مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 12 أغسطس 2013

حقيقة الصراع.. ومعركة الاستقلال عن الغرب!

حقيقة الصراع.. ومعركة الاستقلال عن الغرب!
(القضية ليست مرسي!)

(ملحوظة: هذا المقال من أهم ما كتبت في حياتي)


لأول وهلة يظن المتابع لما يجري في مصر أن الملايين من أنصار الرئيس محمد مرسي اندفعوا للشوارع للتظاهر والاعتصام رفضا للانقلاب ضد انقلاب عسكري قام به قائد الجيش وزير الدفاع السيسي على الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي، بدعم علماني كنسي فلولي واضح داخليا، ودعم خليجي إسرائيلي غربي خارجيا.. إلا أنه بتدقيق النظر قليلا يبدو أن هذا الأمر غير دقيق، ويختزل الكثير من الصورة!

-1-
منذ محمد علي والجيش المصري يلعب دوار محوريا في الدولة المصرية التي أسسها الوافد المقدوني. بل إن الجيش المصري ظل أقوى مؤسسة في الدولة في الغالب الأعم من المئتي سنة الأخيرة. وقد رفض محمد علي في البداية إقامة الجيش من المصريين خوفا من تنامي الحس الوطني بالقومية المصرية فيتزعزع أركان حكمه، وحاول أن يبني الجيش من أقليات وافدة، إلا أنه فشل واضطر إلى بناء جيش من المصريين في النهاية أسسه له سليمان باشا الفرنساوي (كولونيل سيف). (يرجى مراجعة كتاب المستشار طارق البشري: المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية).

ولأن الجيش يقوم على فكرة الانضباط وإطاعة الأوامر بدون تفكير؛ فقد حرصت السلطة الحاكمة – التي كانت مخترقة من الغرب في أكثر الأحيان – على أن يكون قادة الجيش المسيطرين عليه أصحاب هوى غربي، أو علماني إذا تحريت الدقة، بعيدا عن تأثير ونفوذ وأفكار الحركة الإسلامية التي كانت تقود الحركة الوطنية وقتها بزعامة شيوخ من الأزهر عدة أبزهم الشيخ عمر مكرم (الذي نفاه محمد علي لاحقا) ، وغيره من الشيوخ الأزاهرة الذين وقفوا ضد الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون لمصر، وانتهى الأمر بهزيمته في النهاية بعد أن قتل ثلاثمائة ألف مصري من أصل ثلاثة ملايين مصري (10% من الشعب!!). وقد قال نابليون لهم في النهاية: لن تنتصروا على هذه البلدان طالما تحيا فيهم كلمة "الجهاد في سبيل الله".

من أجل ذلك كان التفكير في علمنة الجيش وعلمنة المجتمع، وتعلم الغرب ألا يوجد في الجيش شخصيات لديها أفكار "مضرة" مثل القائد أحمد عرابي! حتى في الحالة الاستثنائية الوحيدة "حرب أكتوبر 1973" اضطر السادات ليأتي بالفريق سعد الدين الشاذلي من قاع الجيش ليتخطى 42 قيادة ليتبوأ منصب رئيس الأركان. أي أنه ساعة الشدة لم يجد في القيادات العليا من يسعفه وأتى بالرجال من أسفل الهرم.. وضع الشاذلي خطته وأتى النصر من عند الله عز وجل، وسرعان ما أطاح به السادات بعد تغير الريح!


-2-
بالإضافة إلى ذلك فقد عمد الغرب منذ محمد علي على اصطناع طبقة من المجتمع تتخلق بأخلاق الغرب الغريبة عن أخلاق المجتمع المصري المسلم من التبرج والسفور والتحدث بغير العربية (الفرنسية غالبا) والاختلاط غير اللائق بين الرجال والنساء، والطعن في أفكار إسلامية جوهرية وفي ثوابت من القرآن والسنة. وقد حمل هذه الأفكار أفراد البعثات التي أرسلها محمد علي وأبناؤه إلى أوروبا ولاسيما فرنسا فعادوا وقد أصابتهم صدمة حضارية ضخمة جعلتهم يثورون على كل ما هو شرقي – وربما كل ما هو إسلامي - وتصدر أصحاب هذه الأفكار المشهد في مصر على مدار عقود ولعل أبرزهم طه حسين.


-3-
و يمكننا القول أنه منذ ذلك الحين وقد وجد في المجتمع انقسام ولو طفيف. قسم هو الغالب الأعم – مسلمون وأقباط – يؤمنون بالقيم الإسلامية الشرقية المصرية الأصيلة، وقسم غربي الهوى يرى الفلاح والنجاح في تقليد الغرب في كل شيء بما في ذلك أخلاقه وموضات اللبس...إلخ وظلت الفئة الأخيرة تتصدر المجتمع في كل شيء: في الثقافة والفنون والسياسة والاقتصاد والسينما والتلفزيون – الذي كان محظورا حتى عامين على امرأة محجبة أن تخرج على شاشته – والجيش والشرطة...إلخ.



-4-
وحينما أراد مبارك توريث حكمه لابنه جمال واقترب ميعاد هذا التوريث، أثار هذا الأمر استياء المؤسسة الأقوى في البلاد والحاكم الفعلي لها "الجيش" فرأى في ثورة يناير فرصة ذهبية لإنهاء مشروع التوريث وحدث التحام بين الإسلاميين والعلمانيين في ميدان التحرير اتفق فيه الجميع على تنحي مبارك! ووقف الجيش موقفا يستفيد منه هو قبل أي أحد بأن أيد لاحقا مطالب الثوار.


-5-
وبعد الثورة عاد الانقسام التاريخي بين الإسلاميين والعلمانيين يعود للواجهة، وتمخض في النهاية عن وثيقة السلمي التي وقف لها الإسلاميون بكل قوة. وحدث تحالف قوي بين الجيش والعلمانيين والنظام القديم الذين يجمعهم شيء واحد والذين يحظون جميعا برضا الغرب، فهي فئته التي اصطنعها والمتربية على قيمه منذ مائتي عام. وبعد فشل قادة الجيش في إنجاح مرشحهم في الانتخابات الرئاسية "شفيق" عاد هذا التحالف ليترسخ مجددا لإفشال الرئيس الإسلامي وعودة البلاد لذات الطبقة التي كانت تتصدر المشهد منذ أيام محمد علي وإن اختلفت العواصم التي تربوا فيها من باريس لفيينا! وإذا تعاطف الغرب وأبدى إعجابه في 2011بمظاهرات امتدت طيلة ثمانية عشر يوما، فإن موقفه يبدو غريبا إزاء مظاهرات تتواصل منذ واحد وثلاثين يوما في 2013! وإذا كان الغرب احتج على مقتل عشرات في موقعة الجمل فقد لاذ بالصمت المطبق إزاء مقتل المئات في أيام معدودة في مجزرة الحرس الجمهوري وجامعة الأزهر! والطبقة التي اغتصبت السلطة الآن – أو ترى أنها عادت إليها بعد فاصل إسلامي قصير – والتي هاجت وماجت لما جرى في يناير وأخذت تتشدق وتفخر به لعامين تشارك الآن في قتل أضعاف أضعاف من سقطوا سابقا وكأنه هناك فارق بين مصري وآخر!


-6-
إن المتابع الجيد للتاريخ المصري الحديث سيدرك أن الغرب ورجاله في مصر هم الذين يدافعون عن مشروعهم ضد هبّة إسلامية استجابت لها قطاعات عريضة من المجتمع المصري، وليس العكس! وهذا يفسر سلوك قادة الجيش والشرطة العنيف جدا، ونفاق الغربي وصمته غير المسبوق إزاء المجازر التي تحدث في مصر للركع السجود! إن الغرب يدرك أنه يخوض معركة شديدة الأهمية بالنسبة إليه إذا أراد أن يستمر في مصر، لذا تراه يمد قادة الانقلاب بكل ما يحتاجون من دعم لوجيستي واستخباري لينجح هذا الانقلاب. ولو مشكلات داخلية لا علاقة لنا بها لاعترفت الولايات المتحدة على الفور بالانقلاب، والذي رفضت أن تسميه انقلابا في بداية الأمر، لأن الدستور الأميركي يحرم عليهم إرسال معونات لحكومة انقلاب!


-7-
إن ما يجري في مصر الآن مجرد بداية.. بالضبط كما قال تشرشل عقب معركة العلمين: إن هذا ليس نهاية النهاية.. أو حتى بداية النهاية.. إنه فقط نهاية البداية! إن ما يجري في مصر الآن هو الثورة الحقيقية، التي تتعدى حدودها الرئيس محمد مرسي وإن تصدر الواجهة فيها قضية عودة شرعية الرئيس محمد مرسي الذي ايقنت امريكا أنه يسير بمصر نحو استقلالها عن واشنطن، كما تتعدى كذلك الدستور المصري الذي يؤسس لدولة مستقلة ذات هوية إسلامية سنية واضحة ترعى تداول السلطة عبر الانتخابات التي طالما أتت بالإسلاميين، وتجعل مؤسسات الدولة تطهر نفسها بنفسها.

إن سقف الثوار الآن أعلى بكثير من السقف الذي رفعته الثورة في 2011، والأعداد التي تتظاهر في الشوارع الآن أكثر بكثير من الذين تظاهروا في 2011.. وعدد المعتصمين في القاهرة – في رابعة العدوية والنهضة – وكذلك المحافظات أكثر بكثير من الذين اعتصموا في 2011.. وعدد الشهداء والمصابين أكثر بكثير من الذين سقطوا في 2011. السقف عال جدا على الغرب، فليس الأمر سقوط مبارك فقط أو حتى نظامه كما كان؛ إنما تمكين لمشروع إسلامي وطني مستقل يخرج مصر من عباءة الولايات المتحدة ويبني دولة مستقلة عمادها العدل والحرية والرخاء – وصدق أولا تصدق يمهد لدولة الخلافة التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح أحاديثه. وهو شيء لابد أن تقاومه قوى الغرب باستماتة ومن معهم من دمى تربوا في عواصمهم، والذين يريدون لمشروعهم العلماني الغربي أن يستمر لعدة عقود أخرى بذات الحجة السخيفة القديمة التي طالما يستخدمها الغرب وأذنابه من الطغاة: الحرب على "الإرهاب"!

(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)
(الحج: 40-41)
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟