطالما لم نعرف من هم أعداء هذه الثورة لن نحقق انتصارا في هذا الصراع ضد الديكتاتورية الثانية (العسكرية – الدينية) التي انقلبت على الجمهورية الثانية التي وضعت نصب أعينها: صنع غذاءنا ودواءنا وسلاحنا. فكان الانقلاب عليها جزاءها على ذلك! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟