مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 11 فبراير 2012

دعوات الإضراب في الميزان!


اليوم يوم تنحى فيه مبارك عن الحكم.. كثيرون عاشوا في ظل نظام مبارك ولم يتوقع بعضهم أن يأتي يوم لا يرونه فيه رئيسا سابقا أو مخلوعا أو متنحيا.. كان أمل البعض فقط أن يكون رئيسا راحلا..

لكن سنن الله ثابتة لا تتغير.. يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.. فما فعله مبارك بالمصريين تعدى الحدود، وجاوز الوصف.. ولم يكتف مبارك بفساده الداخلي وتضرر المصريين من حكمه، بل تعدى أذاه ليصيب العرب والمسلمين من حوله.. ولعل الجدار العازل وحصار غزة مجرد تذكار..

وقف البعض اختار الوقوف في وجه مبارك.. دخلوا السجون حين آثر غيرهم العيش آمنين.. حوكموا عسكريا وقد برأهم القضاء المدني.. دخلوا الانتخابات وهم يعلمون يقينا أنها ستزور لا لشيء إلا ليضطروا النظام إلى التزوير الفاضح فينكشف وجهه أمام الجميع بعد دعوات أطلقت هنا وهناك في الداخل والخارج أن تغيير حدث بظهور المحروس جمال.

والآن وقد أنعم الله علينا بهذه الثورة المباركة، وبعد أن كنا جميعا على قلب رجل واحد في ميدان التحرير وميادين مصر، اختلقت الرؤى وتقطعت السبل..

ولا يظننّ أحد أن القوى السياسية في أي بلد ما - مهما كان متحضرا أو ديمقراطيا- تكون متفقة على ذات الرؤية.. لا يحدث هذا في الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا حتى لبنان.. وقديما قال الشاعر: ومكلف الأشياء ضد طباعها.. متطلب في الماء جذوة نار.. ولعل الخلافات بين الحزب الجمهوري والديمقراطي في أميريكا وبين الإصلاحيين والمحافظين في إيران وبين 14 آذار وحزب الله في لبنان لا تخفى على أحد.

ولا يقولن أحد أن ثمة ثوابت بين هذه الأحزاب جميعها لا تستطيع التفريط فيها، لأن السياسة أصلا ليس فيها ثوابت دائمة.. فما هو مهم في هذه المرحلة أقل أهمية بعد ذلك... إلخ

كل ما أرجوه أن نقدم المصلحة العامة على أية مصالح خاصة وأن نكون من الباحثين عن الحقيقة دون آراء أو أهواء مسبقة.. فالسياسة عندنا تختلف عن السياسة الغربية التي ترى مصلحة الحزب مقدمة حتى على مصلحة الوطن!

كنا ذات مرة خمسة في ميدان التحرير من اتجاهات عدة.. وجاء أحد الصحفيين ليسألنا بعض الأسئلة.. وفي النهاية أراد أن يسألنا عن انتمائنا السياسي فرفض الجميع الإجابة عن هذا السؤال.. وقلت له بعد عدة محاولات: نحن مصريون نحب مصر ونريد إسقاط مبارك.. That's it!

هكذا كنا.. وأين أصبحنا؟

ما المهم لمصر في هذه المرحلة؟

أشد ما تحتاجه مصر في هذه المرحلة هو الانتقال للحكم المدني الديمقراطي والانتهاء من الحكم العسكري الذي جثم على صدورنا لمدة ستين عاما! هذا المطلب الذي عبر عنه الشعار الأثير (يسقط يسقط حكم العسكر)

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يسقط حكم العسكر؟

هنا تختلف الرؤى، بين من يرى وجوب تسليم السلطة الفوري ومن يرى استكمال بناء المؤسسات (شورى– دستور – رئيس) - والذي سيأخذ من شهرين لأربعة أشهر لا غير- ولا يخفى عليكم أنني من أنصار الرأي الثاني لأسباب كثيرة..

وفي خضم كل هذه الأحداث تأتي دعوة للإضراب من أناس بعضهم رفقاء في الميدان وبعضهم لا أخفيكم سرا إن قلت أني لم أرهم إلا عبر شاشات التلفاز أو بعد الثورة!) وأود أن أقول رأيي في هذه الدعوة وأجري على الله إن شاء الله..

1- من حق الجميع استخدام جميع الوسائل السلمية للتعبير عن الغضب أو الاحتجاج بما فيها الاضراب والاعتصام والعصيان المدني.

2- لا بد من التأكيد على سلمية الاعتصام.. والبعد تماما عن أية أعمال عنف أو تخريب كما كنا أيام الثورة في التحرير.. فقد كنا نسيطر تماما على مجمع التحرير ومجلس الشعب (المزور في حينه) ورئاسة مجلس الوزراء ولم تمتد يد غاضبة إليه.. وعندما أراد بعض الشباب الغاضب أن يعتلي سور مجلس الشعب قام الدكتور صفوت حجازي بإنزالهم في مظاهرة مجلس الشعب الشهيرة..

3- أقول هذا لأنني حضرت اجتماعا منذ يومين للقوى السياسية قام فيه ممثل إحدى الحركات (ممثلا عن الحركة ككل وليس أحد أفرادها الطائشين) مدافعا بشدة عن إحراق وزارة الداخلية!! لأنها كما يرى مثل جهاز أمن الدولة كلاهما من رموز النظام !وقد بذلنا جهدا في إقناعه أن أمن الدولة كان من رموز النظام إلا أن الداخلية من رموز الدولة وطبعا دون جدوى!

4- وطبعا عندما كنا نقول ذلك و نطالب الثوار بعد الانجرار نحو هذا المخطط المنصوب لهم، نتهم بالكذب والتدليس والافتراء على الثوار بما ليس فيهم أو بالجبن والتقاعس والتقصير!

5- الإضراب لن يؤدي إلى إسقاط حكم العسكر ولكنه سيفاقم من مشكلاتنا الاقتصادية فلو كانت المطارات والموانئ استجابت لهذا الإضراب المزعوم لتعمقت مخاوف الكثير من المستثمرين حول استقرار البلاد.

6- الإضراب يعمق من نغمة الاحتجاجات الفئوية التي نطالب بالكف عنها لأشهر قليلة فقط.

7- البعض يريد استخدام الإضراب لتحقيق مكاسب سياسية خاصة بعد الفشل الذريع في الانتخابات التشريعية..

8- البعض يروج أن قدوم رئيس هو الحل.. ولا شك أن انتخاب رئيس خطوة مهمة ولكنها يجب أن توضع في مكانها وتوقيتها وبالتزامن مع بقية المؤسسات (شورى ودستور) وإلا ستصبح خطوة لا قيمة لها.. وإلا فما فائدة رئيس يأمر فلا يسمع له، وينهى فلا يأبه له!

9- لا تنازل عن خيار الميدان فهو الرصيد الاستراتيجي.. لكن الوقت – في نظرنا- وقت الضغط السياسي، فإن حدث أي انحراف عن الخطوات المرسومة – كما حدث من قبل في وثيقة السلمي- أصبحت كل الخيارات مفتوحة ابتداء بالتظاهر وانتهاء بالإضراب.. أي أن الاعتراض ليس على الوسيلة وإنما على التوقيت والأهداف..

الله اسأل أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير لمصر ولنا جميعا..

وأرجو أن يأتي اليوم أرانا جميعا نبحث عن الحقيقة حيث كانت دون آراء خاصة ندلل عليها بنظرة انتقائية لا ترى فقط إلا ما نريد

حفظ الله مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟