
من أهم أسباب نجاح الثورة ضد حملات التشويه الجبارة التي أطلقها نظام مبارك علينا (يورو وكنتاكي وخلافه) كانت بلاشك الجزيرة والفيسبوك!
لذلك لا عجب أن تنزل الآيات التي تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة في سورة الشعراء (وأنذر عشيرتك الأقربين..) وهم الأداة والبوق الإعلامي في ذلك العصر..والإشارة طبعا واضحة، باستخدام أفضل السبل الإعلامية الممكنة لنشر الدعوة..
وفي وقت بعينه، وبعد أشهر من الثورة، يقوم من يديرون المرحلة الانتقالية بغلق قناة الجزيرة مباشر مصر، وفرم أعداد من الصحف، والتعامل مع الثوار بنفس عقلية مبارك! في الوقت الذي يبدأ فيه بث محموعة قنوات سي بي سي و ال تي بي والنهار، وهي المجموعة التي يمتلكها رجل أعمل مقرب من جمال مبارك ويبلغ عددها 14 قناة في شهر واحد!!
ثم لم تمض أشهر قليلة، وفي لحظة بعينها أيضا، يسمح لقناة الجزيرة مباشر مصر - الأوسع انتشارا - بتصوير أحداث محمد محمود (الأولى) نوفمبر الماضي بثلاث كاميرات! كي تنقل للجميع مشاهد القتل والسحل وفقأ العيون والقاء المتظاهرين في القمامة، وكأنهم يدعون عموم الشعب للنزول صراحة ضد هذه الممارسات التي لم تحدث حتى أيام مبارك.. في محاول يائسة أخيرة لزج البلاد نحو حالة من الفوضى تتخذ كذريعة لعرقلة اجراء الانتخابات البرلمانية وهي الخطوة الأولى لسحب السلطة من العسكر!
والآن، وفي نفس أسبوع تشكيل مجلس الشعب، وقبل أن تنعقد لجانه في أول جلسة! حدثت مآساة بورسعيد واستاد القاهرة ومصلحة الضرائب ومناوشات الداخلية وسرقة البنوك واختطاف السائحين....إلخ
وتقوم قنوات الفلول السابق ذكرها بتسليط الضوء على هذه الأحداث بشكل مستمر، وهز ثقة الناس في البرلمان، والاتجاه بالبلد ثانية نحو حالة من الفوضى (تتكلف إحدى القنوات 300 ألف دولار لنقلها أحداث محمد محمود على الهواء مباشرة 24 ساعة في اليوم بثا حيا).. هذا غير تنبؤهم بحرق المجمع العلمي قبل حرقه ب 24 ساعة (خيري رمضان)، وحرق مصلحة الضرائب قبله ب 4 ساعات (لميس الحديدي(
***
وفي نفس الوقت هناك تجاهل تام ومستفز لجلسات اللجان النوعية للبرلمان (مثل لجنة الدفاع والأمن القومي، والتشريعية....إلخ).. وقد أجمع كل من تابع أعمال هذه اللجان على الجزيرة مباشر مصر بقوة عملها والإشادة بنشاطها وحماسها الشديدين لاستكمال أهداف الثورة! وإليكم عينة:
1- انعقاد جلسة طارئة في اقل من 24 ساعة يحضر فيها المسئولين عن الأحداث من وزير الداخلية ورئيس الوزراء ونسبة حضور للنواب تصل الي 100 % .....منهم من رجع من منتصف الطريق ومنهم من وصل بلدته ثم رجع مرة اخرة
2- انعقاد لجان الشباب والأمن القومي لتقدم تقارير عن الاحداث رغم أنها حدثت بالليل والجلسة كانت صباح باكر بما استطاعت ان تجمع من أدلة
3- يتساءل الناس لماذا لم يتم سحب الثقة من الحكومة او الاستجواب .....الرد بان مذكرة الدكتور عصام العريان يستطيع ان يتهم الوزير اتهام جنائي وليس فقط استجاوب يستطيع التهرب منه بعرض مذكرة عما حدث .....لكن الاتهام الجنائي يعرضه للمحاكمة امام محكمة نصفها من مجلس الشعب
4- غضب البعض من عدم صدور اجراءت لما حدث .....ولكن هل هناك حكم بدون تحقيق ! فاذا وجهت الادلة بدون تحقيق يستطيع أن يبرأ نفسه لأنه لا يوجد دليل
5- الغضب من عدم إلقاء الوزير لبيانه ..... لان المجلس بهذا القرار من الدكتور الكتاتني أعلن انه رفض السماع لتقرير الوزير وانه مطالب للتحقيق
6- ماحدث هو كارثة للوزير من مجرد سحب ثقة او حتي اقالة .....الوزير سيتعرض للمحاكمة مما يجبره علي تبرئة نفسه بكشف كل ما يحدث ....أما الاستجواب فهو ينظر بعد سبعة ايام
7- مما يفتح الطريق لمسائلة كل الوزراء وحتي الرئيس مبارك مسائلة سياسية وجنائية لما سبق
8- الاتهام الجنائي يعتبر كارثة للحكومة لانه يمنح المجلس حق التحقيق مع الوزير قبل ان تتحرك النيابة ....ففي هذه الحالة يستطيع المجلس الامساك بزمام الامور قبل النيابة
9- تأكيد جمال حنفى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى فى مجلس الشعب، أن لجنة الصحة بالمجلس ستشرف على ترتيبات نقل الرئيس السابق حسنى مبارك من المركز الطبى العالمى إلى مستشفى سجن طرة اليوم الاثنين.
وأشار حنفى، فى تصريحه، إلى أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قد وافق فى وقت سابق اليوم، الأحد، على نقل مبارك إلى مستشفى سجن طره، وكذلك توزيع رموز نظام حسني مبارك المسجونين على خمسة سجون مختلفة، وذلك خلال اجتماعه في مقر وزارة الداخلية بالقاهرة ببعض أعضاء مجلس الشعب ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس". وتعهد بإعادة هيكلة الوزارة، مؤكدا أن مساعد الوزير للأمن العام تعهد للجنة أن يقدم خلال عشرة أيام خطة لإعادة الهيكلة.
كل هذا في أسبوع فقط!
أشد ما يحزنني أن يستخدم البعض ما يحدث لتحقيق أهداف خاصة أو اثبات وجهة نظره الخاصة أو تصفية حسابات سياسية مع الغير..
الذكاء يقتضي منا تحويل المحنة إلى منحة.. والتعامل مع كل المواقف للوصول إلى هدف واحد وهو الخروج بالوطن إلى بر الأمان..
هذا ليس وقت مزايدات.. ولا يجب أن نستمر في فخ الفوضى المنصوب لنا وللثورة..
البرلمان أول مؤسسة وطنية منتخبة بعد الثورة.. يجب دعمها واعطائها الفرصة كي تنجح، وعدم التشكيك فيها.. التجاهل الإعلامي لاجتماعات لجان البرلمان وقراراتها لهو شيء مريب ومستفز و ليس عفويا على الإطلاق!
وفي نفس الوقت استكمال بناء بقية المؤسسات (شورى = دستور = رئيس) للعبور بالثورة لبر الأمان..
كم أشتاق الآن إلى روح ميدان التحرير أثناء الثورة!
حفظ الله مصر!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟