مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 11 يناير 2012

عــن البرلمــان المتــوازن

ترددت في الفترة الماضية مقولة تطالب الجمهور بالتصويت لحزب ما في انتخابات مجلس الشورى القادم.. والعجيب أن هذا الحزب أو ذاك إما ليس له شعبية كبيرة بين المصريين، أو لم يحقق نتائج قوية في انتخابات مجلس الشعب بمراحلها الثلاث. وإن تعجب فعجب مبررهم في ذلك؛ ألا وهو فقط إحداث التوازن في البرلمان!


وكلمة التوازن كلمة جميلة شكلا، تشعر صاحبها بالحرص على المستقبل، وعدم تسليم مقاليد الأمور ودفة القيادة لحزب من الأحزاب أو تيار من التيارات.

وإذا سلمنا بهذا التوجه فإنه يكون الشكل الأمثل لهذا البرلمان "المتوازن" أن تتقاسمه الأحزاب ذات البرامج المختلفة - والأيديولوجيات المتعارضة- بنسب لا تسمح لأحد الأحزاب بحصد أغلبية كبيرة تمكنه من اتخاذ قرارات حاسمة تعبر عن قيادته للبلاد!!

إذا كان الأمر كذلك؛ فلم أجرينا الانتخابات من الأساس؟ كان بإمكاننا الجلوس سوية وتقاسم مقاعد البرلمان بنسب معقولة ونبقى "حبايب" ووفرنا كل هذا الجهد والتكاليف!

إن الانتخابات أيها السادة احتكام مباشر وصريح لرأي الشعب – الذي هو مصدر السلطات- لاختيار الأيديولوجية التي يتمناها والبرنامج الذي يريده والأشخاص الذين يثق فيهم.

فلو اختار غالبية الشعب الحزب (أ) اتفاقا مع أفكاره أو إعجابا ببرامجه أو ثقة في كوادره، فهذا يعتبر تفويضا من الشعب لهذا الحزب بقيادة البلاد في هذه الفترة، مع الأخذ في الاعتبار نقطتين هامتين:

1- أن هذا الحزب يقوم بذلك وفق القانون والدستور! فلا يحق له خرق القانون من ناحية، ولا يحق له تغيير قواعد اللعبة السياسية - التي جاء من خلالها- دون العودة مرة أخرى إلى الشعب الذي هو مصدر السلطات.

وفي كل الديمقراطيات العريقة؛ فإن أي حزب تسول له سلطته ونفوذه تجاوز القانون فإنه يقع فورا تحت طائلة ذلك القانون الذي لا يرحم ولا يعرف معنى المحاباة أو التمييز بين حاكم ومحكوم أو خادم ومخدوم.

والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل قضايا الفساد التي تلاحق الرئيس الفرنسي المحبوب جاك شيراك، أو القضايا التي أطاحت برئيس كيان الإحتلال السابق موشي كاتساف. (ولايعني هذا أنه كيان ديمقراطي بحت، فهو كيان يتمتع بديمقراطية إثنية أو إثنوقراطية على أفضل الإحتمالات كما ذهب المفكر الدكتور عزمي بشارة ولهذا مكان آخرللبحث والنقاش)

2- ومن ناحية أخرى فإن أي حزب يعلن عن نيته في تغيير قواعد اللعبة السياسية بإجراء تعديلات على الدستور الحالي للبلاد، فإن ذلك يتطلب العودة مرة أخرى للشعب للاستفتاء على ذلك قبولا ورفضا.

إلا أن العودة للشعب أحيانا قد لا تكون كافية لضمان حصول الجميع على حقوقهم وعلى فرص متساوية مع حزب الأغلبية، لأن الدساتير عادة ما توضع بالتوافق، ويظل هناك تخوف دائم بأن تمارس الأغلبية نوع من الديكتاتورية على الأقليات الموجودة في البلاد. هنا تطرح قضية "التوازن في البرلمان" لضمان توصل جميع القوى السياسية لاتفاق يضمن للجميع الحصول على حقوقهم السياسية، وعلى فرص متساوية في إطار اللعبة الجديدة.


فقط ننوه أن الأغلبية المطلوبة لحزب من الأحزاب لتشكيل الحكومة وإدارة البلاد تختلف عن الأغلبية المطلوبة لتعديل الدساتير أو تغيير وجه الحياة السياسية في بلد من البلاد.

***

وأبرز مثال على ذلك النجاح الساحق الذي حققه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا

AK Party في الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي جرت في يونيو الماضي. فقد حصد الحزب نصف أعداد الناخبين الأتراك تقريبا وحصل على 326مقعدا نيابيا من أصل 550 من مقاعد مجلس الأمة التركي. أما الأحزاب الأخرى فقد جاءت نتائجها على النحو التالي:

  • حزب الشعب الجمهوري 26% من الأصوات وحاز 135 مقعدًا نيابيًا.
  • حزب الحركة القومية 14% من الأصوات وحصل على 53 مقعدًا نيابيًا.
  • أما حزب السلام والديمقراطية الذي يهدف -كما يقول- إلى رعاية حقوق المواطنين من الأصول الكردية فلم يحقق الحد الأدنى من النسبة التي حددها قانون الانتخاب للتمثيل الحزبي وهي 10% من مجموع الأصوات (أعلى نسبة حسم في العالم)، فحصل على ما نسبته 6% فقط؛ لذلك سيتم تمثيل المنطقة التي فاز بها أعضاؤه عن طريق النواب المستقلين على مستوى الدولة، والذين بلغ عددهم 38 نائبا.

أي أن واحد من أصل اثنين من الشعب التركي صوت لحزب العدالة والتنمية في انتخابات شهدت أعلى نسبة مشاركة من المواطنين الأتراك وهي 86.7%، التي تجاوزت سابقتها التي كانت عام 2007 وبلغت نسبة المقترعين حينها 84.5%..


ومع ذلك فإن الشعب التركي لم يطلق يد حزب العدالة والتنمية في تمرير التعديلات التي أعلن عن نيته في إجرائها، فعدد نواب حزب العدالة والتنمية 326 نائبا، ولابد أن يحصل مشروع الدستور الجديد على موافقة 376 نائبًا على الأقل، ومن هنا فلابد من الحصول على دعم الأحزاب الأخرى.

***

أما في مصر: إذا أخذنا في الاعتبار أن حزب الحرية والعدالة أعلن مرارا وتكرارا أن لجنة صياغة الدستور لابد أن تكون ممثلة لجميع فئات الشعب الأيديولوجية والدينية والعمرية والاجتماعية، وأن الأوزان النسبية للأحزاب في البرلمان لن يؤثر على توزيع أعضاء هذه اللجنة..


وإذا أخذنا في الاعتبار أيضا أن الغالبية الساحقة من مواد الدستور الجديد موضع اتفاق بين معظم الأحزاب، فإن عبارة "البرلمان المتوازن" لا قيمة سياسية لها ، بل وستؤدي بنا– إذا حدثت- إلا وضع يشبه مجلس الحكم العراقي الذي شكل في 12يوليو 2003م- بقرار من سلطة الائتلاف الموحدة وهي أولى الهيئات التي تولت شؤون العراق بعد الاحتلال

برئاسة بول بريمر بعد سقوط صدام- ومن الواضح أن الاحتلال الأميريكي ظل هو المسيطر الحقيقي على مقاليد الحكم في العراق بسبب خريطة توزيع القوى السياسية المختلفة في هذا المجلس بصورة لا تمكن أحد الفصائل من اتخاذ قرار قوي، فلم نر إلا قرارات شكلية لا تهم الاحتلال كثيرا – بل ربما تخدمه- مثل إتخاذ يوم سقوط بغداد بيد قوات التحالف في 9 أبريل 2003م، كعيد وطني فيالعراق، والقرار بتغيير العلم العراقي، تلك القرارات لاقت استهجانا من قبل قطاعات واسعة من الشعب العراقي. (ولا ننسى أن هذا المجلس ضم الكثيرين ممن أتوا على ظهور الدبابات الأميريكة، والذين يختلفون عن الكثيرين من ممثلي الشعب المصري الذين نراهم وطنيين مخلصين وإن اختلفنا معهم، فالتشبيه بين الحالين فقط.)

***

مثل آخر على التوازن برز في الأزمة السياسية التي نشأت في لبنان عقب دحر المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وصد عدوان 2006 على لبنان. فقد طالب حزب الله وحلفائه ب 11 مقعد وزاريا في الحكومة اللبنانية التي تتكون من 30 وزيرا مما يمكنه تعطيل قرارات الحكومة - التي تتخذ بأغلبية الثلثين- إذا رأى فيها اعتداء على المقاومة، وقد نشأ من هنا مصطلح "الثلث المعطل" أو "الثلث الضامن" الذي يمكن حزب الله وحلفائه من تعطيل قرارات الحكومة إذا رأى فيها اعتداء عليه، ويضمن لهم المشاركة في أي قرار يمس الحياة العامة في لبنان. وقد انتهت الأزمة بحصولهم على 10 مقاعد فقط والاحتكام إلى رئيس الجمهورية "التوافقي" العماد ميشيل سليمان في حالة الاختلاف.

***

وغني عن الذكر أننا – حزب الحرية والعدالة في مصر- بعيدون جدا عن هذه النسبة (الثلثين)، والجمع بين نسبة الحرية والعدالة والنور (السلفي) فيه خلط كبير لما أبداه حزب النور من خطاب أكثر يمينية مخالفا لخطاب الحرية والعدالة. ناهيكم عن التأكيد أن البرلمان سيشكل لجنة صياغة الدستور - والتي قد تضم أفرادا من خارج المجلس- ولن يصوغه بنفسه.

***

حتى في النظام شبه الرئاسي (البرلماسي) الذي يتبع خصيصا لتقسيم السلطات بين الرئيس وبين البرلمان، فقد طالب جاك شيراك الفرنسيين عقب فوزه في انتخابات 2002 بالتصويت لحزبه أيضا في الانتخابات التشريعية؛ حتى لا يجد صعوبة في تمرير إصلاحاته التي وعد بها، كما حدث في الانتخابات التي سبقتها حيث فاز الحزب في الانتخابات الرئاسية وفازت المعارضة في الانتخابات البرلمانية مما جعل صدور أي قرار يمر بمرحلة ولادة عسيرة وشد وجذب بين من يملك الرئاسة ومن يملك البرلمان، وهو ما فطن له الفرنسيين وصوتوا لشيراك في الانتخابات الرئاسية ولحزبه " الاتحاد من أجل حركة شعبية " في الانتخابات البرلمانية أيضا.


أما أن نجد حزبا يطالب الجماهير بانتخابه، ليس لبرامجه التي لم تعجب الناس، ولا لتاريخه الذي رأى الناس انحراف الحزب عنه، ولا لقياداته التي لم تقنع الجماهير في أغلب الدوائر وإنما فقط لإحداث توازن فهذا استجداء لا يليق! وحري بهذا الحزب أن يفتش عن أسباب انصراف الناس عنه بعد أن كان يضمن تصويت الناس له ولو رشح حجرا!


إن توازن البرلمان يأتي من تمثيله لإرادة الناخبين دون توجيه أو تبديل أو تزوير، وحتى لو لم تعجب هذه النتيجة البعض. أعتقد أنه على جميع القوى السياسية أن تمارس دور "رجل الدولة" الذي يقدم مصلحة الوطن لا دور "رجل السياسة الغربي" الذي يتمنى هزيمة خصمه ولو كان في ذلك تقديم لمصلحته الشخصية على مصلحة الوطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟