مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 3 نوفمبر 2011

وثيقة علي "الحربي"!!

عاد المجلس العسكري ليطل علينا من جديد بواحدة من ألاعيبه التي لاتنتهي، والتي لا تهدف إلا لتفريغ الثورة من مضمونها وتقليل انجازاتها - المحدودة أصلا- بصورة غير مفهومة، بشكل أعاد إلى الأذهان صورة أفراد المجلس العسكري وهم يؤدون التحية العسكرية لمبارك -وقد اختارهم على حياة عينه فردا فردا، ثم وهم يجتمعون معه في الأيام الأولى للثورة في غرفة العلميات في إشارة إلى وقوفهم بجانبه ومساندتهم له، ثم وهم يفتحون الطريق يوم موقعة الجمل للبلطجية ليغتالوا أطهر شباب مصر ومستقبلها النبيل، ثم مؤخرا وليس أخيرا وهم يتلكأون في تسليم الحكم بصورة رسخت في الأذهان صورة المجلس ليس كشريك في الثورة حمى الثوار كما كان يدعي كذبا ولكن كخصم سياسي أقحم نفسه في معادلة ليس طرفا فيها ويبدوا أنها تسحب من رصيده يوما بعد يوم!

***

وثيقة السلمي اعتبرها المصريون التفافا على ارادة الشعب

***

من هو علي السلمي؟

هو الشخصية الوفدية الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء، للتنمية السياسية والتحول الديمقراطي.

والسلمي، المولود في 12 مارس 1936 بمحافظة الإسكندرية، ليس غريبا على المناصب الوزارية، فقد سبق أن شغل منصبين وزاريين في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي؛ حيث تولى منصب وزير الدولة للتنمية الإدارية من 77-1978، ووزير الدولة للرقابة والمتابعة من 78 – 1979.

وحصل السلمي، صاحب 75 عاماً وله من الأبناء ثلاث، حصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من كلية التجارة جامعة الإسكندرية عام 1956، ثم ماجستير في نفس التخصص عام 1964، ثم دكتوراه من جامعة أنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1967.

إذن الشخصية التي تتولى ملف التنمية السياسية والتحول الديمقراطي بعد الثورة التي قادها شباب مصر يبلغ من العمر 75 عاما ولم يدخل مبنى رئاسة الوزراء منذ ثلاثة وثلاثين عاما! فهل هذا الرجل يعبر عن الثورة المصرية وتطلعاتها؟ هل كان في ميدان التحرير أثناء الثورة؟ هل كان يعرف أحدا حقيقة موقفه إبانها؟ ترى ماذا كان موقفه من اتفاقية كامب ديفيد حين وقعها السادات وكان جزء من حكومته فلم يستقل كبقية الوزراء المحترمين؟ هل تعلم التنمية السياسية وشؤون التحول الديمقراطي من الولايات المتحدة حيث درس هناك؟؟

اسمحوا لي أن أسميه علي "الحربي" وليس على السلمي، فما فعله كان كفيلا -ولا زال- بإشعال النار في الساحة السياسية المصرية الهشة أصلا، وقد أصابها الكثير من الجفاف بفعل برود المجلس العسكري!

***

لماذا الاعتراض على الوثيقة؟

نحن - كجماعة الإخوان المسلمين وكذلك حزب الحرية والعدالة - نؤكد أن ليس من حق أحد كائنا من كان أن يفرض إرادته على الشعب المصري وبالتالي فإن أي حديث عن أي وثيقة من اي نوع هو نوع من أنواع البلطجة السياسية والدستورية على هذا الشعب العظيم وهذه الثورة المباركة. وبالتالي فنحن لم نذهب إلى الإجتماع ثم اعترضنا على الوثيقة فرفضناها، ولكننا لم نذهب من الأساس لأن الذهاب علامة الرضا على المبدأ.

2- سؤال نفسي حد يجاوبني عليه؟ المجلس ماله بالسياسة؟؟ الشعب المصري العظيم استدعة الجيش المصري العظيم لأداء مهمة عظيمة، وهي حماية البلاد بعد أن فرت الداخلية كالفئران، وأطلقت 23 ألف بلطجي في يوم واحد (28 يناير) وأعطى الشعب للجيش صفة "الشريك" في هذه الثورة حين هتف "الجيش والشعب ايد واحدة".. ثم تم لنا ما أردنا بفضل الله وتنحى مبارك.. لو كان المجلس وطنيا حقا مثل ضباط وجنود هذا الشعب العظيم لعاد إلى ثكناته ونفذ خارطة الطريق التي اختارها الشعب في الاستفتاء (19 مارس) لكن هذا التلكؤ في تسليم الحكم يجعلنا نقرأ الأحداث قراءة أخرى كالآتي: أمريكا أرادت في البداية دعم النظام ممثلا في مبارك، فلما فشلت حاولت احداث تغيير من داخل النظام (عمر سليمان ثم أحمد شفيق)، فلما فشلت ورأت أن الحالة الثورية في البلاد تتخطى كل هذه الوجوه دفعت بالمجلس العسكري ليتسلم السلطة وخرجوا علينا مدعين إيمانهم بمطالب هذا الشعب العظيم، ولا مانه من اعطاء التحية العسكرية للشهداء ((الفنجري) لحبك المسرحية ثم يحاولون في المرحلة الإنتقالية تفريغ الثورة من مضمونها وإعادة انتاج النظام القديم في ثياب جديدة تلائم النغمة الثورة المنتشرة هذه الأيام. وبالتالي تضمن الولايات المتحدة وإسرائيل عدم احداث تغير حقيقي في النخبة السياسية المصرية الحاكمة بل وإضفاء الشرعية عليهم هذه المرة من خلال وجودهم في البرلمان بصورة نزيهة عبر المبادئ فوق الدستورية مرة والمادة الخامسة مرة ...إلخ

3- أعلنا مرارا أننا من حيث المبدأ على استعداد لطي صفحة الماضي مع أفراد المجلس العسكري فيما يخص ملفات الفساد "الضخمة" المتعلقة بهم إلا أننا مع حركات كهذه قد نتراجع عن هذا المبدأ، فهو يصبت أنه ما هو إلا امتداد لنظام مبارك ويفعل ما اكان مبارك يريد فعله في فترة الستة أشهر التي طلبها، كما أنهم بأفعالهم اللاثورية تلك "قد" لا يستحقون هذا العفو..

4- لن أناقش كثيرا بنود الوثيقة وخاصة تلك التي تتعلق باستقلالية ميزانية الجيش واشراكه في أي قرار يخصه، وكذلك البنود التي تتعلق بتشكيل لجنة صياغة الدستور لأن ذلك يعني كما قلت موافقة على المبدأ.. أؤكد هنا أن لا يجب السماح للجيش بالمشاركة في صنع القرار السياسي بعد انهاء المرحلة الانتقالية لأن ذلك يعني أننا استبدلنا بدلة بوليسية دولة عسكرية، وهذا لا يقبل به أحد.. فكما أننا لم نكن نقبل أن يذهب مبارك فيحكم جمال فإننا لا نرضى أن يذهب مبارك فيأتي عنان..

5- الوثيقة فيها الكثير من البنود الجيدة على طريقة السم في العسل إلا أنه مليئة أيضا بالنود السيئة، بند واحد منها بتفجير الثورة وافراغها من مضمونها.. وأي طالب شارك في العمل الطلابي في الجامعة أثناء عهد المخلوع يعلم أنه إذا أردنا أن نحصل على مطلبين فإننا نطلب ثمانية، فيلغي ستة ويقبل بالطلبين اللذين نريدها.. لا يجب التفاوض حول الوثيقة فيتخلى عن عدة بنود ويترك بعضها.

6- اسمحوا لي أن أهنئ نفسي بموقف الإخوان الكبير الذي جاء في أقل من 24 ساعة والتهديد الصريح بثورة ثانية.. فقد أكد الإخوان المسلمون مرة أخرى أنه القاطرة التي تقود الجماعة الوطنية حتى ترسة سفينة الوطن على بر الأمان، رغم أن هذا الكلام لن يعجب البعض..

***

المعركة لم تنته بعد.. وهاهو "الحربي" ومن ورائه حكومة القرف والمجلس السمكري يتراجعون عن الوثيقة.. ولكن بعد أن أفصحوا عن وجههم القبيح لمن كان ينتظر منهم خيرا حتى الآن.. وأكدوا لنا جميعا أنه يجب أن نكون على أهبة الاستعداد لاستكمال المشوار وتصحيح أخطاءنا السابقة والمتمثلة في الثقة بالمجلس العسكري وعدم تسليم السلطة لمجلس انتقالي يدير المرحلة الإنتقالية وعدم وجود محكمة للثورة تتحدث بلسانها وتعبر عن روحها بدلا من أن يحول الثوار أنفسهم إلى المحاكم، لا كقضاة ولكن كمتهمين!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟