فات أوان القفز من السفينة!
__________________
حقيقة مهمة يجب البدء بها والبناء عليها، قبل الخوض في أي تحليل سياسي أو تقدير للموقف، وهي أن الانقلاب العسكري الدموي الغاشم الذي حدث في الثالث من يوليو لم يقم به السيسي فحسب، ولا حتى المجلس العسكري كله، بل حدث بشراكة تامة بين الجيش والكنيسة والعلمانيين وأذرع الدولة العميقة في كافة الأحزاب والمؤسسات.
أكبر مجزرة جماعية في تاريخ مصر حدثت بتطبيل وتبرير كافة شركاء الانقلاب الذين هللوا للانقلاب العسكري ودافعوا عنه وبرروا جرائمه، بينما اتهموا الضحية بكل الجرائم الباطلة، إلى درجة الخوض في أعراضهم أحياء وأمواتا، والتشفي بمنظر جثثهم وهي تحرق أحياء في رابعة والنهضة.
وحين وجدوا أنهم طردوا من الحكومة، وحرموا من لعب دور المعارضة، أرادت بعض وجوههم المنافقة الآن العودة لارتداء ثوب الثورة، وغسل أيديهم من الانقلاب الذي تسببوا فيه وطالبوا به علنا، ودافعوا عن جرائمه لشهور!
***
ذاكرتنا ليست كذاكرة السمك، أو كذاكرة كريم عبد العزيز في فيلم فاصل ونعود، ننسى مع كل فاصل، ونتوه مع كل مرحلة. فكل فرد من الإخوان ومن أنصار الشرعية يذكر جيدا منظر البرادعي وهو يلقي كلمته يوم الانقلاب بجانب تواضروس ومخيون وأحمد الطيب وبانجو!
كلنا قرأ تغريدات بلال فضل يوم الانقلاب الذي يدافع فيه عن بيان الجيش وينفي فيها أي حديث عن انقلاب عسكري!
كلنا رأى أحمد دومة صبيحة المجزرة يوم فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة على شاشة ONTV وهو يصف المعتصمين بالمجرمين الخارجين عن القانون، وحمل السلاح، مطالبا الجيش بضربهم بقوة.
كلنا رأى علاء عبد الفتاح هو وأمه يطالبان الجيش بفض اعتصام النهضة بالقوة لأنهم خارجين عن القانون.
كلنا كنا نيتمع يوميا لحديث ياسر الهواري على الجزيرة وهو يقسم بأغلظ الأيمان أن ما جرى لم يكن انقلابا، وأن مرسي لا شرعية له، وأن خارطة الطريق التي شارك في كتابتها بنفسه والتي أحدثتها ثورة 30 يونيو العظيمة هي التي تحكم الآن!
***
لم ينس أحد فينا هذه الجرائم، ولم يسامح أحد فينا أحدا من هؤلاء المجرمين. لكن بعضهم "أخدها من قصيرها" وسافر خارج البلاد وهرب، مثل ياسر الهواري الذي أعلن اعتزاله العمل السياسي، وأنه يعمل حاليا في شركة مقاولات الآن في قطر. بينما أغلب هؤلاء يحاولون العودة من جديد مع اقتراب الحديث عن سقوط السيسي، مثل البرادعي وبلال فضل. وهي محاولات مثيرة للسخرية بقدر ما تثير الإشمئزاز.
ومن الغريب أن من هذه المحاولات أيضا محاولات الإدارة الأميركية نفسها للنأي بنفسها ورفع أيديها عن الانقلاب، بعد نشر صحيفة نيويورك تايمز تقريرا قديما لمعامل شركة جي بي فرينش أسوشيتس البريطانية المتخصصة في تحليل الأصوات والتي أكدت صحة تسريات السيسي وممدوح شاهين، الأمر الذي يؤكد تخطيط الجيش المسبق لعمل انقلاب عسكري، مما يحرج - بحسب قولهم - إدارة الرئيس أوباما!
وكأن إدارة أوباما ليست الأب الروحي لهذا الانقلاب وكأن أوبامام لم يهدد الرئيس مرسي قبل الانقلاب بأنه سيأمر الجيش بالتدخل! أميركا أيضا تريد القفز من سفينة الانقلاب وتحميل السيسي المسؤولية وحده! وكأن أوباما ينتظر تقرير النيويورك تايمز ليعرف بصحة تسرريبات السيسي!
القفز من السفينة لم يعد ممكنا، وقد فات أوانه، سواء من الدول التي مرلت الانقلاب ودعمته، أو من شركائه من العلمانيين الذين أعطوا غطاء للانقلاب، ولايمكن لهذا الانقلاب أن ينكسر دون القصاص من شركائه جميعا، وإلا سنكرر نفس خطأنا في 2011 حين فرحنا بسقوط مبارك وتركنا بقية النظام الذي اغتال الثورة بدم بارد بعدها!
__________________
حقيقة مهمة يجب البدء بها والبناء عليها، قبل الخوض في أي تحليل سياسي أو تقدير للموقف، وهي أن الانقلاب العسكري الدموي الغاشم الذي حدث في الثالث من يوليو لم يقم به السيسي فحسب، ولا حتى المجلس العسكري كله، بل حدث بشراكة تامة بين الجيش والكنيسة والعلمانيين وأذرع الدولة العميقة في كافة الأحزاب والمؤسسات.
أكبر مجزرة جماعية في تاريخ مصر حدثت بتطبيل وتبرير كافة شركاء الانقلاب الذين هللوا للانقلاب العسكري ودافعوا عنه وبرروا جرائمه، بينما اتهموا الضحية بكل الجرائم الباطلة، إلى درجة الخوض في أعراضهم أحياء وأمواتا، والتشفي بمنظر جثثهم وهي تحرق أحياء في رابعة والنهضة.
وحين وجدوا أنهم طردوا من الحكومة، وحرموا من لعب دور المعارضة، أرادت بعض وجوههم المنافقة الآن العودة لارتداء ثوب الثورة، وغسل أيديهم من الانقلاب الذي تسببوا فيه وطالبوا به علنا، ودافعوا عن جرائمه لشهور!
***
ذاكرتنا ليست كذاكرة السمك، أو كذاكرة كريم عبد العزيز في فيلم فاصل ونعود، ننسى مع كل فاصل، ونتوه مع كل مرحلة. فكل فرد من الإخوان ومن أنصار الشرعية يذكر جيدا منظر البرادعي وهو يلقي كلمته يوم الانقلاب بجانب تواضروس ومخيون وأحمد الطيب وبانجو!
كلنا قرأ تغريدات بلال فضل يوم الانقلاب الذي يدافع فيه عن بيان الجيش وينفي فيها أي حديث عن انقلاب عسكري!
كلنا رأى أحمد دومة صبيحة المجزرة يوم فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة على شاشة ONTV وهو يصف المعتصمين بالمجرمين الخارجين عن القانون، وحمل السلاح، مطالبا الجيش بضربهم بقوة.
كلنا رأى علاء عبد الفتاح هو وأمه يطالبان الجيش بفض اعتصام النهضة بالقوة لأنهم خارجين عن القانون.
كلنا كنا نيتمع يوميا لحديث ياسر الهواري على الجزيرة وهو يقسم بأغلظ الأيمان أن ما جرى لم يكن انقلابا، وأن مرسي لا شرعية له، وأن خارطة الطريق التي شارك في كتابتها بنفسه والتي أحدثتها ثورة 30 يونيو العظيمة هي التي تحكم الآن!
***
لم ينس أحد فينا هذه الجرائم، ولم يسامح أحد فينا أحدا من هؤلاء المجرمين. لكن بعضهم "أخدها من قصيرها" وسافر خارج البلاد وهرب، مثل ياسر الهواري الذي أعلن اعتزاله العمل السياسي، وأنه يعمل حاليا في شركة مقاولات الآن في قطر. بينما أغلب هؤلاء يحاولون العودة من جديد مع اقتراب الحديث عن سقوط السيسي، مثل البرادعي وبلال فضل. وهي محاولات مثيرة للسخرية بقدر ما تثير الإشمئزاز.
ومن الغريب أن من هذه المحاولات أيضا محاولات الإدارة الأميركية نفسها للنأي بنفسها ورفع أيديها عن الانقلاب، بعد نشر صحيفة نيويورك تايمز تقريرا قديما لمعامل شركة جي بي فرينش أسوشيتس البريطانية المتخصصة في تحليل الأصوات والتي أكدت صحة تسريات السيسي وممدوح شاهين، الأمر الذي يؤكد تخطيط الجيش المسبق لعمل انقلاب عسكري، مما يحرج - بحسب قولهم - إدارة الرئيس أوباما!
وكأن إدارة أوباما ليست الأب الروحي لهذا الانقلاب وكأن أوبامام لم يهدد الرئيس مرسي قبل الانقلاب بأنه سيأمر الجيش بالتدخل! أميركا أيضا تريد القفز من سفينة الانقلاب وتحميل السيسي المسؤولية وحده! وكأن أوباما ينتظر تقرير النيويورك تايمز ليعرف بصحة تسرريبات السيسي!
القفز من السفينة لم يعد ممكنا، وقد فات أوانه، سواء من الدول التي مرلت الانقلاب ودعمته، أو من شركائه من العلمانيين الذين أعطوا غطاء للانقلاب، ولايمكن لهذا الانقلاب أن ينكسر دون القصاص من شركائه جميعا، وإلا سنكرر نفس خطأنا في 2011 حين فرحنا بسقوط مبارك وتركنا بقية النظام الذي اغتال الثورة بدم بارد بعدها!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟