مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 8 أبريل 2013

إنهم أسوأ من مبارك!



تعاقب على المنطقة عدة مشاريع للحكم كلها بعيد تماما عن وحي السماء ولا تلتفت إليه إلا بمقدار ما يثير عواطف الجماهير ويثبت حكمها، منها الشيوعية القومية (عبد الناصر – صدام حسين) والرأسمالية (السادات – شاه إيران) 

واستطيع أن أقول أن تجربة الإخوان في مصر هي التجربة الأولى لمشروع إسلامي سني وسطي شامل يصل إلى الحكم (بعد تجربة حماس التي حوصرت بالطبع)

لذا فإن الرغبة في إسقاط هذه التجربة قبل أن تبدأ ليست نابعة من خصومة خاصة مع الإخوان، فكثير ممن يعملون على إسقاط تجربتهم اليوم يعرفون حق المعرفة منهج الإخوان وتاريخهم ونضالهم واعتدالهم ومواقفهم الثابتة في مواجهة الأنظمة المستبدة داخليا والمشروع الصهيو-أميركي بصفة عامة، ولكنهم توحدوا على إسقاط تجربتهم – أكرر قبل أن تبدأ – لأن نجاحها يعني أن الإسلام يمكن أن يحكم، ويستطيع أن يحكم!! وهذا خطر عليهم جميعا ما بعده خطر!

وكعادتي في تعريف السياسة التعريف الأثير البسيط لدي "فن معرفة العدو من الصديق" فإني أجمل هنا خمسة أعداء رئيسيين – وما خفي كان أعظم – اجتمعوا كالأحزاب على إسقاط التجربة الإسلامية في مصر، مهما كان الثمن!

1-    إسرائيل وأميركا:

وضعتهم معا لتنسيقهم الشديد معا، وإن كانت الرؤى اختلفت مرة أو مرتين فقط في العامين الماضيين (إسرائيل كانت تريد دعم مبارك للنهاية وإعلان فوز شفيق مهما كانت النتائج)، إلا أن دعم إسرائيل وأميركا للنظام السابق ثم دعمهما للثورة المضادة ثم عملهما على إسقاط مرسي واضح للعيان! الفارق الوحيد أن إسرائيل تريد ذلك بأي ثمن، بينما أميركا لا تريد معالجة خطر قريب بخطر أكبر منه! لذا فإن حشد الإخوان لما يزيد عن 100 ألف في ساعتين يوم الاتحادبة وتصريحات الجماعة الإسلامية والشيخ حازم أبو إسماعيل عن ثورة إسلامية إذا حدث مكروه للرئيس المنتخب جعلت واشنطن تحجم عن دعم فكرة الانقلاب على الشرعية والمجلس الرئاسي كالتي حدثت في فنزويلا ضد الرئيس الراحل هوجو تشافيز عام 2002، فاستسلم أذنابها على الفور وعادوا خائبين مطيعين لأوامر سادتهم في واشنطن! بينما قان الإعلام بدوره التاريخي في قلب الحقائق وإظهار الجلاد ضحية والمجني عليه معتديا رغم أن القتلى من الإخوان!


2-    الحركات الشيوعية:
 هناك حركات شيوعية في مصر من أسوأ الحركات تطرفا بعضهم يرى العنف خيارا استراتيجيا وبعضهم ينتفع مما يجري انتفاعا مباشرا وغير مباشر! هذا الحركات هي التي أسقطت الثورة الروسية الأولى وانقلبت عليها بالثورة الثانية في نفس العام 1917، وضاعت الديمقراطية المنشودة بين براثن الديكتاتورية الدموية التي لا هم لها إلا البقاء في السلطة! وهذه الحركات نفسها هم الذين كانوا سببا من أسباب فشل ثورة مصدق في إيران، ويستخدمون الآن بكل قوة لإسقاط التجربة الإسلامية!


3-    الخليج:
من المعروف علاقة دول الخليج بالولايات المتحدة وإسرائيل ونظام مبارك، وهذه الدول تعتمد في وجودها وبقائها اعتمادا عضويا على  الولايات المتحدة، لذا فإنها تلعب دورا كبيرا في محاربة التجربة الإسلامية في مصر ولاسيما في الجانب الاقتصادي!

وغني عن القول أنني عندما أذكر الخليج فإنني لا أتحدث عن الضفة العربية منه فقط، وإنما على الضفة الفارسية أيضا! فإيران الفارسية حاملة وحامية المشروع الشيعي في المنطقة تدرك جيدا أن مصر حامية المشروع السني في المنطقة، وأن  اختراق مصر الآن أسهل كثيرا من اختراقها مستقبلا بعد أن تقوى ويشتد عودها وتبنى المؤسسات! هم لا ينسون أن الأزهر أنشئ خصيصا لنشر المذهب الشيعي يوما ما! وهم يبحثون عن حليف في المنطقة بعد تهاوي نظام بشار المجرم في سوريا!


4-    النظام السابق:
وخطورة النظام السابق تكمن في أن لديه الأدوات والعملاء في كافة أجهزة الدولة من الشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري! لذا فإنهم يسعون بكل قوة لإسقاط التجربة الإسلامية لعدة أسباب:
أ‌-       أنهم الفصيل الأكثر قدرة وجاهزية لتولي السلطة إذا حدث فراغ!
ب‌-   أنهم يخشون خشية كبيرة على أنفسهم وذويهم وثرواتهم وومتلكاتهم من نظام يعلمون جيدا رغبته في تحقيق العدل والقصاص!   
ت‌-   إثبات أمام الجميع أنهم لم يكونوا فاشلين بالدرجة التي يتصورها البعض، وإنما إدارتهم للبلاد رغم ما كان فيها من بعض أخطاء أفضل من إدارة هؤلاء "المتطرفين" (الإسلاميين)
ث‌-   ارتماء كثير من أقطابهم في أحضان الصهيو- أميركية وتنفيذهم لكل شيء يخدم هذا المشروع!


5-    بعض الخصوم السياسيين:
وإذا كان كل ما سبق مفهوما ولا يحتاج إلى محلل سياسي ليوضحه؛ فإن وقوف بعض الخصوم السياسيين في وجه التجربة الإسلامية لا لشيء إلا لأنها إسلامية، ورغبتهم في إسقاطها حتى لو أدى ذلك إلى إسقاط الوطن أمر علينا أن نعترف أنه جاء صادما لنا! والأشد غرابة هو تحالف هؤلاء الخصوم مع الفصائل الأربعة السابق ذكرها لإسقاط التجربة الإسلامية! والمواقف التي تحالفوا فيها – ولا يزالون – مع النظام السابق ورفعهم على الأعناق كثوريين ومناضلين، واستدعائهم للتدخل الخارجي بكل صفاقة ووضوح، ومغازلتهم للجيش للانقلاب على الشرعية وتكرير تجربة الجزائر مطلع التسعينات لا تعد ولا تحصى!


هؤلاء الخصوم - الذين ينتمي معظمهم للتيار العلماني وينتمي بعضهم للأسف للتيار الإسلامي ممن يرون في نجاح تجربة الإخوان خطرا على مشروعهم الإسلامي أيضا (!!) – يريدون إسقاط تجربة الإخوان حتى ولو كان ذلك سقوط مصر، على ألا تنجح تجربة الإخوان ولو كان في ذلك نجاح للدولة المصرية!

إن هؤلاء تحديدا أسوأ من مبارك بمراحل! فما كاد مبارك يسقط حتى رأيناهم يلجئون للعنف مثله ويزرون انتخاباتهم مثله ويتحالفون مع الغرب مثله ويريدون حكما عسكريا مثله! وكما أقول دائما: بعد الثورة حصلنا على الديمقراطية لكننا التفتنا حولنا فلم نجد ديمقراطيين!

   إن هؤلاء أمام اختبار حقيقي للنفس، فالرؤية أصبحت واضحة ولا تحتاج إلى دليل، ومشاهد استخدام السلاح من فوق سطح الكاتدرائية في الخصوص نشرتها جميع الصحف! فعليهم إما العودة عن هذا النهج والمعارضة بشرف، أو فليذهبوا غير مأسوف عليهم إلى مزبلة التاريخ وستبقى إن شاء الله مصر!


(نشر هذا المقال على موقع جريدة "المصريون" بتاريخ السبت 6-4-2013، وموقع البحيرة وعدة مواقع أخرى)




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟