مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 12 أبريل 2014

خير أجناد الأرض.. بين التجارة والتاريخ


خير أجناد الأرض.. بين التجارة والتاريخ

ذهب كثير من أنصار الشرعية إلى التشكيك في ما يعتقد أنه حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يصف فيه جنود مصر أنهم "خير أجناد الأرض" بعد ارتكاب السيسي وجنده أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر، وهي الجريمة التي لم تقع على أيدي أي محتل وطأت قدمه هذه البلاد من فرنسيس أو إنجليز أو يهود


وما كان لي أن أناقش هذا الحديث من حيث الصحة والضعف، فنحن نتكلم عن كلام سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى،. وهنا ننتقل من دائرة التحليل السياسي إلى دوائر علم الحديث والجرح والتعديل والأصل الثاني من مصادر التشريع في أصول الفقه وهي علوم تحتاج علماء متخصصين وليس هواة أو سياسيين.

وعليه، فسأتناول هذا الحديث على افتراض أنه صحيح، فإن كان غير ذلك انعدمت فائدة الحديث عنه، وأصبح النقاش لا طائل منه..

النبي صلى الله عليه وسلم قال خير أجناد الأرض.. ومن الغريب أن الذين يستدلون بهذا الحديث من أنصار الانقلاب يركزون على كلمة "خير" ولا يلتفتون لكلمة "اجناد"!!

وأجناد جمع جنود، وأجناد وجنود جمع جندي.. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يمدح إلا الجنود.. ولم يمدح لا القادة ولا الأمراء!!

ومفهوم الجندية يعني الانضباط في إطاعة الأوامر وتنفيذ المهمة المطلوبة على أكمل وجه.. أما القيادة فشيء آخر تماما.. وحين أراد النبي صلى الله عليه وسلم مدح قائد جيش مدحه صراحة ولم يقل جنود، كما قال عن الجيش الذي سيفتح القسطنطينية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش ) (روه الإمام أحمد في مسنده).

وقد برعت مصر في إخراج الجنود ولم تبرع في إخراج القادة.. فمنذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حتى الآن كانت الانتصارات الضخمة الكبرى التي حققها الجنود المصريون على أيدي قادة غير مصريين، وكل المعارك التي خاضها قادة مصريين انتهت بالهزيمة الكاسحة، باستثناء وحيد
سنتحدث عنه لاحقا..

وهنا بعض الأمثلة:

1-
صلاح الدين الأيوبي (يوسف بن نجم الدين أيوب) الكردي الأصل (أي عراقي) والذي أتى على رأس جيش أرسله الخليفة العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي بصحبة عمه أسد الدين شيكوه (من الشام) إلى مصر.. خاض حروبا ضروسا ضد الصليبيين سواء في الشام أو في مصر، وكذلك مع الوزراء المصريين المتحالفين مع الصليبيين (شاور) حتى وحد مصر والشام وتهامة واليمن، وخاض معركة حاسمة مع الصليبين في حطين.. انتهت المعركة بهزيمة الصليبين هزيمة ساحقة وتحرير القدس والمسجد الأقصى بعد احتلال صليبي 90 سنة، وجلاؤهم عن بكرة أبيهم..(532 - 589 هـ / 1138 - 1193 م)

2-
سيف الدين قطز (محمود بن ممدود بن خوارزم شاه) الذي أتي من بلاد ما وراء النهر (أوزباكستان الآن) ملك مصر بعد موت الملك عز الدين أيبك وزوجته شجرة الدر لمدة عام واحد استطاع فيها تهيئة الجيوش لمواجهة التتار.. وانتصر عليهم في عين جالوت في فلسطين. (توفي 24 أكتوبر 1260)

3-
محمد علي: مؤسس مصر الحديثة ولد في مدينة قولة التابعة لمحافظة مقدونيا شمال اليونان عام 1769.

حكم مصر ما بين عامي 1805 إلى 1848. بعد أن تخلص من خصومه السياسيين في مذبحة القلعة التي أجراها للمماليك ونفيه الزعيم التاريخي عمر مكرم إلى دمياط فطر في بناء جيشه الخاص به.. لم يرد أن يكون جنود الجيش من المصريين أصحاب البلاد وهو الوافد الغريب حتى لا يشكلوا نقطة تفوق ضده وذهب للأقليات محاولا صنع جيش منها إلا أنه فشل. اضطر في النهاية أن يكون جيشا من المصريين بقيادةة ولده إبراهيم باشا.. استعان به الخليفة العثماني كثيرا في التخلص من خصومه حتى كبر جيشه على جيش الخلافة نفسه وهدد الآستانة في 1840. خافت أوربا منه فاجتمعوا ضده

في مقابل ذلك تلقى المصريون هزائم كرى حين كان القادة مصريين، وأبرز الأمثلة على ذلك:

1-
هزيمة قنصوه الغوري و طومان باي على يد السلطان العثماني سليم الأول الذي أعدم الأخير على باب زويلة.

2-
هزيمة القائد الشجاع أحمد عرابي على يد الإنجليز بعد أن اطمأن بكثير من السذاجة لوعد ديليسبس له أنه لن يسمح للإنجليز بالمرور من القناة.

4-
هزيمة مذلة لجيش مصر في 1967، بعد هزيمة 1956..

الاستثناء الوحيد فيما سبق هو حرب أكتوبر - رمضان 1973.. وقائد هذه المعركة الكبرى هو القاد العظيم الفريق الركن سعد الدين الشاذلي وإليكم هذه المعلومات الهامة عنوه:

1-
عنذما أيقن السادات أن الصهاينة لن يعطوه شيئا بالتفاوض وأنه لا بد من الحرب لإطلاق عملية تفاوضية بعد ذلك أتي بالشاذلي من على رأس الجيش وجعله يتخطى 42 قيادة .. يعني الشاذلي مكنتش حيشوفها في حياته لو مشى الموضوع بنفس الروتين.

2-
تم مخالفة تعليمات الشاذلي بخصوص تزويد الدبابات الجديدة للجيش الثاني والتي فضلها السادات لنفسه ليحبط أي محاولة انقلاب رغم أن الجيش كان يحتاجها.

3-
تم مخالفة تعليمات الشاذلي بخصوص الثغرة والتعامل معها.

4-
تم تنحية الشاذلي عن رئاسة الأركان وبقي خارج مصر لسنوات طويلة قبل أن يعود إلى مصر على وعد بعدم التعرض له قبل أن يلقى عليه القبض في المطار ويتم اعتقاله وسجنه سنزات طويلة.

لم يحصل الشاذلي على لقب مشير رغم أنه القائد الوحيد الذي حصل فاز في المعركة الوحيدة التي انتصرت فيها مصر في ال200 سنة الأخيرة!

ختاما:
ليس معنى كلامي هذا أن مصر لن يكون بها قادة أكْفاء. هذا ممكن جدا.. ولكن الخيرية المقصودة في الحديث - إن صح - هي للجنود.. والقادة زيهم زي غيرهم.. والله أعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟