مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 7 مايو 2015

الحشرات يشعرون بالزلازل أولا!

الحشرات يشعرون بالزلازل أولا!
_______________________

كثر الحديث هذه الأيام من أصحاب المواقف "المائعة"، منذ الانقلاب وحتى قبله، إلى الآن، مما جرى في 3يوليو. كانوا يعارضون السيسي بدرجة لا تجعلهم مع مؤيدي الشرعية، وكانوا مستعدين للتعامل مع الانقلاب "كأمر واقع" دون أن تستطيع أن تحسبهم على مؤيدي الانقلاب!

ظل بعضهم فترة في تحالف دعم الشرعية، ثم انسحبوا منه بحثا عن مظلة أوسع، وقد انقضى الشتاء، وبيعت كل المظلات من الأسواق؛ ولما يجدوا مظلتهم بعض!

ولأن السياسة كما البزنس، لا يمكنك أن تقف على الحياد بين الخصوم المتنافسين لفترة طويلة، فقد جاء على أصحاب المواقف المائعة لحظة كان عليهم أن يتخذوا موقفا، إما مع الانقلاب وإما مع الشرعية!

وإذا فات هؤلاء طبائع رجال الثورة الصامدين المحلقين بين جناحي المقاومة والتضحية، فلا تراهم إلا على الشاشات وصفحات الجرائد؛ فقد حازوا حرص رحال البزنس الراغبين في تقليل الخسارة لأكبر قدر ممكن ومسك العصا من المنتصف ولو حادوا عن الحق قليلا لإرضاء جميع الأطراف.

***

جاءت لحظة الفصل وصار على أصحاب المواقف المائعة أن يتخذوا موقفا ما! وبعقلية رجال المال والأعمال فقد أخذ هؤلاء في تقدير العقبات والنتائج المترتبة على اتخاذ قراراتهم ومواقفهم. كان أمامهم أحد ثلاثة خيارات:

1- الوقوف بالكامل مع الشرعية: وهذا يعني أن الإخوان المسلمين وحدهم بأيديولوجيتهم الفكرية هم المنتصرين من سقوط السيسي. ولاشك أن الليبرالي الموجود بداخل كل منهم قد أبى ذلك، وقد رأى في السيسي قاتلا مستبدا، وأن ما قام به انقلابا، إلا أن تمكين المشروع الإسلامي خطر تضيق له نفوسهم وتشمئز منه قلوبهم!

2- الوقوف مع السيسي: وكان هذا ضد مبادئ الحرية والديمقراطية التي لا أقول أنه ينافقون بها، بل يؤمنون بها بدرجة. كما أنهم يدركون أنهم إذا فعلوا يخسرون غالبية من آمن بهم إلى الأبد كما فعل أقرانهم أمثال الأسواني والبرادعي وغيرهم.

3- مسك العصا من المنتصف: وكان هذا خيارهم من البداية. ولأن ما حدث كان جد بشع، ومثل أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر، فقد ساروا لفترة في ظل تحالف دعم الشرعية، ثم لم يلبثوا أن خرجوا باحثين عن المظلة الأوسع السالفة الذكر!

كان غالبية هؤلاء يطالبون فقط بتحسين قانون التظاهر، أو بتحسين قانون الانتخابات، وهو ما أسماه البعض بتحسين شروط العبودية، إلا أن عقلية السيسي العسكرتارية التي تربت على وجود قائد واحد في الكتيبة قد أطاحت أي أمل لهؤلاء في البقاء في الوسط ومسك العصا من المنتصف لفترة أطول.

***

الهزات والزلازل يشعر بها الحشرات والحيوانات والقوارض قبل بني آدم. لديهم قرون استشعار، ومراكز حسية تجعلهم يسلكون هذا الطريق أو ذاك فجأة هربا من تهديد قادم أو من تغيير وشيك لا يشعر به إلا هم!

وبنفس الطريقة؛ فإن الهياج الأخير لأصحاب المواقف المائعة  في الإعلام، والخروج بمبادرات عدة تقزم من قضية الشرعية إلى حد مطالبة "الرئيس السيسي" بانتخابات مبكرة (!!) وتتطاول على أنصار الشرعية إلى حد وصفهم "بالطحالب" المسيئين للمؤسسة العسكرية (!!) ليس نابعا من فراغ، وإنما عن استشعار بقرب نهاية السيسي، ومعلومات بقرون استشعارهم الخارجية لاشك، ولدت رغبة لديهم في نيل جزء من كعكة الثورة التي من الواضح أن الإخوان وحدهم أصبحوا يمثلونها في الشارع في مرحلة ما بعد السيسي.

ومع كامل احترامي للشخصيات التي أطلقت هذه المبادرات، إما الدكتور أيمن نور أو الأستاذ وائل قنديل أو الأستاذ عمرو عبد الهادي أو الدكتور طارق الزمر، فإن مبادراتهم لا تمثل إلا أنفسهم، كما أنهم لا مجال لديهم للمعارضة إلا عبر الشاشات والجرائد والمواقع الإلكترونية. ولو حجبت الفضائيات أو قطع الانترنت لما سمع بهم أحد، بينما من وصوفوهم بالطحالب يتظاهرون يوميا لإسقاط من وصفوه بالرئيس!

لا يستطيع هؤلاء جمع 100 فرد للتظاهر في قرية من قرى مصر، أو محاصرة قسم بوليس لتحرير فتاة اختطفت، أو تفجير برجي كهرباء لمنشأة سيادية تسقط هيبة النظام وتشعل جذوة الثورة! وكما أنهم استشعروا تغييرا مستقبليا كالحشرات التي تشعر بالزلالزل أولا ، فإنهم أيضا على علم أن النظام سيدهسهم كما تدهس أي حشرة!

باختصار، وبعيدا عن أخلاق المقاومة التي افتتقدناها في كثير من السياسيين الذين خدعنا فيهم، وبحسابات المكسب والخسارة فقط، فإن السير وراء هؤلاء لا يؤدي إلا إلى تثبيت أركان الانقلاب الذي لا يخشى إلا من شباب الثورة الأنقياء الأذكياء الذين دفعتهم المحنة لأعلى في سلم القيادة داخل جماعة الإخوان في مصر، وإلى أسفل للعمل تحت الأرض، وهو ما إن استمر فترة أطول فإنه كفيل إن شاء الله باقتلاع الدولة العميقة من جذورها، ليعلنوها ثورية إسلامية تبدأ بالقاهرة وتنتهي بالقدس على منهاج النبوة!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟