مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 18 مايو 2015

الشرعية ليست مرسي .. والانقلاب ليس السيسي !

الشرعية ليست مرسي .. والانقلاب ليس السيسي !
________________________________

ملخص:

يحاول الانقلاب دائما التهرب من الحديث عن الأفكار إلى التركيز على الأشخاص، فيتم اختزال الانقلاب في السيسي، واختزال الشرعية في مرسي، وهذا خطأ، حتى إذا سقط السيسي نظن أن الانقلاب سقط، وإذا عاد مرسي نظن أن الشرعية عادت، وإذا مات الرئيس مرسي أو قتل لا قدر الله نظن أن القضية انتهت!

عودة مرسي فقط لا تعني عودة الشرعية،ما لم يقم للثورة مؤسسات تحمي الثورة والشرعية، وسقوط السيسي فقط لا يعني كسر الانقلاب ما لم يسقط معه مؤسسات كاملة عاونته في انقلابه وخاضت في دماء المصريين، وإلا سنكرر ذات الخطأ الذي وقعنا فيه في 2011 حين تنحى مبارك وظننا أن النظام سقط!

***

مسألة الشرعية:
_____________

لولا الأزمة السياسية التي أحدقت بمصر صيف 2013، وانكشاف مخطط الجيش للانقلاب العسكري على أول
رئيس منتخب، وإصرار هذا الرئيس وأنصاره على الصمود والمقاومة، لما برز على السطح مصطلح الشرعية، وانتشر حتى اليوم انتشار النار في الهشيم.

انتشر هذا المصطلح لدرجة غير مسبوقة، ولا أنسى أنني ذات مرة وأنا خارج من مسجد رابعة العدوية قبل إحراقه، (نعم المساجد تحرق في مصر)، رأيت طفل وطفلة لا يتجاوز عمريهما السنوات الخمسة يقفان في ساحة المسجد الخلفية، وجدته يقول لأخته التي تصغي إليه بانتباه: احنا هنا علشان الشرعية (!!)

رنت هذه الكلمة في أذني، ورأيت بعيني كيف أن جيلا جديدا من هذه الأمة يشب على معاني العزة والكرامة! معاني افتقدها المجتمع لعقود، فأخرج أجيالا تشبعت بالسطحية والمادية والجهل والبطالة!

***

 تعريف الشرعية ومعناها:
___________________

الشرعية هي: الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم. وهي لا تخص الرئيس أو الحكومة فقط، بل كل مؤسسات الدولة.

فما يجعل جميع الناس في الدولة تأتمر بأمر الرئيس والحكومة، أن الناس أصلا أوجدوا هذه الحكومة لخدمتهم وللقيام على شؤونهم!

وما يجعل أي فرد في الشارع يستجيب لضابط شرطة يطلب منه التوقف، أن الناس ارتضت لهذا الجهاز "الشرطة" أن يحمي سلامتهم، ويسهر على أمنهم وأمانهم.

وما يجعل المواطن الذي تقبض عليه الشرطة يمثل أمام وكيل النيابة فيأمر بحبسه أربعة أيام، أو إخلاء سبيله أو دفع كفالة، هو أن الناس ارتضت أن تقوم النيابة العامة - بالنيابة عنهم - بحفظ حقوقهم واتهام المجرمين والخارجين عن القانون.

وما يجعل هذا المتهم يمثل أمام القاضي، الذي يأمر بالإفراج عنه  أو حبسه أو حتى إعدامه، هو أن الناس ارتضت لهذا الكيان "القضاء" بأن يقضي فيما بينهم.

ومن الواضح أن الحكومة الحالية لم يوجدها الشعب، بل جاءت على ظهر دبابة، وأن الشرطة لا تسهر على راحة الناس بل على قتلهم واغتصابهم وإراقة دمائهم في الشوارع، وانتهاك آدميتهم في السجون!

ومن الواضح أن النيابة العامة لا تقوم بعملها بالنيابة عن الشعب، بل تأخذ أمرها من ممدوح شاهين بالتليفون، وتطلب من العسكر تزوير أوراقا رسمية، لحبس مظلومين. فيجد وكيل النيابة أمامه متهما يئن تحت وطأة التعذيب لإجباره على الاعتراف، ومع ذلك يأمر بتجديد حبسه 45 يوما مرة بعد مرة!

ومن الواضح أن القاضي لا يحكم بين الناس بالحق، وبالدليل والبرهان ليصل إلى الحكم الذي هو عنوان الحقيقة! بل على العكس؛ فأي حقيقة في الحكم بإعدام شهيد منذ 2008، أو أسير لدى سجون الاحتلال منذ 1996! أو تبرئة قتلة الثوار، وإعدام متظاهرين بتهمة قطع طريق!

***
الثوار يصبحون أكثر وعيا:
__________________

ما كسبته الثورة منذ الانقلاب كان منعه من اكتساب أي شرعية، يسد بها حاجته الملحة إلى شرعية بديلة عن الشرعية الأصيلة التي انقلب عليها السيسي  وقتل أنصارها!

وهذا المكسب في حد ذاته ليس قليلا، وساعد في تحقيقه عدم اتخاذ السيسي لبعض الخطوات التي كان من الممكن أن تضعف موقف أنصار الشرعية الأصيلة. فمثلا لو لم يترشح السيسي  للرئاسة، أو أجرى انتخابات رئاسية في مناخ سياسي حقيقي يستوعب خصوم الشرعية الأصيلة التي انقلب عليها، أو حتى أجرى انتخابات برلمانية تفتح بابا سياسيا لشركاء الانقلاب، لكان موقف أنصار الشرعية أصعب الآن.

لكن المكسب الذي تكتسبه الثورة الآن، رغما عنها، أن الثوار يصبحون أكثر وعيا، ويتأكدون بما لا يدع مجالا للشك أو التفكير، أن الهدف لا يجب أن يكون إسقاط السيسي فقط، ولا حتى من عاونه - من أفراد - داخل الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وإنما إسقاط المؤسسات التي بنيت على الفساد وانخرطت في المؤامرة الانقلابية على الشرعية والثورة، وخاضت في دماء الثوار حتى قتلتهم بالآلاف في الشوارع وفي السجون وفي ساحات القضاء!

***

معادلات الشرعية والانقلاب:
_____________________

إن الدماء التي تسيل على يد شركاء الانقلاب في الجيش والشرطة والقضاء، وإن وصل الأمر لإعدام كل قيادات الصف الأول للثورة وعلى رأسهم الرئيس مرسي، لا تضعف من موقف الثوار، ولا من شرعيتهم الوحيدة الباقية، وإنما ترسم لهم بحروف من دم أن القضية ليست في أشخاص سواء إسقاط السيسي أو عودة مرسي. بل القضية تتجاوز ذلك لتكون قضية ثورة ضد انقلاب، وقضية جيل يريد أن يحيا عزيزا، مقابل جيل يريد أن يحيا عميلا!

وعليه وعلى الرغم أن الرئيس مرسي هو رمز الشرعية، إلا أن عودته فقط لا تعني عودة الشرعية، ما لم تسقط جميع مؤسسات الانقلاب! ولا أريد أن أسمع أحدا من هواة السياسة يقول أن الشرطة بها رجال شرفاء يبحثون عن لقمة عيشهم وما إلى ذلك!! فالمؤسسة بالكامل جبلت على الفساد والاستبداد، ولا يمكن أن تعمل في التشييد والبناء.

وعليه فإن سقوط السيسي فقط لا يعني سقوط الانقلاب، وإلا  سنكرر ذات الخطأ الذي وقعنا فيه في 2011، حين ظننا أن سقوط مبارك يعني سقوط النظام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟