مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 5 نوفمبر 2011

حديث الحرب في إيران!

تصاعد في الأيام الماضية حديث الحرب، بشكل أوحى للبعض أن ثمة ضربة عسكرية إسرائيلية وشيكة لمواقع نووية إيرانية، تقطع بها إسرائيل الطريق على طهران لامتلاك أسلحة نووية وافقاد إسرائيل الميزة النسبية المتمثلة في التفوق النووي على دول المنطقة.

الجيش الإسرائيلي لم يفز في حرب قط منذ العام 1967


وأحب أن أستعرض هنا بعض المؤشرات التي تلقي الضوء على حقيقة هذا التوجه الإسرائيلي حتى نجعل الأمر أكثر وضوحا:

1- إعلان الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو أنهما أتما استعدادتهما لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

2- إجراء إسرائيل منذ ايام تجربة ناجحة لصاروخ باليستي عابر للقارات يمكنه حمل رؤوس نووية.

3- قيام إسرائيل بعمل مناورة جوية واسعة النطاق في سيردينا بإيطاليا تتعلق بأهداف بعيدة المدى، أو "القيام بعمليات في اراض أجنبية شاسعة" بحسب تعبير وزارة الدفاع.

4- إجراء اسرائيل مناورة كبرى امس تحاكي هجوما صاروخيا على وسط البلاد ، وقال الجيش ان المناورة الاخيرة التي تخللها اطلاق صافرات الانذار من غارات جوية في منطقة تل ابيب كان مخططا لها منذ أشهر.

5- استطلاع للراي نشرته جريدة هآرتس (الخميس) يوضح أن 41 في المئة من المشاركين يؤيدون شن مثل هذا الهجوم المحفوف بالمخاطر في حين رفضه 39 في المئة ولم يحسم 20

في المئة رأيهم بعد.


وأجاب 52 في المئة من المشاركين في الاستطلاع بـ"نعم" على سؤال بشأن ما إذا كانوا يثقون في رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ايهود باراك فيما يتعلق بطريقة تعاملهما مع الملف النووي الإيراني، في حين قال 37 في المئة منهم إنهم لا يثقون بهما وامتنع 11 في المئة عن الإدلاء برأيهم في هذا الشأن.
وقد شمل الاستطلاع، بحسب الصحيفة، مواطنين يهود ومن عرب إسرائيل.

6- يضاف إلى ما تقدم نقطة مهمة وهي عامل الوقت. فالتقديرات تقول أن أمام إيران سنة على الأكثر للوصول إلى التكنولوجيا النووية التي تمكنها من صنع سلاح نووي متى شاءت. فإذا أخذنا في الاعتبار أن العام القادم هو عام انتخابات في الولايات المتحدة تكون الإدارة الأميريكة فيه "بطة عرجاء" Lame duck حسب التعبير الأميريكي الشهير، في إشارة إلى عدم قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية، فسنرى أن عامل الوقت ليس في مصلحة إسرائيل مطلقا.

7- من ناحية أخرى تضرب العواصف الاقتصادية بالإدارة الأميريكية، ولا يعتقد أحد أن الديمقراطيين بإمكانهم تمديد وجودهم في البيت الأبيض دون الدعم المطلق من اللوبي الصهيوني هناك، هذا اللوبي المتوغل كالسرطان، والأكثر صهيونية حتى من إسرائيل ذاتها! لدرجة أن الإدارة الأميريكية أعلنت عن رفضها لصفقة تبادل الأسرى الأخيرة مع حماس التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية ذاتها!!، كما صوتت الولايات المتحدة لرفض منح فلسطين العضوية في اليونسكو. بل ووصل الأمر إلى التهديد بمنع المعونات عن المنظمة؛ حيث تمتنع الولايات المتحدة عن تمويل أي منظمة تعترف بفلسطين!! فهل تضع إسرائيل إدارة أوباما أمام الأمر الواقع وتستغل حاجتها إلى نفوذ اللوبي الصهيوني العام المقبل وتقوم بتوجيه ضربة عسكرية لإيران؟

8- علينا أيضا أن نتذكر أن غالبية القوات الأميريكية ستغادر العراق بانتهاء العام 2011، مما سيسحب ورقة ضغط إيرانية مهمة من يد طهران، حيث لن تعود مصدر تهديد لهذه القوات بعد انسحابهم حال تعرضها لهجوم، ولن يبقى إلا قوات لحلف شمال الأطلنطي "النيتو". أما إذا كانت إيران تريد مهاجمة النيتو فهذه قصة أخرى.


وعليه فإنه من شبه المؤكد أن الولايات المتحدة لن تشارك في هذا الهجوم إن حدث، كما أن القواعد الأمريكة في الخليج لن تستخدم كذلك، ليس فقط لأن الدول الخليجية أعلنت مرارا أنها لن تقبل أن تستخدم أراضيها في مثل هذا الهجوم (حيث ستصبح الهدف الأسهل لرد الفعل الإيراني الغاضب) ولكن لأنه ليس من الذكاء الأمريكي أن تفعل ذلك بنفسها. فإسرائيل صغيرة الحجم، وسيكون من الأسها حمايتها من الصواريخ الإيرانية عكس القواعد العسكرية الأميريكية المنتشرة كالذباب في الخليج. (وهذا لا يعني أن هذه القواعد ستكون في مأمن حتى إذا لم تستخدم هذه القواعد في هذه الضربة)

9- لايجب أن ننسى أيضا ماحدث منذ عدة أسابيع إثر اتهام الولايات المتحدة لايران بالتآمر لإغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة. ولا أحد يمكنه فهم ما الذي ستجنيه إيران من اغتيال السفير السعودي هناك!! خاصة أن العملية بدت ساذجة للغاية ولم تقدم الولايات المتحدة أحدا من المتهمين إلى المحاكمة. الأمر في رأيي لا يعدو إلا محاولة لتصدير الصراع مع إيران على أنه صراع عربي إيراني وليس غربي إيراني كما حدث في حرب الخليج الأولى (العراق – إيران) وكذلك حرب الخليج الثانية إذا جاءت الولايات المتحدة أساسا لحماية السعودية من العراق ولم تخرج القواعد العسكرية حتى الآن.

10- لاشك أن إيران فقدت حليفا مهما متمثلا في النظام السوري الذي يتهاوى الآن تحت وطأة الثورة الشعبية السلمية هناك منذ حوالي تسعة أشهر.

11- علينا ايضا الاعتراف أن إيران لم تكن مكروهة عربيا في يوم من الأيام مثلما هي مكروهة اليوم. فالعالم العربي كله رأى نفاق طهران السياسي في التعامل مع الثورات العربية، بحيث دعمت خروج المئات في البحرين (وبعض مطالبهم مشروعة لاشك) بينما غضت الطرف عن عمليات القتل الجماعي المكثفة التي يقوم بها نظام الأسد في سوريا، واصفة إياه "بالشأن الداخلي" معبرة في أكثر من مرة عن دعمها للنظام السوري، الذي ترى أنه "يتعرض لمؤامرة خارجية" تقوم بها "عصابات مسلحة". ومن المعلوم أن إيران دعمت النظام السوري إعلاميا وسياسيا واقتصايا بل وعسكريا؛ حيث ضبطت عدت سفن تنقل اسلحة للنظام السوري. هذا غير تقارير تحدثت عن اشتراك حزب الله اللبناني في قتل جنود منشقين عن الجيش السوري.

12- إسرائيل تعلم جيدا أن نجاح إيران في امتلاك أسلحة نووية سيجعل الدول العربية على الجانب الغربي من الخليج (وخاصة السعودية) للسعي للحصول على سلاح مماثل، وهو ما سيدخل المنطقة بأسرها في سباق تسلح تكون نتيجته أن تفقد إسرائيل الميزة النسبية المتمثلة في تفوقها النووي على دول المنطقة.

***

كل هذه النقاط قد تجعلنا نظن أن الضربة العسكرية لإيران قادمة لا ريب، وبرغم هذا فإننا نسأل: هل هذا ممكن حقا؟؟

رغم كل ما تدفق فإنني أرى ذلك مستبعدا لأسباب عدة:

1- الأزمة الإقتصادية العالمية لا تحتمل اشتعالا جديدا في المنطقة الملتهبة أصلا، حيث وصفت تقارير أن أسعار النفط في حال حدوث هذا الأمر ستقفز "بلا حدود".

2- أزمة الديون السيادية في أوروبا تجعلها في لا تفكر إلا في لملمة جراحها الاقتصادية، والحفاظ على تماسك منطقة اليورو.

3- يرى البعض أن ما يحدث في إسرائيل ما هو إلا محاولة للتغطية عن الأزمة الداخلية التي تعيشها إسرائيل من مظاهرات واضطرابات ومطالبات بإقالة حكومة نتانياهو.

4- المكسب الإسرائيلي الرئيسي – في رأيي- من هذا التلويح في رأيي هو لفت الأنظار عن عمليات الاستيطان واسعة النطاق التي تحدث في القدس الآن بشكل كفيل بالقضاء على قضية القدس للأبد.


5- لا شك أيضا أن إسرائيل بهذه الأفعال تضغط على الدول الغربية الأخرى لتشديد العقوبات على إيران، خاصة وقد أعلنت الولايات المتحدة ذلك إثر الكشف عن المؤامرة الإيرانية المزعومة لإغتيال السفير السعودي لديها إلا أنها في النهاية لم تحرك ساكنا.

6- إذا كانت إسرائيل فشلت منذ خمس سنوات في مواجهة حزب الله اللبناني طيلة 33 يوما، فهل تنجح إسرائيل اليوم في مهاجمة إيران بكل ما تتمتع به من قوة عسكرية؟؟ صحيح أن الحرب مع حزب الله كانت مختلفة لحاجة إسرائيل وقتها إلى التوغل البري وهو ما ألحق الخسارة الفادحة بالجيش الإسرائيلي وخاصة سلاح المدرعات. أما الآن فالمعركة هي معركة صواريخ وطيران. لكن حتى مع هذا العامل فهل تضمن إسرائيل نجاح هذه العملية؟ صحيح ايضا أن إسرائيل نشرت قائمة بثمانية مواقع قالت أنها تمثل المشروع النووي الإيراني. ولكن هل هذه المعلومات دقيقة؟ وماذا لو فشلت الضربة؟؟ وماذا سيكون رد الفعل الإيراني سواء نجحت الضربة أم لم تنجح؟؟

من المتوقع أن تمطر إيران إسرائيل بسيل من الصواريخ، ولا أحد يثق في منظومة القبة الحديدية وغيرها من المنظومات التي تستخدمها إسرائيل لحماية أجوائها، والتي أثبتت فشلها أمام صواريخ المقاومة الفلسطينية. هل تهاجم إيران الخليج؟ كل شئ جائز؟ هل يهاجم حزب الله الشمال الإسرائيلي؟ سبق وأن أعلن مرارا أنه سيفعل. هل يريد أحد في الغرب ذلك؟ في رأيي: لا.


7- هناك أصوات تتعالى في الولايات المتحدة أن إسرائيل أصبحت عبئا Burden على الولايات المتحدة، وأن إقامة إسرائيل كان تخطيط المائة عام الماضية أما المائة عام القادمة فتحتاج إلى تخطيط جديد، يتناسب مع التغيرات التي شهدتها المنطقة.

***

أثر ذلك على –إن حدث- الوضع الداخلي المصري:

سبق وأن أشرت أن الغرب سيسعى بشتى الطرق "السلمية" للالتفاف على الثورات العربية ولكن إذا فشلت كل جهوده ووصل لمرحلة يرى فيها أن مصالحة في المنطقة على وشك الانتهاء فإنه لن يتردد في تحويل المنطقة إلى حمام دم، رغم أنه لا يريد ذلك.

لا شك أيضا أن ثمة اصوات ستتعالى مطالبة المجلس العسكري بالاستمرار في الحكم نظرا للظروف التي تمر بها المنطقة. ومن غير المستبعد أن يقوم الجيش بعمل انقلاب عسكري بشكل يشبه ما حدث في النموذج الباكستاني، وسيخرج المجلس معلنا أنه اضطر للتحرك حفاظا على مصر من العواصف التي تمر بها المنطقة.

على كل حال: علينا ألا نجعل الأحداث الخارجية تؤثر على تحولنا الديمقراطي. وكم أنا سعيد بتصريح الدكتور البلتاجي اليوم الذي هدد فيه بلميونية يوم 18 إذا لم يتبرأ المجلس من الوثيقة، ويقيل السلمي، ويحدد موعد للإنتخابات الرئاسية اقصاه أبريل 2011. علينا أن نهتم بشأننا الداخلي حتى نحجز لنا مكانا تحت الشمس في المستقبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟