شبه أردوغان ما يحدث في أوربا؛ من منع فعاليات مؤيدة للتعديلات الدستورية التي سيتم الاستفتاء عليها الشهر المقبل ومنع وزراء في حكومته من المشاركة فيها؛ بأنه عودة للنازية! فهل هذا تصريح دقيق من سياسي مخضرم، أم مجرد "تصريحات مجنونة صاردرة من أناس غاضبين"، كما صرح رئيس الوزراء الهولندي أمس؟؟ (رقم 1 في المصادر)
***
1- هتلر: أفضل من عبر عن النموذج الغربي!
من المصطلحات الجديدة التي قام بسكها الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله مصطلح "اللحظة النماذجية"، وتعني اللحظة التي تعبر بصدق عن حقيقة نموذج من النماذج الفكرية (الشيوعية - الرأسمالية - الإسلامية...إلخ)
ويقول المسيري رحمه الله أن "اللحظة النماذجية" للمشروع الغربي تمثلت في ألمانيا تحت حكم هتلر ، الذي لم يبال كثيرا بستر عورة هذا النموذج الجشع الذي يتاجر في كل شيء، بما في ذلك النفس البشرية، ويبحث عن ثمن كل شيء، دون الاهتمام بمعرفة قيمة كل شيء!
لذا فإن الغرب، ومن وجهة نظر الدكتور المسيري، يكره "اللحظة الهتلرية" بشدة، ليس لأنه مختلف معها، بل لأنها تفضح حقيقة المشروع الغربي! فهتلر لم يكن عدوا فقط لليهود كما يصورون، بل أباد كل الأعراق التي وقفت في طريقه، لتحقيق أكبر منفعة في أقل وقت ممكن وبأقل الأثمان! قتل هتلر السلاف والغجر واحتقر العرب، بل وقتل الجنود الألمان الجرحى والمصابين بإصابات بالغة تجعلهم عاجزين عن استئناف القتال، لأنهم صاروا عبئا على الدولة ولا جدوى من العناية بهم! (رقم 2 في المصادر)
وهذا عين ما ذهب إليه المفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه المهم كيف نصنع المستقبل (الجزء الأول - الفصل الرابع) بعنوان "هتلر كسب الحرب"، لأن بريطانيا وفرنسا قدمتا الدعم لهتلر منذ توليه الحكم عام 1933 حتى عام 1939 ظنا منهما أنه سيحارب عدوهما الأول السوفييت، فلما هادن السوفييت وحارب أوربا صار فقط نازيا! (رقم 3 في المصادر)
***
2- أردوغان فضح علاقة الغرب بداعش!
لقد ضاق الغرب بتركيا القوية سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وسط عجز غربي شبه تام في إزاحة أردوغان من الحكم، عبر صناديق الاقتراع، أو بالانقلاب العسكري عليه، أو من خلال المؤآمرة الاقتصادية على الليرة التركية!
كما ضاق الغرب أيضا بقيام أردوغان بشكل دائم ومتكرر بفضح علاقة أوربا بالإرهاب، بالأدلة والوثائق، وهو ما يكشف المخططات الغربية تجاه شعوب المنطقة، وأنهم يتاجرون بقضايا الإرهاب؛ لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية.
ونورد هنا بعض المواقف التي قام أردوغان بفضح علاقة الغرب بالإرهاب:
1- منذ حوالي سنتين، ألقت تركيا القبض أيضا على عنصر تابع للمخابرات الكندية يجند الفتيات الأوربيات للقتال في صفوف داعش في سوريا، والتحالف الدولي قام بالتكتم على الفضيحة! (رقم 4 في المصادر)
2- عقب هجمات فرنسا التي وقعت في أواخر العام 2015 ؛ صرحت السلطات التركية أنها قام بتحذير فرنسا مرتين في غضون عام، من أحد الإرهابيين، الذين فجروا أنفسهم في اعتداءات باريس دون أن تتلقى ردا. وقال مسؤول في الحكومة التركية طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة فرانس برس، إن الشرطة التركية "أبلغت الشرطة الفرنسية مرتين، في ديسمبر 2014، ويونيو 2015" عن عمر إسماعيل مصطفاوي أحد مهاجمي مسرح باتاكلان في باريس. (رقم 5 في المصادر)
3- بعد هجمات بلجيكا؛ صرح أردوغان أن سلطات بلاده اعتقلت أحد منفذي تفجيرات بروكسل، في محافظة غازي عنتاب قرب الحدود السورية، في يونيو عام 2015، ورحلته في الشهر التالي.
وأضاف أردوغان، في مؤتمر صحفي، أن المسؤولين الأتراك حذروا نظرائهم الأوروبيين من أن هذا الشخص يحتمل أن يكون من المقاتلين الأجانب، ولكن تم إطلاق سراحه بعد ترحيله، دون أن يذكر اسم ذلك الشخص.
وبعدها؛ أوضحت بيان للرئاسة التركية أن ذلك الشخص هو إبراهيم البكراوي الذي تعتقد السلطات التركية أنه شاركت في تفجيرات المطار، وأكدت الرئاسة التركية أنه تم ترحيله في عام 2015 وإعلام السلطات البلجيكية. (رقم 6 في المصادر)
***
3- تركيا تتعرض لمؤامرة متكاملة!
إن تركيا تتعرض لمؤامرة متكاملة الأركان، أكبر من التي تعرضت لها ربما ليلة الانقلاب العسكري الفاشل:
- عسكريا: قامت أميركا بدعم القوات الكردية بالجنود والمدرعات في استفزاز صريح لتركيا، وقامت هذه الفصائل الكردية بتسليم قرى خاضعة لها لقوات النظام السوري المتهم باستخدام السلاح الكيماوي، تحت عين وبصر العالم، حتى لا تقوم تركيا بالتقدم نحو الرقة عاصمة تنظيم داعش في سوريا. (رقم 7 في المصادر)
-أمنيا: فإن الهجمات على تركيا لم تتوقف، وهي هجمات يقوم بها تنظيم فتح الله غولن الذي تمتنع أميركا حتى الآن عن تسليمه لتركيا، أو فصائل كردية يدعمها الغرب سرا في سوريا، لتنفيذ هجمات أكبر من قدرة التنظيم!
-سياسيا: لم يعد الغرب يهتم لديكوره الديموقراطي، وقام على غرار أنظمة الحكم المستبدة في الدول العربية بمنع مؤتمرات انتخابية لأنصار أردوغان، رغم أنها تجمعات سياسية سلمية ومرخصة قانونيا، كما قامت بمنع وزراء أتراك من المشاركة في هذه الفعاليات، وقامت بتفريق أنصاره رغم أنهم لم يقترفوا إثما! وبالطبع تبدو هذه الممارسات تماشيا مع سياسة ترامب العنصرية الجديدة، وخطبا لوده!
-اقتصاديا: فإن التآمر على اقتصاد تركيا فلم يتوقف، وهو ما تسبب في نزيفا حادا في الليرة التركية، قابله الشعب التركي بالتخلي عن مدخراتهم الدولارية للحكومة طوعا لزيادة الاحتياطي النقدي لمواجهة هذه المؤامرة!
***
4- أوربا تظهر على حقيقتها!
إن البعد الديني في الصراعات السياسية الغربية واضح لا تخطئه عين، وهو أحد أهم أسباب رفض انضمام تركيا لمنطقة اليورو، وهو أحد أهم أسباب ضعف الاتحاد بخروج بريطانيا منه (الممثل الأبرز للمذهب البروستانتي)!
عداء النمسا تحديدا لتركيا علني، وهو عداء قديم منذ حصار العثمانيين لفيينا مرتين، لكن الجديد هو عداء ألمانيا العلني لتركيا، وانضمام هولندا لهذا العداء!
ومع الانقلاب التركي الفاشل، كان موقف الغرب بكامله سئيا ومن ضمنه ألمانيا، وطالبوا صراحة بإطلاق سراح الانقلابيين، ومنعت دول كالنمسا أي فعاليات مؤيدة لأردوغان ولو برفع الأعلام التركية في المنازل فقط، وكانت سلطات بعض المدن تقوم بإنزال هذه الأعلام بالقوة، كما قامت منظمة العفو الدولية في النمسا تجمع تبرعات لعائلات الانقلابيين الأتراك! (رقم 8 في المصادر)
أما ألمانيا فقد كانت حريصة على عدم مجاهرة تركيا العداء لأسباب عدة، منها أن تركيا تستضيف ملايين اللاجئين الذين كانوا سيذهبون إلى ألمانيا غالبا لو لم تستضفهم تركيا. ورغم الوعود الألمانية بمساعددة تركيا على تحمل نفقات عؤلاء اللاجئين فإن برلين لم تدفع شيئا!
وهولندا، والتي كانت ملجأ لكل الأصوات المهمشة والمقموعة في عصر النهضة الأوربية، والتي تشهد الآن تناميا واضحا لأحزاب اليمين المتطرف العنصري، فقد منعت وزير الخارجية التركي مولود شاووش أوغلو من الهبوط بطائرته، وقامت بتوقيف وزيرة الأسرة التركية في مدينة روتردام (رقم 9 في المصادر)، وكأنها عنصر إجرامي أو إرهابي، وليسوا وزراء لهم حصانة دبلوماسية، يقومون بحشد أنصارهم للتصويت بحرية وديمقراطية!
***
5- الخلاصة!
في اعتقادي فإن صنم الديموقراطية في الغرب سيسقط أكثر وأكثر في الفترة المقبلة، بعجز الغرب عن التمسك بديكوره الديموقراطي، بوجود أشخاص مثل ترامب في أميركا، (غير البعيد عما يجري ضد تركيا الآن)، وتنامي تأييد أحزاب اليمين الأوربية، التي ستقدم جميلا لكل الباحثين عن الحقيقة في العالم، بكشف حقيقة الصراع ضد الإسلام، وزيف الإدعاءات الغربية بمحاربة الإرهاب!
#أحمد_نصار
***
المصادر:
1- رويترز: إردوغان يشبه تصرفات ألمانيا بالحقبة النازية
https://goo.gl/SUyVx9
2- الدكتور المسيري: دورة منهجية في التعامل مع الفكر الغربي (يوتيوب)
https://goo.gl/QxQ2Ux
3- روجيه جارودي: أوربا دعمت هتلر في البداية ظنا أنه سيحارب السوفييت
https://goo.gl/pSJzhL
4- تركيا تلقي القبض على عنصر تابع للمخابرات الكندية جند الفتيات الأوربيات للقتال في صفوف داعش
https://goo.gl/8rwpkd
5- الشرطة التركية أبلغت الشرطة الفرنسية مسبقا مرتين عن أحد مهاجمي مسرح باتاكلان في باريس دون أن تتحرك فرنسا
https://goo.gl/OI65SQ
6- تركيا تصرح أنها اعتقلت أحد منفذي تفجيرات بروكسل، ورحلته لبلجيكا قبل أن يطلق سراحه قبل مشاركته في هذه الهجمات!
https://goo.gl/f2jHU6
7- الفصائل الكردية تسلم قرى خاضعة لها لقوات النظام السوري في شمال سوريا
https://goo.gl/08iWNy
8- العفو الدولية في النمسا تجمع تبرعات لعائلات الانقلابيين
https://goo.gl/qX5mBT
9- هولندا تمنع وزير الخرجية التركي من الهبوط بطائرته، وتمنع وزير الأسرة التركية من المشاركة في أحد المؤتمرات هناك!
https://goo.gl/a2fjcT
10- صفحة الكاتب على الفيسبوك
https://goo.gl/Pu0fyO
#هولندا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟