مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 31 ديسمبر 2011

حوار بيني وبين السنة الماضية!


دفعت باب الكوخ بيدها.. كان مفتوحا أراقب منه الثلوج التي تملأ الفناء في الخارج.. والرياح التي تعصف بالمكان..


أطلت برأسها.. وجدتني منهمكا في إعداد حقائب.. وجدتني مهموما.. وجدتني حزينا.. ترتسم على شفتي ابتسامة "ما".. ابتسامة احتارت كثيرا في فهمها..واحترت كثيرا في وصفها.. ابتسامة لا أخفيكم سرا أنني –أنا نفسي- لا أعلم كنهها أو مصدرها..

هل هو حزن؟

هل هي ثقة؟

هل هو تفكير فيما مضى، أم استشراف للمستقبل؟؟

لم تدر أنني أبتسم في جميع الحالات.. المظهر لا يهم.. ولا يضطلع على القلوب إلا الله!!

دخلت.. فوجدتني أجهز حقيبة صغيرة.. بل حقيبتين..الأولى حقيبة أوراق، بها العديد من الأوراق والملفات والدراسات.. والأخرى حقيبة ظهرن بها جاكت ثقيل، وملاءة، وقناع الغاز!

نظرت إلى الساعة فوجدتها الحادية عشر والنصف مساء..

قالت لي:

- هل أنت راحل؟

قلت وذات الابتسامة على وجهي دون أن ألتفت:

- ظننت أنك أنت الراحلة!

قالت:

- نعم.. راحلة.. كلنا راحلون.. كل شيء له بداية لا بد وأن يكون له نهاية..

قلت:

- نعم.. ولكن أي نهاية هي؟ تلك هي المسألة!

وأشحت بوجههي وأكملت عملي..

قالت:

- هل أنت غاضب مني؟؟

قلت:

-أبدا.. ولكنك تركت لنا وراءك الكثير!

قالت:

- ظننت أنك ستكون سعيدا مني، فقد كنت ضيفا ظريفا.. زرتكم اثني عشر شهرا سقطت خلالها ثلاثة عروش، غير اثنين آخرين على وشك السقوط..

قلت: - نعم..

وشردت بنظري وأنا أقول:

- ودماء سالت.. وأشلاء مزقت.. وعيون فقأت.. وفتيات سحلت.. ورصاص يضرب.. وعاز يطلق.. وكتب تحرق..

وكادت الدموع تسيل من عيني، فأشحت بوجههي وأكملت إعداد حقائبي..

قالت وقد بد أنها تريد تغيير الموضوع:

- أراك تحزم حقائبك.. ما كل هذا؟

أشرت إلى حقيبة الأوراق قائلا:

- هذا هو الخير الذي نحمله لمصر.. الكثير من الأوراق والمشروعات ودراسات الجدوى التي ستغير وجهها ،ليبدو جماله وبهائه..

ثم أشرت إلى الحقيبة الأخرى وقلت:

- وهذا ما نعده لأعداء مصر.. بعض الملابس الثقيلة، وقفازين، وقناع للغاز.. حتى إذا ما أرادوا الانقلاب على الديمقراطية فنحن بفضل الله جاهزون!

جالت ببصرها في أنحاء الغرفة وهي تقول:

- أراك وحيدا.. أين زملاؤك؟

مطت شفتي وأنا أقول:

- متفرقين.. مشتتين.. أصبح منهم من يعاديني.. ومنهم من يباريني.. ومنهم من لا يعجبه نجاحي.

قالت:

-لكنني أرى أن هناك من لا زال واضعا آماله فيك..

قلت بنبرة حازمة:

-ونحن لن نخذلهم إن شاء الله!

نظرت إلى الساعة وقد قاربت الثانية عشرة..قالت:

- حان وقت الرحيل.. أتمنى أن آتي العام القادم فلا أراك وحيدا، وقد حققتم ما تتمنون!

قلت:

- أتمنى ذلك!

حملت حقائبها هي الأخرى وأدارت لي ظهرها.. لا عجب في ذلك.. فقد أدار لنا الكثيرون ظهورهم!!

ومن بعيد رأيت الوافد الجديد.. سنة جديدة ستزورنا اثني عشر شهرا هي الأخرى!

حاولت أن أتبين ملامحها فلم أستطع.. ولا يعلم الغيب إلا الله!

قلت لنفسي: لا ترهق نفسك.. ولا تشغل بالك .. المكتوب على الجبين حتشوفه العين.. وإن وجدت شيئا لا يعجبك، ستغيره كما غيرناه سابقا..

وأخذت أكمل إعداد الحقائب..

هناك تعليقان (2):

  1. يارب تكونالحقائب القادمه نافعه لهذه البلد ونحملها ونحن فخورين بما انجزناه متغادرنا السنه الجديده وهى شاهدة خير علينا

    ردحذف

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟