تسريبات وراء تسريبات لقائد الانقلاب وأركان انقلابه؛ وصل الحال معها ليس فقط إلى الأسئلة التي ظلت تتردد منذ عام ونصف، مثل من سربها ومن وراءها والهدف منها، بل انتقل إلى أسئلة أخرى مثل: متى الترسيب القادم؟ ومن أبطاله؟ وهل يطال الخليج فقط أم أحد آخر؟ ...إلخ.
بنفس المنطق انتقل الإعلام الانقلابي من خانة النفي القاطع والإنكار الجازم، وأنها تهدف إلى توتير الأجواء مع "الأشقاء" الخليجيين...إلخ هذه الترهات، إلى الاعتراف ولو بشكل غير مباشر بصحة التسريبات الفضيحة، باتهام هذه الجهة أو تلك بأنها وراء التسريبات ، كان آخرها اتهام المخابرات الأميركية بأنها زرعت أجهزة التنصت في أجهزة الواي فاي "الروتر" وأنه لا أحد يملك هذه التقنيات العالية إلا الـ CIA!
***
التسريبات فرصة جيدة لا شك لفك ارتباط السيسي بالخليج، وهو ارتباط يحتاج إليه أكثر مما يحتاج الجنين إلى الحبل السري أو الرضيع إلى ثدي أمه!
لكن في التسريبات فخ لا يقل خطورة عن محتواها نفسه، وهو أنه يعطي لدول الخليج فرصة على الطبطاب لغسل أيديها من الانقلاب الدموي الغاشم الذي دعمته ومولته وتبنته وغطته سياسيا واقتصاديا!
لماذا أرسلت هذه الدول مليارات الدولارات إلى السيسي من الأساس؟؟ هل حقا لمساعدة الشعب المصري؟؟ ولم لم تساعد الشعب المصري أيام الرئيس مرسي؟؟ وهو الذي بذل مجهودا جبارا ليأخذ قرضا بقيمة 4.9 مليار دولار فقط من صندوق النقد الدولي IMF.
وإذا كانت هذه المساعدات حقا للشعب المصري فلم لم تودع هذه المليارات في البنك المركزي المصري، مثلما فعلت كل من ليبيا وقطر وتركيا حين أرادت حقا تقديم مساعدات للمصريين؟
أليس هذه المليارات رشى مباشرة لقيادات في الجيش المصري انقلبت على رئيسها المنتخب لصالح دول في الخليج وصفهم هو نفسه بأنصاف الدول؟؟
لا يجب أن نفرح بدور التسريبات في فك الارتباط بين السسيسي والخليج لسببين: الأول أن دولا في الخليج حسمت موقفها بالفعل من الانقلاب قبل التسريبات إما بالتأييد المطلق له حتى النهاية "الإمارات" أو بوقف أي مساعدات جديدة "الكويت". بينما تقف كل من السعودية وقطر على مسافة وسط تكون فيها السعودية أقرب إلى الانقلاب وقطر أقرب إلى الشرعية. لذا فإن زيارة محمد بن نايف الرجل الأقوى في السعودية الآن إلى قطر تكون مفهومة في هذا الإطار.
السبب الثاني هو أنه يجب ألا ينسينا الفرح بهذه التسريبات الدور الآثم لدول الخليج في قتل المصريين واغتيال ثورتهم والقضاء على أحلامهم.
إن المخطط الذي مورس ضد المصريين في 2011 يعاد صياغته بشكل آخر؛ فكما أقنعونا أن سقوط مبارك يعني سقوط النظام، فإنهم يدفعوننا للاعتقاد أن سقوط أذرع الانقلاب الداخلية (قيادات عسكرية وشرطية وقضائية وإعلامية) كاف لإسقاط الانقلاب في مصر دون الاستمرار في الثورة حتى النيل من داعميه الإقليميين "الخليج" والدوليين "أميركا والاتحاد الأوربي". عفوا: إنها ليست جريمة السيسي فقط!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟