مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 1 ديسمبر 2011

قراءة في المشهد الإنتخابي.. المرحلة الأولى.











أجواء الانتخابات التي شهدتها مصر هذه الأسبوع لم نشاهدها نحن ولا آباؤنا (وربما ولا أجدادنا) من قبل.. طوابير طويلة من الناخبين أثبتت أن هذا الشعب عريق حقا، بداخله مارد يريد أن ينطلق، إلا أن هناك سجانا كان يحبسه في قمقمه!! مشهد أريد التوقف أمامه طويلا، إلا أنني آثرت أن أستعرض فقط خمس ملاحظات قوية في هذه المرحلة من الانتخابات:


1- غياب تاااااام لمشاهد العنف الانتخابي التي اعتدنا رؤيتها في الانتخابات السابقة جراء استخدام البلطجة سواء من فلول الحزب الوطني السابق أو من المستقلين.

ولا شك أن هذا التأمين عالي المستوى لانتخابات تدور في تسع محافظات (منها القاهرة والإسكندرية) جاء نتيجة تولي القوات المسلحة المصرية العظيمة هذا التأمين لدرجة الاستعانة بقوات خاصة من الصاعقة المصرية والبحرية وقوات فض الاشتباك.. طائرات حربية لنقل القضاة والصناديق والمشير يدير العملية من غرفة العمليات ف القوات المسلحة ويصرح: "نحن في الحروب لا ننام، ونحن الآن في حالة حرب".

نشكر جيشنا العظيم وجنودنا الذين هم خير أجناد الأرض على هذه الملحمة البطولية الرائعة التي اثبتت مرة أخرى أن الجيش المصري العظيم هو جزء لا يتجزأ من الشعب المصري العظيم..

ولكن ألا يدعونا ذلك إلى التساؤل عن أسباب الانفلات الأمني الأسبوع الماضي؟ يدعونا للتساؤل عن أربعة وأربعين شهيدا (في المحافظات كلها) وآلاف الجرحى من خيرة شباب مصر؟؟ ألم يكن المجلس العسكري يستطيع وقف شلال الدم هناك؟ هل شارع محمد محمود أصعب في تأمينه أم تأمين الانتخابات في تسع محافظات على مدار يومين، لدرجة أننا لم نشاهد واحد ضرب واحد بالقلم!!

"نشكر المجلس العسكري على تأمين الإنتخابات فقد أثبت أن الانفلات الأمني الأسبوع الماضي كان قرارا سياسيا!!"

***

2- الاقبال منقطع النظير

أثبت الشعب المصري مجددا أنه مازال لديه الكثير ليعلمه العالم.. اقبال منقطع النظير لم يحدث في أي ديمقراطية غربية جعلت الكاتب الصحفي روبرت فيسك يعتبر أن هذا المشهد الإنتخابي يجعل أوروبا "تشعر بالخزي".. كيف لا و نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية الأميريكة (أهم منصب سياسي في العالم) عام 2005 لم تتجاوز 20%، وفاز جورج بوش على السيناتور جون كيري بثلاثة أصوات فقط!!!

لم يتوقع الكثيرون من النخبة في الداخل ومن المراقبين للشأن المصري في الخارج أن يكون الاقبال على التصويت بهذه الكثافة، وبهذا الرقي أيضا.. طوابير طويلة منذ ساعات الصباح الأولى تقف أمام اللجان في مشهد آخر يمثل أحد أهم مكتسبات الثورة المصرية، فيها الشاب والفتاة والرجل والمرأة والصغير والكبير والشيخ الهرم! فيها الكسيح والقعيد والمشلول والكفيف وهم متمسكون بخيارهم الدمقراطي الذي كان النظام السابق يمنعهم منه، بل ويقوم به عوضا عنهم!!

***
3- وافدون وراحلون عن المشهد السياسي:

شهدت الانتخابات نتائج أتت صادمة للبعض، فمع أول برلمان للثورة نجد وجوها ممن عارضوا النظام السابق لم يحالفهم التوفيق مثل جميلة إسماعيل وجورج اسحاق وآخرين (بالمناسبة جميلة وجورج هم من رفضا التحالف) ، بينما نجد تيارات أخرى وافدة حديثا للحياة السياسية تحدث فوزا في انتخابات هي الأولى لها..

ولا عجب في ذلك، ذلك أن الإنتخابات هي لعبة أصوات بالضبط كما أن الكورة أجوال.. وكما أن هناك فرقا تقدم أداء جمية ولا تكسب فإن هناك مرشحين أصحاب أفكار رائعة ولم يفوزوا!!

أثبتت هذه الانتخابات أن كثيرا من أفراد الشعب المصري لم يتأثر بالخطب الرنانة في الفضائيات وبرامج التوك شو.. أثبتت هذه الانتخابات أن الدعاية على الأرض والالتحام بالناس وحملات طرق الأبواب أهم مليون مرة من الدعاية على قنوات (الحياة) قبل المسلسل وبعده.. أثبتت هذه الانتخابات أن الصوت أخيرا للناخب.. وليس للنخبة. غياب كامل للأحزاب التقليدية سواء من اليمين (الوفد) أو من السار (التجمع). ولا عجب فقد كانت هذه الأحزاب أكثر الأحزاب التي يعتمد عليها المجلس العسكري في تمرير وثيقة السلمي، والشعب المصري لا ينسى!

من جهة أخرى يجب أيضا القول أن الغاية لا تبرر الوسيلة، وأن أي مخالفات انتخابية هي مرفوضة حتى وإن أتت من تيارات محسوبة على التيار الإسلامي للأسف (ربما لأنهم وافدون جدد للسياسة) ، بل هي في حقهم أشد!! ذلك أنهم سينطبق عليهم قول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالاتفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالاتفعلون. إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص" الصف

على هذه التيارات أن تراجع نفسها، وتراجع وسائلها في الدعاية التي اشتملت للأسف الشديد على الكذب والتدليس والتزوير بالبطاقة الدوارة، بل والتحالف مع فلول النظام السابق!!! كما حدث في إحدى الدوائر بالإسكندرية.
***
4- الفلول:
أثبت الشعب المصري مجددا ذكاءه التام، وقدرته على الفرز.. فباستثناء فوز مصطفى بكري، واعادة طارق طلعت مصطفى ضد الرمز الوطني المستشار الخضيري، وكذلك اعادة حيدر بغدادي ضد الحرية والعدالة ايضا لم نسمع عن فوز أحدا من أعضاء الحزب الوطني المنحل..

***
5- الشعب والإخوان

الملاحظة الرابعة والأكثر أهمية في رأيي في هذه المرحلة من الانتخابات أنها أثبتت أن الشعب المصري يجدد الثقة في الإخوان.. يجدد الثقة في تفكيرهم الوسطي وفي مرشحيهم الأكفاء (بتسكين الكاف) .. يجدد الثقة في نضالهم السياسي ضد مبارك لثلاثة عقود قضوا معظمها في السجون.. يجدد الثقة في خبرتهم السياسية اللا محدودة في خوض معارك على أرض هذا الوطن من أجل صالح هذا الوطن.. يجدد الثقة في نزاهة أيديهم ونظافة عقولهم بدرجة تجعلهم ينطبق عليهم قول الله عز وجل "يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين" القصص..

لم تنجح الحملة الشرسة التي مورست ضد الإخوان في خصم رصيدهم لدى رجل الشارع العادي الذي علم أن الإخوان يحبون مصر حق الحب لكنهم يفكرون بعقولهم لا بعواطفهم.. نزلوا إلى الميادين حين رأوا أن ذلك فيه الخير لمصر، ثم ذهبوا إلى الصناديق حين رأوا أن ذلك فيه الخير لمصر.. وقدموا مصلحة مصر على مصلحتهم الشخصية فلم يتنافسوا إلا على 50% من مقاعد البرلمان رغم أنهم الفصيل الوحيد القادر على أن التنافس بقوة في جميع الدوائر.. لم يقدموا مرشحا للرئاسة رغم أن شعبيتهم تسمح لهم بذلك، إلا أن رغبتهم في تجنيب مصر تبعات هذه الخطوة في هذا التوقيت كانت أقوى من حقهم المشروع في التقدم لقيادة البلاد، وتجربة حماس ماثلة أمام أعينهم.. لم يدخلوا الانتخابات منفردين واسسوا التحالف الديمقراطي، رغم أنهم أغنى المتحالفين عن التحالف.. وما كان ذلك إلا رغبة منهم في تكوين تيار سياسي يمثل الشعب المصري بكل أطيافه، بحيث يضم تيارا إسلاميا قويا، وتيارا ليبراليا قويا، وتيارا يساريا قويا. وما كان انسحاب الوفد والنور والبناء والتنمية من التحالف إلا من أجل حصص أوفر من المقاعد..

أقول: إن الانتخابات وسيلة وليست غاية، وأن النواب المنتخبين يحملون في أعناقهم أمانة عظيمة سيسألهم عنها الله عز وجل، وسيسألهم عنها الناس أيضا هذه المرة.. أمامنا فرصة تاريخية لبناء وطن حر ديمقراطي قوي ومستقل..لا تجعلوا البرلمان القادم مثل سابقيه من برلمانات.. ويحضرني هنا قول أمير الشعراء (أحمد شوقي)

دار النيابة قد صفت أرائكها .. فلا تجلسوا فوقها الأحجار والخشبا

أين أحمد عز الآن ليعرف معنى كلمة انتخابات نزيهة؟ إن الفارق بين انتخابات 2010 وانتخابات 2011 مثل الفارق بين النكسة وحرب 73!! هنيئا للإخوان ما حصدوا من مقاعد مجلس الشعب، وهنيئا للشعب نواب الإخوان..ولنعلم أننا كسبنا الجولة الأولى بفضل الله، لكن المعركة الانتخابية لم تنتهي بعد.. والعقبى عندنا إن شاء الله في المرحلتين الثانية والثالثة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟