(مقالة حول أطراف الصراع الأربعة في المنطقة العربية)
________________________________________
جاء الهجوم على مقر صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية لتفتح الأعين حول حقائق لم ترغب عيون كثير من القادة الغربيين في رؤيتها.
***
منذ سقوط جدار برلين تحدث الكثير من المفكرين الغربيين عن نهاية العالم وصراع الحضارات، والتي كان متوقعا أن تكون جولته القادمة بين الحضارة الغربية المسيحية الامبريالية التي تحمل قيم الليبرالية والعلمانية، والحضارة الإسلامية التي تحمل قيم الخلافة وتحرير فلسطين.
إلا أن هذا التقسيم الأولي أصبح يستلزم تقسيما أكثر تفصيلا، بعد عقدين من الزمن، حيث بلغت ثورة الاتصالات مداها، وأصبح انتقال الأفكار والأفراد أيسر كثيرا من ذي قبل. كما أضحى التأثير والتأثر بين أفراد ودول العالم المنتمية لكلا الحضارتين؛ الإسلامية والغربية أشد وطأة.
وبعد انحسار الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي، ودعم حكومات غربية لديكتاتوريات عربية ضد أحلام الشعوب وتطلعاتها، لم يعد مجرد توصيف الصراع على أنه بين عالم إسلامي وآخر غربي مسيحي كافيا لفهم ما يحدث، أو تفسير ما يجري على أراضي الحضارتين من أحداث وحوداث.
***
يمكننا أن نقسم الحضارة الغربية إلى صنفين رئيسيين:
1- الحكومات الديمقراطية الغربية
2- حلفائها من الأنظمة الديكتاتورية العربية التي تحافظ على مصالح هذه الدول.
كما يمكننا أن نقسم الحضارة الإسلامية إلى صنفين رئيسيين:
1- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة دائما (القاعدة وداعش)
2- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة أحيانا (جماعة الإخوان المسلمين)
***
1- الحكومات الديمقراطية الغربية:
وهذه الحكومات ظلت طيلة نصف قرن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى سقوط جدار برلين تعتبر الشيوعية الخطر الأول عليها. وكانت حكومات الغرب في مقارنة حضارية دائما بين قيم الديمقراطية والليبرالية والحرية التي تحملها مقابل قيم الاستبداد والشمولية والحزب الواحد التي تحملها الأنظمة الشيوعية!
فلما سقطت الشيوعية، والتفت الغرب إلى المنطقة العربية، ظلت الحكومات الغربية تباهي بقيمها الليبرالية والديمقراطية أمام الحكومات العربية الغارقة في الديكتاتورية والاستبداد، دون أن يتعدى ذلك إلى محاولة "دمقرطة" هذه الأنظمة، لأنها ببساطة تخدم مصالحها أكثر مما ستفعل لو كانت ديمقراطية! كان هذا حتى جاءت أحداث 11 سبتمبر!
هنا بدأ الغرب يدرك أنه لا يمكنه أن يظل آمنا ناعما بما يحمله من قيم مع استمرار دعمه لأنظمة ديكتاتورية مستبدة، وأدركوا أن العلاقة ببن ما يقدمونه من دعم لأنظمة طاغية مستبدة هنا يؤثر بالسلب على حياة مواطنيهم هناك!
وخرج سؤال من الغرب بدا غريبا وقتها على العرب والمسلمين وربما مضحكا، وهو: لماذا يكرهوننا؟؟ وكان بإمكان أي طفل عربي أن يجيب على الفور لدعمهم المطلق لإسرائيل واحتلال شعوب هذه المنطقة ومص قوتهم وثرواتهم بشكل امبريالي مباشر أو بدعم أنظمة عميلة يعتبرها كثير من المواطنين احتلال بالوكالة! إلا أن الغرب لم يكن يظن أن هكذا أفعال تجلب هكذا نتائج!
فطن الغرب أن محاولة "دمقرطة" هذه الأنظمة العربية المستبدة هو الحل "لاجتثاث جذور التطرف والإرهاب" حسب قولهم، إلا أنه مع بمجرد بدء ممارسة ضغوط حقيقية على أنظمة المنطقة حتى لاح شبح مجيئ خصوم سياسيين يهددون المصالح الغربية إذا وصلوا للحكم! وكعادة الغرب إذا خير بين القيمة والمادة اختار المادة على الفور! فتوقف عن الضغط على هذه الأنظمة!
***
2- الأنظمة الديكتاتورية العربية:
ظلت الحقيقة الراسخة لدى هذه الأنظمة أن بقاءها مرهون بالرضى الغربي والإسرائيلي عنها، فلم تطلق هذه الدول رصاصة منذ أربعين عاما على إسرائيل، وحرصت على الحفاظ على المصالح الغربية بشتى الطرق من أجل البقاء أطول فترة ممكنة على الكرسي، ولا عجب أن رأينا زعماء يحكمون لمدد خيالية مثل 30 عاما (مبارك) و 42 عاما (القذافي) وحكاما يحكمون حتى كانت وفاتهم السبب الوحيد لتركهم الحكم (فهد السعودية، حسين الأردن، الحسن الخامس في المغرب، حافظ الأسد في سوريا)، إلا أن هذا لم يمنعهم من توريث الحكم لأبنائهم أو أقرب الناس إليهم!
تحب هذه الأنظمة كذلك - بالتوازي مع الابتعاد عن أي شيء قد يثير غضب الغرب عليهم أن - تصنف الجماعات الإسلامية المعارضة كلها وكأنها شيء واحد وشر مطلق، فلا فارق بين حماس والإخوان وداعش والقاعدة!
ورغم الخلافات الجوهرية بين هذه الفصائل الإسلامية إلى الحد الذي يذهب فيه بعضها إلى تكفير بعضها (كما الحال بين داعش التي تكفر الإخوان) إلا أن تصنيف الأنظمة لهذه التنظيمات هو تصنيف أمني وليس سياسي. بمعنى أنها ترى جميع هذه التنظيمات تؤمن بعودة الخلافة الإسلامية وتحرير كامل فلسطين وترفض أي حل للقضية الفلسطينية تكون إسرائيل طرفا فيه، وتؤمن جميعها بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يخبرنا فيها عن حرب في آخر الزمان بين المسلمين واليهود تنتهي بتحرير الأقصى ومن ثم خروج المسيخ الدجال ونزول المسيح عليه السلام وخروج المهدي المنتظر.
وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية محقة في وصف الحركات الإسلامية بالأصولية والراديكالية، ذاك أن الحركات الإسلامية نفسها لا تفتأ تردد ذلك في أدبياتها وكتبها الفكرية، وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية العربية ترى أن عليها مواجهة هذه الأنظمة لما تحمله من خطر عليها وعلى الحضارة الغربية التي تعتبر نفسها تنتمي إليها - وليس إلى قيمها، فماذا تقول هذه الأنظمة عن إسرائيل التي استمدت هذه الأنظمة كثيرا من شرعيتها في التمسح في الصراع معها ؟؟
كل شيء في هذه الدويلة الصهيونية قائم على الأيديولوجيا الدينية الراغبة في طرد المسلمين من هذه الأرض واحتلال كافة المنطقة بين الفرات والنيل وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم! وعليه فإن هذه الأنظمة مقابل الحفاظ على كراسيها تنحاز للدولة الصهيونية اليهودية ضد التنظيمات الإسلامية المقاومة، مما يعطي هذه التنظيمات مشروعية لدى كثيرين في استهداف هذه الأنظمة كذلك.
***
3- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة دائما (القاعدة وداعش):
هذه الحركات - وبناء على ما تقدم - تكفر الحكام العرب جميعا وتراهم موالين لأعداء الله من اليهود والنصارى، مما يعطيهم حججا فقهية قوية - في نظرهم- لتكفيرهم، مما يترتب عليه تبنى العنف خيارا ضد الديكتاتوريات العربية حكاما وأنظمة وحكومات وأفراد من عموم الناس حتى لو كانوا مدنيين، لأنهم ساكتين عاة هؤلاء الحكام الخونة الكافرين الموالين لأعداء الله! زمن ثم ينتقلون إلى الدول الغربية المحتلة لأراض المسلمين، ومواطنيهم حتى لو كانوا مدنيين بغرض إيلام هذه الحكومات.
وإذا كانت هذه التنظيمات تتبنى خيارات فقهية متشددة، تسرف فيها في التكفير ومن ثم في القتل - مما جعل خصومهم يسمونهم التكفيريين - فلا يجب أن ننسى أن جرائم الحكومات الغربية وحلفائها من الديكتاتوريت العربية هي التي أوجدت هذه التنظيمات وأعطاها مشروعية لما تقوم به! فلولا احتلال العراق ودعم بشار لما وجدت داعش، ولولا احتلال أفغانستان لما وجدت القاعدة، ولو انقلاب مصر لما وجد أنصار بيت المقدس، ولولا انقلاب الجزائر لما عرف الجزائريون العشرية السوداء!
هذا بالضبط ما تجرأ رئيس الوزراء الفرنسي ووزير الخارجية الألمعي الأسبق دومينيك دوفيلبان على قوله، كصوت وحيدا بدا شاذا أو نشازا في خضم الأوصوات الفاشية العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، والأصوان المصدومة التي ظلت حائرة في السؤال إياه: لماذا يكرهوننا؟؟
قال دوفيلبان أن العالم (يقصد العالم الغربي) كان يعرف تنظيما "إرهابيا" واحدا عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (يقصد القاعدة) والآن نواجه 15 تنظيما إرهابيا!
***
2- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة أحيانا (جماعة الإخوان المسلمين):
ويحصر الإخوان استخدام العنف في حالات الاحتلال المباشر فقط ضد المستعمر، ولا يسرفون في التكفير أو قتل المدنيين - إلا قصاصا.
بدا الإخوان المسلمون في لحظة مثلون نموذج لإسلام معتدل يمكن التعاون معه، وبدأوا يفكرون - وتبين أن هذا غير ممكن - في نوع من الشراكة في المنطقة تحفظ مصالح الغرب وتنهي الديكتاتورية الفاشلة، بجلب فصيل من نسيج المنطقة قادر على تلبية احتياجات المواطنين.
فالغرب قد اصطدم بركيزيتين رئيسيتين لم يكن بإمكان الإخوان التنازل عنهما، ولولاهما لكان التحالف بين الغرب والإخوان حتمي، وهما 1- الخلافة الإسلامية، وتحرير فلسطين. فأميركا والغرب عموما لا يريدون قوة إقليمية تجمع شتات المسلمين وتوحد كلماتهم وتعاظم قوتهم تحت اسم الخلافة! كما أن تحالف الغرب مع تنظيمات تؤمن بتحرير كامل فلسطين يعني ضمنا بالتبعية فك الارتباط بين الغرب وإسرائيل! وهذا قرار يبدو أن قادة الغرب غير راغبين - وربما غير قادرين - على اتخاذه!
لذا لم يكن قرار الغرب بالانقلاب على الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين والموافقة على قتلهم في الشوارع وإيداعهم السجون والمعتقلات والتنكيل بهم أشد التنكيل غريبا!
***
الغرب في اختبار حقيقي الآن، وعليه أن يختار بين:
1- استمرار التحالف مع الأنظمة الديكتاتورية وتحمل نتائج ذلك عسكريا وأمنيا عليه فلكل فعل رد فعل! واحتمال خسارة مصالحها كلها دفعة واحدة إذا نجحت الحركات الإلامية - بشقيها - في إظاحة حلفائها من الديكتاتوريات العربية.
2- أو فك ارتباطه مع الأنظمة الديكتاتورية لصالح حركات أكثر اعتدالا مع الأخذ في الاعتبار ما يترتب على ذلك من تأثير على مصالحه ومن آثاره السلبية على العلاقة مع إسرائيل.
________________________________________
جاء الهجوم على مقر صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية لتفتح الأعين حول حقائق لم ترغب عيون كثير من القادة الغربيين في رؤيتها.
***
منذ سقوط جدار برلين تحدث الكثير من المفكرين الغربيين عن نهاية العالم وصراع الحضارات، والتي كان متوقعا أن تكون جولته القادمة بين الحضارة الغربية المسيحية الامبريالية التي تحمل قيم الليبرالية والعلمانية، والحضارة الإسلامية التي تحمل قيم الخلافة وتحرير فلسطين.
إلا أن هذا التقسيم الأولي أصبح يستلزم تقسيما أكثر تفصيلا، بعد عقدين من الزمن، حيث بلغت ثورة الاتصالات مداها، وأصبح انتقال الأفكار والأفراد أيسر كثيرا من ذي قبل. كما أضحى التأثير والتأثر بين أفراد ودول العالم المنتمية لكلا الحضارتين؛ الإسلامية والغربية أشد وطأة.
وبعد انحسار الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي، ودعم حكومات غربية لديكتاتوريات عربية ضد أحلام الشعوب وتطلعاتها، لم يعد مجرد توصيف الصراع على أنه بين عالم إسلامي وآخر غربي مسيحي كافيا لفهم ما يحدث، أو تفسير ما يجري على أراضي الحضارتين من أحداث وحوداث.
***
يمكننا أن نقسم الحضارة الغربية إلى صنفين رئيسيين:
1- الحكومات الديمقراطية الغربية
2- حلفائها من الأنظمة الديكتاتورية العربية التي تحافظ على مصالح هذه الدول.
كما يمكننا أن نقسم الحضارة الإسلامية إلى صنفين رئيسيين:
1- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة دائما (القاعدة وداعش)
2- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة أحيانا (جماعة الإخوان المسلمين)
***
1- الحكومات الديمقراطية الغربية:
وهذه الحكومات ظلت طيلة نصف قرن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى سقوط جدار برلين تعتبر الشيوعية الخطر الأول عليها. وكانت حكومات الغرب في مقارنة حضارية دائما بين قيم الديمقراطية والليبرالية والحرية التي تحملها مقابل قيم الاستبداد والشمولية والحزب الواحد التي تحملها الأنظمة الشيوعية!
فلما سقطت الشيوعية، والتفت الغرب إلى المنطقة العربية، ظلت الحكومات الغربية تباهي بقيمها الليبرالية والديمقراطية أمام الحكومات العربية الغارقة في الديكتاتورية والاستبداد، دون أن يتعدى ذلك إلى محاولة "دمقرطة" هذه الأنظمة، لأنها ببساطة تخدم مصالحها أكثر مما ستفعل لو كانت ديمقراطية! كان هذا حتى جاءت أحداث 11 سبتمبر!
هنا بدأ الغرب يدرك أنه لا يمكنه أن يظل آمنا ناعما بما يحمله من قيم مع استمرار دعمه لأنظمة ديكتاتورية مستبدة، وأدركوا أن العلاقة ببن ما يقدمونه من دعم لأنظمة طاغية مستبدة هنا يؤثر بالسلب على حياة مواطنيهم هناك!
وخرج سؤال من الغرب بدا غريبا وقتها على العرب والمسلمين وربما مضحكا، وهو: لماذا يكرهوننا؟؟ وكان بإمكان أي طفل عربي أن يجيب على الفور لدعمهم المطلق لإسرائيل واحتلال شعوب هذه المنطقة ومص قوتهم وثرواتهم بشكل امبريالي مباشر أو بدعم أنظمة عميلة يعتبرها كثير من المواطنين احتلال بالوكالة! إلا أن الغرب لم يكن يظن أن هكذا أفعال تجلب هكذا نتائج!
فطن الغرب أن محاولة "دمقرطة" هذه الأنظمة العربية المستبدة هو الحل "لاجتثاث جذور التطرف والإرهاب" حسب قولهم، إلا أنه مع بمجرد بدء ممارسة ضغوط حقيقية على أنظمة المنطقة حتى لاح شبح مجيئ خصوم سياسيين يهددون المصالح الغربية إذا وصلوا للحكم! وكعادة الغرب إذا خير بين القيمة والمادة اختار المادة على الفور! فتوقف عن الضغط على هذه الأنظمة!
***
2- الأنظمة الديكتاتورية العربية:
ظلت الحقيقة الراسخة لدى هذه الأنظمة أن بقاءها مرهون بالرضى الغربي والإسرائيلي عنها، فلم تطلق هذه الدول رصاصة منذ أربعين عاما على إسرائيل، وحرصت على الحفاظ على المصالح الغربية بشتى الطرق من أجل البقاء أطول فترة ممكنة على الكرسي، ولا عجب أن رأينا زعماء يحكمون لمدد خيالية مثل 30 عاما (مبارك) و 42 عاما (القذافي) وحكاما يحكمون حتى كانت وفاتهم السبب الوحيد لتركهم الحكم (فهد السعودية، حسين الأردن، الحسن الخامس في المغرب، حافظ الأسد في سوريا)، إلا أن هذا لم يمنعهم من توريث الحكم لأبنائهم أو أقرب الناس إليهم!
تحب هذه الأنظمة كذلك - بالتوازي مع الابتعاد عن أي شيء قد يثير غضب الغرب عليهم أن - تصنف الجماعات الإسلامية المعارضة كلها وكأنها شيء واحد وشر مطلق، فلا فارق بين حماس والإخوان وداعش والقاعدة!
ورغم الخلافات الجوهرية بين هذه الفصائل الإسلامية إلى الحد الذي يذهب فيه بعضها إلى تكفير بعضها (كما الحال بين داعش التي تكفر الإخوان) إلا أن تصنيف الأنظمة لهذه التنظيمات هو تصنيف أمني وليس سياسي. بمعنى أنها ترى جميع هذه التنظيمات تؤمن بعودة الخلافة الإسلامية وتحرير كامل فلسطين وترفض أي حل للقضية الفلسطينية تكون إسرائيل طرفا فيه، وتؤمن جميعها بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يخبرنا فيها عن حرب في آخر الزمان بين المسلمين واليهود تنتهي بتحرير الأقصى ومن ثم خروج المسيخ الدجال ونزول المسيح عليه السلام وخروج المهدي المنتظر.
وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية محقة في وصف الحركات الإسلامية بالأصولية والراديكالية، ذاك أن الحركات الإسلامية نفسها لا تفتأ تردد ذلك في أدبياتها وكتبها الفكرية، وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية العربية ترى أن عليها مواجهة هذه الأنظمة لما تحمله من خطر عليها وعلى الحضارة الغربية التي تعتبر نفسها تنتمي إليها - وليس إلى قيمها، فماذا تقول هذه الأنظمة عن إسرائيل التي استمدت هذه الأنظمة كثيرا من شرعيتها في التمسح في الصراع معها ؟؟
كل شيء في هذه الدويلة الصهيونية قائم على الأيديولوجيا الدينية الراغبة في طرد المسلمين من هذه الأرض واحتلال كافة المنطقة بين الفرات والنيل وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم! وعليه فإن هذه الأنظمة مقابل الحفاظ على كراسيها تنحاز للدولة الصهيونية اليهودية ضد التنظيمات الإسلامية المقاومة، مما يعطي هذه التنظيمات مشروعية لدى كثيرين في استهداف هذه الأنظمة كذلك.
***
3- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة دائما (القاعدة وداعش):
هذه الحركات - وبناء على ما تقدم - تكفر الحكام العرب جميعا وتراهم موالين لأعداء الله من اليهود والنصارى، مما يعطيهم حججا فقهية قوية - في نظرهم- لتكفيرهم، مما يترتب عليه تبنى العنف خيارا ضد الديكتاتوريات العربية حكاما وأنظمة وحكومات وأفراد من عموم الناس حتى لو كانوا مدنيين، لأنهم ساكتين عاة هؤلاء الحكام الخونة الكافرين الموالين لأعداء الله! زمن ثم ينتقلون إلى الدول الغربية المحتلة لأراض المسلمين، ومواطنيهم حتى لو كانوا مدنيين بغرض إيلام هذه الحكومات.
وإذا كانت هذه التنظيمات تتبنى خيارات فقهية متشددة، تسرف فيها في التكفير ومن ثم في القتل - مما جعل خصومهم يسمونهم التكفيريين - فلا يجب أن ننسى أن جرائم الحكومات الغربية وحلفائها من الديكتاتوريت العربية هي التي أوجدت هذه التنظيمات وأعطاها مشروعية لما تقوم به! فلولا احتلال العراق ودعم بشار لما وجدت داعش، ولولا احتلال أفغانستان لما وجدت القاعدة، ولو انقلاب مصر لما وجد أنصار بيت المقدس، ولولا انقلاب الجزائر لما عرف الجزائريون العشرية السوداء!
هذا بالضبط ما تجرأ رئيس الوزراء الفرنسي ووزير الخارجية الألمعي الأسبق دومينيك دوفيلبان على قوله، كصوت وحيدا بدا شاذا أو نشازا في خضم الأوصوات الفاشية العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، والأصوان المصدومة التي ظلت حائرة في السؤال إياه: لماذا يكرهوننا؟؟
قال دوفيلبان أن العالم (يقصد العالم الغربي) كان يعرف تنظيما "إرهابيا" واحدا عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (يقصد القاعدة) والآن نواجه 15 تنظيما إرهابيا!
***
2- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة أحيانا (جماعة الإخوان المسلمين):
ويحصر الإخوان استخدام العنف في حالات الاحتلال المباشر فقط ضد المستعمر، ولا يسرفون في التكفير أو قتل المدنيين - إلا قصاصا.
بدا الإخوان المسلمون في لحظة مثلون نموذج لإسلام معتدل يمكن التعاون معه، وبدأوا يفكرون - وتبين أن هذا غير ممكن - في نوع من الشراكة في المنطقة تحفظ مصالح الغرب وتنهي الديكتاتورية الفاشلة، بجلب فصيل من نسيج المنطقة قادر على تلبية احتياجات المواطنين.
فالغرب قد اصطدم بركيزيتين رئيسيتين لم يكن بإمكان الإخوان التنازل عنهما، ولولاهما لكان التحالف بين الغرب والإخوان حتمي، وهما 1- الخلافة الإسلامية، وتحرير فلسطين. فأميركا والغرب عموما لا يريدون قوة إقليمية تجمع شتات المسلمين وتوحد كلماتهم وتعاظم قوتهم تحت اسم الخلافة! كما أن تحالف الغرب مع تنظيمات تؤمن بتحرير كامل فلسطين يعني ضمنا بالتبعية فك الارتباط بين الغرب وإسرائيل! وهذا قرار يبدو أن قادة الغرب غير راغبين - وربما غير قادرين - على اتخاذه!
لذا لم يكن قرار الغرب بالانقلاب على الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين والموافقة على قتلهم في الشوارع وإيداعهم السجون والمعتقلات والتنكيل بهم أشد التنكيل غريبا!
***
الغرب في اختبار حقيقي الآن، وعليه أن يختار بين:
1- استمرار التحالف مع الأنظمة الديكتاتورية وتحمل نتائج ذلك عسكريا وأمنيا عليه فلكل فعل رد فعل! واحتمال خسارة مصالحها كلها دفعة واحدة إذا نجحت الحركات الإلامية - بشقيها - في إظاحة حلفائها من الديكتاتوريات العربية.
2- أو فك ارتباطه مع الأنظمة الديكتاتورية لصالح حركات أكثر اعتدالا مع الأخذ في الاعتبار ما يترتب على ذلك من تأثير على مصالحه ومن آثاره السلبية على العلاقة مع إسرائيل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟