إيران.. نظرة من الداخل
___________________
أثار خبر انتحار الفتاة الإيرانية “فريناز خسرواني” بإلقاء نفسها من شرفة الفندق الذي تعمل به في مدينة “مها آباد” الإيرانية ذات الأغلبية الكردية، احتجاجات قوية في المدينة – بولاية أذربيجان الغربية في إيران، إثر أنباء عن تهربها من محاولة اغتصاب من قبل ضابط من الحرس الثوري الإيراني. الأمر الذي دفع المحتجين لتدمير كافة محتويات الفندق.
ثم لم تلبث الاحتجاجات أن انتقلت إلى مدن في دول مجاورة كمدينة أربيل العراقية ذات الأغلبية الكردية ومدينة إسطنبول التركية، في إشارة واضحة إلى الرباط العرقي العابر للحدود بين هذه الدول.
ومن ناحية أخرى، فإن هذه الحادثة قد لفتت الانتباه إلى الاختلافات العرقية داخل إيران التي يسود فيها العرق الفارسي على بقية الأعراق منذ قرون، رغم أن نسبته لا تزيد عن نصف الشعب الإيراني متعدد العرقيات، وفق كثير من الإحصائيات.
الأعراق في إيران:
_______________
طبقًا لكتاب حقائق العالم (The World Factbook) – وهو منشور سنوي تصدره وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ابتداء من عام 1962، ويحوي من صفحتين إلى ثلاثة صفحات عن كل دولة من الدول التي تعترف بها الولايات المتحدة، وابتداء من عام 1971، أصبح هذا الكتاب غير سري – فإن التوزيع العرقي لسكان إيران ينقسم كالتالي:
فرس 51%، وأذريون (أتراك) 24%، وجيلاك ومازندرانيون 8%، وأكراد 7%، وعرب 3%، لور 2%، بلوش 2%، تركمان 2%، أعراق أخرى 1%.
الديانة:
______
صحيح أن معظم الإيرانيين يدينون بالإسلام الذي جمع بين هذه العرقيات المختلفة وصهرها وربطها برباط العقيدة، إلا أن أغلبية السكان يتبعون المذهب الشيعي الجعفري والمعروف أيضًا بالمذهب الإمامي أو الاثنا عشرية. ويأتي في المرتبة الثانية المذهب السني. ثم ديانات أخرى مثل البهائية واليهودية والزردشتية والمسيحية.
والجدير بالذكر أنه تاريخيًّا كان أهل السنة (الشافعية والحنفية) الأكثرية في إيران. وكان الشيعة أقلية، محصورة في بعض المدن الإيرانية، مثل قم، وقاشان، ونيسابور، لكن لما وصل الشاه إسماعيل الصفوي إلى الحكم سنة 907 هـ أجبر أهل السنة على التشيع حين خيرهم بينه، وبين الموت، وجعل شعاره سب الخلفاء الثلاثة.
الشيعة في الدستور الإيراني:
______________________
ووفقًا للدستور الإيراني الذي كتب بعد ثورة 1979، فإن المادة الثانية تنص على الإيمان “بالإمامة”، في تغليب واضح للمذهب الشيعي على المذهب السني.
كما نصت المادة الخامسة من الدستور الإيراني: في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وذلك وفقًا للمادة 107!!
أهل السنة في إيران:
________________
تتضارب المعلومات بشأن الحجم الحقيقي للسنة في إيران؛ فالإحصاءات شبه الرسمية الحكومية في إيران تقول إنهم يشكلون 10% من السكان.
إلا أن بعض مصادر السنة تؤكد أنهم يشكلون 30%، وهو يوافق – كما يقولون- الإحصائية القديمة التي أجريت أثناء حكم الشاه. ومصادر مستقلة تقول إن السنة يشكلون من 15 إلى 20% من سكان إيران.
يتوزع السنة على أطراف إيران بعيدًا عن المركز الذي تشيع أثناء الحكم الصفوي؛ أكثرهم من الأكراد (شافعية) والبلوش (حنفية) والتركمان (حنفية) والطوالش، ثم يليهم العرب (خاصة في لنجة) وبعض الأذريين (حنفية نقشبندية).
أما الفرس الشافعية فكثير منهم من في محافظة فارس وبعضهم في طهران. وأهل السنة يشكلون الغالبية في کردستان (من مدينة قصر شيرين شمال الأحواز إلى حدود أرمينية على طول حدود تركيا) وبلوشستان وبندر عباس والجزر الخليجية وبو شهر وتركمن صحرا (من بحر قزوين إلى حدود تركمانستان) وشرقي خراسان (تحدها من الشمال تركمانستان، ومن ناحية الشرق أفغانستان). كما يتواجدون كأقليات في كرمنشاه وخوزستان، ومناطق في محافظة لرستان إضافة لمن هاجر منهم للمدن الكبرى كطهران وأصفهان ومشهد.
المناطق والمحافظات:
__________________
كانت إيران حتى العام الماضي تنقسم إلى 31 محافظة (انظر الخريطة)؛ قبل أن تعلن وزارة الداخلية الإيرانية في 23 يونيو 2014 عن تقسيم البلاد إلى خمس مناطق إدارية وجغرافية، عوضًا عن 31 محافظة؛ بحيث تحوي كل منطقة عددًا من المحافظات كالتالي حسب الجدول الذي نشرته صحيفة “آرمان” الإيرانية:
المنطقة الأولى: تشمل محافظات “طﻬﺮﺍﻥ، وﻗﺰﻭﻳﻦ، وﻣﺎﺯﻧﺪﺭﺍﻥ، وﺳﻤﻨﺎﻥ، وغوﻠﺴﺘﺎﻥ، وﺍﻟﺒﺮﺯ ﻭﻗﻢ” بمركزية طهران.
المنطقة الثانية: تشمل “أﺻﻔﻬﺎﻥ، وﻓﺎﺭﺱ، وﺑﻮﺷﻬﺮ، وجهار ﻣﺤﺎﻝ ﺑﺨﺘﻴﺎﺭﯼ، وﻫﺮﻣﺰغان، ﻭكهغلوية ﻭﺑﻮﻳﺮ أﺣﻤﺪ” بمركزية أصفهان.
المنطقة الثالثة: تشمل “أﺫﺭﺑﻳﺠﺎﻥ الشرقية، وأﺫﺭﺑﻳﺠﺎﻥ الغربية، وأﺭﺩﺑﻴﻞ، وﺯﻧﺠﺎﻥ، وغيلان، ﻭﮐﺮﺩﺳﺘﺎﻥ” بمركزية أذربيجان الشرقیة.
المنطقة الرابعة: فتشمل “ﮐﺮﻣﻧﺸﺎﻩ، وعيلام، وﻟوﺮﺳﺘﺎﻥ، وﻫﻤﺪﺍﻥ، وﻣﺮﮐﺰي ﻭﺧﻮﺯﺳﺘﺎﻥ (الأهواز)” بمركزية كرمنشاه.
المنطقة الخامسة: تشمل “ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﺭﺿﻮي، وﺧﺮﺍﺳﺎﻥ الجنوبية، وﺧﺮﺍﺳﺎﻥ الشمالية، وﮐﺮﻣﺎﻥ، وﻳﺰﺩ، ﻭﺳﻴﺴﺘﺎﻥ ﺑلوشستان” بمركزية خراسان رضوي.
ورغم أن الحكومة الإيرانية قالت إن الهدف من هذا التقسيم الجديد هو الربط بين مشاريع التنمية المخطط لها؛ هناك من يقول إن هذه التقسيمات تأتي في إطار سياسة عسكرية– أمنية لا ترتبط بأي خطة تنموية، حيث تتناقض طبيعة هذه التقسيمات مع أسس المشاريع التمنوية، وأن الهدف منها السيطرة على أية اضطرابات محتملة، خاصة في الأقاليم القومية.
الأحواز: الدولة العربية المنسية!
________________________
وكثيرون لا يعلمون أن إقليم الأحواز – أقصى شمال الخليج العربي- كانت إمارة عربية اقتطعتها بريطانيا من العراق وضمتها لإيران عام 1925 مقابل تقليص النفوذ الروسي في إيران. ومنذ سيطرت إيران على عربستان عام 1925، اتبعت السلطة سياسات تمييزية ضد العرب في التوظيف وفي الثقافة، كما منعتهم من تعلم اللغة العربية!
دور إيران في تفتيت المنطقة على أساس مذهبي:
_______________________________________
وقد بينا في مقالات سابقة أن الأدوات الأمريكية للسيطرة على المنطقة خلال المئة عام القادمة ربما تختلف عن ذات الأدوات التي استخدمتها أمريكا للسيطرة على المنطقة في المئة عام السابقة (إسرائيل والسعودية). وأن الاستراتيجية الرئيسية التي تعتمدها أمريكا حاليًا هو تقسيم المقسم وتفتيت المفتت، بشراكة واضحة مع إيران تم تدشينها رسميًّا بتوقيع الاتفاق النووي الأخير في جنيف في ذات الفندق الذي تم فيه الاتفاق على تفكيك الخلافة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى.
فدول المنطقة التي تفتت بعد أن جمتعها الخلافة الإسلامية، وانقسمت على أسس قومية ترسخت بانقلابات عسكرية في حقبة الأربعينات والخمسينات والستينات موالية لأمريكا، يتم تقسيمها ثانية الآن ولكن على أسس طائفية ومذهبية وعرقية.
وهذه الاستراتيجية شديدة الوضوح في العراق وسوريا ولبنان، ثم ها هي تنفذ الآن بقوة في اليمن، ومن المرشح أن تمتد إلى عدة دول أخرى، ذكرها لويس برنارد الأب الروحي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، في عدة مقالات قديمة ونشرها في العديد من الخرائط.
ومن البديهي أن الولايات المتحدة لا يمكنها اعتماد هذه الاستراتيجية دون عون من إيران كممثل للطرف الشيعي الفارسي من جهة، مقابل الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة التي من المفترض أنها ممثلة للعرب السنة (الخليج)، ولا مانع من مزيد من الفزاعات التي تزيد اللعبة إثارة وتسكب زيتًا على النار: “داعش”.
وأكبر مستفيد من هذه الاستراتيجية هي إسرائيل التي ترى الدول العربية المحيطة تتمزق دون أن تطلق رصاصة واحدة، بل يفعل ذلك نيابة عنها أنظمة عسكرية مستبدة متحالفة مع إيران من جهة، أو مع الخليج من جهة أخرى. بينما تتوارى إسرائيل بعيدًا عن الأنظار بدلًا من وضعها في بؤرة الصراع على أنها العدو الأول للعرب والمسلمين!
ولا شك أن الحادث المذكور في مقدمة المقال قد أعاد لفت الانتباه إلى الاختلافات العرقية الشديدة التي تحويها التركيبة السكانية في إيران، وطريقة تعامل الحرس الثوري – المؤسسة الأمنية الأقوى- مع العرقيات والأقليات والمعارضين الإيرانيين. كما أعاد هذا الحادث إلى السطح محاولات نقل الصراع إلى الجبهة الداخلية للدول المتنافسة في حالات الاشتباك الإقليمي كما هو الحال بين السعودية وإيران اليوم في كل من اليمن وسوريا ولبنان.
فمن غير المستبعد أن مثل هذه العمليات لها أيادٍ خارجية، خططت أو استفادت على الأقل من الحدث وسلطت عليه الأضواء إعلاميًّا. وبنفس الطريقة فإن العمليات الإرهابية التي شهدتها السعودية منذ إعلانها عن عميلة عاصفة الحزم ينظر إليه بذات المنظار، والأيادي الإيرانية غير بعيدة عنها!
___________________
أثار خبر انتحار الفتاة الإيرانية “فريناز خسرواني” بإلقاء نفسها من شرفة الفندق الذي تعمل به في مدينة “مها آباد” الإيرانية ذات الأغلبية الكردية، احتجاجات قوية في المدينة – بولاية أذربيجان الغربية في إيران، إثر أنباء عن تهربها من محاولة اغتصاب من قبل ضابط من الحرس الثوري الإيراني. الأمر الذي دفع المحتجين لتدمير كافة محتويات الفندق.
ثم لم تلبث الاحتجاجات أن انتقلت إلى مدن في دول مجاورة كمدينة أربيل العراقية ذات الأغلبية الكردية ومدينة إسطنبول التركية، في إشارة واضحة إلى الرباط العرقي العابر للحدود بين هذه الدول.
ومن ناحية أخرى، فإن هذه الحادثة قد لفتت الانتباه إلى الاختلافات العرقية داخل إيران التي يسود فيها العرق الفارسي على بقية الأعراق منذ قرون، رغم أن نسبته لا تزيد عن نصف الشعب الإيراني متعدد العرقيات، وفق كثير من الإحصائيات.
الأعراق في إيران:
_______________
طبقًا لكتاب حقائق العالم (The World Factbook) – وهو منشور سنوي تصدره وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ابتداء من عام 1962، ويحوي من صفحتين إلى ثلاثة صفحات عن كل دولة من الدول التي تعترف بها الولايات المتحدة، وابتداء من عام 1971، أصبح هذا الكتاب غير سري – فإن التوزيع العرقي لسكان إيران ينقسم كالتالي:
فرس 51%، وأذريون (أتراك) 24%، وجيلاك ومازندرانيون 8%، وأكراد 7%، وعرب 3%، لور 2%، بلوش 2%، تركمان 2%، أعراق أخرى 1%.
الديانة:
______
صحيح أن معظم الإيرانيين يدينون بالإسلام الذي جمع بين هذه العرقيات المختلفة وصهرها وربطها برباط العقيدة، إلا أن أغلبية السكان يتبعون المذهب الشيعي الجعفري والمعروف أيضًا بالمذهب الإمامي أو الاثنا عشرية. ويأتي في المرتبة الثانية المذهب السني. ثم ديانات أخرى مثل البهائية واليهودية والزردشتية والمسيحية.
والجدير بالذكر أنه تاريخيًّا كان أهل السنة (الشافعية والحنفية) الأكثرية في إيران. وكان الشيعة أقلية، محصورة في بعض المدن الإيرانية، مثل قم، وقاشان، ونيسابور، لكن لما وصل الشاه إسماعيل الصفوي إلى الحكم سنة 907 هـ أجبر أهل السنة على التشيع حين خيرهم بينه، وبين الموت، وجعل شعاره سب الخلفاء الثلاثة.
الشيعة في الدستور الإيراني:
______________________
ووفقًا للدستور الإيراني الذي كتب بعد ثورة 1979، فإن المادة الثانية تنص على الإيمان “بالإمامة”، في تغليب واضح للمذهب الشيعي على المذهب السني.
كما نصت المادة الخامسة من الدستور الإيراني: في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وذلك وفقًا للمادة 107!!
أهل السنة في إيران:
________________
تتضارب المعلومات بشأن الحجم الحقيقي للسنة في إيران؛ فالإحصاءات شبه الرسمية الحكومية في إيران تقول إنهم يشكلون 10% من السكان.
إلا أن بعض مصادر السنة تؤكد أنهم يشكلون 30%، وهو يوافق – كما يقولون- الإحصائية القديمة التي أجريت أثناء حكم الشاه. ومصادر مستقلة تقول إن السنة يشكلون من 15 إلى 20% من سكان إيران.
يتوزع السنة على أطراف إيران بعيدًا عن المركز الذي تشيع أثناء الحكم الصفوي؛ أكثرهم من الأكراد (شافعية) والبلوش (حنفية) والتركمان (حنفية) والطوالش، ثم يليهم العرب (خاصة في لنجة) وبعض الأذريين (حنفية نقشبندية).
أما الفرس الشافعية فكثير منهم من في محافظة فارس وبعضهم في طهران. وأهل السنة يشكلون الغالبية في کردستان (من مدينة قصر شيرين شمال الأحواز إلى حدود أرمينية على طول حدود تركيا) وبلوشستان وبندر عباس والجزر الخليجية وبو شهر وتركمن صحرا (من بحر قزوين إلى حدود تركمانستان) وشرقي خراسان (تحدها من الشمال تركمانستان، ومن ناحية الشرق أفغانستان). كما يتواجدون كأقليات في كرمنشاه وخوزستان، ومناطق في محافظة لرستان إضافة لمن هاجر منهم للمدن الكبرى كطهران وأصفهان ومشهد.
المناطق والمحافظات:
__________________
كانت إيران حتى العام الماضي تنقسم إلى 31 محافظة (انظر الخريطة)؛ قبل أن تعلن وزارة الداخلية الإيرانية في 23 يونيو 2014 عن تقسيم البلاد إلى خمس مناطق إدارية وجغرافية، عوضًا عن 31 محافظة؛ بحيث تحوي كل منطقة عددًا من المحافظات كالتالي حسب الجدول الذي نشرته صحيفة “آرمان” الإيرانية:
المنطقة الأولى: تشمل محافظات “طﻬﺮﺍﻥ، وﻗﺰﻭﻳﻦ، وﻣﺎﺯﻧﺪﺭﺍﻥ، وﺳﻤﻨﺎﻥ، وغوﻠﺴﺘﺎﻥ، وﺍﻟﺒﺮﺯ ﻭﻗﻢ” بمركزية طهران.
المنطقة الثانية: تشمل “أﺻﻔﻬﺎﻥ، وﻓﺎﺭﺱ، وﺑﻮﺷﻬﺮ، وجهار ﻣﺤﺎﻝ ﺑﺨﺘﻴﺎﺭﯼ، وﻫﺮﻣﺰغان، ﻭكهغلوية ﻭﺑﻮﻳﺮ أﺣﻤﺪ” بمركزية أصفهان.
المنطقة الثالثة: تشمل “أﺫﺭﺑﻳﺠﺎﻥ الشرقية، وأﺫﺭﺑﻳﺠﺎﻥ الغربية، وأﺭﺩﺑﻴﻞ، وﺯﻧﺠﺎﻥ، وغيلان، ﻭﮐﺮﺩﺳﺘﺎﻥ” بمركزية أذربيجان الشرقیة.
المنطقة الرابعة: فتشمل “ﮐﺮﻣﻧﺸﺎﻩ، وعيلام، وﻟوﺮﺳﺘﺎﻥ، وﻫﻤﺪﺍﻥ، وﻣﺮﮐﺰي ﻭﺧﻮﺯﺳﺘﺎﻥ (الأهواز)” بمركزية كرمنشاه.
المنطقة الخامسة: تشمل “ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﺭﺿﻮي، وﺧﺮﺍﺳﺎﻥ الجنوبية، وﺧﺮﺍﺳﺎﻥ الشمالية، وﮐﺮﻣﺎﻥ، وﻳﺰﺩ، ﻭﺳﻴﺴﺘﺎﻥ ﺑلوشستان” بمركزية خراسان رضوي.
ورغم أن الحكومة الإيرانية قالت إن الهدف من هذا التقسيم الجديد هو الربط بين مشاريع التنمية المخطط لها؛ هناك من يقول إن هذه التقسيمات تأتي في إطار سياسة عسكرية– أمنية لا ترتبط بأي خطة تنموية، حيث تتناقض طبيعة هذه التقسيمات مع أسس المشاريع التمنوية، وأن الهدف منها السيطرة على أية اضطرابات محتملة، خاصة في الأقاليم القومية.
الأحواز: الدولة العربية المنسية!
________________________
وكثيرون لا يعلمون أن إقليم الأحواز – أقصى شمال الخليج العربي- كانت إمارة عربية اقتطعتها بريطانيا من العراق وضمتها لإيران عام 1925 مقابل تقليص النفوذ الروسي في إيران. ومنذ سيطرت إيران على عربستان عام 1925، اتبعت السلطة سياسات تمييزية ضد العرب في التوظيف وفي الثقافة، كما منعتهم من تعلم اللغة العربية!
دور إيران في تفتيت المنطقة على أساس مذهبي:
_______________________________________
وقد بينا في مقالات سابقة أن الأدوات الأمريكية للسيطرة على المنطقة خلال المئة عام القادمة ربما تختلف عن ذات الأدوات التي استخدمتها أمريكا للسيطرة على المنطقة في المئة عام السابقة (إسرائيل والسعودية). وأن الاستراتيجية الرئيسية التي تعتمدها أمريكا حاليًا هو تقسيم المقسم وتفتيت المفتت، بشراكة واضحة مع إيران تم تدشينها رسميًّا بتوقيع الاتفاق النووي الأخير في جنيف في ذات الفندق الذي تم فيه الاتفاق على تفكيك الخلافة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى.
فدول المنطقة التي تفتت بعد أن جمتعها الخلافة الإسلامية، وانقسمت على أسس قومية ترسخت بانقلابات عسكرية في حقبة الأربعينات والخمسينات والستينات موالية لأمريكا، يتم تقسيمها ثانية الآن ولكن على أسس طائفية ومذهبية وعرقية.
وهذه الاستراتيجية شديدة الوضوح في العراق وسوريا ولبنان، ثم ها هي تنفذ الآن بقوة في اليمن، ومن المرشح أن تمتد إلى عدة دول أخرى، ذكرها لويس برنارد الأب الروحي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، في عدة مقالات قديمة ونشرها في العديد من الخرائط.
ومن البديهي أن الولايات المتحدة لا يمكنها اعتماد هذه الاستراتيجية دون عون من إيران كممثل للطرف الشيعي الفارسي من جهة، مقابل الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة التي من المفترض أنها ممثلة للعرب السنة (الخليج)، ولا مانع من مزيد من الفزاعات التي تزيد اللعبة إثارة وتسكب زيتًا على النار: “داعش”.
وأكبر مستفيد من هذه الاستراتيجية هي إسرائيل التي ترى الدول العربية المحيطة تتمزق دون أن تطلق رصاصة واحدة، بل يفعل ذلك نيابة عنها أنظمة عسكرية مستبدة متحالفة مع إيران من جهة، أو مع الخليج من جهة أخرى. بينما تتوارى إسرائيل بعيدًا عن الأنظار بدلًا من وضعها في بؤرة الصراع على أنها العدو الأول للعرب والمسلمين!
ولا شك أن الحادث المذكور في مقدمة المقال قد أعاد لفت الانتباه إلى الاختلافات العرقية الشديدة التي تحويها التركيبة السكانية في إيران، وطريقة تعامل الحرس الثوري – المؤسسة الأمنية الأقوى- مع العرقيات والأقليات والمعارضين الإيرانيين. كما أعاد هذا الحادث إلى السطح محاولات نقل الصراع إلى الجبهة الداخلية للدول المتنافسة في حالات الاشتباك الإقليمي كما هو الحال بين السعودية وإيران اليوم في كل من اليمن وسوريا ولبنان.
فمن غير المستبعد أن مثل هذه العمليات لها أيادٍ خارجية، خططت أو استفادت على الأقل من الحدث وسلطت عليه الأضواء إعلاميًّا. وبنفس الطريقة فإن العمليات الإرهابية التي شهدتها السعودية منذ إعلانها عن عميلة عاصفة الحزم ينظر إليه بذات المنظار، والأيادي الإيرانية غير بعيدة عنها!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟