مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

الطبخة التي شاطت

  21 November 2013 · كتب هذا المقال في  

الطبخة التي شاطت 

كان التخطيط للانقلاب العسكري في 3 يوليو حتى لحظة الانقلاب أكثر من نموذجي، بدعم مالي وإعلامي واستخباري غير مسبوق وبتطبيق شبه حرفي لكلام الكاتب جين شارب عن الانقلابات في كتابه القيم ضد الانقلاب. كان ذلك حتى لحظة الانقلاب ثم تغير كل شيء.

بنى مدبرو الانقلاب حساباتهم على احتمال واحد فقط وهو نجاح الانقلاب. وكان نجاح الانقلاب سيأتي من تخلي الرئيس عن الشرعية أو بتراجع المظاهرات في الشو
ارع أمام الرصاص! وهو مالم يحدث! 

إراقة الدماء في الشوارع بهذه الكثافة (أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر حسب منظمة العفو الدولية) كان صك وفاة الانقلاب وإعلان فشل الحل الأمني في حسم المعركة بين المشروع العلماني (العسكري -السياسي)، والمشروع الإسلامي في مصر.

لم يبق أمام الانقلابيين إلا الحل السياسي، ويعني القبول بالتفاهم مع أصحاب الشرعية، وهو أمر يقف أمامه أكثر من عائق:

1- لا يزال يراود الانقلابيين الأمل في الحل العسكري، فسيحاولون ويحاولون ويحاولون حتى يفقدوا الأمل في النهاية. فكل جنرال يقود انقلاب لا يتعلم من التاريخ ويشعر بجنون العظمة ولسان حاله يقول: وإني وإن كنت الأخير زمانه.. لآت بما لم تستطعه الأوائل.

2- لا يمكن أن يلجأ الانقلابيون للحل السياسي وهم بلا شرعية.. لا يمكن أن يكون طرفي الحل أحدهما انتخابي والآخر انقلابي! الانتخابات تكسب الانقلابات في أي تسوية.. لابد أن يسعى الانقلابيون للحصول على ظل من الشرعية قبل الدخول في أي تفاوض!

3- التحالف الوطني لدعم الشرعية لن يقبل أي حل سياسي غير مبني على:
أ- عودة الشرعية 
ب- إختفاء السيسي وبقية الجنرالات المتورطين في الانقلاب - على الأقل - من المشهد إن لم يكن محاكمتهم.. وهو حلم كل الثوار الحقيقيين وذويهم.

المسار المتوقع:

1- استمرار المظاهرات الرافضة لما جرى من انقلاب وقتل واعتقال وعودة للنظام السابق في الشوارع والجامعات هي السبب الرئيسي في فشل هذا الانقلاب في نجاحه حتى الآن.

2- الانقلاب يسير بالقصور الذاتي، وسيستمر في أفعاله، يساوره الأمل في نجاح الحل العسكري "الفاشل" مدعوما بأموال الخليج التي يسرقها وبوعود غربية وأميركية بالوقوف خلفه ضد "الإخوان" حتى نجاح الانقلاب، حتى الحصول على ظل من الشرعية عبر الاستفتاء ثم عبر الانتخابات البرلمانية والرئاسية. 

3-تصدع الانقلاب سيكون من حيث لا يحتسبون.. فسعيهم إلى الشرعية عبر الاستفتاء ثم الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية سيؤدي إلى صراعات أكبر في الكيان الملتف حول الانقلاب لتضارب مصالحهم وتنازعهم على الكعكة.

4- الانهيار الاقتصاددي المتسارع مصدر تهديد رئيسي للانقلاب.. فالمصريون لم يروا إلا أزمة بوتجاز واحدة في 3 شهور.. وأسعار غالية للغاية من المتوقع أن تستمر.. ويمكنكم أن تتخيلوا مدى الأزمات التي يمكن أن تحدث بعد عام من الآن.

لا شك أن العسكر إذا أبدى أي مرونة في التحول من الحل الأمني للحل السياسي فستكون محاولة لحظية خادعة للالتفاف على الشرعية وإحراق أنصارها شعبيا. 

ستأتي لحظة يدرك فيها الجميع أن الشرعية هي الحل الوحيد لأزمات الوطن ومشكلاته.. وسيتقدم الإخوان ومن معهم من الشرفاء من جديد للبناء.. بعد أن يكون الانقلاب ضيع على الوطن فرصة ثمينة ووقتا غاليا وأزهق أرواح أنبل شباب أنجبتهم مصر في العصر الحديث!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟