مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

عن الطبقية في مصر!

عن الطبقية في مصر
أصحاب الإشارات الخضراء..وأصحاب
هل نحن في مجتمع طبقي؟؟

الطبقية في مصر قديمة قدم الفراعنة، منذ أن كان هناك حاكم فرعون حوله حاشية ثم كهان له مزايا خاصة ثم كبار الموظفين في الدولة ثم عوام الناس والعبيد..
ولم تتخلص مصر عن الطبقية إلا في مراحل قصيرة بعيد الفتح الإسلامي في مصر حيث جاء الإسلام بمعاني لم يعرفها المصريون في تاريخهم مثل العدل والمساواة، فخرج المصري إلى الخليفة عمر بن الخطاب شاكيا من أن ولد عمرو بن العاص رضي الله عنه ضربه وقال له: أتسبقني وأنا ابن الأكرمين! فأنصفه الخليفة عمر وأعطاه حقه وجعله يقتص من ابن الأكرمين قائلا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ ثم ضاعت قيم الإسلام السمحة مع الحكام الظالمين بعد ذلك!
هل في مصر طبقية؟؟
بكل تأكيد.. ولكن بدلا من أن يكون في المجتمع طبقة باشاوات تليها طبقة بكاوات ...إلخ كما كان قبل ثورة 1952، أصبحت الطبقية في مصر "خفيفة" غير معلنة وغير "رسمية" رغم تبدي صورها في كل مكان وكل مؤسسة وكل مصلحة وكل شارع في المجتمع!
والطبقية في مصر ليست معقدة كما كانت قديما، بل صار المصريون منذ أواخر عصر السادات تحديدا طبقتين اثنين فقط،  بالضبط كما تصور هربرت جورج ويلز في روايته آلة الزمن (1895)، جنس فوق الأرض اسمه "الأيلو"، وجنس تحت الأرض اسمه "المورلوك"! ومن حين لآخر يختطف أحد المورلوك واحدا من الأيلو!

وكم كنت أرى هذه الرواية سخيفة لأول مرة قرأتها منذ حوالي 16 عاما، إلا أنني أستحضرها الآن بقوة، وأراها تصف الدقة في مصر الآن!
الآن في مصر: طبقة يمكن تسميتها "أصحاب الإشارات الخضراء". وأقصد بهم الذين حول السلطة مرتباتهم خيالية، رصيدهم في البنوك بلا حدود، يتملكون الأراضي برخص التراب، يعين أولادهم في الوظائف التي يختارونها في الشرطة أو الإعلام أو الجامعة أو القضاء أو الجيش إلخ. وإذا مرضوا يعالجون في أرقى المستشفيات ويجدون الأدوية المستوردة بلا حدود.  مقابل طبقة أخرى يمكن تسميتهم "المعذبون في الأرض" الذين يجدون كل الطرق مسدودة أمامهم، ويحيون بالكاد معيشة شبه آدمية، دون ضمان تأمين مستقبلهم أو مستقبل أولادهم. وفرصهم محدودة للغاية في  المسارات السابق ذكرها، يكفي اعتناق رأي سياسي معين أو حتى التصريح به فقط لإنهاء مستقبله المهني تماما وطرده من الإعلام أو الجامعة ...إلخ. وإذا أراد أحد أفراد هذه الطبقة تخليص ورقة ما أو مصلحة ما فلابد له من الاستعانة بأحد أفراد طبقة "أصحاب الإشارات الخضراء". أما إذا مرض أحد أفراد هذه الطبقة فإنه يصبح أمام مشكلة عويصة لا يجد لها حلا! لن يجد أمامه إلا المستشفيات الحكومية التي يدخلها الإنسان صحيحا يخرج مريضا، وإذا أراد شراء كيس دم فإن ذلك يعني وقوفه طويلا في بنك الدم الذي سيعطيه غالبا ربع أو ثلث الكمية التي يحتاجها حتى يموت المريض!  
ويبقى حلم وأمل غالبية أفراد طبقة "المعذبون في الأرض" أن يفلتوا من براثن الواقع الأليم الذي يعيشون فيه ويلحقوا بركب الطبقة الأخرى أصحاب الإشارات الخضراء،  ليضمنوا عيشة هنيئة مريحة إشاراتها خضراء دائما، وطرقا مفتوحة دائما، ينتصر في كل معاركه ويحل كل مشاكله  

كيف تتكون الطبقية؟
والطبقة المستفيدة من وجود هذه الطبقية – والذين ذكرهم القرآن بوصف "الملأ" – يجتمعون حول رأس السلطة الحاكمة في البلاد، يمجدونه ويسعون لإرضائه، لأنه الغطاء الذي يظل كل هذه الطبقة! يلتفون حوله مكونين "خراجا" أو "دملا" كبيرا في المجتمع.
وتوصيف الدمل أو الخراج ABCESS  هو التوصيف الأمثل والتشبيه الأدق لتكون طبقة الملأ "أصحاب الإشارات الخضراء" المستفيدة من وجود هذه الطبقية. ففكرة تكوين الخراج هي تجمع البكتيريا على مصدر غذاء غير محمي "زي المال السايب كده" وتكوين نقطة ارتكاز تجتمع عليها بقية الميكروبات حتى يحدث تجمع صديدي في داخل تجويف مسبب عن التهاب صديدي حاد بالأنسجة مع فسادها وتنخرها. لذلك تكثر الدمامل في مرضى السكر لأن دماءهم غنية بالسكر الذي لا يدخل بالكامل إلى الخلايا، والأمهات المرضعات اللواتي يتركن قطرات من اللبن دون مسحها عقب انتهاء عملية الرضاعة. "واللبن والدم من أغنى السوائل بالغذاء"

الدمل في مصر كبير.. وللأسف أصبحت كثير من أعضاء وأنسجة وخلايا المجتمع في مصر ترى في الحياة الصحية غير مجدية ويرغبن في الالتحاق بالخراج والخلايا الملوثة حيث الغذاء بلا حدود، وسط محاولة إضعاف متعمدة شاملة لكل أجهزة الوطن المناعية من دين أخلاق وتعليم وإعلام..

ازدادت الطبقية في مصر وزاد الاستقطاب السياسي على الاستقطاب المجتمعي  حتى ذابت الطبقة الوسطى أو كادت.. وربنا يستر   


الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

مفتي السلطان!




الدين مكون رئيسي في حياة المصريين، والسيسي يدرك هذا جيدا، وكان مظهر "رجال الدين" الحاضرين في مشهد الانقلاب السينمائي يوم 3 يوليو حاضرا للغاية بشكل سيدهش "جين شارب" نفسه مؤلف كتاب "ضد الانقلاب" الشهير والذي وضح فيه أهمية استخدام الدين من قبل الانقلابيين لاكتساب "الشرعية" اللازمة لتبرير ما يقومون به من جرائم!

وهذا ليس جديدا؛ فاستخدام يافطات دينية "اندر كونترول"، كالطيب وبرهامي وعلي جمعة، لتزيين الخضوع للأنظمة الاستبدادية الحاكمة، وتبرير الرضى بظلمها من باب تحريم المظاهرات ضد الحاكم لأنها "بدعة"، أو تحريم الثورة على الحاكم المستبد غير المنتخب لأنها كفر، أو درء للمفسدة الكبرى بالقبول بمفسدة صغرى، وتسكين مشاعر عوام المسلمين وصرفهم إلى جرعات إيمانية بديلة في أمور الحيض والنفاث والوضوء والطهارة، لا أمور الشورى والعدل والكرامة والتشريع الإسلامي!

والغريب في فيديو علي جمعة مجموعة من النقاط؛ دون الخوض في تفاصيل فتاواه التي لا ترقى في نظري لأكثر من تصريحات يريد السامع أن يسمعها لتبرير جرائم قام ويقوم ويريد أن يقوم بها! وأذكر منها هنا التالي:

1- اختيار هذا الرجل تحديدا لسماع فتاواه، وهو لا يشغل أي منصب رسمي في الدولة، وليس حجة زمانه الذي يجمع العالمين على علمه وصدقه! بل على العكس رأيه شاذ يخالف جمهور العلماء في العالم أجمع.

2- تطرق الفتوى إلى أمور تحريضية لا علاقة لها بأدلة الحكم التشريعي المعروفة في أصول الفقه الإسلامي (القرآن والسنة والإجماع والقياس...إلخ). فما علاقة أن رائحتهم "نتنة" كما ذكر كذبا بجواز قتلهم؟؟ هل أقتل أي شخص رائحته لا تعجبني!

3- جمعة أفتى بقتل معارضي الانقلاب لأنهم خوارج، وهده الفتوى تنطبق على كل ثوار يناير لأنه وصفهم أيضا بالخوارج على مبارك ودعاهم للرجوع عن "غيهم"!

4- لا أفهم كيف خرج أنصار الشرعية على أنفسهم، فإن كان ثمة خوارج فهم الذين خرجوا على "الإمام" الذي أقر جمعة أنه "إمام محجور"

5- إذا افترضنا جدلا أن رافضي الانقلاب من الخوارج وهو ما لا يجوز شرعا، فحتى الخوارج لا يجوز قتلهم في الفقه الإسلامي، وقد رفض سيدنا علي رضي الله عنه قتلهم وأمر ألا يبدأوهم بقتال حتى يبدءوا هم بالقتال! وقال كلمته الشهيرة: كيف كفروا وهم منه فروا!

وجاء في الموسوعة الفقهية: أكثر الفقهاء يرون أنهم بغاة، ولا يرون تكفيرهم، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون، وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم، وذكر ابن عبد البر أن الإمام عليا ـ رضي الله عنه ـ سئل عنهم: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا ـ قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل فما هم؟ قال: هم قوم أصابتهم فتنة، فعموا وصموا، وبغوا علينا، وقاتلوا فقاتلناهم، وقال لهم: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نبدؤكم بقتال، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا

6- كلام جمعة يناقض قرآانا صريحا: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (النساء 93)، ويناقض حديثا صحيحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعي الثبوت قطعي الدلالة قال فيه: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ)[110] رواه البخاري ومسلم. فهل معارضي الانقلاب من هؤلاء؟؟ وهل أفتى علي جمعة السيسي بقتل الزناة في مصر؟؟

7- هل عين السيسي المتحدث العسكري في منصبه لأنه "جاذب للسيدات" حسب قوله بناء على فتوى علي جمعة أيضا؟؟ أم أنه تخصص قتل فقط؟؟

8- الله معك.. ورسوله معك.. وتواترت الرؤى على تأييدكم.. كلام لم يسمعه حاكم من رجل دين منذ القرون الوسطى في أوروبا المسيحية! فأين المتخوفون من الدولة الدينية؟؟ ها قد جاءكم مزيج من الدولة الدينية والعسكرية معا!

9- المسجد الضرار الذي حرقه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بأمر صريح من الله عز وجل بآيات من سورة التوبة، فبأمر من قتل السيسي الآلاف وأحرق بيوت الله في رابعة وسيناء؟ أوحي بعد رسول الله؟؟

10- فيديو علي جمعة يوم 17 أو 18 أغسطس تقريبا.. فهل كان السيسي يقتل آلاف المصريين قبل من غير فتوى!
ولا يفوتني في النهاية أن أنبه لنقطتين مهمين:

أ‌- الفيديو مسرب من قلب المؤسسة العسكرية، لتسخين الرأي العام ضد علي جمعة تمهيدا ربما لاغتياله وإلصاقها بالثوار السلميين كما حدث مع البوطي مؤيد بشار في سوريا!

ب‌- أذكركم أن جميع قادة الإخوان يحاكمون بتهمة "التحريض" على القتل! وليس القتل نفسه، فهل ما كان يفعله جمعة تحريض على ذكر الله؟؟
التجارة بالدين سلاح قديم لأمن الدولة والمخابرات..وفكرة حزب النور أصلا، وشيوخ فتة كعلي جمعة أكبر دليل على هذا!

الثورة مستمرة.. تتخلص من العملاء تباعا!

خطأ يجب ألا يتكرر

 


استطاع مبارك على مدار ثلاثين سنة تدعيم دولة فساده بالتالي:

1- اختراق كافة مؤسسات مصر (الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري) ، وربط هذه المؤسسات بشكل كبير بنظام حكمه.

2- تطهير هذه المؤسسات من كل صوت حر يرفض التماهي مع نظام حكمه.

3- الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري أصبحوا شيئا واحدا، مزيجا واحدا، بشكل يجعل من يواجه أحد هذه المؤسسات إنما يواجه هذه المؤسسات جميعا، وبشكل يجعل من يريد الانفراد بإحدى هذه المؤسسات في معارك جزئية أمرا شه مستحيلا.

ومن البديهي أن الجماهير التي خرجت في 25 يناير - شرارة الثورة الأولى- قامت ضد "نظام مبارك" كاملا، بشكل عبر عنه شعار الثورة الأثير: الشعب يريد إسقاط النظام.

وعند تنحي مبارك وتسليمه السلطة للعمود الرئيسي في نظام حكمه وهو الجيش، كان أمام الثوار خيارين:

1- الإصرار على إسقاط كافة مؤسسات النظام.

2- تصديق شعار الجيش والشعب ايد واحدة وأن المؤسسة العسكرية صادقة فعلا في تسليم السلطة (وهو ما تبين كذبه سريعا)

سار الثوار جميعهم في المسار الأخير، وتجنبوا المواجهة مع جيش يعطيهم كلاما معسولا رغم تعالي أصوات كثيرة تنادي بعد الانصراف من الميدان حتى بعد رحيل مبارك. (وعلى رأسها البلتاجي وصفوت حجازي)

وحيث أن ما حدث قد حدث فإن الثوار كانوا مجبرين على السير في المسار الأول، ومحاولة استخدام بعض مؤسسات الدولة "المخترقة" في تفكيك بقية المؤسسات الموالية للنظام القديم، وهو الشيء الذي فسل فشلا ذريعا.

الآن يدرك الثوار الخطأ الاستراتيجي الذي وقعوا فيه. وعليه، فإن أي حديث عن دمج هذه المؤسسات مستقبلا حال نجاح الثورة وسقوط الانقلاب، يعبر عن سذاجة شديدة لا يقبلها أحد ولن يقبلها أحد.

أثبت جهاز الشرطة أن الأمن هو آخر شيء يفطر فيه، وأثبت الإعلام أن الموضوعية حرام عليه حرمة الدم بل أشد، واثبت القضاء أن وضعه مزري ميئوس منه. وعليه فإن التخلص من هذه المؤسسات جميعا لن يضير المصريين كثيرا! ولنبدأ البناء من جديد.

أما المؤسسة العسكرية فليكن معلوما أن القضية ليست السيسي فقط بل القادة الحاليين المنخرطين حتى النخاع في المعونة الأميركية أصدقاء إسرائيل وأعداء الهوية الإسلامية. مع ضرورة الحفاظ على كيان الجيش الذي يأتمر بأمر قادته ولا يملك من أمره شيئا.

السيسي ونبش القبور!



السيسي ينبش قبور الماضي محاولا أن يستمد من نصر أكتوبر العظيم شرعية زائفة لانقلابه الدموي الغاشم الذي سفك دماء المصريين.


بعد 40 عاما من نصر أكتوبر.. الجيش المصري ترك الجبهة ويقتل المصريين، والجيش العربي السوري ترك الجولان ويقتل السوريين! وقادة الجيشين - ياللوقاحة- يستغلون نصر صنعه غيرهم في زمن مضى لتبرير ما يقومون به اليوم من جرائم ضد شعوبهم!!

السيسي بدلا من أن يتعلم من نصر أكتوبر أن الصهاينة هم العدو، جعل إرادة المصريين هي عدوه الأول، مستترا - وياللوقاحة - خلف شعار حماية إرادة المصريين!!

السيسي بدلا من أن يجعل هم الجيش المصري حماية المواطنين المصريين من العدو الخارجي صارت مهمة الجيش المصري قتل المصريين بدم بارد وإراقة دماءهم حتى أقام مأتما في كل بيت في مصر!

السيسي سقطت على يديه معادلة اعتز بها المصريون جميعا وهي أن الجيش لا يطلق الرصاص على مصريين!

السيسي بدلا من أن يجعل قواته تنتشر على طول الحدود لتحمي الوطن جعل دباباته وطائراته وقناصاتها توجه فوهاتها للمصريين وتعطي مؤخراتها للعدو!

السيسي بدلا من تحرير إيلات وإيقاف عنجهية العدو الصهيوني المعربد في المنطقة جعل الجيش يتباهى بترويع الآمنين في كرداسة ودلجا وناهيا وغيرها.

لقد قام نصر أكتوبر أساسا لتحرير أراضي احتلت عام 67. احتلت لأن مجموعة من القادة الفاسدين تدخلوا في السياسة وظنوا أن مصر هي عزبة أبوهم التي خلفها لهم، والتف حولهم الفنانون والفنانات المستفيدون من الطبقة الحاكمة حتى جاءت الهزيمة مفجعة!

وعند سؤال قادة الانتصار عن سبب الهزيمة أجمعوا أن السبب هو تدخل الجيش في الساسة وابتعاده عن مهمته الحقيقية وهي حماية الحدود!

السيسي قتل في عيد النصر اليوم 50 شهيدا مصريا كل ذنبهم أنهم أرادوا لمصر غدا أفضل لا نرى فيه مصر دولة عسكرية ديكتاتورية تتسول المعونات من دول صغيرة جدا في التاريخ والجغرافيا!

هؤلاء الشهداء الخمسون ينضمون لقائمة طويلة من الشهداء تعج بالآلاف تلطخت بها يديه في أشهر قليلة. فما الفارق بين السيسي وموشى ديان أو شارون إذن؟؟ بل إن قتل المصريين على يد الصهاينة أمر مفهوم، لكن الخيانة الكبرى هو قتلهم على يد مصريين!!

لقد كاد نصر أكتوبر أن يضيع عندما قدم السادات مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن، ورفض تزويد الجيش بدبابات سوفيتية متطورة وآثر بها الحرس الجمهوري خوفا من حدوث انقلاب ضده في المستقبل فكانت النتيجة أن حدثت الثغرة!

يبدو أن العقدة النفسية الشهيرة "التباس ذات بقيمة" حدثت له كما حدثت لجميع الطغاة من قبل، أي التباس قيمة الوطن بذات الحاكم، فيصبح من يخالف الحاكم هو خائن للوطن وعميل وليس معارضا يحترم رأيه!

لم يتعلم السيسي من النصر شيئا! بل نسب هذا النصر المخطوف إليه وهو الذي تخرج عام 79، حتى صدق من قال أن الحرب الوحيدة التي خاضها السيسي كانت في رابعة العدوية!

الثورة_مستمرة

الكنيسة المصرية والسقوط بالثلاثة!



(حوار جريء .. من أجل مصر)

جاءت تصريحات تواضروس في الأهرام لتنكأ الجراح مجددا عن الدور الرسمي للكنيسة المصرية المعادي للثورة منذ بدايتها. فاعتراف تواضروس صراحة ولأول مرة بأنهم دعموا شفيق في الانتخابات الرئاسية "عامة وليس في جولة الإعادة فقط" هو الاعتراف الأول من نوعه رغم أن كل المراقبين أجمعوا على وقوف الأقباط بجانب مرشح الثورة المضادة.

ليس هذا هو الموقف الأول الذي اصطفت فيه الكنيسة المصرية في خانة الثورة المضادة، وليس الأخير للأسف فهو يذكرنا بثلاثة محطات رئيسية خذلت فيها الكنيسة المصرية المصريين ولاسيما الثوار المسلمون منهم والأقباط!

الموقف الأول:الثورة نفسها

إذا كان ثمة خلاف بين الإخوان وخصومهم حول ما إذا كانت مشاركة الإخوان المسلمين في ثورة يناير من بدايتها في 25 يناير أم في جمعة الغضب يوم 28! إلا أنه ليس ثمة خلاف على الإطلاق أن موقف الكنيسة المصرية مؤيدا لمبارك وضد الثورة منذ بدايتها! وقد خرج البابا شنودة إبان الثورة ليؤيد مبارك صراحة ويتبرأ من الثورة والثوار، وغيره كثير من قيادات الكنيسة!

ورغم وجود أقباط في ميدان التحرير فمن الواضح أنهم شاركوا "مخالفين" لنصائح البابا، وبصورة فردية، بينما الموقف القبطي الرسمي والذي تعبر عنه الكنيسة لم يتردد في تأييد مبارك وأن يناصب الثورة العداء!


الموقف الثاني: الانتخابات الرئاسية

فرغم وجود مرشحين غير إسلاميين كحمدين صباحي الناصري وعبد المنعم أبو الفتوح الذي رفض أن يوصف كمرشح إسلامي وأبو العز الحريري الشيوعي وخالد علي...إلخ إلا أن تواضروس يتحفنا بتصريح يؤكد ما نحن متأكدون منه بالفعل أن الكنيسة أيدت مرشح الثورة المضادة قولا واحدا ومنذ البداية! والسبب هو – صدق أولا تصدق – هو كفاءة شفيق!

المشكلة إذن ليست في مرشح الإخوان "مرسي" وإنما هي مسألة مبدأ. مبدأ أن الكنيسة المصرية جزء من الثورة المضادة، على طول الخط ومنذ البداية.

الغريب أن هذا الموقف لم يتغير رغم تأكد الجميع عن مسؤولية نظام مبارك عن تفجير كنيسة القديسين قبيل الثورة! فجاءت مفارقة الأقباط بانتخاب من قتلوهم بالفعل خوفا من شيء في علم الغيب! ولم تشع للإخوان تصريحاتهم المطمئنة واختيار قبطي كنائب لرئيس الحزب، وتقديم أول قبطي في البرلمان على قوائمهم "أمين اسكندر" وغيرها!


الموقف الثالث: انقلاب يوليو

كان ظهور الكنيسة وتأييدها للانقلاب الذي أطاح بأول رئيس منتخب لمصر وتعطيل الدستور المستفتى عليه – والذي كتب الأقباط موادهم فيه بأيديهم دون تعديل – واضحا للعيان، في تطبيق نموذجي لفكرة استعانة الانقلاب بالرموز الدينية لاكتساب شرعية لما يقوم به من أعمال غير شرعية، والتي شرحها باستفاضة الكاتب الأميركي جين شارب في كتاب The Anticoup "ضد الانقلاب"

وكان انحياز الموقف الرسمي للأقباط في مصر والذي تمثله "الكنيسة" بالغ الأثر في تحويل الصراع من سياسي إلى "طائفي" أو إصباغ عليه هذه الصبغة! فقد ظهر المشهد وكأن "الأقباط" مع الانقلاب وهذا جد خطير على المجتمع!


الفارق بين الأزهر والكنيسة:

رغم اتخاذ الأزهر نفس الدور الذي اتخذته الكنيسة سواء في تأييد مبارك ورفض الثورة ودعوة الثوار إلى الرجوع، أو في تأييد الانقلاب في تنفيذ فكرة شارب في كتاب ضد الانقلاب، فإن هناك فارقين أساسيين بين الأزهر والكنيسة:

1- هناك من داخل الأزهر من عارض الانقلاب وخرج كثيرون من علماء الأزهر يعارضون الطيب فيما فعل، بينما لم يخرج من قيادات الكنيسة وقساوستها من خالف تواضروس أو شنودة من قبله، مما يعني أن الكنيسة كلها رجل واحد مع مبارك ثم مع السيسي.

2- أنه من المعروف أن النظام الحاكم يسيطر على منصب شيخ الأزهر ويجعله بالتعيين، وأن الانظمة التي تعاقبت على حكم مصر منذ محمد علي عمل على إضعاف الأزهر وجعله مواليا للنظام. ومعروف أن أحمد الطيب تحديدا كان عضوا في لجنة سياسات الحزب الوطني برئاسة جمال مبارك قبل الثورة. أي أنه منذ اليوم الأول للثورة ومن قبل الثورة حتى هو رجل النظام.


استخدام البعد الطائفي:

هذا الموقف الموحد للحديث باسم الأقباط يضفي كما قلت لمحة طائفية على الصراع في مصر بدل أن يوصف بصراع سياسي، ويؤسس لأسوأ دولة ستحدث في التاريخ والتي لم تشهدها حتى العصور الوسطى في أوربا حيث لن نكتفي بدولة ثيوقراطية "دينية" فقط أو دولة عسكرية فقط بل بمزيج من دولة عسكرية دينية تستغل الدين لتبرير الاستبداد!


وحتى يجمل الانقلاب نفسه أمام الغرب وأنه يحمي الأقباط في مصر – وكأن الأقباط جالية غربية وليسوا مواطنين مصريين – حدث عمليات حرق الكنائي في الصعيد وفي المنيا مخصوصا، وعلى الفور وطبقا لاستراتيجية التوتر المعروفة، فقد تم اتهام جماعة الإخوان المسلمين – في الإعلام على الأقل- بذلك. وأحب أن أذكر من نسى بالتالي:

1- إعلان وزارة داخلية الانقلاب ذاتها أن من أحرق الكنائس هم بلطجية معتادو إجرام.

2- إعلان القس أيوب سويف أسقف كنيسة مارجرجس في المنيا أن بلطجية هم من أحرقوا الكنائس وأن الشيوخ هم من تنادوا في المساجد بحماية الأقباط ونزل الإسلاميين لحماية هذه الكنائس – مثلما حموها أيام لثورة بالمناسبة لمن لا يذكر.

3- إعلان الأنبا مكاريوس أسقف المنيا أنهم استنجدوا بالجيش والشرطة والمطافيء ولكن دون جدوى وتركوهم عرضة للأذى دون أن ينجدوهم.
هذا يعني أن النظام الذي تاجر بقضية الأقباط في كطنيسة القديسين وضحى بهم لتحقيق مكاسب سياسية ها هو الآن يكرر الأمر ويضحي بهم منى أجل مكاسب سياسية أيضا. وهو في ذلك يتبع نهج الاحتلال البريطاني الذي أسس القلم السياسي في الداخلية المصرية والذي تحول لاحقا لأمن الدولة. فقد قام الاحتلال البريطاني بإحراق كنيسة بالسويس فورا عقب إعلان الحكومة المصرية إلغاء معاهدة 1963 في عام 1951.

وليس غريبا أن يضحي العسكر بالأقباط لأهداف سياسية لكن الغريب أن تضحي الكنيسة بهم، مما يفتح الباب عن منطلقات المواقف التي اتخذها رجال الدين المسيحي في مصر، والذين تمثلهم الكنيسة.

الحل:

الحل أن يعبر الأقباط عن موقفهم سياسيا وليس طائفيا؛ بمعنى أن يكون هناك أقباط يؤيدون وأقباط يعارضون، وأن تظل الكنيسة مرجعا دينيا وروحيا فقط، وليس ممثلا للموقف السياسي للأقباط. فتصويت "الكنيسة" لمرشح بعينه أو دعمها لموقف سياسي بعينه يجعل الأقباط جميعهم في خانة ضد الخانة الأخرى وهذا يضر بالأقباط ويضر بتماسك المجتمع للغاية.


وإذا كان ثوار يناير من الرومانسية أنهم بلعوا وتناسوا هذا الموقف للكنيسة المصرية المؤيد لمبارك والمعارض للثورة، فإنهم لن ينسوا أبدا موقف الكنيسة الرسمي المؤيد للانقلاب والداعم للسيسي.

رحم الله أيام خرج فيه القيادي التاريخي في حزب الوفد المصري القبطي مكرم عبيد في جنازة مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الإمام حسن البنا رغم أوامر السراي الصريحة بمنع ذلك. كان في مصر رجال!

جيل يعشق التحدي

 

بمرور الوقت أصبح أنصار الشرعية أكثر "تأقلما" في مقاومتهم للوضع "المنقلب" في مصر، وأكثر "وعيا" في فهم أن أن النصر ربما لا يكون سريعا..

و بمرور الوقت أيضا، أصبح شركاء الانقلاب أكثر "تشككا" في نجاحه، وأكثر "مَلَلاً" في مواجهة هؤلاء الثائرين الذين لا يكلون ولا يملون.. فلا يجدون أمامهم إلا المزيد من محاولات يائسة للتفاوض (عرض هيكل على الدكتور بشر والدكتور دراج وعرض د. أحمد عبد العاطي) أو إنكار تام للحقائق لأن الواقع "متعب" أو الهروب للأمام حتى لا ينشغلون بالواقع!


وقد فرّق جوستاف لوبون - صاحب واحد من أهم الكتب التي تزدان بها أي مكتبة وهو سيكولوجية الجماهير - بين الحقيقة "الحقيقية" والحقيقة السوسيولوجية = "المجتمعية". فتلك الأخيرة هي التي يؤمن بها قطاع من الجماهير أو بالأحرى يريدون أن يؤمنوا بها حتى لو كانت ضد الواقع.


فمثلا، هناك حقائق "حقيقية" ليس فيها محاباة أو وجهات نظر أو تحليل وهي أن عبد الناصر تسلم مصر عام 1954 وهي مصر والسودان، وسلم مصر عام 1970 وهي مصر إلا سيناء وحدودها هي القناة بعد أن فقدت مصر السودان وسيناء. هذه حقيقة "حقيقية"، بينما تجد أنصاره يرفعون صوره بكثير من التطرف وكأنه حرر القدس وهزم اليهود شر هزيمة، وهم يفعلون ذلك لإيمانهم بحقائق دأب الإعلام على نشرها والتي أضحت حقائق سوسيولوجية وإن كانت غير حقيقية!


الشاهد أن الثورة مستمرة.. وأن الوضع الاقتصادي متردي للغاية لسبب أساسي وهو أن الانقلاب مُصرّ على الحل الأمني، ويرفض التراجع عن غيه، ويهرب كل مرة إلى الأمام ويغطي على مجزرة بمجزرة ويظن أنه يمكنه قتل آلاف المصريين وأن يمر الأمر مرور الكرام دون حساب!!


الثورة مستمرة لأن الانقلاب إذا أراد تحسين الوضع الاقتصادي لا بد له من سحب الدبابة من الشارع.. وسحب الدبابة سيفتح الطريق للمظاهرات.. ولمنع المظاهرات لا بد من وجود الدبابة.. ووجود الدبابة يجعل الاقتصاد ينهار.. والبيضة ولا الفرخة...إلخ


الثورة مستمرة وحال الانقلاب في تراجع مستمر بعد انكسار القبضة الإعلامية له وتبين كل كذبة يشيعها النظام والتي يؤكدها بأعمال مفضوحة كإقالة رئيسة مصلحة الطب الشرعي لرفضها تغيير تقريرمقتل شهيد كرداسة اللواء نبيل فرج وأنه قتل برصاصة 9 مل ميري من مسافة قريبة، الأمر الذي أدى إلى غضب شديد عند أهالي الشهيد وتعديهم على السيسي والببلاوي في الجنازة هاتفين: يا خونة يا ولاد الكلب! ومن قبل إقالة مدير شركة المقاولون العرب لتكذيبه الجيش، واعتقال أحمد أبو دراع مراسل المصري اليوم ةاون تي في والموقع على تمرد لتكذيبه الجيش أيضا!


الثورة مستمرة وأجنحة الانقلاب بدأت في التصارع بين رجال مبارك ورجال السيسي حتر رأينا عكاشة خلف القضبان وبلاغات ضد مرتضى منصور!
الثورة مستمرة وأصبحت الآن داخل الجامعة وخارج الجامعة.. وأصبحت صور الضباط وهم يجرون وراء أشبالنا في إعدادي بل وابتدائي مثار سخرية الجميع!


الثورة مستمرة بعد أن فشلت حملات الإرهاب المنظم التي يقوم بها الانقلاب "اضرب المربوط يخاف السايب" في دلجا وكرداسة وخرج الأهالي في مسيرات مناوئة للانقلاب أثناء وجود الحملات الأمنية عليها!


الثورة مستمرة وأصبح على الانقلاب الاستعداد لمواجهات طويلة لا تبدأ ب 6 أكتوبر القادم ولا تنتهي ب 25 يناير المقبل!


الثورة مستمرة، لأن مشكلة السيسي الكبرى أنه اختار مواجهة وتحدي هذا الجيل تحديدا، ولبئس ما فعل! جيل يجمع بين الوعي والإقدام والنفس الطويل وهي صفات قلما توجد في شباب.


الثورة مستمرة!

انقلاب صهيو-أميركي.. ألم تفهم بعد؟؟

 

تصريحات أوباما قطعت الشك باليقين لمن لا يزال الأمر عنده ملتبسا! مرسي لم يكن على هوى الأمريكان (وهو نفس ما قالته مستشارته السابقة أمس) وطبعا لم يكن على هوى إسرائيل. مرسي كان يسير بخطوات مهمة نحو استقلال القرار المصري عن التبعية الصهيو -أميركية وكان عونا كبيرا للمقاومة في فلسطين وعائقا أمام تصفيىة القضية الفلسطينية.

أوباما قطع الشك باليقين أيضا في قضية تعامله مع حكومة "دون المستوى" ويعني أنها حكومة غير منتخبة ولا تلتزم بالمعايير الدولية! لماذا؟ لأنها تحقق المصالح الأميركية = التي هي المصالح الصهيونية. أيها المصريون اسمعوا: أوباما يقول أن الحكومة الحالية تحقق المصالح الأميريكية ولذا سنتعامل معها.

وأهم شيء تحققه الحكومة الانقلابية الحالية للمصالح الأميركية - حسبما قال السيد الأميركي القابع في البيت الأبيض - هو الحفاظ كامب ديفيد ومحاربة الإرهاب "المقاومة الإسلامية لليهود". وهذا يؤكد أن كل ما يجري في سيناء هو لمصلحة أميركية إسرائيلية خالصة وليس لمصلحة مصرية إطلاقا، وأنه تم تنحية جيل أكتوبر من قادة الجيش لصالح جيل كامب ديفيد الذي جاء منه قيادات قبل بالمعونة الأميركية ولا يعتبرون إسرائيل عدوا! وهو ما أكده رئيس الأركان الأميركي مارتن ديمبسي أن الجيش المصري يعطي ميزات تفضيلية للأمريكان في قناة السويس واستخدام الأجواء المصرية للطيران الأميركي! وأن إسرائيل تعتبر الجيش المصري شريكا مهما لها (!!!)

هذا الكلام يضاف إلى اعتراف السيسي بامداده الامريكان معلومات تفصيلية عما يجري في مصر منذ شهور قبل الانقلاب واستجدائه لتدخل أوباما للضغط على الإخوان لقبول الأمر الواقع! وهو الذي فشلت فيه أميركا.

ويضاف إلى ذلك أيضا مانشيت مجلة The week الامريكية وهي من أشهر المجلات هناك والتي قالت فيه: السيسي رجل أمريكا في مصر..

إيهود باراك المجرم الصهيوني ووزير دفاع ورئيس وزراء الصهيوني الأسبق طالب العالم في حوار على شبكة CNN الأميركية بدعم السيسي والبرادعي!

أما السفير الصهيوني في القاهرة كان أكثر وضوحا حين صرح بكل بجاحة حسبما نشر موقع ميدل إيست مونيتور: أن السيسي بطل قومي لليهود جميعا!

من لم يعرف هذه المعلومات فهو مقصر وسيسأل عن تقصيره أمام الله (وأنا مستعد لجلب كل المصادر لمن يتشكك) أما من يستمر في دعمه للانقلاب بعد طل ما ذكرت فإن كلمة خيانة قليلة عليه!
  

عن الضبطية القضائية.. ما الذي تغير؟



دائما ما أقول أن الذي لم يمارس العمل السياسي في الجامعة فاته الكثير! فمهما تلقى من خبرات بعد تخرجه سيفتقد إلى نموذج سهل وبسيط يحكي بالتفصيل كيف تدار مصر.

ومما تعلمناه في الجامعة أنه بتغير الظروف السياسية خارج الأسوار تتغير العلاقة بين الأمن – الذي يدير الجامعة مثل أي مؤسسة في مصر – وبين الطلاب.

ومما تعلمناه أيضا أن الأسبوع الأول من الدراسة مهم جدا في فرض قواعد اللعبة بقية العام. فمثلا إن أتى ضابط جديد "شايف نفسه" لقوات حرس الجامعة واعتدى على أحد الطلاب أو الطالبات فإن سكوتنا عليه يعني أن ذلك سيتكرر والعكس بالعكس.

وعادة مثل هذه الأمور تحدث في بداية العام لجس النبض، فيوعز الضابط إلى أحد أفراد الأمن الأقل رتبة أو من الإداريين ليقوم هو بعملية جس النبض بتفتيش طالبة أو الاعتداء على طالب، والضابط من ورائه يستكشف ماذا يحدث وربما يتدخل إذا ثار الطلاب لينهي الموقف مكررا لعبة الشرطة الجيد والشرطي السيء الأميركية الشهيرة Good cop, Bad cop.


لماذا فكر الانقلاب في الضبطية القضائية لأفراد الأمن الإداريين في الجامعات؟

لأن الانقلاب حساس جدا في التعامل ضد الطلاب. فقمع الانقلاب لأي ظاهرة ضد الطلاب داخل الحرم الجامعي سيكون له آثار إعلامية سيئة جدا داخل مصر وخارج مصر! ولن يستطيع أن يسوق عندها ذات التبريرات السخيفة التي لم تعد تقنع أحدا أن الطلاب كان معهم سلاح وقذائف أر بي جي ومدافع هاون ويخبئون طائرة حربية في مسجد الجامعة!

كما أن استخدام المواطنين الشرفاء "البلطجية" ضدهم سيكون له ذات التأثير بل أشد!

واعتقال الطلاب سيكون له ذات التأثير بل أشد!

ومن المعروف أن مجتمع الشباب يتميز بالحماس، واعتقال أو قمع أي طالب سيثير طلاب آخرين على الثورة...إلخ

وترك الطلاب بلا قمع سيحول الجامعة إلى دولة ثورية مستقلة ترتفع فيها أعلام الثورة وتقع خارج سلطة الانقلاب!

لذلك فكر الانقلاب في هذا الحل السحري، وهو منح الضبطية القضائية لأفراد الأمن من الإداريين بعد أن منعت قوات الداخلية من التواجد في الجامعات بعد ثورة يناير. وبدا أن الانقلاب يستعد لجس النبض ليرى ماذا سيكون رد فعل الطلاب؟؟

وهاهو الانقلاب في اليوم الأول من الدراسة يعلن أن موضوع الضبطية القضائية لا أساس له من الصحة أساسا وأنه مجرد "شائعة" – آه والله زمبؤلك كده – وأنه لا توجد ضبطية قضائية في الجامعات.

من هنا يمكنك أن تدرك مدى ضعف الانقلاب ومدى قوة الثورة.
الثورة مستمرة...

الخميس، 12 سبتمبر 2013

سيناء.. جرح لم يندمل!


سيناء.. جرح لم يندمل!

كانت ولا زالت نظرية الأمن القومي المصري قائمة على سيناء.. كان لدى السادات فرصة مثالية لتغيير التاريخ لو استمع لكلام ابن مصر البار الفريق الركن سعد الدين الشاذلي رحمه الله أثناء الحرب.. لكن الرغبة في السير في المسار التفاوضي جعلت الأمور تصل إلى ما نحن فيه الآن..

المتحدث العسكري يخرج عبلينا ليقول أن هناك إرهابيون في سيناء.. إن صدقنا ذلك فما الداعي لقتل الأهالي وهدم البيوت وقصف المساجد وإحراق السيارات هناك! تلك العملية الوحشية التي وصفها الرجل الوطني إبراهيم المنيعي رئيس اتحاد قبائل سيناء بحرب إبادة!

ماذا لو صدقنا مراسل ONTV والمصري اليوم (وليس مراسل الحرية والعدالة) أن الجيش يكذب ويقتل المدنيين ويهدم بيوت الأهالي هناك! المراسل محمد أبو دراع تم إحالته محاكمة عسكرية عقب شهادته تلك بتهمة الإرهاب!! (أبو دراع كان ممن وقع على حملة تمرد على فكرة)

إن كانت هناك عمليات إرهابية في سيناء فنحن ندينها بكل تأكيد ولكن غياب الصور والشهادات من مصادر محايدة (المنيعي وأبو دراع) تفتح الباب أمام احتمالات السيناريو الجزائري (استراتيجية التوتر) الذي يفضله العسكر.. ويعني قيام النظام بأعمال عنف وإلصاقها بخصوم وهميين False flagged terrorist لتبرير القمع والاستبداد والاستمرار في السلطة! سواء برجال السلطة ذاتهم أو بأعوانهم وحلفاءهم من حركة فتح والأمن الوقائي وعلى رأسه رجل إسرائيل محمد دحلان.

قطاع غزة - الذي كان حتى فترة قريبة تحت السيادة المصرية والذي لم تستطع إسرائيل أن تتحمل كلفة البقاء فيه فانسحبت منه - محاصر بالكامل من الإحتلال الإسرائيلي وليس هناك أي منفد له إلا معبر رفح..وحيث أن مصر ما قبل الثورة كانت تشارك إسرائيل في حصار القطاع وتم إلان الحرب على غزة من القاهرة؛ فإن غزة لم تجد أمامها إلا الأنفاق..

واللجوء للأنفاق خيار مر .. وهدم الأنفاق مهم للأمن القومي المصري ولكن أن يكون الهدف الحقيقي فعلا هو الأمن القومي المصري! وليس العودة مجددا لحصار القطاع للقضاء على المقاومة أو إنهاكها! لم لا يكون قطاع غزة معبرا تجاريا طبيعي بين مصر وفلسطين؟؟ مصر ما بعد 30 يونيو تهدم الأنفاق وتغلق المعبر معا! فماذا يفعل هؤلاء؟؟

جدير بالذكر أن المعونات الأمريكية لمصر والباغلة 1.3 مليار دولار كلها معونات عسكرية ومرتبطة ارتباط عضوي بالمحافظة على اتفاقية "السلام" مع إسرائيل.. وهي الاتفاقية التي تغل يد الجيش في سيناء، وجعلت تسليحه بالكامل مربوط بالولايات المتحدة! ويبدو أن قيادة الجيش الحالية سعيدة بذلك،ولم يعجبها تصريحات الرئيس المنتخب محمد مرسي بامتلاك مصر سلاحها مما يعني توقفا قريبا لصفقات السلاح وربما الاستغناء عن المعونة الأميركية..

بكل أسف؛ العسكر يضيعون سيناء للمرة الرابعة.. الأولى كانت في 67.. والثانية في كامب ديفيد.. والثالثة في إهمالها 30 سنة دون تعمير.. والمرة الرابعة الآن بإعلان الحرب على أهل سيناء! والحجة الواهية يمكنك أن تراها على شاشة التلفزيون المصري.. الحرب على "الإرهاب"

الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

قصة سيدنا موسى وفرعون.. دلالات مهمة


1- قصة سيدنا موسى هي أكثر قصة تكررت في القرآن الكريم وأكثر قصة بمكننا الاستفادة منها الآن (وهي ياللتشابه حدثت في مصر ايضا!) فسيدنا موسى كان يواجه دولة لها رئيس "فرعون" ووزير "هامان" وجيش "جنودهما" واقتصاد "قارون" وإعلام "سحرة"!

2- مشكلة فرعون هي نفس مشكلة إبليس.. كلاهما يشعر بنفسه وعنده ما يشبه جنون عظمة! إبليس قال أنا خير منه.. وفرعون قال أنا ربكم الأعلى! استخدام الأنا كثيرا كان مسيطرا عليهم، وعلى السيسي طبعا! (ذكر السيسي أنا في خطاب التفويض أكثر مما ذكر الرئيس مرسي كلمة الشرعية)

3- سيدنا موسى اقام الحجة على فرعون فاستكبر هو وجنوده بغير الحق! وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا.. (النمل)

4- لجأ فرعون لسلاح الإعلام (السحرة في ذلك الوقت) وجمع الناس يوم الزينة!

5- عرف سحرة فرعون بما لديهم من علم أن موسى عليه السلام صادق وأنه نبي وليس ساحرا! فآمنوا به وبرسالته وخروا ساجدين!

6- رأى فرعون أنه لابد من استخدام القوة وإلا آمن الناس بسيدنا موسى! لجا لاستراتيجية الصدمة والرعب، أو ما نسميه في مصر: اضرب المربوط يخاف السايب.. توعد السحرة على الملأ (لأقطعن أيديكم وارجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى) "طه" وكلمة أينا تعني أنا أم إله موسى، في تحد صريح لسيدنا موسى والسحرة، ولم يستطع سيدنا موسى عليه السلام أن ينجدهم!

7- هنا دور الطبقة المستفيدة من حكم فرعون سارعت بالحفاظ على مصالحها: (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون) الأعراف لاحظ كلمة ليفسدوا في الأرض دي، مابتفكركش بالإرهاب المحتمل؟؟ وهو أيضا يقول لهم: (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد) المؤمنون. ألا يذكرك ذلك بالتفويض؟؟

8- استخدام القوة كان هدفا لترهيب الناس واصطناع الهيبة! الغريب أن السحرة قتلوا فعلا على أعين الناس وسيدنا موسى موجود ولم يستطع أن يفعل لهم شيئا! لأن الله عز وجل أراد لسحرة فرعون أن يقيموا الحجة على المصريين جميعا وأن يمد لفرعون وملأه "لأجل هم بالغوه"

9- ماذا كان موقف معظم الناس في مصر؟؟ أولا ذهبوا يوم الزينة بحثا عن الفريق الفائز وليس بحثا عن الحق! مع الرايجة والرابحة يعني! "لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين" الشعراء. ثانيا: ماذا كان رد فعلهم حين رأوا السحرة جميعهم يؤمنون بسيدنا موسى! انصرفوا وكأن شيئا لم يحدث!! فلا تعولوا على موقف كثير من الناس!

10- لو نزل العذاب على فرعون يوم الزينة لمات وحده، لكن الله عز وجل أراد أن يذهب هو وهامان وجنودهما، فأغرقهم في اليم! "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين" القصص.

11- ستجدون أناسا ضعاف النفوس مثل بني إسرائيل الذين انتظروا سيدنا موسى طويلا ليخلصهم من بطش فرعون فلما جاءهم قالوا له: (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون)

12- المفاجأة الثقيلة بقى وافتكروا كلامي ده.. بعد أن أزال الله الغمة عن الجميع وهلك فرعون وما كادت أرجلهم تجف من مياه البحر الذي فرقه الله لهم حتى قالوا: يا موسى اجعل لنا آلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون!!!! بعد أن تزول الغمة إن شاء الله ستجدون من يقول قولا جاحدا مثل ذلك فلا تستغربوا!

عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون


الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

الانقلاب بين الحل الأمني والحل السياسي


 
مصير الانقلاب بين الحل الأمني والحل السياسي

هناك عدة حقائق أحب سردها في البداية كي نبني عليها هذا التحليل:

1- إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن مصر مقبلة على انهيار اقتصادي، والأرقام لا تخطئها عين.

2- حدوث انهيار اقتصادي - بمعنى أن تكون الحكومة عاجزة عن دفع الرواتب أو حدوث نقص شديد في السلع التموينية أو ربما إعلان إفلاس مصر رسميا في مرحلة متقدمة – يهدد بانفجار الشارع في وجه الانقلابيين وانتهاء الانقلاب شعبيا!

3- لتفادي هذا السيناريو الأسود لا يكفي الحل الأمني فقط ولا بد من حل سياسي، فخسائر الحل الأمني -من الطوارئ وحظر التجوال وإيقاف حركة القطارات خوفا من زحف الملايين على العاصمة واحتلال الميادين بالدبابات خوفا من التظاهرات وإطلاق الرصاص على الناس في الشوارع وانهيار السياحة وهروب المستثمرين - تفوق بأضعاف مضاعفة المساعدات الخليجية.

4- أي كلام عن حل سياسي بدون فصيل مهم في الشارع المصري – بل صاحب الأغلبية في خمس استحقاقات انتخابية – هو كلام فارغ لا طائل منه.

5- في حالة حدوث حل سياسي يدرك الإنقلابيون أن أنصار الرئيس يتفوقون عليهم بميزة لا يمكن لهم أن يتجاوزوها وهي "الشرعية". فمهما شيطن الانقلابيون في الرئيس مرسي و في الإخوان يبقى الدكتور مرسي هو الرئيس المنتخب ديمقراطيا ويبقى هم "انقلابيون". وإذا استطاعوا خداع قطاع من المصريين بأن هذا ثورة وليس ليس انقلابا فلن يمكنهم خداع دول العالم التي لم تعترف بهم اللهم إلا خمس دول لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

***

من أجل ذلك سعى الإنقلابيون منذ اللحظة الأولى إلى إيجاد "شرعية" لهذا الانقلاب. والشرعية كما يعرفها الكاتب الأميركي جين شارب في كتابه القيم ضد الانقلاب: هي حقهم الأخلاقي والسياسي في الحكم. وقد كانت مظاهرات 30 يونيو فرصة مثالية لذلك إلا أن نزول مظاهرات تفوقها عددا وأطول زمنا دحض هذه الحجة، وقد حاول السيسي استجدائهم للنزول مجددا ولكنه فشل.

سعى الإنقلابيون للحصول على هذه الشرعية عبر اعتراف أنصار الشرعية أنفسهم بهم فتنتهي المشكلة، فطلبوا من الرئيس أولا الاستقالة فرفض. ثم طلبوا من أنصار الرئيس إنهاء الاعتصام والانخراط في عملية سياسية على أساس الأمر الواقع، بل ووصل الأمر إلى عرض عدة وزارات عليهم في بداية الانقلاب (وطلبوا الدكتور باسم عودة بالاسم).

جاءت كل المبادرات الخارجية بهدف الضغط على أنصار الشرعية بقبول الأمر الواقع فرفضوا، الأمر الذي دفع السيسي إلى الاستنجاد بالولايات المتحدة علنا في حواره الشهير مع الواشنطن بوست كي تضغط على الإخوان لقبول السلطة وقد فشلوا في ذلك أيضا.

قرر الإنقلابيون أنه لن يمكن تحقيق انتصار سياسي إلا إذا تساوت الرؤوس. وإذا رفض أنصار الشرعية الاعتراف بالأمر الواقع فليس أقل من اكتساب شرعية موازية لشرعيتهم حتى إذا جلسوا إلى مائدة التفاوض يوما ما تتساوى الرؤوس. واكتساب هذه الشرعية الموازية إنما يكون بانتخاب برلمان جديد بدلا من الذي حلوه، ودستور جديد بدلا من الذي عطلوه، ورئيس جديد بدلا من الذي عزلوه واختطفوه. كل ذلك في ظل إقصاء للفصيل المزعج الذي تفوق في جميع الاستحقاقات الانتخابية حتى تكون العملية ديمقراطية و مضمونة النتائج.

ساعتها وبعد حدوث ذلك – ربما خلال عام فالأوضاع الاقتصادية شديدة الصعوبة – سيتم طرح مبادرة سياسية لحل الأزمة بأن يعود الجميع خطوة للوراء فيتنازل أنصار الرئيس عن شرعيتهم الأصيلة مقابل أن يتنازل الإنقلابيون عن شرعيتهم الجديدة، والبدء في عملية سياسية جديدة ومصالحة وطنية وهذا هو الحل السياسي الذي تكلمنا عنه في النقطة 4. وقد جداء انسحاب البرادعي وخالد داوود انتظارا للدفع بهم في هذه اللحظة

حتى ذلك الوقت يحاول الإنقلابيون أن يقوموا بعدة خطوات في الداخل والخارج:

أ‌- القبض على قيادات الجماعة وربما الشروع في حل الحزب والجماعة والجمعية حتى يكون العودة عن ذلك ورقة في يد الانقلابيين تعرض على
مائدة التفاوض.

ب‌- ترميم حاجز الخوف عند المصريين الذي كسر في 25 يناير لضمان عدم دخولهم على خط المواجهة مجددا ( ويبدو أنهم فشلوا في ذلك تماما)

ج الإسراع بمحاصرة المقاومة في غزة وهو شيء لا يمكن أن يحدث مستقبلا في حالة وجود الإخوان على رأس السلطة أو حتى كجزء من الحكومة.

د الإسراع بالتدخل في سوريا لرسم مشهد ما بعد بشار وهو ما كان شديد الصعوبة مع رفض الرئيس مرسي القاطع لذلك. (ولمن لا يدرك قيمة مصر في أمر كهذا ينبغي أن تتذكرو أن الحكومة المصرية منعت إسرائيل من اجتياح غزة في الشهور الأولى لحكم الرئيس مرسي)
***

لماذا دعمت الولايات المتحدة الانقلاب؟

لأنه برغم الحالة الصعبة التي كان يمر بها الاقتصاد المصري إبان حكم الرئيس مرسي إلا أنه استطاع خلال عام أن يخطو بخطوات مهمة على طريق الاستقلال الوطني عن التبعية للولايات المتحدة – ولاسيما في مشروع الاكتفاء الذاتي من القمح. فكان لابد من توجيه ضربات قوية للاقتصاد المصري تجعل لا غنى له عن الغرب وتجعل فرصة استقلاله عن الولايات المتحدة – حتى إذا عاد مرسي نفيه للحكم – مستحيلة. وهو ما يحدث الآن.

هنا لا يدرك السيسي حقيقة مهمة وهي أنه بنزيف الدماء التي سالت على الأرض لن يحدث أي حل سياسي دون أن يدفع أحد ثمن هذا الجرم! ولن تجد الولايات المتحدة أمامها كبش فداء إلا السيسي ذاته.

***

الحل:
1- استمرار المظاهرات في الشوارع يعرقل خطة الانقلابيين في اكتساب الشرعية الموازية التي تحدثنا عنها.

2- انضمام أطياف جديدة من المصرين إليها من الذين أفاقوا بعد تفويض يهدد بانهيار النظام الانقلابي قبل حدوثه على الشرعية التي تحدثنا عنها.

3- عدم القبول بحل سياسي على أساس الأمر الواقع يعني الاستمرار في الحل الأمني مما يطيل أمد الأزمة وبقاء الدبابات في الشوارع مما ينذر بالسيناريو الأسود الذي تحدثنا عنه سابقا وهو انهيار الاقتصاد تماما وانفجار الشارع في وجه الانقلابيين نتيجة العجز عن دفع الرواتب أو نقص شديد في السلع التموينية.

إنها معركة عض أصابع والنصر فيها لمن يثبت أنه أطول نفسا وأكثر صبرا وأعمق إيمانا بقضيته.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

الوصايا العشر من ميكافيللي للسيسي..

 

رجلنا في القاهرة.. هكذا يتحدث الإعلام الغربي والأميركي.. الرصاص مكتوب عليه: صنع في أمريكا.. في الخلفية صور الشهداء من المعتصمين الذين قتلهم السيسي.. وحوله دورلارات المعونة الأميركية الباغلة 1.3 مليار دولار والتي تذهب مباشرة لقادة الجيش ثمنا لهم على كامب ديفيد.. لو خرج السيسي بنفسه قائلا انا رجل أميركا لقال البعض: لا ماتقولش على نفسك كده! وحنروح بعيد ليه.. ما هو قال كده فعلا في الواشنطن بوست وبرده الهبل كتير!

تعليقا على خطاب عبد الفتاح السفاح



تعليقا على خطاب القاتل مقتحم المساجد عبد الفتاح السفاح:
18-8-2013
1- السيسي يتحدث كثير عن الرئيس والإخوان وكأن كل الملايين التي تعج بهم الشوارع والميادين هم إخوان فقط!!

2- السيسي يحاول خلط الأوراق وإيهام الناس أن ما يحدث صراع على السلطة، وليست انتفاضة شعب ضد حكم العسكر وأن كثيرا ممن يتظاهرون الآن وممن سالت دماؤهم في الشوارع فيهم كثير من معارضي الإخوان وخصومهم بل فيهم ممن مضى على حملة تمرد!

3- السيسي يقول أنه لا يتآمر ولا يخون ولا يكيد! وكأن على رأسه بطحة وفاضل شوية و يعترف على نفسه!

4- كثرة الحلف بالله كان كثيرا لدرجة لفتت انتباهه هو نفسه (ولا أريد أن أحلف كثيرا).. صادق صادق!!

5- السيسي متلعثم ظهر ذلك أكثر من مرة لدرجة أنه قال بالنص مرتين: أي حاجة ماترضيش ربنا احنا بنأيده ونقف معاه.. حاجة ماترضيش ربنا احنا بنأيده ونقف معاه.. ثم تدارك نفسه وقال أي حاجة ترضي ربنا!

6- السيسي في الدقيقة 49 يسأل: احنا حنهد بلدنا؟ رد وقال آه! (آه_والله #زمبؤلك_كده)


7- السيسي كرر على جنوده كثيرا كلمة: خلوا بالكم! خلواى بالكم! انطلاقا من مبدأ: "قال فرعون لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"

8- حجم التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية ضخم جدا وأكبر من مصر! هل أدركت ذلك الآن بعد أن وصلت للسلطة!

9- لماذا لم يكن هذا الحوار على الهواء؟؟

10- لماذا يتوجه وزير الدفاع بكلمة للأمة؟؟؟

11- لماذا يتوجه وزير الدفاع بالشكر لرئيس دول أخرى.. أين طرطوري؟؟

12- السيسي كذب كذبة وصدق نفسه: 95% من الشعب ضد مرسي.. لا يا شيخ! و مين قام بهذا بالإحصاء.. ولماذا خفتم من الانتخابات إذا كان معكم هذه الأغلبية الساحقة! الآن نعود للغة 95% التي كانت سائدة في الستينات!

13- السيسي يبحث يبحث فعلا عن أي مسوغ مبرر لما يقوم به من أعمال قتل وسفك للدماء! السيسي لن يتراجع لأنه أخذته العزة بالإثم.. والكبر كان الخطيئة الأولى لإبليس.. سيمضي السيسي للأسف في طريقه حتى يقضي الله عز وجل عليه وعلى أعوانه كما قضى على فرعون وهامان وجنودهما في اليم رغم أنهم رأوا البحر يفرق أمامهم إلا أن الكبر منعه من التراجع! فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا..

14- المسار الذي أعلناه غير قابل للتعديل! سلم لي على المرونة السياسية وقبول الآخر!

15- السيسي تجنب الحديث تماما على آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين ولو بكلمة أسف! هو نفسيا لديه أزمة نفسية مع هذه الجريمة النكراء!

16- هل ستصدقونني إذا قلت أن السيسي خائف! يقول "أرواحنا على أكفنا" فهو يرى حبل المشنقة يتراقص أمام عينيه!

17- كلام السيسي أنه سمح للقاصي والداني بالتوسط هو دفع للتهمة من عليه وردا على تقارير غربية عن موافقة تحالف دعم الشرعية على مبادرة للمثل الاتحاد الأوربي في مصر برنارد ليون لحل الأزمة سلميا، لكنه رفض لأنه يريد التشبث بالسطة ويرفض إجراء انتخابات جديدة والعودة للدستور!

18- السيسي ييطالب المصريين إذا أي حد من جيرانك خرج في مظاهرة قوله ماينزلش! ولو أراد الإضراب عن العمل لا تسمح له بذلك! اديها كمان حرية!

19- السيسي يتمسح في الأزهر! وماذا نفعل إذا كان شيخ الأزهر قد عينه مبارك الذي ثرنا عليه أصلا وعضو لجنة سياسات الحزب الوطني!! الأزهر يكتب ال52 خطبة جمعة بتاعت الجيش وبكده السيسي فسرلنا ازاي جنوده قتلوا المصلين وحرقوا المساجد وأحرقوا الجثث أحياء من غير خوف من عقاب ربنا!! هناك من يحلل لهم ذلك!

20- الشعب المصري لن ينسى من أساء إليه.. صدقت وأنت كاذب.. والمصريون جميعهم لن ينسوا آلاف الشهداء الذين تلطخت بها يدك الآثمة! السيسي يتوجه بالتحية لكل من قدم العون لمصر! المشكلة أن كل الدول التي ذكرها هي دول وقفت ضد الثورة المصرية مع مبارك، وتأوي شفيق! نحن لم ننس ذلك بعد!

21- السيسي نسى دولة واحدة دعمته وطالبت العالم بدعمه.. إسرائيل! هل منكم من لم ير بعد فيديو باراك وهو يطالب العالم بدعم السيسي والبرادعي؟؟

22- الحديث عن حرق الكنائس و الأقسام لهدم البلد كما حدث في 25 يناير (وكأن ثورتنا هدم للبلد!!) هو استخدام لاستراتيجية التوتر التي تكلمت عنها سابقا كثيرا! وتعني باختصار أن يقوم النظام بأعمال عنف وإلصاقها بالخصوم لتبرير القمع والاستبداد وكبت الحريات.. أأسقف المنيا فضح الجي والشرطة وبرأ المسلمين من الأمر!

23- السيسي عاوز يفهمنا إن الإعلام الغربي كله مخطوف ذهنيا ولديه معلومات مغلوطة! (بجد مش قادر أعلق!)

24- السيسي في الإعلام المصري: أقسم بالله لم ننسق مع أي دولة خارجية.. السيسي في الواشنطن بوست: كنا نمد المسؤولين الأمريكان بمعلومات واضحة عن مجريات الأمور في مصر منذ شهور! الصورة بها برنت سكرين من نص الحوار مع الصحيفة! ولكن هل تستكثر اليمين الغموس على قاتل الآلاف!!

25- سؤال صغنن: هو وزير الداخلية حضر ليه؟؟

26- السيسي: الشرطة مابتعملش حاجة وتتعامل مع المواطنين بمنتهة منتهى ضبط النفس!!! آه والله.. زمبؤلك كده!

27- أخيرا: من أراد أن يمظر لرجل قتل آلاف الشهداء في يوم واحد فلينظر إلى مؤتمر السيسي اليوم!

نظرات في سورة الشعراء: (سورة الإعلام)


نظرات في سورة الشعراء: (سورة الإعلام)

1- كل القصص التي ذكرت في السورة هي قصص لرسل أقاموا الحجج على أقوامهم قبل نزول العذاب (سيدنا موسى عليه السلام- إبراهيم عليه السلام - نوح عليه السلام - صالح عليه السلام - لوط عليه السلام- شعيب عليه السلام ) ولا عجب في ذلك فالسورة تتحدث عن دور الإعلام، وسميت باسم الإعلاميين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهم الشعراء. صدقوني شهداء رابعة اقاموا الحجة على جميع المصريين

2- كل القصص التي ذكرت في السورة هي قصص لأقوام رأوا الآيات بأم أعينهم ورفضوها، لذا تكررت هذه الآية عقب كل قصة (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)..

3- كل القصص التي ذكرت في السورة نزل العذاب ب"كل" الرافضين لدعوات الأنبياء، ولا توجد في السورة قصة واحدة لنبي لم يعذب قومه (لا توجد قصة سيدنا آدم مثلا أو قصة سيدنا إدريس عليه السلام أو قصة سيدنا يونس أو قصة سيدنا يوسف عليهم السلام)

4- كل القصص التي في السورة جاء تأخير النصر كي لا يقع العذاب على شخص أو فريق صغير بل على كل الرافضين لدعوات الأنبياء. مثلا: في قصة سيدنا موسى عليه السلام لو نزل العذاب بفرعون يوم الزينة لقتل وحده، أما تأخير النصر فنتج عنه: (وأنجينا موسى ومن معه أجمعين. ثم أغرقنا الآخرين) أي كل الآخرين الذين لم يؤمنوا من المقصودين بالرسالة: فرعون وهامان وجنودهما.

رأيي: ما حدث لشهداء رابعة يشبه ما حدث لسحرة فرعون.. أقاموا الحجة على الجميع، ومع ذلك لم يؤمن كثير من المصريين! وتأخر النصر حتى يحل العذاب ليس بالرأس فقط ولكن بجميع الجاحدين !

ملاحظة قبل أخيرة: انظر إلى آخر السورة وتأمل في قلبك وطبق على الإعلام المصري الكاذب:
هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفّاك (شديد الكذب) أثيم (شديد الإثم) يلقون السمع (لمن يلقون عليهم الأخبار الكاذبة في كل واقعة لتشويه الحقيقة) وأكثرهم كاذبون. والشعراء يتبعهم الغاوون (يتبع هؤلاء أشخاص هم أصلا أصابتهم الغواية!) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (في كل واقعة يفترون الكذب عمال على بطال) وأنهم يقولون مالا يفعلون (أظن واضحة جدا) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا (وهذه وصفة النجاح والنصر إن شاء الله) وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (وهو تحذير للظالمين أيام النبي صلى الله عليه وسلم والظالمين في كل عصر)

ملاحظة أخيرة: بعد تحقق ما سبق والانتصار وتجاوز المحنة: السورة التي تليها مباشرة سورة النمل (سورة الدولة الإسلامية - سيدنا سليمان عليه السلام نموذجا)

أبشروا!


الحسم المفقود..


الحسم المفقود..

بغض النظر عن انحيازي الصريح لأحد طرفي الصراع (الشرعية مقابل الانقلاب) أقول بكل موضوعية أن الحل في مصر ليس أمنيا على الإطلاق!

أي حل سياسي لا يتضمن عودة الشرعية هو غير مقبول من الثوار، وهو شيء لن يقبله السيسي (إلا مرغما) لأن فيه نهايته السياسية وربما نهايته تماما! كلا الطرفين يريد فرض إرادته على الآخر رغما عنه.

إلا أنه مع افتقار كلا الطرفين القدرة على الحسم حتى الآن، فإن حالة "الحسم المفقود" قد تنبئ عن استمرار الوضع لفترة أطول يجب أن يستعد لها الثوار (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا)

فالسيسي رغم امتلاكه الجيش والشرطة والبلطجية والميديا لم يستطع القضاء على الثورة.. والثورة من مظاهرات ومسيرات واعتصامات رغم قوتها لم ترغم السيسي حتى الآن على التراجع إلى ما قبل انقلاب 3 يوليو..

والغرب مطمئن على قناة السويس وأمريكا تضمن أن السيسي يحمي حدود إسرائيل بشكل غير مسبوق باعتراف الصهاينة أنفسهم. لذلك يجب التظاهر أمام المصالح الغربية ولاسيما الأميركية في مصر (ستاربكس - مبنى المعونة في المعادي- السفارات ....إلخ)

كلا الطرفين حتى الآن يفتقر إلى القدرة على الحسم.. السيسي من ناحيته يفكر في فض الاعتصام إلا أنه يواجه مشكلة ضخمة: هل فض الاعتصام سينهي الاحتجاجات أصلا؟؟ ما الذي يمنع تكوين اعتصامات جديدة في أماكن جديدة؟؟ هو لن ستطيع قتل كل هؤلاء الملايين أو اعتقالها! مع الأخذ في الاعتبار أن أي محاولة فاشلة ستنقلب وبالا عليه وستقوي المعتصمين إلى مالا نهاية!

الثوار من ناحيتهم يفكرون في شيئين: 1- ردود الفعل الأنسب للرد على أي محاولة للفض.. 2- التصعيد الأمثل المناسب على الأرض والذي قد يفضي لمحاولة الحسم على الأرض وإنهاء حالة الحسم المفقود السائدة.

لابد من التفكير في العصيان المدني والتنسيق مع الفئات التي تضررت من الانقلاب لإغلاق المؤسسات التي تعمل بها هذه الفئات بحيث يأتي العصيان من داخل المؤسسات. كما أن محاصرة مراكز الشرطة فكرة جدية بالدراسة.

للمرة المليون: الثورة في الشوارع لن تنتهي إلا بزوال الانقلاب إن شاء الله، وهي غير مرتبطة مكانيا بميدان وإنما رابعة ما هي إلا أيقونة الثورة الجديدة فقط!

ألا إن نصر الله قريب
الثورة مستمرة
والله أكبر وتحيا مصر..

الاثنين، 12 أغسطس 2013

ثورة 2013

 

ثورة 2013

تخطى الأمر الآن الجدلية القديمة السخيفة: هل ما حدث في 3 يوليو انقلاب أم لا بعد تأكد الجميع أنه انقلاب عسكري للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب واعتراف كل أهل الأرض بذلك - اللهم إلا المنتفعين من الانقلاب ويحاولون تجميل صورته وبعض المغيبين المغفلين المخطوفين ذهنيا، إلى جدلية أخرى تستحق التوقف: هل ما يجري الآن في 2013 هو ثورة؟

وحيث أننا جميعا نعتبر ما جرى في 2011 في التحرير ثورة، فإنه وقياسا عليها فإن ما يجري الآن في 2013 ثورة بكل المقاييس للتالي:

1- ثورة 2011 استمرت 18 يوما فقط كانت الأحداث الساخنة فيها من الجمعة 28 يناير (جمعة الغضب) حتى الأربعاء 1 فبراير (موقعة الجمل)، أما ثورة 2013 وصل لليوم ال45 ومازالت مستمرة!

2- ثورة 2011 كانت ضد رئيس مزور فاسد، أما ثورة 2013 للدفاع عن شرعية عملية ديمقراطية ناشئة شهد العالم أجمع طوابير الناخبين وهم يسطرون ملحمتها في خمسة استحقاقات متتالية!

3- ثورة 2011 واجهت الشرطة الموالية لمبارك فقط مع الاستعانة بالبلطجية مع حياد نسبي من جانب القوات المسلحة التي رأت في الثورة فرصة للتخلص من مشروع التوريث، بينما ثورة 2013 واجهت رصاص الجيش والشرطة والبلطجية معا، وأمر الجيش المصري بأن يصوب سلاحه لصدور المصريين علنا لأول مرة في التاريخ لتسقط معادلة الجيش المصري لا يقتل المصريين!

4- ثورة 2011 لم تشهد مجازر سقط فيها مئات الشهداء وآلاف المصابين كما حدث في ثورة 2013.

5- ثورة 2011 أسقطت رأس النظام فقط أما ثورة 2013 فلها سقف عالي جدا لأنها ستؤدي إن شاء الله إلى هدم النظام القديم بالكامل

6- ثورة 2011 ضمت كل الذين يريدون إزاحة مبارك، وهؤلاء فيهم من أراد إزاحة مبارك للجلوس مكانه، لا حبا في الديمقراطية. باختصار الثورة تخلصت من العملاء والمنتفعين.

***
أعود وأكرر: لابد من استخدام وسائل ديمقراطية لتصحيح المسار الديمقراطي إذا أردنا أن نكون ديمقراطيين. لابد من استخدام وسائل ديمقراطية إذ أردنا ألا تحكم مصر بالانقلابات! فمصر أمام طريقين: إما أن يأتي رئيس بانتخابات ويذهب بانتخابات، أو أن نعيش في ظل حكم عسكري وانقلابات وانتخابات مبكرة كل عام! فأخطاء مرسي التي يتحدثون عنها لا تبرر الانقلاب العسكري ومن يرى أنه أخطأ فعليه ألا ينتخبه المرة القادمة.. هكذا تدار الدول. و والله لو خرج الشعب وانتخب غير مرسي فلن أحزن لأن المهم أن تكون الانتخابات هي وسيلة تداول السلطة في مصر!

فبوش كان أسوأ رئيس في تاريخ أمريكا وكذب في حرب العراق وفشل في مواجهة إعصار كاترينا ومع ذلك لم يعتقله وزير الدفاع ولم يعطل الدستور ويحل الكونجرس ويقتل 500 أمريكي و5000 مصاب وإغلاق قناة فوكس نيوز وواشنطن بوست لأنهما مؤيدين للجمهوريين!

***

بكل موضوعية:

السيسي محصور في دائرة الحسم الأمني لأن أي حل لا يتضمن عودة الشرعية لن يصرف المعتصمين في الميدان، وهذ الأمر يعني نهايته. ومع استنجاده بالولايات المتحدة للضغط على الإخوان (طلب ذلك في حواره للواشنطن بوست) وفشل هذه الضغوط أصبحت الخيارات في يده محدودة للغاية!


مشكلة أخرى يواجهها السيسي وهي هل فض الاعتصام سينهي الاحتجاجات أصلا؟؟ ما الذي يمنع تكوين اعتصامات جديدة في أماكن جديدة؟؟ هو لن ستطيع قتل كل هؤلاء الملايين أو اعتقالها! مع الأخذ في الاعتبار أن أي محاولة فاشلة ستنقلب وبالا عليه وستقوي المعتصمين إلى مالا نهاية!


بكل موضوعية: أرى أن الشرطة تجمع قواها وتسير بها نحو هزيمتها الثانية والأخيرة إن شاء الله، لتنهار بعدها وتبنى إن شاء الله جهاز شرطي جديدة بعقيدة جديدة وعقلية جديدة وأناس جدد!

بكل موضوعية: أرى أن التحرير يلوح في الأفق مجددا.. الأمور تجري بمقادير الله وقد يكون ما يحدث السبب الرئيسي للعودة للتحرير مجددا وبداية مرحلة الحسم المفقود الذي تحدثت عنه في المقال السابق
!
بكل_موضوعية: الرجوع للتحرير هذه المرة سيكون مختلفا: عدد أكبر سقف مطالب أعلى وقد خلصنا الله من العملاء والأغبياء والمنتفعين!

للمرة المليون: الثورة في الشوارع لن تنتهي إلا بزوال الانقلاب إن شاء الله، وهي غير مرتبطة مكانيا بميدان وإنما رابعة ما هي إلا أيقونة الثورة الجديدة فقط!

الثورة مستمرة
والله أكبر وتحيا مصر..

من يملك الحسم?


من يملك الحسم?

اختلف المشهد كثير من 3 يوليو إلى الآن.. أعداد المعتصمين زادت بفضل الله كما وكيفا وزانت بهم الميادين وشوارع القاهرة والمحافظات، بعد محاولات فاشلة لاستخدام القوة كوسيلة لحسم الصراع، في الحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس والمنصورة والإسكندرية وغيرها.

من ناحية أخرى فإن قادة الانقلاب – ومع عدم وجود بديل سياسي مقبول، وقد أضحت أيديهم ملطخة بالدماء - فقدوا الكثير من رونقهم ودحضت الكثير من حججهم بعد سقوط مئات الشهداء وآلاف المصابين غير الاعتقالات وغلق القنوات وعودة الداخلية لذات ممارساتها القديمة التي قامت ثورة 2011 عليها بالأساس.

المعضلة الآن أن الطرفين رغم قوتهما لا يملك أي طرف منهما القدرة على الحسم والإجهاز على الطرف الآخر. فلا السيسي ومن معه من الشرطة والبلطجية والإعلام قادر على إنهاء الاعتصامات والمظاهرات بالقوة، ولا الاعتصامات البطولية والمظاهرات والمسيرات قادرة على الضغط على السيسي بالقدر الذي يدفعه لعودة الأمور إلى ما قبل الانقلاب.

ظني أن السيسي - بذات العقلية الأمنية العقيمة - سيسعى لمحاولة فاشلة جديدة لفض الاعتصام. المشكلة أن ذلك شبه مستحيل مع هذه الأعداد الضخمة التي لا تخشى شيئا إلا الله. كما أنه يخشى أن فشل أي محاولة لفض الاعتصام ستنقلب عليه وبالا وستزيد المعتصمين قوة.

مشكلة أخرى يواجهها السيسي وهي هل فض الاعتصام سينهي الاحتجاجات أصلا؟؟ ما الذي يمنع تكوين اعتصامات جديدة في أماكن جديدة؟؟ هو لن ستطيع قتل كل هؤلاء الملايين أو اعتقالها!

لذلك وجدنا السيسي يلجأ للولايات المتحدة يطلب منها المعونة والضغط على الإخوان وهو ما فشل، ثم وجدناه يسمح للصهاينة بانتهاك الأراضي المصرية في سيناء طمعا في رضا ودعم المنظمات اليهودية الأميركية للضغط على الولايات المتحدة من أجل مزيد من الدعم.

من ناحية أخرى فإن المعتصمين وإن كانوا لا يملكون القوة للضغط على السيسي كي يتراجع عن انقلابه فإن الوقت في صالحهم، حيث أنهم يكتسبون أنصارا وأرضا كل يوم ويزداد عدد المؤيد لهم داخليا وخارجيا.

تأخير النصر يأتي لأن الكتلة الحرجة اللازمة لإزاحة السيسي لم تتجمع في الشوارع والميادين بعد. وبالتالي يصبح كل قاعد متخاذل عن الاعتصام مشارك بجزء ولو يسير في تأخير النصر حتى الآن خاصة مع التهديد بفض الاعتصام يوميا..

كلا الطرفين ينتظر فرصة ترجح كفته على الكفة الأخرى.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
يا أيها الذين اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون "آل عمران"

 ·

تعليقا على الاختراق الصهيوني للسيادة المصرية!

 

تعليقا على الاختراق الصهيوني للسيادة المصرية

1- أول وكالة نشرت الخبر كانت وكالة الأسوشيتيد برس الأمريكية، وهي للعلم ذات الوكالة التي نقلت خبر احتلال إسرائيل لسيناء في حرب 1956.. هذه القصة التي لا يخجل فيلسوف الناصرية هيكل من ذكرها في كتاب ملفات السويس.. كان عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وعدد آخر من قيادات الدولة يحتفلون بعيد ميلاد ابن عبد الناصر في منزله ثم أذاعت وكالة الأسوشيتيد برس خبر احتلال اليهود لسيناء وعرف الرئيس والمشير الخبر عبر الراديو(!!) يعني لو مكنتش الأسوشيتيد برس أذاعت الخبر كان موشيه ديان وصل القاهرة وخبط عليهم الباب وقعد يحتفل معاهم هابي بيرث داي.

2- الأسوشيتيد برس أذاعت اخبر نقلا عن عسكريين مصريين وليس إسرائيليين، وربما هذا هو سبب التخبط الشديد عند المتحدث العسكري ونشره للخبر ثم حذفه.

3- من المعروف ضمنا أن الأسوشيتيد برس لن تنقل خبرا كهذا نقلا عن عسكري أو صف ضابط.. وعندما تذكر الوكالة كلمة "مصادر عسكرية مصرية" فنحن نتحدث عن رتب كبيرة مطلعة.. خاصة مع دقة المعلومات التي ذكرتها الوكالة كنوع الطائرة:بدون طيار من طراز DRONE STRIKE ، مكان الهجوم قرب منطقة العجرة، عدد القتلى 4 قتلى (ارتفع إلى 7 لاحقا)

4- زاد الطين بلة أن شهود عيان أكدوا الخبر!

5- صار الأمر حقيقة مسلم بها بعد تأكيد ال CNN و BBC وواشنطن بوست و رويترز وغيرها من الوكالات العالمية، ومحليا الأهرام واليوم السابع (التي غيرت الخبر بعدها بقليل!)

6- الجيش الإسرائيلي رسميا امتنع عن التعليق رغبة في عدم إحراج السيسي لكن من المعروف أن إسرائيل كيان مفتوح إعلاميا وإن مفيش سر بيستخبى فيها.. المعلقين الصهاينة أعربوا في التلفزيون الإسرائيلي عن اندهاشهم من حجم التعاون بين الجيش المصري والإسرائيلي وهو ما أكده كل من يجيد العبرية.

التحليل:

1- السيسي طرق جميع الأبواب لدعم الانقلاب إلا أنه فشل نظرا لأنه لم ينجح في كسر إرادة الشعب المصري، وثبات المعتصمين في الميادين وارتفاع نسبة الرافضين للانقلاب العسكري في آخر دراسة ميدانية إلى 69%. فكر السيسي في إعطاء هدية للصهاينة تجعل اللمنظمات اليهودية في أمريكا ترضى عنه، وهي المنظمات التي تملك الكثير من المفاتيح هناك، فسمح لهم باستباحة الأراضي المصرية وهو الأمر الذي لم يحدث في عهد مبارك نفسه! يدعم ذلك بعض المصادر التي أكدت أن العملية كانت بتنسيق تام مع قادة الجيش المصري!!

2- أصاب الغضب قيادات في الجيش من هذه المهانة وهذا الانتهاك السافر إلا أن عقوبة عصيان الأوامر في الجيش هي المحاكمة العسكرية.. ففضحوا الأمر وسربوا الخبر لوكالة أجنبية ذات مصداقية وليس لوكالة مصرية بالطبع!

3- ربما يلجأ السيسي لمحاولة فض اعتصام رابعة -فاشلة إن شاء الله- لللفت الانتباه عن الضغوط الشديدة عليه لانشغاله بالسياسة وقتله مئات المصريين بدم بارد وسكوته التام عن خرق غسرائيلي واضح للسيادة المصرية وقتل ها 5 مصريين!

4- سيذكر التاريخ أنه عندماقصفت غزة في عهد الرئيس محمد مرسي تم الرد بقصف تل أبيب ووقفت مصر حائلا امام خطة غسرائيلية باجتياح غزة. أمام في عهد السيسي الخائن تقصف مصر نفسها فينفي المتحدث العسكري حدوث القصف أصلا!

الثورة_مستمرة

والله أكبر وتحيا مصر..

حديث السيسي للوشانطن بوست الذي فضحه!


بعيدا عن التحليلات والتفسيرات وتقديرات الموقف الاستراتيجية.. السيسي عمل حوار مع واشنطن بوست اعترف فيه بعضمة لسانه بالتالي:

1- السيسي أمد الأمريكان بمعلومات تفصيلية واضحة عن مجريات الأحداث في مصر منذ شهور. (كلمة "منذ شهور" أثارت استغراب المحاور فأعاد السؤال على السيسي: منذ شهور؟ فأكد السيسي الأمر: نعم منذ شهور) أليس هذا تخابرا وخيانة وإفشاء للمعلومات من أعلى قائد عسكري في الجيش؟؟

2- السيسي قال أنه طالب الولايات المتحدة بتقديم نصائح للرئيس إلا أنه الرئيس لم يستجب على مدار عام كامل! (أليس هذا موقفا وطنيا مشرفا يثبت أن الرئيس يرفض الإملاءات!)

3- السيسي يبرر انقلابه على الرئيس المنتخب بايه؟؟ مرسي كان يريد إقامة إمبراطورية إسلامية وإخلاص الإخوان المسلمين للإسلام أكثر من إخلاصهم لوطنهم!! (أترك لكم التعليق)

4- السيسي يتوسل لأوباما قائلا: لقد تركت المصريين وأدرت لهم ظهرك وهم لن ينسوا لك ذلك!) (أيضا أترك لكم التعليق)

5- السيسي طالب الولايات المتحدة بالضغط على الإخوان المسلمين لإنهاء الأزمة.. (من يطلب التدخل الأجنبي إذن؟؟)

(لن أتحدث عن حوار وزير خارجيته لصحيفة دير اشبيجل الألمانية التي قال فيها بالنص أن مرسي أراد إقامة نظام حكم إسلامي ولم نكن لنسمح بذلك ولجأنا للجيش!!)

من لا يصدقني ولا يجيد الإنجليزية ويبيع عقله للميس الحديدي وعمرو أديب وتوفيق عكاشة أحب أقوله: أنت مخطوف ذهنيا!

رابط حوار الخائن قائد الجيش عبد الفتاح السيسي مع الواشنطن بوست:

http://articles.washingtonpost.com/2013-08-03/world/41021581_1_muslim-brotherhood-morsi-former-president

تحليل لتغير لهجة بعض التصريحات

 

بعض الحقائق أرجو التوقف أمامها:

1- من المعروف يقينا أن السعودية والإمارات دعما الانقلاب العسكري وقد كانت أول دولتين من أصل 4 دول تعترف بالانقلاب من بين 190 دولة تقريبا.

2- من المعروف يقينا أن الولايات المتحدة إن لم تكن هي من تقف وراء هذا الانقلاب (وهذا رأيي) فإن الانقلاب حدث بعلمها وبضوء أخضر منها..

3- وسائل الإعلام الغربية كلها تقريبا غضت الطرف عن اعتصامي رابعة والنهضة وتجاهلت سقوط شهداء في الأسبوعين الأوليين من الانقلاب .. لكن بعد طول المدة وزيادة عدد المعتصمين جدا و ارتفاع عدد الضحايا بشكل مرعب لم يكن الإعلام الغربي يستطيع التجاهل أكثر من ذلك!

4- زادت الضغوط الغربية على الانقلابيين لإنهاء الأعتصامات فأتت مذبحة المنصة أبضع من مذبحة الحرس الجمهوري وسقط فيها 130 شهيدا وآلاف المصابين (بدون مبالغة)

5- حدثت تقديرات جديدة للموقف عند داعمي الانقلاب، تفيد بأن احتمال عودة الرئيس صار واردا! فبدأت تخرج تصريحات غربية "غير رسمية" تصف ما حدث بالانقلاب تحسبا لتغير الموجة، أهمها تصريحات عضوي الكونجرس وتصريح مستشار الملك السعودي، ووفد مجلس العموم البريطاني ورئيس البرلمان الأوربي ووزير خارجية النرويج! (طبعا إعلامنا مجبش سيرة دول!) ومع ذلك فقد واصلوا الضغط على الانقلابيين بسرعة الإنهاء لأن الوقت ليس في صالحهم!

توقعي.. قد تحدث محاولة فاشلة أخرى لفض الاعتصام.. المشكلة أن الأعداد المرعبة تجعلهم لا يعرفون من أين ولا كيف يبدأون.. سيهزم الجمع ويولون الدبر

 

تصريحات ماكين

 

تصريحات ماكين التي وصف ما حدث في مصر أنه "انقلاب" لها ثلاثة احتمالات..

1- السيسي لا يريد التخلي عن صدارة المشهد وتسليم البلاد للعلمانيين، وأمريكا تضغط عليه! يدعم ذلك تصريح ماكين: لم نأت هنا للحديث عن الماضي بل للحديث عن المستقبل.. (يعني برغم وصفه إنه انقلابب بس بيردم عليه وقدر محصلش حاجة!)

2- أمريكا تريد إحداث توازن في الموقف السياسي لطرفي الصراع في مصر كي تطول الأزمة أكبر فترة ممكنة (كما يفعلون في سوريا، ولاحظوا أن سفير أمريكا في سوريا هو القادم إلى القاهرة بعد باترسون)

3- أمريكا ترى أن أسهم الانقلابيين في النازل فتريد تسجيل موقف لعل وعسى إذا حدث شيء وفشل الانقلاب تبقى مخسرتش مع الكل.. يؤكد ذلك أن المبعوثين وإن كانا من أوباما إلا أن إدارته ترفض استخدام لفظ انقلاب الذي استخدمه ماكين لأنها إن فعلت فستكون مضطرة طبقا للقانون الأميركي لقطع المعونة عن مصر.. تلك المعونة التي وصفها ماكين في ذات التصريحات أنها أفضل استثمار في "العالم".. عمرك شفت رجل أعمال بيعمل استثمار في مشروع فاشل؟؟ المعونة تفيد أمريكا ورجالها في مصر قبل أي أحد!

اثبتوا في الميادين ولا تتعلقوا بغير الله!

  ·

عفوا.. الأبواب الثلاثة مغلقة

 

عفوا.. الأبواب الثلاثة مغلقة

من الأشياء القليلة التي أجمع عليها كل المراقبين تقريبا أن قادة الانقلاب من العسكريين والسياسيين لم يتوقعوا هذا رد الفعل القوي من قطاعات عريضة من المصريين لا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، انضموا إليهم في الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات وغيرها من الفعاليات المطالبة بإنهاء الانقلاب وعودة الرئيس محمد مرسي.

ولم يكن الأمر صدمة للانقلابيين وحدهم؛ بل لحلفائهم وداعميهم إقليميا وغربيا! فقد عبرت الممثلة العليا للشؤون السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون عن هذا الأمر عقب زيارتها الأولى لمصر، حين قالت في تصريح تجاهلته جميع وسائل الإعلام المصرية تقريبا: الوضع على الأرض في مصر فاق جميع توقعاتنا! فقد كانوا مثل عملائهم في مصر يتوقعون أن يهرب الناس أمام رصاص الجيش والشرطة والبلطجية، وألا يتبقى أحد في الميادين بحلول شهر رمضان المبارك، وهو ما لم يحدث!

وبعد فترة من استخدام العنف المفرط في القاهرة والمحافظات وإطلاق الجيش الرصاص الحي على المصريين لأول مرة في وضح النهار في القاهرة والمحافظات، ثم مجزرة الفجر التي أطلق الجيش فيها النار على المعتصمين وقت صلاة الفجر في هجوم استمر عدة ساعات، أخذ قادة الانقلاب يفكرون في حل "غير عسكري" للازمة التي وجدوا أنفسهم فيها، وتأكد هذا الأمر بعد أن أثبت أسلوب القوة عدم جدواه مجددا بعد مجزرة المنصة التي راح ضحيتها 130 شهيدا وما يقرب من 5000 مصاب وانتهت بانسحاب الشرطة!

وقد كان أمام الانقلابيون ثلاثة أبواب حاولها طرقها لحل هذه الأزمة.

1- الباب الأول: الرئيس

لا شك ان صمود الرئيس "المختطف" محمد مرسي في محبسه من أهم العوامل التي وضعت الانقلابيين في هذه الورطة! فبكلمة يلقيها الرئيس على الشعب يعلن فيها استقالته أو تنحيه، أو بقبوله بالسفر خارج البلاد، أو قبوله عرضا خليجيا "رشوة" لإنهاء الأزمة كان سينتهي كل شيء ولن يصبح لتواجد الملايين في الشارع أي معنى!

لكن ثبات الرئيس على موقفه الشجاع الذي أعلنه في الخطاب التاريخي الذي ألقاه عشية الانقلاب؛ ذلك الخطاب الذي كرر فيه كلمة "الشرعية" حوالي 48 مرة؛ والذي أعلن فيه أن ثمن الشرعية هي حياته هو من أجل مستقبل أولادنا، ذلك الموقف كان له أثر بالغ في تماسك المعتصمين في الميادين ولاسيما في ال40 ساعة الأولى التي تلت الانقلاب عقب اعتقال القيادات وغلق القنوات، مما صعب للغاية من مهمة الانقلابيين في محاولتهم طرق الباب الثاني: الميادين.


2- الباب الثاني: الميادين

بعد موجة من التجاهل التام لاعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة، بدأت حملة من الأكاذيب تطالهم تشبه إلى حد كبير الأكاذيب التي أطلقت على معتصمي التحرير 2011، من تلقي أموال ونكاح الجهاد ووجود سوريين وفلسطينيين ...إلخ.

ولم تفلح محاولات التهوين من اعتصام رابعة العدوية الأكبر في تاريخ مصر بأنهم مجرد "شوية ناس في إشارة مرور"، فقد أيقن قادة الانقلاب من العسكريين والسياسيين أن كرة الثلج قد كبرت وأنه لا يمكنه الاستمرار في تجاهلها. وقد عبرت عن هذا الإحساس لبعض المعتصمين معي حين قلت لهم: He got a problem, he can't ignore.

فلجأ السيسي كما أشرت سلفا إلى استخدام القوة كخيار أولي، وهذا مفهوم للعسكر، فقلم بعمل مجزرة دار الحرس الجمهوري والمنصة، وغيرها من أعمال العنف الأخرى التي أصابت المظاهرات والمسيرات في رمسيس وروكسي وصلاح سالم والمنصورة والإسكندرية ودمنهور وطنطا وبورسعيد والصعيد وسيناء ومطروح، مما أسفر عن استشهاد مئات المصريين وجرح ما يقارب ال 5000 آلاف!

وقد كان صمود المصريين في الميادين موقفا مشرفا ولا يزال، رغم أنهم لا يدرون شيئا عن الرئيس المختطف ولا مكانه! إلا أن ثبات الرئيس وهو لا يدري ماذا يجري على الأرض، وثبات المعتصمين وهم لا يدرون مكان الرئيس جعل قادة الانقلاب في حيرة! وبدءوا يفكرون في طرق الباب الثالث: التفاوض.


3- الباب الثالث: التفاوض

أعلن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب مرارا وتكرار أنه لا تفاوض إلا مع الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي، وأنهم لا يعترفون بقادة الانقلاب ولا برئيسه "الطرطور" ولا حكومته "العميلة". وقد أعلن الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة "الإخوان المسلمين" أن هاتفه لا يكف عن الرنين من قادة في المجلس العسكري، وأن السيسي شخصيا طلب الجلوس مرارا مع الدكتور محمد بشر وزير التنمية الإدارية لكنه رفض ...إلخ.

ومع فشل الضغوط التي مورست على الرئيس محمد مرسي، وفشلهم في فض الاعتصامات بالقوة، ورفض التحالف الوطني الجلوس والحوار معهم، طلب السيسي من الغرب النجدة، وطالب الولايات المتحدة صراحة بالضغط على جماعة الإخوان المسلمين لإنهاء الأزمة! والذي يقرأ حوار السيسي لجريدة الواشنطن بوست يجد فيه توسلا لأوباما كي يتدخل وألا يتخلى عنه، بطريقة لا تختلف كثيرا عن توسل أحمد الزند لأوباما أيضا على الهواء ولا يختلف عن توسل السيسي نفسه للمصريين كي ينزلوا إلى الميادين كي يعطوه "تفويضا" للقتل.

وبالفعل، أيقن الجميع أن الانقلابيين يسيرون نحو حتفهم وأن فشل الانقلاب يبدو في الأفق ،فسارع الغرب للتدخل محاولا إنقاذ رجاله. وهنا نرصد عدة محاولات منها:

1- زيارة وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأولى:

والتي حدثت خلالها أحداث رمسيس وأسفرت عن 5 شهداء والكثير من المصابين، وقد كانت عقب مجزرة الحرس الجمهوري ببضعة أيام. وقد كان الهدف الرئيس من الزيارة تقييم الأوضاع على الأرض بعد الانقلاب بشكل مباشر، فرأى بعينه المظاهرات بمئات الآلاف والدم يسيل في الشوارع! وقد رفض وفد التحالف الديمقراطي مقابلة بيرنز أو الجلوس معه وسط حالة غضب من موقف الإدارة الأميركية الداعم للانقلاب.

2- زيارة كاترين أشتون الأولى لمصر:

وجاء دخول الأوربيين على الساحة فجأة بعد فقدان أمريكا لمصداقيتها بشكل مفضوح وظهورها بموقف المنحاز لطرف ضد آخر بشكل سافر. جاءت أشتون وطلبت الالتقاء بكافة الأطراف دون أن تتحدث كثيرا، وقد طلبت مقابلة الرئيس محمد مرسي ورفض العسكر.

3- زيارة كاترين أشتون الثانية لمصر:
وفيها طلبت أشتون - حسبما نشر الأستاذ فهمي هويدي - من وفد التحالف الديمقراطي مقابلة المرشد العام الدكتور محمد بديع، إلا أنه رفض وقال أن الرئيس محمد مرسي هو الرئيس الشرعي المخول بالتفاوض. وقد قابلت أشتون الرئيس بالفعل لمدة ساعتين ولا يعلم أحد ما جرى بينهما، إلا انه من المفهوم ضمنا أن الرئيس لو قال شيئا فيه شبهة تراجع عن موقفه لأذاعت ذلك على الجميع.؛ إلا أن أشتون رفضت التعليق على ما جرى بينهما بحجة أن الرئيس غير قادر على الاستدراك والتعقيب على كلامها، وهو الكلام الذي حرفته مترجمة التلفزيون المصري عن عمد. ففهم الجميع من كلام أشتون أن الرئيس قال لها ما لا تحب أن تنشره من تمسك بالشرعية ولو فيها حياته!

4- تصريح جون كيري في إسلام أباد الخميس الماضي أن الجيش المصري لم يستولي على السلطة وإنما تدخل لاستعادة الديمقراطية، وهي التصريحات التي أثارت غضب كبير في مصر، وتم الرد عليها في مظاهرات الجمعة 24 رمضان الحاشدة، مما جعله يتراجع عن هذه التصريحات.


5- زيارة وليام بيرنز الثانية:

وهنا قبل وفد التحالف الديمقراطي مقابلته، وهذا يعني شيئين مهمين:

أ- أن أشتون قد مهدت الطريق للأمريكيين مجددا مجددا.
ب- أن نائب وزير الخارجية الأميركي لديه كلاما جديدا جعل قادة التحالف يقبلون الحديث معه. وبالفعل مدد بيرنز زيارته لمصر وقابل العديد من الأطراف.

وهل أثمرت هذه المحاولات عن شيء؟ فيما يبدو لا. فقد كرر وفد التحالف الديمقراطي على مسامع الجميع ذات الرسالة: لا تفاوض قبل عودة الشرعية الدستورية المتمثلة في الرئيس المنتخب والدستور المستفتى عليه والبرلمان (مجلس الشورى). الأمر الذي جعل قادة الانقلاب وحلفائهم الإقليمين يعتمدون استراتيجية جديدة تقوم على عنصرين رئيسين:

1- إبعاد مستشاري الرئيس ورفاقه في محبسه عنه، في محاولة لزيادة الضغط عليه. فتم توجيه اتهام لرئيس ديوان رئاسة الجمهورية السفير رفاعة الطهطاوي والذي رفض الخروج وترك الرئيس كي يساعده في أي مفاوضات. كما قام العسكر بتوجيه تهم للدكتور أحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس بقتل متظاهرين مؤيدين (!!) ومعارضين للرئيس مرسي أمام قصر الاتحادية.

2- محاولة الالتقاء بقادة بارزين في حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين في محبسهم، كالدكتور سعد الكتاتني رئيس الحزب، والمهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام. وتأتي هذه الزيارات في رأيي لأهداف ثلاثة:

أ‌- - -محاولة إحداث ثغرة في موقف التحالف الصلب، المتمسك بعودة الشرعية كأساس لحل الأزمة.

ب‌- ---محاولة لخلخة التحالف الوطني والانفراد بجماعة الإخوان المسلمين بعدم الالتقاء ببقية أحزاب التحالف وعلى رأسها حزب الوسط - الذي يقبع رئيسه المهندس أبو العلا ماضي ونائبه البرلماني المخضرم عصام سلطان خلف القضبان، وكذلك الجماعة الإسلامية.

جـ - محاولة شق الصف بين قيادات التحالف وجمهور المعتصمين على الأرض بالتشكيك في موقف هذه القيادات. لذلك رفض الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين مقابلة أشتون قال أن أي مفاوضات يجب أن تجرى مع الرئيس، وخرج نجل المهندس خيرت الشاطر ليؤكد أن والده أكد للوفد الضخم الذي ذهب إليه في محبسه - والذي ضم بيرنز ووزيري خارجية قطر والإمارات وممثل الاتحاد الأوربي – أن الحل يكمن في عودة الشرعية. نفس الأمر الذي كرره الدكتور عصام العريان حين قال أن الدكتور الكتاتني سيؤكد للوفد الذي ذهب إليه أن الشرعية هي الحل.

ومذا بعد؟
وسط مسار متفائل وآخر متشائم تسير الأمور وتتوالى وفود الحجيج إلى قادة الاعتصام في مصر، وسط ارتفاع ملحوظ للأسعار وتكرر انقطاع المياه والكهرباء وهي ذات الأزمات التي اثارت غضب قطاع من المواطنين على الرئيس، بالغضافة إلى خروج رجال الحزب الوطن يمن السجن وعودتهم إلى الحكم.

وقد صرح نائب رئيس الوزراء اليوم أن الحكومة لم يكن لديها علم بزيارة الوفود الأجنبية للمعتقلين (!) مما يؤكد أنها حكومة صورية لرئيس طرطور وأن الحاكم الفعلي للبلاد هو وزير الدفاع السيسي. إلا أنه يؤكد من ناحية أخرى أن أسهم الانقلابيين تنخفض واسهم مؤيدي الشرعية ترتفع، وان الوقت ليس في صالح الانقلاب. وانه الاعتصام والاحتشاد في الشوارع والميادين، وأنه إذا استمرت أبواب الرئيس و المعتصمين والمفاوضين مغلقة أمام الانقلابيين فإن مصير الإنقلاب هو الفشل المحتوم إن شاء الله.

ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا. (الإسراء)