في اليوم الذي يخلى فيه سبيل المجرم مبارك من جريمة قتل الثوار (!!) تطلعلى رأسي من جديد فكرة
قديمة ، ألا وهي التهم الحقيقية التي يجب أن يحاكم عليها هذا الطاغية!
لو كان الأمر بيدي لحاكمت مبارك مئة مرة!! ليس فقط على قتله لأنبل شباب مصر، واختلاسه للأموال والثروات، وتحالفه العضوي مع إسرائيل، وانبطاحه التام للولايات المتحدة.. ليست هذه هي جرائمه فقط، وإنما يجب محاكمته على محاولاته المستمر لطمس للشخصية المصرية وتخريب عقول أبنائها وتفريغها من محتواها وقتل أي باردة إبداع فيها طيلة سنوات حكمه الثلاين!!
لو كان الأمر بيدي لحاكمت مبارك مئة مرة!! ليس فقط على قتله لأنبل شباب مصر، واختلاسه للأموال والثروات، وتحالفه العضوي مع إسرائيل، وانبطاحه التام للولايات المتحدة.. ليست هذه هي جرائمه فقط، وإنما يجب محاكمته على محاولاته المستمر لطمس للشخصية المصرية وتخريب عقول أبنائها وتفريغها من محتواها وقتل أي باردة إبداع فيها طيلة سنوات حكمه الثلاين!!
وأجمل هنا أربعة جرائم رئيسية ارتكبها مبارك في حق الوطن
والمواطن، ارتكبها عمدا وعن سبق الإصرار والترصد! أخطاء ترقى لمرتبة
الخطايا لبشاعتها وشناعتها! إلا أنني قبل أن أتناول هذه الأخطاء بالشرح والتحليل
أود التأكيد على نقطتين في غاية الأهمية، لا يمكن تناول هذه الأخطاء الأربعة بشكل منفصل عنهما:
1-
أن هذه الأمراض التي نتجت عن سنوات حكم مبارك الثلاثين أصابت
"قطاعا" من المصريين فقط، وليس كل المصريين! وأن عموم المصريين مازالوا
بخير في رأيي! وإن كان هذا القطاع يتراوح كبر وصغرا من منطقة لأخرى.
2-
أن هذه الأمراض ليست أبدا مبررا للبعض كي يقولوا زورا وبهتانا أن المصريين لا يستحقون
الديمقراطية، أو أن المصريين شعب أمي جاهل لا يعرف مصلحته....إلخ، كما يدعي بعض
النخبة!!
وبناء عليه فإن هذا المقال ما هو إلا محاولة لكسر حالة
التطرف التي تغلب على حديث البعض، بين مسرف في التفاؤل يرى أننا أفضل شعوب الأرض حالا، وبين متطرف يرى أننا شعب جاهل أمي مضحوك عليه بالزيت
والسكر....إلخ.
1-
الفقر:
لا شك أن المصريين ازدادوا فقرا في عهد مبارك! وخرجت
الكثير من التحليلات التي تتحدث أن إفقار مبارك المصريين وإعطائهم قوت يومهم فقط كان
إستراتيجية متعمدة من قبل النظام الهدف منها شغل المصريين بمشكلاتهم الخاصة عن السياسة وممارسات
النظام والشأن العام!
وقد وقف الفقر حائلا أمام كثير من المصريين الذين حاولوا
الاستمتاع بمباهج الحياة البسيطة التي حباهم الله به، فبرز الفقر كمعضلة رئيسية
أمام أي مصري أراد تلقي شيء من التعليم الجيد أو العلاج الجيد أو سيارة معقولة
تحمي زوجته وأولاده من إهانة المواصلات العامة غير الآدمية، أو أمام فكرة الزواج
ذاتها والحصول على سكن مناسب!
وغني عن القول أنني حين أتحدث عن الفقر فإني أقصد السواد الأعظم من المصريين! فشركة
مرسيدس كانت تبيع عددا من سياراتها في مصر أكبر مما تبيع ألمانيا (بلد الشركة
ذاتها) رغم الاستيراد والجمارك ..إلخ. إلا أنه لم يكن من الممكن مقارنة الاقتصاد
المصري بالاقتصاد الألماني، أو متوسط مستوى دخل الفرد في مصر عن نظيره في ألمانيا!
الشاهد: هناك مصريون تربحوا بشكل غير طبيعي بصورة رئيسية بسبب كونهم جزء من النظام
السابق إلا أنني عن المصري الشريف أتحدث!
ولو تملك كل المصريين سيارات مرسيدس في الوقت الحالي
فسيظلون يعانون! فالشوارع مازالت ضيقة سيئة بلا خدمات وشديدة الزحام! وهنا ننتقل من فقر
المواطن إلى فقر الدولة! إن تقديم الدولة لخدمة حقيقية جيدة يحتاج إلى أموال طائلة
واستثمارات هائلة، وهذه بدورها تحتاج بعض الوقت حتى تؤتي أكلها ويظهر ثمرها!هذا
إن أردنا الحفاظ على استقلال قرار ربان السفينة المصرية، لا أن يخضع لرياح غربية
أميركية أو شرقية إيرانية، وسط محاولات داخلية بنكهة إسرائيلية وإقليمية لإغراقها
في أمواج العنف الذي لا يتوقف أسبوعيا للقضاء على أي مناخ جاذب للاستثمار!
2-
الجهل:
وعندما يذكر
الجهل يأتي على الأذهان فورا قضية الأمية! ولا شك أن نسبة الأمية المرتفعة في مصر
(فاقت 40%) لمن المشكلات التي تعوق أي تنمية مصرية حقيقية ومستديمة! إلا أنني أعني
أيضا الجهل المقنع! الطبيب الذي يدخل كلية الطب والمهندس الذي يتخرج في كلية
الهندسة والمدرس الذي نستأمنه على تعليم أبنائنا وهم غير مؤهلين لذلك البتة! فما
درسوه في الجامعة كان قائم على الكم والحشو والمعرفة النظرية بعيد عن الكيف
والتطبيق والتنمية البشرية والبحثية!
وكما لعب
التعليم دورا أساسيا في ذلك لعب الإعلام أيضا دورا هاما كذلك! فعندما تصبح الأفلام
والمسلسلات هي مصدر معلومات المواطنين عن قضايا هامة مثل حرب 56 أو حرب 73 أو
الإسلام السياسي أو الديمقراطية، أو العلاقة بين محمد نجيب وعبد الناصر أو بين سعد الدين الشاذلي والسادات ...إلخ فإن النتيجة تصبح متوقعة! فدور
الإعلام في قلب الحقائق وتضليل بعض المصريين البسطاء بارز ويفرض نفسه! لذا كان
تطور وسائل الاتصال سببا رئيسيا من أسباب اندلاع الثورة!
وهنا أبرز ثلاث مقولات رئيسية قالها جوبلز وزير الدعاية النازي كلها تستحق أن نتوقف عندها:
أ- أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي!
ب- اكذب اكذب حتى يصدقك الناس (أو ما نسميه: ما تكرر تقرر!)
ج- كلما سمعت كلمة "ثقافة" تحسست مسدسي! (ومتى يتحسس الجندي مسدسه إلا حين استشعار الخطر!!)
وهنا أبرز ثلاث مقولات رئيسية قالها جوبلز وزير الدعاية النازي كلها تستحق أن نتوقف عندها:
أ- أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي!
ب- اكذب اكذب حتى يصدقك الناس (أو ما نسميه: ما تكرر تقرر!)
ج- كلما سمعت كلمة "ثقافة" تحسست مسدسي! (ومتى يتحسس الجندي مسدسه إلا حين استشعار الخطر!!)
3-
السطحية:
والسطحية ضد
العمق! وقد أصابت السطحية قطاعا من المصريين! سطحية في التحليل وسطحية في الأداء!
وجدنا نظرة قطاع من المصريين للأحداث شديدة السطحية، وأدائهم كذلك شديد السطحية
بعيد أشد البعد عن العمق والإتقان!
وهذه السطحية نابعة مما تعودوا عليه في تعليمهم، في الاكتفاء مما قد يأتي في الامتحان، وتركهم لكل شيء آخر حتى وإن كان في صميم المنهج ومن بديهيات الدراسة!ثم ظهر ذلك أيضا على إنتاجهم! على أداء قطاع من المدرسين والمهندسين والأطباء والحرفيين (الصنايعية) والموظفين...إلخ حتى فقدنا الثقة في كل ما هو مصري للأسف!
هذا القطاع السطحي الذي أتحدث عنه يكون مادة خام سهلة
للغاية تتأثر بالإعلام وتردد الشائعات وتصدق الأكاذيب ويقعون فريسة سهلة لأي كلام
يردده إعلام مبارك من "المتحولين"! هؤلاء هم الذين من الممكن أن يصدقوا
أن بطء الانترنت في مصر سببه تهريبه إلى غزة!! وأن الإخوان لهم خمس مقاعد في
الكنيست!! وأن الدكتور البلتاجي الطبيب وأستاذ الجامعة المدني غير العسكري سوف
يصبح مديرا لسلاح المخابرات العامة!
4-
المادية: Materialism
كل العوامل الثلاثة السابقة اجتمعت معا حتى أصابت قطاعا من المصريين بالمادية! اجتمع الفقر والجهل والسطحية على هذا القطاع من المصريين حتى أصبح همه تحقيق حاجته القريبة فقط وأحيانا بأي طريقة! ولا شك أن هذا القطاع هو الذي نسمع منه الآن كلمة: مرحبا بمبارك أو شفيق إذا كان سيعيد الأمن! ونسى هذا القطاع تحت وطأة الفقر وفي ظلام الجهل وتعامله السطحي مع الأحداث أن غياب الأمن وانتشار البلطجية سببهم مبارك الذي أطلق سراح 23 ألف بلطجي يوم جمعة الغضب، وقال كلمته المشهورة أنا أو الفوضى!
لا مانع عند هذا القطاع من الاستبداد والقمع والبطش الذي
كان يمارسه نظام مبارك، والانبطاح للولايات المتحدة والعلاقات الاستراتيجية مع
إسرائيل إذا كان هذا فيه منفعة مادية مباشرة تعود عليهم! بينما يجدوا أي محاولات
للتغيير تتطلب شيئا من الصبر والتضحية ذات كلفة عالية لا يتحملوها!
هذه هي التهم الحقيقية التي يجب أن يحاكم عليها مبارك!
فهي جرائم لا تقل عن جرائم قتل الثوار العمد التي ارتكبها عن سبق الإصرار والترصد!
وهي جرائم عليما معالجة آثارها إذا أردنا لهذا الوطن أن يرى النور وينفض عنه غبار
عشرات السنين من الفقر والجهل والسطحية والمادية التي عششت في هذا الوطن!
أما محاكمة مبارك على قضايا اختلاس وتربح فهي نكتة عجيبة تضاف إلى عجائب هذا الزمان وربما نتيجة له! فبعد أن رفع عمرو موسى على الأعناق في التحرير كالثوار، ووصف حمدين صباحي لعبد المجيد محمودبأنه أرجل نائب عام في مصر!! (رغم أنه أحد المتسببين الرئيسيين في إخلاء سبيل مبارك اليوم لما قدمه من أدلة واهية في المحاكمة السابقة، والذي كانت إقالته أحد أهم مطالب الثورة) كانت مقدمات فقط حتى نصل إلى هذا المشهد!! ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال 30)
أما محاكمة مبارك على قضايا اختلاس وتربح فهي نكتة عجيبة تضاف إلى عجائب هذا الزمان وربما نتيجة له! فبعد أن رفع عمرو موسى على الأعناق في التحرير كالثوار، ووصف حمدين صباحي لعبد المجيد محمودبأنه أرجل نائب عام في مصر!! (رغم أنه أحد المتسببين الرئيسيين في إخلاء سبيل مبارك اليوم لما قدمه من أدلة واهية في المحاكمة السابقة، والذي كانت إقالته أحد أهم مطالب الثورة) كانت مقدمات فقط حتى نصل إلى هذا المشهد!! ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال 30)
big like
ردحذف:)
ربنا يكرمك يا هيثم.. ربنا يجازيك خير.. دعمكم يدفعنا إلى الأمام :-)
ردحذف