مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

مــن حـــق "المشيـــــــــر" يدلــــــع!!

مــن حـــق "المشيـــــــــر" يدلــــــع!!

جاء نبأ تأجيل سماع شهادة كل من المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان إلى الرابع والعشرين و الخامس والعشرين من الشهر الجاري صادما لكثير من المصريين الذين انتظروا بفراغ الصبر الشهادة التي يعولون عليها كثيرا في إثبات التهم الموجهة إلى كل من المتهم حسني مبارك والمتهم حبيب العادلي ومعاونيه بإصدار أوامر بقتل المتظاهرين السلميين في القاهرة والمحافظات؛ والتي إن ثبتت ستجعل مبارك والعادلي وكل المتورطين معهما يجرون لقاء قصيرا مع فضيلة المفتي..

شهادة طنطاوي وعنان قد تذهب بمبارك ومعاونيه للإعدام


-1-

"مسرح تم إعداده"

جاء نبأ التأجيل إثر أحداث درامية شهدتها القاهرة مساء الجمعة وقبلها يمكننا أن نوجزها هنا حتى يكون تحليلنا للأمر مبني على معلومات دقيقة:

1- مظاهرة مليونية في ميدان التحرير ناجحة على كافة الأصعدة سواء من حيث الأعداد الغفيرة (ليست كغيرها من المليونيات ولكنها كبيرة) أو من حيث المطالب الوطنية المتفق عليها من كافة القوى الوطنية - حتى تلك القوى التي لم تشارك وأبرزها الإخوان المسلمون وحزب الوفد وبعض من 6 إبريل- وكذلك من حيث سلمية المظاهرة التي لم تشهد أية مواجهات على الإطلاق – على الرغم من تخوفات سبقت المظاهرة من محاولات البعض افتعال مواجهات مع الأمن- وخاصة بعد قرار الداخلية إخلاء الميدان مدة 24 ساعة من الثانية عشرة مساء الخميس حتى الثانية عشرة مساء الجمعة.

2- مظاهرة أمام دار القضاء العالي تأييدا لقانون استقلال السلطة القضائية.

3- اشتباكات أمام وزارة الداخلية المصرية أسفرت عن سقوط العديد من الجرحى، ثم جاء الخبر بما يفيد إحراق قسم الأدلة الجنائية الواقع في الدور الأول من الوزارة!! ولم تعلن أي من الحركات الوطنية أو الائتلافات الثورية مسؤوليتها عن هذه المواجهة ولا حتى نيتها في الذهاب لمقر الوزارة.

4- مواجهات أمام مقر مديرية أمن الجيزة أسفرت أيضا عن وقوع إصابات، وقام شباب من السلفيين بحماية المديرية من محاولات لاقتحامها وإحراقها. وأيضا لم تعلن أي من الحركات الوطنية أو الائتلافات الثورية مسؤوليتها عن هذه المواجهة ولا حتى نيتها في الذهاب لمقر الوزارة.

5- مظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية:

هذه هي اللقطة الأهم، حيث تجمهر الآلاف حول السفارة الصهيونية في الجيزة إثر دعوات لهدم الجدار الإسمنتي الذي بني أمام السفارة مؤخرا فيما عرف باسم "مظاهرة لهدم الجدار أمام السفارة الإسرائيلية بالشواكيش". ثم تطور الأمر باقتحام عشرات من الشباب الثائر للطابق الأول للسفارة القابع في ثلاثة طوابق (السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر) والذي يستخدم كأرشيف للسفارة وكان خاليا من أي فرد من العاملين السفارة، وقام الأولاد بإلقاء العديد من الأوراق من داخل السفارة تكشف علاقة العديد من القيادات السياسية والتنفيذية بل والأمنية في عصر المخلوع مبارك بالسفارة الإسرائيلية.

وكل هذا حدث طبعا قبل يومين من الشهادة المنتظرة للمشير ورئيس الأركان ضد الرئيس المخلوع ووزير داخليته السابق.

***

-2-

من حقنا هنا أن نسأل عدة أسئلة، من الذي بنى هذا الجدار أصلا حول السفارة الإسرائيلية؟ والسؤال الأهم طبعا: لم؟

كلما سألت أحد أصدقائي عمن بنى هذا السور، أجابني بأن المجلس العسكري هو من بناه، ثم يستطرد – بعضهم - في الدفاع عن هذه الخطوة لما يتعرض له المجلس من ضغوط... إلخ. فأفاجئهم بقولي أن المجلس العسكري نفى مسؤوليته عن بناء الجدار (!!) وأعلن أن من قام ببناء الجدار هي محافظة الجيزة دون علم من المجلس العسكري(!!) وأن المجلس العسكري فوجئ ببناء هذا الجدار (!!!) (حسبما صرح المجلس العسكري ومحافظ الجيزة لسمير عمر مراسل الجزيرة في أحد التقارير)

أليس هذا الكلام مستفزا!! أمن المنطقي أن تقوم المحافظة باتخاذ مثل هذا القرار من تلقاء نفسها دون علم المشير طنطاوي؟؟ أليس هذا استهزاء بعقول المصريين واستخفافا بهم بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها مبارك مع المصريين؟؟

أي رسالة يريد المجلس العسكري إيصالها من التنصل من هذه الخطوة؟؟ هل يريد أن يقول للشعب المصري العظيم المقاوم للتطبيع أنني لا أحمي هؤلاء ولا أتعاطف معهم وأحافظ على الحقوق المصرية؟؟ إذا كان هذا صحيحا فقد كان عليه اتخاذ قرار – أي قرار- وأن يصدر ردة فعل – أي فعل- تجاه اقتحام إسرائيل للحدود المصرية وتوغلها داخل الأراضي المصرية وقتلها ستة من الجنود المصريين عن سبق إصرار وترصد!!

ألم يكن التفريط في دم هؤلاء الجنود، والانحناء أمام الضغوط الأميريكية والإسرائيلية – بنفس طريقة مبارك- السبب في هذا الشعور الجارف بالغضب والرغبة في الثأر والانتقام؟

ويخرج علينا البعض متفلسفا: وماذا كان باستطاعة المجلس العسكري أن يفعل؟ الأوضاع غير مستقرة داخليا، وهو يريد أن تمر هذه المرحلة الانتقالية بهدوء، ولا يريد أن يدخل في معارك كبرى (!!) البلاد ليست مستعدة لها الآن.

وأنا شخصيا أرى هذا محض فلسفة وتبرير لموقف المجلس العسكري "المخزي" تجاه اعتداء واضح وصريح على السيادة المصرية والكرامة المصرية والدم المصري. ولكل من تسوغ له نفسه أن يسوق هذه التبريرات "المباركية" والتي تعبر عن روح لم تنجح الثورة بعد في تغييرها عند من تسلم السلطة لمبارك أقول: بكل موضوعية- وبعيدا عن أي بعد أخلاقي أو سياسي أو أيديولوجي- كان أمام المجلس العسكري ثلاثة خيارات للرد على عدوان اليهود:

1- سحب السفير المصري من تل أبيب: وهذا كان أفضل الخيارات على الإطلاق، فمن ناحية كان لدينا كل الحق أمام العالم أجمع بعد ثبوت تعمد إسرائيل قتل الجنود المصريين الخمسة، ومن ناحية أخرى كان هذا سيؤدي إلى استيعاب الغضب الشعبي دون حدوث تصعيد أو مواجهة مع إسرائيل لا يريد الجيش أن يخوضها في هذا التوقيت.

2- التوجه للأمم المتحدة ولا توجد آمال كبيرة على هذا الخيار لأننا سنواجه حتما بالفيتو الأميريكي.

3- الرد على العدوان بمثله، وقد ينتج عن ذلك اشتعال مواجهة قد لا نريدها في هذا التوقيت.

وحيث أن هناك دولا تتخذ القرارات "الصحيحة"، بينما دول أخرى تفضل القرارات "المريحة"، فقد فضل المجلس العسكري أن يتخذ نفس القرارات "المباركية" التي كانت تتخذ أيام "مبارك". ثم إذا كان المجلس العسكري مكبل وغير قادر على فعل شئ فلم يقوم ببناء جدار حول السفارة؟؟؟ إذا لم تستطع أن تأخذ خطوة للأمام فلا تأخذ خطوة للوراء!!

***

-3-

أعود لمشهد السفارة لأنها كما قلت" اللقطة الأهم في هذا الفيلم. وحتى نفهم هذه المشهد وخلفياته وتداعياته على باقي السيناريو وحبكته يجب أخذ النقاط الآتية في عين الاعتبار:

أ‌- وصول رئيس الاستخبارات العسكرية الأمريكى رونالد برجاس إلى مطار القاهرة يوم الإثنين الماضي.

ب‌- وصول وفد رفيع المستوى من الموساد الإسرائيلي الأربعاء (قبل الجمعة بيومين قيل أن فيهم نائب رئيس الموساد. من الطبيعي جدا أن يأتي هؤلاء لعمل شيء ما ومقابلة شخص ما، وليس لتناول شاي كشري تقيل في قهوة في الحسين!)

ت‌- كل الناس بمن فيهم ضباط الجيش - الجيش وليس المجلس- كان مبسوطا من هدم السور أمام السفارة. (وقع الجاكوش من أحد المتظاهرين الذين يهدمون السور المبني حول السفارة فقام ضابط من الجيش بمناولته إياه، فما كان من رئيسه إلا أعطاه التحية على ذلك ،وقام بقية الضباط والجنود بالإشارة بعلامة النصر للمتظاهرين. (تحية لجنود مصر الشجعان)


ج- هل كان مقررا اقتحام السفارة؟ وهل كان اقتحام السفارة طبيعيا؟؟ هل من الطبيعي أن يقتحم خمسون شابا مبنى السفارة دون أن يتصدى لهم لا الأمن المصري ولا الشرطة العسكرية ولا الجيش المصري بآلياته و لا أمن العمارة ولا أمن السفارة؟؟!!

شخصيا أرى ذلك مستفزا أيضا وساذجا للغاية.. فغلق باب البناية أو وضع عدد من آليات الجيش حولها كان كفيلا بمنع اقتحام البناية.. أو وضع عدد من أفراد الشرطة العسكرية على سلالم البناية كان سيمكن الجيش من منع صعود المتظاهرين.. الجيش بدون شك كان يمكنه منع المتظاهرين من الاقتراب من مدخل البناية أو اقتحام المبنى أو على الأقل من الصعود للطابق ال 17 حيث تقع السفارة.

الجيش الذي حمى المتحف المصري المكشوف يوم موقعة الجمل كان من السهل جدا عليه منع اقتحام السفارة.. ثم هذا الشباب الذي تخطى كل هذه الحواجز ووصل للطابق السابع عشر - حيث الطابق الأول للسفارة الواقعة في ثلاثة طوابق- لماذا لم يقتحم الطابق الثامن عشر والتاسع عشر؟؟ أم أن جهة ما سمحت له بالمرور حتى هذا الحد أما ما بعد ذلك فلا!!


د- إعلان حالة الطوارئ بهذه السرعة!! هل يمكن أن ننتظر قرار بتأجيل الإنتخابات لأن الأوضاع مش مستقرة ونسمع مبررات لاستمرار العسكر في الحكم.

هـ- أعقب ذلك بيان للمجلس العسكري ألقاه أسامة هيكل وزير الإعلام "الوفدي" بنفس اللهجة التي كنت تسمعها ايام مبارك وكأنك واقف أمام صفوت الشريف أو أسامة سرايا، أعلن فيه تفعيل بنود قانون الطوارئ وإحالة المتهمين في أحداث السفارة إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ.

***

-4-

مصريون أم "مباركيون"؟؟

دائما ما كان يباهي المجلس العسكري أنه حمى الثوار وأنه شريك في هذه الثورة. وأنا أقول دائما أن الشعب المصري العظيم استدعى الجيش المصري العظيم لأداء مهمة عظيمة (أكرر الجيش وليس المجلس العسكري)

ومع ذلك فإن قول المجلس العسكري أنه رفض إطلاق النار على المتظاهرين، يعني أمرين:

1- أن هناك أوامر صدرت بالفعل بإطلاق النار على المتظاهرين، وهذه هي الشهادة التي ينتظرها الشعب المصري من طنطاوي وعنان وليس أقل من ذلك. إن مصداقية المجلس العسكري وعلى رأسه طنطاوي وعنان على المحك. عليهم أن يثبتوا للجميع أنهم مصريين وليس "مباركيين".

2- رفض المجلس العسكري إطلاق النار على المتظاهرين له سبب من ثلاثة:

أ‌- إما حرصا على مصلحة مصر والدم المصري والثورة المصرية.

ب‌- رغبة من أفراد المجلس في تسلم السلطة من مبارك، حيث وجوا أنفسهم في يوم وليلة يحكمون البلاد.

ت‌- تنفيذا لرغبة أميريكية في عدم حدوث فوضى في مصر على الحدود الإسرائيلية، وعلى كل فهؤلاء القادة العسكريين هم من اختيار مبارك.

وحيث أنه لا مجال للنوايا الحسنة في السياسة، فعلى المجلس العسكري – و أقولها بكل صدق- أن يثبت للشعب المصري العظيم الذي حملهم على الأعناق يوما ما أنه فعل ذلك انطلاقا من مصلحة وطنية عليا وفقط. لأن ما يصدر عن المجلس العسكري منذ فبراير الماضي وحتى الآن يوحي بعكس ذلك تماما،و أن الرجال الموجودين هم "مباركيون" يسيرون على نفس نهج مبارك، يمكننا عنا أن نعدد بعضها:

1- استدعاء لقطات من الذاكرة رأينا فيها يعض وحدات الجيش تفسح الطريق للبلطجية يوم موقعة الجمل.

2- تعامل باستخفاف مع الشعب ،وبانحناء كامل للضغوط الأميريكية والإسرائيلية..

3- ومن افتعال أزمات في لحظات بعينها لتمديد قاون الطوارئ –أعلن ممدوح شاهين أن قانون الطوارئ ممتد حتى يونيو 2012!!..

4- تضييق على الإعلام تمثل في سرية المحاكمات ومنع وسائل الإعلام من التصوير!! وإصدار قرار بوقف (مؤقت!!) الترخيص بإنشاء قنوات فضائية جديدة.. تشويش متعمد "مجهول المصدر" (!!) بعد حادثة سيناء تحديدا على قناتي الجزيرة والجزيرة مباشر مصر، أتبعه محاولة لاختطاف إحدى المذيعات بقناة الجزيرة مباشر مصر بينما كانت مع زوجها، ثم توج كل هذا بمداهمة المصنفات مكتب قناة الجزيرة مباشر مصر وإغلاقه بحجة أنه يعمل منذ شهور بدون ترخيص، بشكل دعا حزب الحرية والعدالة إلى وصف ذلك بأنه عودة لعصر مبارك!! ترد القناة بأنها تقدمت بطلب ترخيص منذ شهور إلا أن السلطات رفضت إعطاءهم ترخيص وأخبرتهم أن يستمروا في العمل ولن يضايقهم أحد (فإذا جاءت اللحظة الحاسمة يكون وضعهم غير قانوني!)

5- ومن حقي أن أسأل: من الذي قرر تأجيل الحاكمة؟ هل هو القاضي المستشار أحمد رفعت أم أن المشير رأي أنه ليس من المناسب أن يذهب للشهادة اليوم (يذكرني هذا بمشهد في مسرحية شاهد مشفش حاجة حين طلب عادل إمام من وكيل النيابة الذهاب للمحكمة يوم الجمعة بدل اليوم التالي!!) أليس هذا تعاملا مع القضاء بنفس الطريقة المباركية" مع القضاء؟؟

كل هذا يدق ناقوسا شديدا للخطر أنه لربما تكون لدى البعض في المجلس العسكري النية للبقاء في السلطة..

خلاصة القول:

إن عدم تسليم السلطة للحكومة منتخبة بعد الإنتخابات، وعودة العسكر لثكناتهم، وتقييد الحريات لا يقل جرما عن إطلاق النار على المتظاهرين في ميدان التحرير.. فنحن لن نستبدل بديكتاتور عسكري ديكتاتورا عسكريا آخر!! لن نسمح أن يأتي زمان يقول فيه أبناؤنا علينا: لا سامحهم الله!! كان يمكنهم تحويل مصر لديمقراطية حقيقية!! إلا أنهم سمحوا للعسكر بالضحك عليهم مرة أخرى وتكرير ما حدث في العام 54 دون أن يكون بينهم رجل رشيد يعي لهم تجارب الماضي!

هذا ما تيسر إيراده..

وحتى يضيق صدري بأشياء أخرى..

لكم مني سلام.

هناك تعليق واحد:

  1. ماحدث ... ماهو الا عبارة عن حبكات درامية لمخطط كبير ينفذ خطوة بخطوة ... الهدف منها تأجيل الإنتخابات أو الغائها... للقضاء على حُلم الدولة الديمقراطية... والإتيان بمن ترضى عنه امريكا للحكم ... ويقفل الستار

    ردحذف

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟