أذكر منذ أقل من عام في حديث لي مع أحد رافضي الانقلاب من غير مؤيدين الإخوان؛ كانت نظراتنا للوضع في مصر متباينة إلى حد بعيد. في وسط الحوار توقفت وسألته فجأة: هل تعتقد أن هناك حرب على الدين في مصر؟؟ قال لي: لا؛ ما أراه مجرد صراع على السلطة!
دارت الأيام ولم تمض السنة حتى فضح الله مافي قلوب من قاموا بالانقلاب ليظهر الأمر جليا على حقيقته لا ينكرها عاقل: حرب على الدين أسموها ثورة على الإخوان!
قبل 30 يونيو؛ ساق قائد الانقلاب وأعوانه من الفلول والعلمانيين والنصارى والملحدين أسبابا سياسية واقتصادية للانقلاب على الرئيس مرسي والإخوان المسلمين وتبرير قتلهم واعتقالهم هم وأبناؤهم ومن ساندهم أو عاونهم! ثم لم يلبث أن تبين أن الحرب على الإسلام كدين والمشروع الإسلامي، الذي قدر الله أن يحمله في هذه اللحظة الدقيقة من عمر الأمة الإسلامية في أرض مصر الإخوان المسلمين.
وعليه فإن الإخوان المسلمين يدفعون ضريبة تصديهم للهجمة النصرانية العلمانية الإلحادية في مصر، بالضبط كما دفع الفلسطينيون ضريبة تصديهم للمشروع الصهيوني الغربي في فلسطين! وإن الترابط بين ملف الإخوان وملف فلسطين يفرض نفسه، بحيث لا يمكنك القضاء على ملف دون القضاء على الآخر، ولا يمكنك النجاح في ملف دون النجاح في الآخر!
إن هذا المقال صرخة استغاثة لكل مسلم لا يزال غيورا على دينه؛ إن النصارى والعلمانيين والملحدين يرون الفرصة الآن سانحة لنزع الإسلام من مصر كما نزعوه من الأندلس، نزع الله قلوبهم! كيف لا وهم يرون الجيش والشرطة والقضاء والإعلام معهم، يقومون بالمذابح كل يوم حتى حق لنا أن نسمي هذا العصر عصر الشهداء! ودول الغرب والجوار يقدمون لهم كل دعم، في وقت ينغل فيه المسلمون بالراقصات والفنانات ولاعبي الكرة والمغنيين والمغنيات. فلا تعجب إذا عرفت أن أكثر شيء بحث عنه المصريون في 2014 كان الراقصة صافيناز!
إن الطعن الآن في ثوابت الدين، وفي العقيدة وليس فقط في الفقه، في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى اله عليه وسلم. في مصر الآن لم يعد الشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم شرطا لدخول الجنة، ولم تعد الخمر حراما، ولم يعد البخاري صحيحا، ولم يعد في القبر عذاب، ولم يعد نبي الله يوسف عليه السلام عفيفا، ولم يعد نبي الله موسى عليه السلام نبيا، ورميه للعصا كان سيركا، ولم يعد نبي الله إبراهيم عليه السلام نبيا، وما رآه كان كابوسا يؤدي لمذبحة كل عام! فماذا بقى من دين المسلمين؟؟
ووالله لنسألن جميعا عما فعلنا لهذا الدين. هل ساقونا كالأنعام؛ فكنا وقودا للطعن في هذا الدين لخلاف سياسي مع الإخوان، أم نصرنا هذا الدين بفهم حقيقة الصراع والعمل لمواجهة هذه الهجمة الشرسة ولو بكلمة، حتى نلقى الله وهو علينا راض!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟