شالوا دكروري وحطوا شاهين
عندما سمعت أن ممدوح شاهين سيخرج علينا بطلعته البهية على قناة الحياة (التي يملكها السيد البدوي) ليتحفنا ببعض مفاجأته غير السارة كعادته، أمسكت قلبي في يدي وقلت على الفور: استر يارب!!

ذلك أن سيادة اللواء عودنا منذ عدة أشهر على الخروج علينا بكل ماهو مناقض لما اتفقت عليه القوى السياسية، بل ولما هو مناقض لكلام وتعهدات سابقة قطعها المجلس على نفسه من قبل.
ولذوي الذاكرة الضعيفة أذكرهم أن شاهين هو من أتحفنا بخبر أن الطوارئ ممتدة حتى يونيو 2012، وهو الذي خرج علينا قائلا أن الانتخابات الرئاسية في 2013 بعد أن كاد يحلفنا بالطلاق ذات يوم أنها منتصف 2012.. وهذا طبعا غير الاعلان الذي صدر في 27 مارس الماضي (رسالة رقم 28 من المجلس العسكري) والذي يقول فيه المجلس بالنص: يؤكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه لا صحة للأنباء التى تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة عن تأجيل انتخابات الرئاسة لعام 2012)!!!
إذن نحن أما سلسلة من التراجعات و(لحس) العهود والتعهدات تجعل الكبير والصغير في هذا الوطن يفقد مطلق الثقة في هذا المجلس.
وإذا أضفنا إلى ذلك الأعمال المتعمدة التي قام بها على مدار عشرة أشهر من المحاكمات العسكرية للثوار (12 ألف حالة محاكمة عسكرية) والتباطؤ في محاكمة رموز النظام والذي وصل عند البعض إلى حد التواطؤ وغلق قنوات فضائية مثل الجزيرة مباشر مصر وفرم أعداد من الصحف (صوت الأمة) والشهادة لصالح مبارك في المحكمة ...إلخ إلخ إلخ
أمس أتحفنا اللواء شاهين بتحفة شديدة وهي أن مجلس الشعب القادم لن يشكل الحكومة كما أنه ليس بإمكانه سحب الثقة من الحكومة التي سيشكلها المجلس!! وهذا في رأيي له ثلاثة معاني:
1- هذا الكلام يرسخ عند الجمهور فكرة أن الإنتخابات ليس لها قيمة وأنها تحصيل حاصل وهذا يؤكد فكرة أنه لا يريد اجراء الانتخابات وأنه المتسبب الأول والرئيسي في أحداث الاسبوع الماضي لاتخاذ ذرائع لتأجيل الانتخابات أو إلغائها.
2- معنى ذلك أن رئيس الحكومة المقبل إذا عاد من جديد وأقر وثيقة للمبادئ الحاكة فوق الدستورية فإن مجلس الشعب القادم لن يمكنه قانونا (حسب زعمه) من الاعتراض على ذلك.
3- ومعنى ذلك ايضا أن صداما آخر سيحدث مجددا عقب الانتخابات رغبة من الأحزاب التي دخلت البرلمان أن تشكل الحكومة مثلما يحدث في كافة برلمانات العالم، مما يعني مرحلة أخرى من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في مصر يتحمل نتيجته المجلس العسكري.
ولا يجب أن يدفعنا ذلك إلى التراخي في أداء دورنا الثوري أمام الاقتراع. فوجود برلمان وطني سيجعل من موقف المجلس العسكري صعبا للغابة وسيسهل من مهمتنا في اجباره على تسليم السلطة في موعدها..
لكل حاكم مستبد ترزية من القوانين تجمل وجهه القبيح وتسوغ له أن ما يفعله هو قانوني ولمصلحة الوطن.. لم يتغير الكثير منذ 2010 و 2011 في هذه النقطة.. كل ما هنالك أنهم شالوا الدكروري صاحب تعديل المادة76 وجاءوا بشاهين صاحب الانجازات السابقة.. أو كما يقول صديق: شالوا حسني وحطوا حسين.. ماتغيرش غير حرفين!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟