28 December 2013 كتب هذا المقال في
مئة عام سايكس بيكو.. بين القومية والإسلامية
------------------------------ ---------------------------
ساعات تفصلنا عن مرور مئة عام على الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وعن مرور 98
عاما على اتفاقية سايكس بيكو (1916) التي فرقت وشتت شمل الأمة الإسلامية، عبر الاحتلال المباشر تارة، ودعم مشروعا قوميا علمانيا يستند إلى تلك الاتفاقية تارة أخرى، كما يصادف مرور 97 عاما على وعد بلفور وزير الخارجية البريطاني الذي وعد اليهود بفلسطين تكون وطنا لهم!
ومنذ ذلك الحين، ظهرت ثلاث محاولات لمواجهة المشروع الغربي في المنطقة لتقسيم الأمة الإسلامية:
1- المحاولة الأولى:
محاولة الإمام حسن البنا، عبر تأسيس جماعة الإخوان المسلمون التي تفهم الإسلام فهما شاملا ينتظم جميع شؤؤون الحياة. يقول الإمام حسن البنا في إحدى رسائله "اسمع يا أخي : دعوتنا دعوة أجمع ما توصف به أنها ( إسلامية ) و لهذه الكلمة معنى واسع غير ذلك المعنى الضيق الذي يفهمه الناس، فإنا نعتقد أن الإسلام معنى شامل ينتظم شؤون الحياة جميعا، و يفتي في كل شأن منها و يضع له نظاما محكما دقيقا، و لا يقف مكتوفا أمام المشكلات الحيوية و النظم التي لا بد منها لإصلاح الناس. فهم بعض الناس خطأ أن الإسلام مقصور على ضروب من العبادات أو أوضاع من الروحانية، و حصروا أنفسهم و أفهامهم في هذه الدوائر الضيقة من دوائر الفهم المحصور. و لكنا نفهم الإسلام على غير هذا الوجه فهما فسيحا واسعا ينتظم شؤون الدنيا و الآخرة ، و لسنا ندعي هذا ادعاء أو نتوسع فيه من أنفسنا ، و إنما هو ما فهمناه من كتاب الله و سيرة المسلمين الأولين، فإن شاء القارئ أن يفهم دعوة الإخوان بشيء أوسع من كلمة إسلامية فليمسك بمصحفه و ليجرد نفسه من الهوى و الغاية ثم يتفهم ما عليه القرآن فسيرى في ذلك دعوة الإخوان. أجل دعوتنا إسلامية، بكل ما تحتمل الكلمة من معان ، فافهم فيها ما شئت بعد ذلك و أنت في فهمك هذا مقيد بكتاب الله و سنة رسوله و سيرة السلف الصالحين من المسلمين."
انتهى
ودعوة الإخوان دعوة تقوم على فكرة "الأمة الإسلامية" مقابل الفكرة القومية (العربية - التركية...إلخ) التي زرعها الاحتلال وغرسها عبر سايكس بيكو ومن خلال عتاة العلمانية في المنطقة مثل أتاتورك وعبد الناصر وبورقيبة وبن علي ...إلخ
واختمرت دعوة الإخوان حتى وصلت ذروتها في 1948، حيت كان للإخوان كتائب مجاهدة في فلسطين تقاوم اليهود، وكانوا قاب قوسين من تحرير الاٍض وهزيمة المشروع الصهيوني في مهده، إلا أن مشروع سايكس بيكو وبلفور تدخل عبر حكومة علمانية عميلة في مصر حلت جماعة الإخوان وأودعت مجاهديهم في السجن، ليتمكن المشروع الصهيوني من النجاة، ليمثل رأس الحربة في مشروع سايكس بيكو في المنطقة!
ثار أحد شباب الإخوان وقتل رئيس الوزراء العميل الذي أصدر هذا القرار. وتستخدم هذه الحادثة دوما في النيل من جماعة الإخوان المسلمين على أنها استخدمت العنف، إلا أن أحدا من معارضي الإخوان من المشروع العلماني المسنود من قبل سايكس بيكو لم يذكر سبب ارتكاب هذا الشاب هذا الأمر كي لا يضطر إلى الاعتراف أن الإخوان كانوا يحاربون اليهود في فلسطين وأن رئيس الوزراء المقتول عميل للاحتلال. وكيف يكون قتل أحد شباب الإخوان رئيس الوزراء العميل تهمة، فكيف يكون اغتيال السادات للأمين عثمان عمل بطولي يتباهون به.
انتهت هذه المحاولة الأولى باغتيال الإمام حسن البنا وحل جماعة الإخوان المسلمين.
2- المحاولة الثانية: ثورة 1952
كان لا يزال للإخوان ذراعا مسلحا داخل الجيش، وكذلك عدة تنظيمات قومية علمانية أخرى داخله وعلى رأسها الضباط الأحرار. اتحدت هذه التمظيمات سويا في ثورة 1952 لإقامة أهداف الثورة الستة وعلى رأسها إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
ثم لم يلبث أن حنث الفريق القومي العلماني في الثورة بالفريق الإسلامي فيها، وأودعه غياهب السجون وأعدم بعضا من قادته، وانبرى يلعب دورا مرسوما بعناية في الترسيخ للفكرة القومية العلمانية والتنكيل بالفكرة الأممية الإسلامية.
3- المحاولة الثالثة: ثورة يناير
ومجددا اتفقت فصائل علمانية مع فصائل إسلامية على الإطاحة بمابرك إلا أن الصراع الأيديولوجي ما لبث أن صعد على الشطح مجددا. وكاللعادة لم يقبل العلمانيون الاحتكام للصناديق للفصل بينهم وبين الإسلاميين. وبعد خمس استحقاقات انتخابية فشلوا في الفوز فيها، لجئوا إلى الفاشية العسكرية والانقلاب الدموي للتنكيل مجددا بالإسلاميين وحرقهم وإيداعهم غياهم السجون لإطالة أمد المشروع العقومي العلماني ولو قليلا ولإعطائه قبلة الحياة.
والآن يخوض أبناء الشعب المصري نضالا مريرا ضد هذا الانقلاب القومي العلماني الذي لا يخفي أصحاب مشروع سايكس بيكو دعمهم له.
خطأ أصحاب المشروع الإسلامي في المرة الثانية أنهم وثقوا في العسكر، واعتقد أنهم سيحتكمون للصناديق.. بينما خطؤهم في المحالوةالثالثة أنهم ظنوا أن العلمانيين سيحترمون الصناديق التي احتكموا لها.
ليس مسموحا الآن أن نترك مشروعنا الوليد بدون قوة تحميه.. قوة تدين لنا نحن بالولاء وليس لأحد آخر.. لا يجب أن نعتمد على الحشد فقط.. فالسلاح يفرقه.. والإعلام يشوهه.. والمال السياسي يجلب حشدا في المقابل.. وهؤلاء لا يثقون في الصناديق ولا يحبون اللجوء إليها ولا يحترمونها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟