بكل صفاقة واستفزاز أخذ مبارك يلوح بيده في قاعة المحكمة في
سعادة وثقة، ويشير بها يمنة ويسرة في الدقائق القليلة التي ظهر فيها على الشاشة
جالسا على كرسيه، ولابسا نظارته السوداء التي تذكرنا بالمرحوم صالح سليم في فيلم الشموع
السوداء!
إلى من كان يلوح مبارك؟؟
هل
كان يلوح إلى القوى السياسية التي كانت محسوبة على الثورة حتى وقت قريب التي تحالفت مع أركان نظامه ورفعتهم على الأعناق، ودخلت
بهم ميدان الثورة ميدان التحرير وهم يهتفون ثوار أحرار حنكمل المشوار!!
هل كان يلوح إلى رجال إعلامه الذين امتصوا الصدمة وسخرية الناس منهم
وتسميتهم "بالمتحولين" بعد أن بدلوا مواقفهم بعد سقوطه، ثم قاموا
بهجومهم المضاد وقاموا بدورهم التاريخي في قلب الحقائق وتزوير الوقائع والاصطفاف
مع الثورة المضادة حتى كاد ينجح مرشحها في الانتخابات عبر الصناديق!
هل كان يلوح لرجال أعماله والمتربحين من سنوات حكمه الثلاثين الذين لم
يبخلوا بملياراتهم التي امتصوها من دم المواطنين وأنفقوا بسخاء على رجالهم في
القضاء والشرطة والإعلام وجهاز الدولة الإداري!!
هل كان يلوح لرجاله في القضاء الشامخ الذين أقاموا مهرجان البراءة للجميع له
ولولديه وأقطاب نظامه وتعهدوا أن يقفوا بكل ما في وسعهم حائلا أما بناء الثورة
لمؤسساتها حتى لا يشتد عودها!
هل كان يلوح لرجاله في الداخلية الذين أعلنوها صراحة أنهم في إجازة لمدة 4
سنوات فلا ينعم هذا المواطن بأي أمن ويتندم فريق منهم على يوم من أيام مبارك!!
هل كان يلوح إلى تنظيم البلطجية الذي اصطنعه لنفسه وتحدثت أنباء عن أن
تعداده 300 ألف بلطجي زعيمهم نخنوخ، والذين أدوا دورهم بكل براعة في القضاء على اي
مناخ جاذب للاستثمار لتصدير صورة سيئة عن مصر؟؟
ربما كان مبارك يلوح لهؤلاء جميعا! ولكن ما
يجب أن يدركه مبارك جيدا أن عليه من الآن أن يأخذ حذره! فلجنة تقصي الحقائق
الجديدة قدمت ما يزيد عن 28 ألف ورقة تحوي أدلة جديدة في قضية قتل المتظاهرين!
والنائب العام الجديد - والعضو السابق في المجلس الأعلى للقضاء – ثبت أمام كل
محاولات إطاحته بالقوة عن منصبه وعودة نائب عام مبارك – المدان في قضية هدايا
الأهرام!! - الذي يدافع عنه الآن مدعو الثورية بالأمس رغم أن إقالته كانت من أهم
مطالب الثورة!
مكان مبارك الطبيعي خلف القضبان وربما حبل الإعدام، وأنا واثق من ذلك!
إلا أن الثورة الحقيقية ليست في إدانته فقط، بل بإدانة كل مبارك وتطهيرهم من كافة مؤسسات
الدولة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟