استطاع مبارك على مدار ثلاثين سنة تدعيم دولة فساده بالتالي:
1- اختراق كافة مؤسسات مصر (الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري) ، وربط هذه المؤسسات بشكل كبير بنظام حكمه.
2- تطهير هذه المؤسسات من كل صوت حر يرفض التماهي مع نظام حكمه.
3- الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري أصبحوا شيئا واحدا، مزيجا واحدا، بشكل يجعل من يواجه أحد هذه المؤسسات إنما يواجه هذه المؤسسات جميعا، وبشكل يجعل من يريد الانفراد بإحدى هذه المؤسسات في معارك جزئية أمرا شه مستحيلا.
ومن البديهي أن الجماهير التي خرجت في 25 يناير - شرارة الثورة الأولى- قامت ضد "نظام مبارك" كاملا، بشكل عبر عنه شعار الثورة الأثير: الشعب يريد إسقاط النظام.
وعند تنحي مبارك وتسليمه السلطة للعمود الرئيسي في نظام حكمه وهو الجيش، كان أمام الثوار خيارين:
1- الإصرار على إسقاط كافة مؤسسات النظام.
2- تصديق شعار الجيش والشعب ايد واحدة وأن المؤسسة العسكرية صادقة فعلا في تسليم السلطة (وهو ما تبين كذبه سريعا)
سار الثوار جميعهم في المسار الأخير، وتجنبوا المواجهة مع جيش يعطيهم كلاما معسولا رغم تعالي أصوات كثيرة تنادي بعد الانصراف من الميدان حتى بعد رحيل مبارك. (وعلى رأسها البلتاجي وصفوت حجازي)
وحيث أن ما حدث قد حدث فإن الثوار كانوا مجبرين على السير في المسار الأول، ومحاولة استخدام بعض مؤسسات الدولة "المخترقة" في تفكيك بقية المؤسسات الموالية للنظام القديم، وهو الشيء الذي فسل فشلا ذريعا.
الآن يدرك الثوار الخطأ الاستراتيجي الذي وقعوا فيه. وعليه، فإن أي حديث عن دمج هذه المؤسسات مستقبلا حال نجاح الثورة وسقوط الانقلاب، يعبر عن سذاجة شديدة لا يقبلها أحد ولن يقبلها أحد.
أثبت جهاز الشرطة أن الأمن هو آخر شيء يفطر فيه، وأثبت الإعلام أن الموضوعية حرام عليه حرمة الدم بل أشد، واثبت القضاء أن وضعه مزري ميئوس منه. وعليه فإن التخلص من هذه المؤسسات جميعا لن يضير المصريين كثيرا! ولنبدأ البناء من جديد.
أما المؤسسة العسكرية فليكن معلوما أن القضية ليست السيسي فقط بل القادة الحاليين المنخرطين حتى النخاع في المعونة الأميركية أصدقاء إسرائيل وأعداء الهوية الإسلامية. مع ضرورة الحفاظ على كيان الجيش الذي يأتمر بأمر قادته ولا يملك من أمره شيئا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟