مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 7 يوليو 2014

خطوات على طريق تكوين حاضنة شعبية للثورة

على طريق تكوين حاضنة شعبية للثورة


من الأشياء التي نتفق عليها جميعا نحن أنصار الشرعية أننا نريد نهضة حقيقية لمصر تحقق استقلالا حقيقيا لها عن التبعية للمشروع الصهيو-أميركي (أو غيره) وليس تشكيل أغلبية في برلمان أو الحصول على بضعة مقاعد في الحكومة..

ولاتوجد نهضة بدون حاضنة شعبية قوية من قطاعات عريضة من الشعب تتبنى مشروع النهضة وتكون على وعي بما تريده، ومعوقات تحقيقه وأن تكون مستعدة للتضحية في سبيله بالغالي والنفيس.

والسؤال: هل كان المصريون مقتنعين بمشروع النهضة الذي حمله الإخوان؟

***

بكل تأكيد لا.. ربما لضعف الأدوات الإعلامية التي يمتلكها الإخوان، أو لآن الدولة العميقة تمتلك أداة إعلامية جبارة، فضلا عن افتعال الأزمات ومحاولات الإفشال ولا أنكر ذلك جميعا.

المهم في قراءة هذا المشهد أن قطاعا عريضا مهما من المصريين بعد عقود من مقاطعة السياسية والعزوف عنها والمشي جنب الحيط والانشغال بلقمة العيش وسقوط معاني الانتماء والوطنية عندهم لما يجدونه من معاملة غير لائقة ومعيشة ضنكا في مصر وواسطة وفساد...إلخ، صاروا غير مستعدين للتضحية لا مع مشروع الإخوان، ولا مع أي مشروع آخر في الحقيقة..

قطاع مهم من المصريين كان ضد الثورة، وكان يراها ضررا مباشرا عليه، وعندما كنا نموت في التحرير كان يبني البيوت على الأراضي الزراعية. اي أنه لم يجد في كل ما يجري في التحرير إلا فرصة مواتية لبناء قطعة أرض. آه والله.

هذا القطاع رأى في الفوضى التي أعقبت الثورة خطرا عليه - والفوضى خطر بلا شك ، لكنه لم يلق بالائمة على مبارك أو حبيب العادلي أو جهاز الشرطة الفاسد والمترهل والمستبد. ألقى باللائمة على الثورة التي قامت اساسا ضد هذا الجهاز، وضد هذا النظام. وصدق الإعلام الذي كان يقول كلاما يريد هذا القطاع أن يسمعه.

هذا القطاع عزف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية التي تلت الثورة رغم تعطش كثير من المصريين لها، وجاءت أعلى نسبة مشاركة فيالانتخابات الرئاسية السابقة في 2012 (28%) من الناخبين، وهي نسبة عالية بلاشك مقارنة بنسب الانتخابات في العالم (بوش الابن فاز بنسبة مشاركة 20%)، لكنها تعبر عن استمرار هذا القطاع العريض في عزوفه عن السياسة وانشغاله فقط بلقمة العيش.

عندما تم عمل استطلاع للرأي في مصر بداية عام 2013 ذكر 89 % من المصريين أنهم لا يعرفون شيئا اسمه جبهة الإنقاذ!

ومع ذلك، اقتنع هذا القطاع السابق ذكره أن الإخوان هم سبب مشاكل مصر الحياتية، وربما اقتنع بعضهم أنهم سيحققون شيئا في المستقبل لكنه غير مستعد لتحمل تبعات ذلك، أو دفع ثمن لك.

إذا أردنا نهضة حقيقية  فلابد من حاضنة شعبية. وكان من الصعب جدا إحداث نهضة بالإخوان فحسب وأنصارهم الذين بلغوا في أعلى نسبة لهم 12 مليونا في انتخابات الرئاسة. هناك ما يقارب من 80 مليون آخرين لابد من مشاركتهم وإسهامهم بشكل أو بآخر في تبني المشروع أو القبول ببعض تبعاته.

***

هذا القطاع الذي أتحدث عنه لم يقم باختيار واحد حقيقي منذ الثورة حتى الآن، ومن شارك منه في الانتخابات أعطى صوته غالبا لشفيق أو الفلول.

الاختيار الوحيد الحقيقي الذي اختاره هذا القطاع كان مجيء السيسي، وإن بالرضا سلبا بالتزوير له وعدم النزول قبولا بذلك.

كان هذا القطاع من المصريين يعلم أن السيسي انقلب على مرسي، وأنه مرشح الدولة العميقة وأنه مدعوم من الجيش وأنه يقتل معارضيه في الشوارع ويزج بهم في السجون، ويغتصبهم ويسحلهم، وأنه يجمع كل السلطات في يده.

كان يعلم كل هذا وأكثر، بل ربما اختار هذا القطاع من المصريين السيسي  لهذه الأسباب نفسها، في مقابل وعود منتظرة مكتومة غير مكتوبة بعودة الأمن والاستقرار ودوران العجلة ورخاء اقتصادي مقبول يمثل الحد الأدنى الذي كان موجودا أيام مبارك!

هذا القطاع بدأ يدرك أن شيئا من ذلك لن يتحقق، وأن عليهم دفع ثمن خياراتهم، كما يدفع أنصار الشرعية طيلة عام ثمن خياراتهم، وأن كل ما يحدث الآن بسبب السيسي الذي هللوا له وانتظروا منه الضبط والربط والقبضة الأمنية، حتى ولو بكثير من القمع لخصوم سياسيين. وهذا مهم على طريق نشر الوعي بين الناس وأن من يقايض الناس على حريتهم مقابل لقمة عيشهم لن يعطيهم شيئا من الاثنين!

إذا أرادت مصر نهضة حقيقية فعلى هذا القطاع من المصريين إما الاستفاقة، والخروج من متلازمة الأمن أم الحرية، أو الانتظار حتى يتطهر المجتمع تدريجيا من هذا القطاع كما تطهر قوم موسى عليه السلام من جيل عبر البحر معه وما أن جفت أقدامهم حتى قالوا له: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

إن شخصا لا يثور لفتاة اغتصبت 14 مرة في يوم واحد ولا لبنات سحلن ولا لآلاف قتلوا وعشرات آلاف معتقلين أو مطاردين، ويثور لأن البنزين ارتفع ، هو شخص لا يمكن التعويل عليه في بناء نهضة، ولا يمكن استرضائه، لأنه سينهي هذه الاحتجاجات سريعا بل وربما ينتقل إلى صف القاتل إذا حدث تغيير في الأسعار.

***

الناس بدأت ترى نتيجة خياراتها، وتدفع ثمن ذلك الآن من قوتها ولقمة عيشها، لذلك فإن الإسراع بحسم المعركة مع السيسي غير مجدٍ.

اتركوا الناس تفهم - وساعدوهم على أن يفهموا - أن العسكر لايعرفون إدارة شؤون البلاد، وأن العسكر والرفاهية دون ميكس، وأن الرقابة على العسكر وعلى ميزانيتهم أمر حتمي للنهوض بالاقتصاد. اتركوهم يروا نتيجة رضاهم بالقتل والقمع والاستبداد والتزوير وعودة الدولة البوليسية، وغنائهم تسلم الأيادي لقاتل، وبشرة خير لترشح طاغيية مستبد. اتركوهم كي يدركوا قيما ما كلن يعدهم به مرسي وما كان يقدمه لهم باسم عودة.

 إن السيسي بإجراءاته الاقتصادية القاسية هذه يسكب البنزين في كل بيت من بيوت مصر، ويخسر الدائرة الضيقة جدا المؤيدة له في الشارع من غير العابئين بأي مبدأ إلا لقمة العيش. وننتظر فقط الشرارة التي ستحرق الثورة المضادة حرقا كاملا وعلى رأسهم السيسي!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟