مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 15 مايو 2015

الرد في سوريا أفضل من اليمن!

الرد في سوريا أفضل من اليمن!
________________________

ملخص:

بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء المغربي عبد الإله بن كيران عن مشاركة المغرب في عاصفة الحزم، أعلن الحوثيون عن إسقاط مقاتلة مغربية من طراز F16 فوق أجواء اليمن . هذه الخطوة تحديدا كانت تحوي رسالة شديدة الأهمية أن الحوثيين يملكون أسلحة نوعية، يمكن أن تهدد كل الطائرات المهاجمة.

من جهة أخرى فإن السياسة السعودية القطرية التركية التي أثمرت عن تشكيل جيش الفتح قد حققت نجاحات وانتصارات اعترف بها الأسد نفسه، الأمر الذي دفع إلى الاعتقاد أن الرد السعودي على السياسة الإيرانية التوسعية في سوريا أفضل كثيرا من الرد في اليمن، إلا أن هذه النجاحات تواجه اختبارا حقيقيا في جبال القلمون غربي سوريا قرب الحدود البنانية.

***

لم أتلق رد على الخطاب المفتوح الذي بعثت به إلى العميد أحمد عسيري المتحدث باسم عاصفة الحزم، ولا أخفيكم سرا أنني لم أتوقع ردا في الحقيقة. لكني توقعت على الأقل أن تستفيق السعودية من السياسة الخاطئة التي تنتهجها في اليمن، بعد أن استبشرنا بتحسن منقوص في سياستها لمواجهة التمدد الإيراني، إثر الجهود التي بذلت لتشكيل جيش الفتح السوري ليضم عددا من فصائل المعارضة السورية المسلحة، والذي حقق بدوره انتصارات كاسحة على النظام في ريف إدلب وجسر الشغور، الأمر فتح الطريق نحو الساحل، وبداية الحصار الحقيقي للنظام، إلا أنه لا يزال يواجه معارك شرسة في جبهة القلمون غرب سوريا،تسمى  أيضاً سلسلة جبال لبنان الشرقية، المطلة على العاصمة دمشق شرقا، والحدود مع لبنان غربا!

ولا ننسى أنه قبيل عاصفة الحزم بأيام قام الحوثيون بعمل مناورات بالذخيرة الحية قرب الحدود مع السعودية، وقد نبهنا أن تسليح الحوثيين جيد، سواء من إيران أو حتى من روسيا.

وقد حدث ما توقعناه واستطاع الحوثيون نقل الحرب إلى داخل السعودية باستهداف المدن السعودية الحدودية مثل نجران وجازان بالصواريخ ومدافع الهاون، أكثر من مرة، الأمر الذي دفع السلطات السعودية لإلغاء الدراسة وإغلاق المجال الجوي في نجران!

وعقب حدوث ذلك بعثت بخطاب المفتوح للعميد أحمد عسيري، مندهشا من تصريحاته التي خرجت إثر استهداف نجران، ومحذرا من أنه بدون عملية برية في اليمن تكون العملية العسكرية هناك غير ذات جدوى! وعليهم التفكير في خيارات أخرى.

من جهة أخرى فإن السياسة السعودية القطرية التركية التي أثمرت عن تشكيل جيش الفتح قد حققت نجاحات وانتصارات اعترف بها الأسد نفسه، الأمر الذي دفعنا إلى الاعتقاد أن الرد السعودي على السياسة الإيرانية التوسعية في سوريا أفضل كثيرا من الرد في اليمن. إلا أن هذه النجاحات تواجه اختبارا حقيقيا في جبال القلمون غربي سوريا قرب الحدود البنانية، حيث يخوض جيش الفتح السوري المعارض حربا ضروسا مع قوات النظام وميليشا حزب الله في سوريا على حد سواء!

***

 السعودية تبدو مصممة على الاستمرار في ذات النهج في اليمن؛ مورطة دولا صديقة، ومعرضة أمن هذه الدول للخطر. فبعد أيام من إعلان رئيس الوزراء المغربي بن كيران عن مشاركة المغرب في عاصفة الحزم، أعلن الحوثيون عن إسقاط مقاتلة مغربية من طراز F16. هذه الخطوة تحديدا رسالة شديدة الأهمية أن الحوثيين يملكون أسلحة نوعية، يمكن أن تهدد كل الطائرات المهاجمة.

ولولا أن إيران لاتريد إطالة أمد العملية العسكرية في اليمن رغبة منها في البدء في عملية سياسية بناء على الأوضاع الجديدة على الأرض التي يتفوق فيها الحوثيون، لزاد القصف الحوثي للمدن السعودية بشكل يحرج القيادة الجديدة للمملكة. ولولا الالتزام الأميركي والتركي والباكستاني بالحفاظ على التراب السعودي، وعلم الإيرانيين بأثر ذلك على تهييج مشاعر المسلمين ضدهم؛ لكان من السهل - بكل أسف - احتلال المدن السعودية الحدودية من جانب الحوثيين!

***

المشكلة التي طرحناها منذ اليوم الأول للعملية، أنها بدون عملية عسكرية برية على الأرض فإن العملية لا يمكن أن تحقق أهدافها، ولا يبدو أن المحاولات السعودية بالتوجه شرقا نحو ماليزيا أو غربا نحو السنغال ستجدي نفعا، وخاصة مع الطبيعة الجغرافية الجبلية في اليمن التي تسمح للحوثيين بالاحتماء بسهولة من الطلعات الجوية السعودية.

لذا أرجو أن تراجع السعودية سياستها في اليمن، وتحسم أمرها بأحد الحلين:

1- أن تجهز قوات برية موالية حقا للتحالف الجديد السعودي القطري التركي، يمكنها إزاحة الحوثيين عن مواقعهم التي احتلوها في عدن وصنعاء وبقية المدن اليمنية بالقوة، وهذا لا يبدو أنه وارد في المستقبل القريب!

2- القبول بحل سياسي في اليمن يضمن الحد الأدنى للأمن القومي اليمني والسعودي على حد سواء، بإلزام الحوثيين بالابتعاد عن باب المندب،  واستمرار القيام بضربات جوية ضدهم إذا حاولوا الاقتراب من باب المندب، وكذلك استمرار تسليح المقاومة الشعبية. ويمكن استغلال الاجتماع الخليجي الحالي بأميركا في كامب ديفيد، وهدنة الأيام الخمسة الهشة في اليمن في إطلاق مبادرة من هذا الشكل.

وإلا فإن الرد السعودي في سوريا سيكون أكثر إيلاما للإيرانيين، وسقوط الأسد هناك سيزعزع كثيرا من ثقة الحوثيين في اليمن سواء في أنفسهم أو في حليفتهم إيران



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟