مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

ضرورات سياسية!!


ضرورات سياسية

(علاقةالمجلس العسكري والقوى الوطنية)


السياسة ليست بالانطباع، ومن لم يع هذا الدرس حين وافقنا على احتيار عصام شرف رئيسا لوزراء حكومة الثورة لمجرد أنه شارك في مظاهرة مجلس الشعب الشهيرة خلال الثورة (بالمناسبة أنا أيضا شاركت فيها فهل يحق لي المطالبة بحقي في الوزارة؟؟) فعليه أن يعي هذا الدرس جيدا وهو يتعامل مع التسعة عشر لواء الذين يديرون المجلس العسكري أو بالأحرى يديرون مصر في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ الأمة..


علاقة المجلس بالقوى الوطنية مرت بمراحل ثلاث



ذلك أن المجلس العسكري يعرف أن أن الشعب المصري طيب وعاطفي بطبعه. فببضع كلمات أعلنها عن تبني المجلس العسكري لمبادئ الثورة وأنهم رفضوا أوامر بالطلاق النار على المتظاهرين (وهو الأمر الذي نفاه طنطاوي لاحقا) وبتحية عسكرية ألقاها الفنجري على الهواء مباشرة تعظيما لدماء الشهداء التي سالت على أرض مصر أضحى المجلس العسكري في يوم وليلة شريكا في الثورة.


وتغافل الثوار ومن ورائهم الشعب المصري عن دور هذا المجلس السلبي (بل والمتواطئ) أثناء الثورة وأنهم بعثوا إلينا صبيحة موقعة الجمل من يهددنا ويأمرنا باخلاء الميدان وإلا ستحدث لنا مجزرة!!


نسينا أنهم وقفوا يتفرجون على خيرة شباب مصر وهم يضربون بالرصاص الحي أو يحترقون بزجاجات المولوتوف التي تلقى عليهم من أعلى كوبري 6 أكتوبر. لم يحركوا ساكنا واحتموا داخل المتحف المصري الذي شكلنا وقتها نحن درعا بشريا أمامه من أي سوء وكنا نهتف: حماة الوطن يا حماة الوطن.. نموت نموت ويحيا الوطن!!


لم يتحركوا إلا بعد أن سقطت إحدى زجاجات المولوتوف على سيارة متهالكة للجيش فسارعوا لانقاذها هي، لا نحن. لم يحركوا ساكنا رغم أننا ذهبنا إليهم بخرطوم مياه ضخم (مطافي) وطلبنا منهم وهم داخل المتحف مدنا بالماء إلا أنهم أغلقوا أبوابهم أمامنا وههدونا بالتدخل ضدنا إن لن نكف عن هذه المناشدات!!

***


المهم.. طويت صفحة الماضي.. واعتبرنا جنرالات المجلس العسكري (وهم أبناء مبارك وأحباءوه، ومن عينهم على حياة عينه فردا فردا) شركاء في هذه الثورة العظيمة التي اسقطت – بفضل الله عز وجل – واحد من أكبر طواغيت التاريخ وفراعنته: حسني مبارك.



لماذا أقول هذا الكلام اليوم؟

أقول هذا الكلام لأن خبرا غريبا أتانا أمس يستحق أن نتوقف أمامه حتى لا نكرر نفس أخطائنا كثوار في التعامل مع المجلس العسكري (التعامل بالانطباع). فالخبر الذي أتانا أمس يعتبر انجازا كبيرا للثورة في هذه المرحلة وتراجعا من قبل المجلس العسكري، إلا أننا يجب أن نضعه في اطاره ونبحث عن أسبابه ليس أكثر.


طالعتنا الصحف والقنوات الفضائية بهذا الخبر كالتالي:

اجتماع دام لمدة أربعة ساعات كاملة بين المجلس العسكري من جهة بحضور كل من المشير طنطاوي والفريق سامي عنان اللواء العصار واللواء ممدوح شاهين واللواء مختار الملا (الفريق بكامل نجومه)، وبين عدد من القوى السياسية ومرشحي الرئاسة من جهة أخرى بينهم المرشحين المحتملين للرئاسة عمرو موسى ومحمد سليم العوا، و الدكتور محمد مرسي عن حزب الحرية والعدالة و المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط، والدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، والمستشارة تهاني الجبالي، والدكتور حسام عيسى والاستشاري ممدوح حمزة، وعماد عبدالغفور رئيس حزب النور محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ونجيب ساويرس ورئيس الحزب الناصري سامح عاشور.


فيما اعتذر عن عدم الحضور على أن كلا من البرادعى وأبو الفتوح وحمدين صباحى وهشام البسطاويسى وأحمد مكى ومحمد أبو الغار، اعتذر عن الحضور.


وتمخض هذا الاجتماع عن مجموعات قرارات هامة للغاية تلبي الكثير من طلبات الجماعة الوطنية مثل:


- إنشاء مجلس استشارى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، يضم عددا من المفكرين والسياسيين وشباب الثورة، يقدم له المشروعات والتصورات والطلبات.

- تاييد حكومة الدكتور الجنزوري مع التأكيد أنها حكومة مؤقتة تنتهي مهمتها يوم 11 مارس القادم (أي عقب الانتهاء من انتخابات مجلس الشور مباشرة)

- التأكيد على أن دور الجيش في أي دستور قادم سيظل كما كان في الدستور القديم (نسف لبنود وثيقة السلمي) وهذا التصريح أتى من طنطاوي شخصيا.

***

هذا هو الخبر، فكيف نقرأ هذه التطورات؟؟

لا يمكنني أن أقول أن المجلس العسكري كان يريد حقا تسليم السلطة، وأنه غير راغب في الاستمرار!! فكل أفعال المجلس العسكري خلال الأشهر الأخيرة تؤكد تمسكه بالحكم بصورة صارخة. ولا يمكن لأي شخص أن يقنعني أن الدكتور علي السلمي خرج علينا بهذه الوثيقة – والتي تجعل من جنرالات المجلس العسكري "آلهة" لا يسألون عما يفعلون- من بنات أفكاره أو حبا في المجلس العسكري!!


ولا يمكنني أن أقرأ خبر مظاهرات العباسية المؤيدة له على أنها عفوية وتلقائية ناتجة عن غرام سياسي بين الجماهير والمجلس العسكري!! هذا كلام ساذج.. إنما هي مثل سابقيها من المظاهرات التي أخرجها النظام السابق في روكسي ومصطفى محمود!!

***

فلماذا هذا التراجع إذن؟؟


يمكننا أن تقرأ المشهد كالتالي:

علاقة المجلس العسكري بالقوى الوطنية (وعلى رأسها الإسلاميين لثقلها في الشارع) مرت بثلاث مراحل:


1- مرحلة التقارب: وهي التي أعقبت الثورة مباشرة رغبة في المجلس العسكري في تمرير الاستفتاء الذي يعطيه شرعية ادارة المرحلة الانتقالية. فتفويض مبارك له بإدارة شؤون البلاد كان غير دستوري، وكان من المفترض أن يتولى شؤون البلاد رئيس مجلس الشعب (فتحي سرور).


وكما قال الدكتور العوا أمس "لو قعد الناس في بيوتهم يومها ولم يذهبوا للاستفتاء لسقط المجلس العسكري." ولضمان حدوث ذلك قام المجلس باختيار قامات وطنية لها احترامها وقبولها ويثق الشارع فيها في لجنة صياغة التعديلات (مثل المستشار طارق البشري على رأس اللجنة، والدكتور صبحي صالح في عضويتها)


2- مرحلة الخصام التي وصلت في لحظة ما إلى ما يشبه "الطلاق السياسي" بين المجلس العسكري والقوى الوطنية وعلى رأسهم الإسلاميين. وحدث ذلك نتيجة عرض مغر قدمته بعض القوى العلمانية للمؤسسة العسكرية )على طريق المافيا: عرض لا تستطيع رفضه (An offer you can’t refuse! ملخصه أن يعطوا المجلس وضعا مميزا للغاية في الدستور الجديد (وهو ما تُرجم في وثيقة السلمي)، وأنهم سيتغاضوا عن أي ملفات فساد قديمة مقابل حفظهم على علمانية الدولة وعدم وصول الإسلاميين للحكم. من هنا ثارت الخلافات بين الطرفين وانكسر جدار الثقة بينهم وبين المجلس العسكري تماما..


والاعلان عن هذه الصفقة أتى من شخصيات عدة وقتها، منها الكاتبة والمدونة نوارة نجم في مدونتها وعلى حسابها على تويتر منذ عدة أشهر نقلا عن شخصية نافذة في هذا المعسكر العلماني. ثم أعادت نفس الكلام بتاريخ 14 أغسطس على حسابها على تويتر وقالت أن تميم (يبدو أنه تميم البرغوثي) قال لهذا الشخص أنكم بهذا الباب تفتحون الباب لأمريكا! فقال له: وايه يعني المهم مايوصلش الإسلاميين للحكم!!


من هنا كبرت أحلام جنرالات العسكر في الانفراد بحكم البلاد فأعلنوا تمسكهم بوثيقة السلمي ولم يبالوا بتهديد القوى الوطنية (وعلى رأسهم الإخوان) بالنزول للشارع أكثر من مرة (وهي قوى محافظة بصورة عامة لا تلجأ للنزول للشارع إلا في المصائب والضرورات القصوى من باب "آخر الدواء الكي".


فرد المجلس العسكري على ذلك بتفجير الوضع في ميدان التحرير الأسبوع الماضي وبث صور القتل الوحشي في القنوات لوضع هذه القوى أمام خيارين، إما النزول إلى الشارع وبالتالي تحميلها أعمال العنف والبلطجة التي ستحدث (وقد حدثت فعلا في عدة محافظات) الأمر الذي ينتج عنه تأجيل الإنتخابات وربما حملة اعتقالات في صفوفهم.. أو عدم النزول للشارع فتفقد هذه القوى شعبيتها في الشارع، وفي كلا الحالتين تضعف قدرة هذه القوى على الضغط على المجلس، فيتمكن من تمرير الوثيقة.


3- إلا أن تطورا جديدا قد جد في الساحة السياسية الأسبوع الماضي. حيث بدأ الحديث في الميدان عن تشكيل مجلس رئاسي مدني. وفجر الدكتور العوا مفاجأة أمس عقب لقائه مع المجلس حيث قال أن مجموعة من الذين يتبنون هذا الطرح في حالة من التنسيق مع بعض القوى الأوروبية والغربية التي أكدت أنها ستعترف بهذا المجلس فور الإعلان عنه!! لسحب البساط من تحت المجلس العسكري والقوى السياسية التي يعتقد أنها ستفوز في الانتخابات.

ويأتي هذا الكلام مع تصريحات لأمريكا وفرنسا يطالبون المجلس العسكري بتسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة..

وقال العوا أنه علم أن مجموعة من الشباب معهم كمية كبيرة من كرات التنس حقنوها بالبنزين (حتى إذا ما اشعلت تحولت إلى كرات من النار) واتجهوا صوب ماسبيروا لاحداث اشتباكات قوية وعنيفة مع قوات الأمن هناك، في نفس الوقت يتم الاعلان عن المجلس الرئاسي في التحرير (وحتى تكتمل الطبخة لا بد من الزج بأسماء شخصيات محترمة لها قبول في الشارع)، إلا أن أمرهم كشف واشتبكوا مع هؤلاء الشباب (الذين أصبح اسمهم شبتب التنس) ثم هطلت الأمطار بغزارة أمس في القاهرة فتفرق الجميع)


كل هذه التطورات ملأت المجلس العسكري رعبا وجعلته يعود لأحضان الجماعة الوطنية المخلصة للوطن (داعيا معهم رجاله المخلصين له هو أيضا) مجددا ملبيا لهم كل طلبات الثوار ومبديا الندم على ما كان منه من طموح في السلطة، ومؤكدا على اجراء الانتخابات في موعدها كوسيلة شرعية لانتقال السلطة، وهي وسيلة آمنة على كل حال لأن القوى المتوقع فوزها في الانتخابات أعلنت مرارا أنها تقبل الصفح عن تجاوزات المجلس المالية التي حدثت أيام مبارك و عن طي صفحة الماضي رغبة منها في أن ترسوا بسفينة الوطن. وبالفعل جاءت بعض التصريحات من بعض الرموز الوطنية المؤيدة للمجلس في هذه المرحلة الدقيقة.



خلاصة القول المجلس لم يفعل ذلك طائعا مختارا.. ولو أن الفرصة واتت المجلس العسكري للانقلاب على هذه الوعود والتعهدات مرة أخرى لفعل. لا يجب أن نتعامل مع المجلس بالانطباع، حتى نطمئن على تسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة مكونة من برلمان ورئيس مدننين منخبين. أما أن نعطي مطلق للمجلس فهذه جريمة في حق الثورة. وكم أعجبتني مقولة أحد الأصدقاء واصفا رغبة المجلس العسكري في الحكم: إذا انفرد المجلس العسكري والقرارات (يعني بدون ضغط من الشارع) كان الشيطان ثالثهما! وأضيف أنا وأقول أنه إذا استمر المجلس العسكري في الحكم لا قدر الله تعالى فإنه من غير المستبعد أن تنشئ وزارة الداخلية في عهده صفحة على الفيسبوك اسمها "كلكم خالد سعيد".. J


وحتى يضيق صدري بأشياء أخرى..

لكم مني سلام..

الأحد، 27 نوفمبر 2011

شالوا دكروري وحطوا شاهين!!


شالوا دكروري وحطوا شاهين

عندما سمعت أن ممدوح شاهين سيخرج علينا بطلعته البهية على قناة الحياة (التي يملكها السيد البدوي) ليتحفنا ببعض مفاجأته غير السارة كعادته، أمسكت قلبي في يدي وقلت على الفور: استر يارب!!

شاهين عودنا على النكث في الوعود لاستمرار العسكر في الحكم


ذلك أن سيادة اللواء عودنا منذ عدة أشهر على الخروج علينا بكل ماهو مناقض لما اتفقت عليه القوى السياسية، بل ولما هو مناقض لكلام وتعهدات سابقة قطعها المجلس على نفسه من قبل.


ولذوي الذاكرة الضعيفة أذكرهم أن شاهين هو من أتحفنا بخبر أن الطوارئ ممتدة حتى يونيو 2012، وهو الذي خرج علينا قائلا أن الانتخابات الرئاسية في 2013 بعد أن كاد يحلفنا بالطلاق ذات يوم أنها منتصف 2012.. وهذا طبعا غير الاعلان الذي صدر في 27 مارس الماضي (رسالة رقم 28 من المجلس العسكري) والذي يقول فيه المجلس بالنص: يؤكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه لا صحة للأنباء التى تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة عن تأجيل انتخابات الرئاسة لعام 2012)!!!


إذن نحن أما سلسلة من التراجعات و(لحس) العهود والتعهدات تجعل الكبير والصغير في هذا الوطن يفقد مطلق الثقة في هذا المجلس.


وإذا أضفنا إلى ذلك الأعمال المتعمدة التي قام بها على مدار عشرة أشهر من المحاكمات العسكرية للثوار (12 ألف حالة محاكمة عسكرية) والتباطؤ في محاكمة رموز النظام والذي وصل عند البعض إلى حد التواطؤ وغلق قنوات فضائية مثل الجزيرة مباشر مصر وفرم أعداد من الصحف (صوت الأمة) والشهادة لصالح مبارك في المحكمة ...إلخ إلخ إلخ


أمس أتحفنا اللواء شاهين بتحفة شديدة وهي أن مجلس الشعب القادم لن يشكل الحكومة كما أنه ليس بإمكانه سحب الثقة من الحكومة التي سيشكلها المجلس!! وهذا في رأيي له ثلاثة معاني:


1- هذا الكلام يرسخ عند الجمهور فكرة أن الإنتخابات ليس لها قيمة وأنها تحصيل حاصل وهذا يؤكد فكرة أنه لا يريد اجراء الانتخابات وأنه المتسبب الأول والرئيسي في أحداث الاسبوع الماضي لاتخاذ ذرائع لتأجيل الانتخابات أو إلغائها.


2- معنى ذلك أن رئيس الحكومة المقبل إذا عاد من جديد وأقر وثيقة للمبادئ الحاكة فوق الدستورية فإن مجلس الشعب القادم لن يمكنه قانونا (حسب زعمه) من الاعتراض على ذلك.


3- ومعنى ذلك ايضا أن صداما آخر سيحدث مجددا عقب الانتخابات رغبة من الأحزاب التي دخلت البرلمان أن تشكل الحكومة مثلما يحدث في كافة برلمانات العالم، مما يعني مرحلة أخرى من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في مصر يتحمل نتيجته المجلس العسكري.


ولا يجب أن يدفعنا ذلك إلى التراخي في أداء دورنا الثوري أمام الاقتراع. فوجود برلمان وطني سيجعل من موقف المجلس العسكري صعبا للغابة وسيسهل من مهمتنا في اجباره على تسليم السلطة في موعدها..


لكل حاكم مستبد ترزية من القوانين تجمل وجهه القبيح وتسوغ له أن ما يفعله هو قانوني ولمصلحة الوطن.. لم يتغير الكثير منذ 2010 و 2011 في هذه النقطة.. كل ما هنالك أنهم شالوا الدكروري صاحب تعديل المادة76 وجاءوا بشاهين صاحب الانجازات السابقة.. أو كما يقول صديق: شالوا حسني وحطوا حسين.. ماتغيرش غير حرفين!!

سفيرة جهنم في مصر

هم العدو فاحذرهم


السفيرة الأميريكية الجددة "آن باترسون" عملت على اشعال الحرائق في مصر بمجرد قدومها


قلت سابقا أن من أفضل تعريفات السياسة لدي "هي فن معرفة العدو من الصديق".. وأستغربت جدا من انتقدنا بشدة وصلت في بعض الأحيان لدرجة التخوين رغم أننا فصيل وطني عانى خلال تسعين سنة ما لم يلقه أي حزب أو فصيل آخر.. من عهعد الملك ثم سجون عبد الناصر ثم السادات ثم ثلاثون سنة عجاف قضينا مغعظمها في السجون جراء محاكمات عسكرية ايام مبارك لا أعادها الله..

هل نصبح أعداء بعد موقف كهذا اتفقنا فيه على الأهداف واختلفنا فيه عن الوسائل؟؟

أقول: نجح أعداؤنا الحقيقيون في ضرب اسفن متين بيننا بحيث أصبحنا نخون بعضنا بعضا وتناسينا العدو الحقيقي لنا صاحبة النتفوذ الأهم في مصر "أمريكا"

وما لايعرفه الكثيرون أن الولايات المتحدة عينت سفيرة جديدة في القاهرة اسمها آن باترسون.. أجريت بحثا عنها على النت فوجدت تقارير مرعبة..

وحيث أنني لا أريد إلا الوصول للحقيقة فإنني سأترك المجال الآن لمقال في جريدة الوفد بعنوان " "آنا باترسون "سفيرة جهنم فى مصر "وقعت عليه ضمن سلسلة تقارير وجدتها وأنا ابحث في تاريخ هذه السفيرة الأسود.. فوجدت هذا التقرير الشافي الذي يغني عن كل المقالات والتقارير الأخرى:

"آنا باترسون "سفيرة جهنم فى مصر


رفع اسم خليفة مارجريت سكوبي في قصر السفارة الأمريكية بحي جاردن سيتي درجة القلق بين شباب الثورة ، وفجر عاصفة من انتقادات نشطاء المنظمات الحقوقية للنوايا الأمركية تجاه مصر وثورتها.

الجميع اعتبروا اسم آنا باترسون لا يبشر بخير، فالسفيرة الجديدة لديها سجل أسود من التورط في التخطيط والاشراف علي تنفيذ اغتيالات لرموز سياسية معروفة عندما كانت سفيرة بدولتي كولومبيا وباكستان, إلي حد وصف موافقة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي علي تعيينها بمصر بـ«المؤامرة الأمريكية لاغتيال شخصيات معروفة بالبلاد».

اتحاد شباب الثورة من جهته أصدر بيانا شديد اللهجة ضد تعيين آنا باترسون سفيرة أمريكية خلفًا لمارجريت سكوبي, متهمين الادارة الامريكية بتدبير مؤامرة لإجهاض الثورة وتعطيل العملية الديمقراطية, محذرين من أي استهداف أمريكي للثورة والمشروع الوطني, ومطالبين جميع القوي الوطنية والمشير طنطاوي والمجلس العسكري برفض اعتماد أوراق آنا باترسون وقطع الطريق علي كل المحاولات للمساس بأمن واستقرار مصر وثورتها, ومنوهين الي أن الـ300 مليون دولار التي رصدتها امريكا تحت مسمي دعم الديمقراطية في مصر، مخصصة لإجهاض الثورة ليس إلا.

ووفقا لما نشره موقع ويكيبيديا باللغة الانجليزية، فإن آنا باترسون وودز من مواليد فورت سميث أركنساس 1949, حصلت علي درجة بكالوريوس من كلية الآداب جامعة ويلسلي وحضرت الدراسات العليا في جامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل لمدة عام, متزوجة من ديفيد باترسون - ضابط متقاعد في السلك الدبلوماسي - ولديهما طفلان.. وعملت «باترسون» كدبلوماسي أمريكي وموظف السلك الخارجي منذ عام 1973, وشغلت منصب كبير موظفي وزارة الخارجية الامريكية والمستشار الاقتصادي للمملكة العربية السعودية منذ عام 1984وحتي عام 1988 ثم بوصفها المستشار السياسي في بعثة الولايات المتحدة لدي الأمم المتحدة في جنيف في الفترة من 1988 إلي 1991.

وتدرجت السفيرة في المناصب الخارجية, فشغلت منصب مدير وزارة الخارجية لدول الأنديز ما بين عامي 1991و 1993, ومنصب نائب مساعد الأمين لشئون البلدان الأمريكية ما بين عامي 1993و1996.

وخدمت «باترسون» سفيرة للولايات المتحدة في السلفادور في الفترة من 1997 إلي 2000، ثم سفيرة الولايات المتحدة لكولومبيا من عام 2000 إلي 2003. ومن عام 2003 إلي 2004 شغلت منصب نائب المفتش العام في وزارة الخارجية الامريكية, وفي نفس العام 2004 تم تعيينها نائبة المندوب الأمريكي الدائم لدي الأمم المتحدة, حتي نوفمبر 2005 عندما عينت كمساعد وزيرة الدولة لشئون المخدرات الدولية وتطبيق القانون حتي مايو 2007.

وفي عهد الرئيس جورج دبليو بوش عينت باترسون سفير الولايات المتحدة لدي باكستان من يوليو 2007 وحتي أكتوبر 2010, وانتهي مشوارها بتعيينها سفيرة أمريكية لمصر الاسبوع الماضي.

بينما نشر موقع ويكيليكس باللغة الانجليزية عدة وثائق تدين السفيرة وتشير إلي أنها إحدي أركان النظام الامريكي المنفذ لخطط الاغتيالات في عدة دول نامية, فضلا عن كونها أداة رئيسية لإقامة إعلام مواز لإعلام الدولة التي تتواجد بها يعتمد علي الدعم الامريكي وينحصر دوره في المشاركة في زعزعة الاستقرار وإحداث فوضي وبلبلة بها.

ووفقا لما نشرته صحيفة «داون» الباكستانية: أظهرت برقيات دبلوماسية أمريكية سرية نشرت بموقع ويكيليكس أن قوات أمريكية خاصة رافقت قوات باكستانية في مهمات جمع معلومات أثناء صيف 2009, وهذه القوات شاركت مع القوات الباكستانية في عمليات في إسلام أباد بحلول 2009.. وقالت البرقيات إن السفيرة الأمريكية لدي باكستان آنذاك «آن باترسون» انها ساعدت الباكستانيين علي جمع وتنسيق ملفات المخابرات بالدولة , كما أظهرت عدة برقيات أخري حرص الولايات المتحدة علي نشر قوات أمريكية مع الجنود الباكستانيين, واجرت توسيعا للخطط الخاصة بأنشطة المخابرات المشتركة لتشمل مقار الجيش الباكستاني.

وكتبت باترسون في برقيتها: «باكستان بدأت قبول دعم الجيش الأمريكي في المخابرات والاستطلاع والمراقبة لعمليات مكافحة التمرد».. وذلك قبل عامين من مقتل بن لادن, كما أن هناك اعترافا علنيا في باكستان بوجود مدربين أمريكيين لكن لم تعترف بمثل هذه العمليات المشتركة.. وتشير البرقيات إلي أن قائد الجيش الباكستاني أشفق كياني طلب من رئيس القيادة المركزية الأمريكية الأميرال مايك مولن وقتها تكثيف وتنشيط عمليات الاستطلاع علي مدار الساعة لمدينة وزيرستان الشمالية والجنوبية والتي تعد من معاقل متشددي جماعة طالبان, وكل هذا أدي لتوجيه انتقادات لاذعة للجيش الباكستاني عقب هجوم القوات الأمريكية الخاصة علي منزل بن لادن في مدينة أبو أباد الشهرين الماضيين.

والغريب أن الولايات المتحدة وباكستان استمرتا في نفيهما وجود أي تدخل بين الجانبين في الوضع الأمني بباكستان آنذآك, في الوقت التي ارتفعت فيه نسبة التعاون بين البلدين في تنفيذ عمليات أمنية مشتركة, فكشفت الوثائق التي تم تسريبها أن السفيرة كانت تقوم بكتابة وثائق حول العلاقات الأمنية بين البلدين شخصيا, وأشارت إلي أن الفترة التي تولت خلالها باترسون منصب سفير الولايات المتحدة كانت إحدي أنشط فترات التعاون الاستخباراتي بين البلدين.

في حين كشفت وثيقة أخري مسربة أن «آنا باترسون» عندما كانت سفيرة امريكا في كولومبيا وباكستان قامت بتجنيد بعض الاشخاص العاملين بوسائل الاعلام الاجنبية بتلك الدول في وكالة الاستخبارات الأمريكية, بهدف تنفيذ انفجارات وعمل شغب في هذه البلاد, فضلا عن عمل توترات دبلوماسية وتنفيذ عدة اغتيالات لشخصيات مهمة.

نضال صقر عضو مجلس إدارة الاتحاد الامريكي للحقوق المدنية وعضو اللجنة الاستشارية للجنة الأمريكية للحقوق المدنية أوضح أن «باترسون» التحقت بالعمل منذ السبعينيات في القسم الاجنبي بوزراة الخارجية الامريكية وهو قسم ذو صلة بالنشاط الاستخباراتي, ثم تقلدت مجموعة من المناصب انتهت بتسليمها الملف المصري منذ 1 مارس الماضي.

وأضاف: أمريكا تفاجأت بالثورة المصرية رغم التقارير التي أشارت إلي قرب سقوط نظام «مبارك», والتي تجاهلتها عن قصد لعدم رغبتها في تصديق كل مايأتي عكس تخطيطها ورغبتها, ولارتباك موقف أمريكا عقب الثورة ولخطورة وأهمية الملف المصري, سلمت الادارة الامريكية الملف لباترسون والتي تعد الشخصية الثانية بوزارة الخارجية الامريكية كما انها تحترف العمل في السياسة الخارجية.

وكشف صقر عن تميز شخصية باترسون بعدة صفات أهمها كونها رمزا للغرور والعنجهية الامريكية حيث تتعامل بتعال شديد وقسوة مع من يعارض أو ينتقد السياسة الامريكية, فضلا عن إضفائها حصانة علي المتعاقدين الامنيين مع السفارة الامريكية, وهو ما يثير مخاوف النشطاء السسياسيين بمصر من فتحها مجالا لهذه الفئة وتشجيعهم علي التواجد بالبلاد, ما يدخل مصر في متاهات شبيهة بما حدث في باكستان والعراق بسبب فرق «بلاك ووتر».

وأضاف أن محاولات الاغتيال التي شهدتها دولة كولومبيا مثل اغتيال بول ولستون عضو مجلس الشيوخ الامريكي والمعروف بمعارضته للسياسة الامريكية في كولومبيا تمت عندما كانت «آنا» سفيرة بها, كما أنها تولت السفارة بباكستان قبل شهرين فقط من اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة بينظير بوتو، والتي كانت قد تقدمت بطلب خطي إلي «باترسون» للمساعدة في إجراء تقييم للأمن وحمايتها، لأنها تخشي علي حياتها – وفقا لوثائق ويكيليكس – إلا أن باترسون وجورج بوش تجاهلا طلبها، بعدما كتبت «باترسون» للخارجية الامريكية مذكرة توصي فيها بتجاهل الرسالة ومطالبتها بالتعاون مع حكومة «مشرف» لضمان حماية نفسها.

أوضح «صقر» أن باترسون كان لها دور فاعل في تمويل إعلام موال لأمريكا في باكستان, فهي خبيرة باختراق ساحات البلاد المضيفة من خلال تمويل منظمات مجتمع مدني ووسائل إعلام مختلفة.

وحصر « صقر» تحركات السفيرة بمصر منذ تولت الملف 1 مارس الماضي في التخطيط والتنفيذ لتمويل 600 منظمة مجتمع مدني ووسيلة إعلام, وهي التصريحات التي أصدرتها الاسبوعين الماضيين بعدما أكدت أنها انفقت 40 مليون دولار علي 600 منظمة لدعم العملية الانتخابية, في حين انها مخصصة لتعطيل إجراء الانتخابات المقبلة, فضلا عن تورطها في أحداث مسرح البالون التي شهدتها البلاد الاسبوع الماضي, فهي تستغل اية وقائع وتوظفها في إطار قضية سياسية تنتهي بالمطالبة بعدم إجراء الانتخابات والمطالبة بإسقاط المشير وتخوين المجلس العسكري, وهدفها من كل هذا زعزعة الاستقرار وإظهار البلاد بغير القادرة علي إجراء انتخابات في ظل تدهورها الامني.

ويمضي صقر قائلا: مصر دولة وظيفية بالنسبة لأمريكا لها دور معين تؤديه ولن تقبل امريكا بخسارة هذا الدور في المنطقة, وبعد فشلها في إقناع المجلس العسكري بلعب هذا الدور, قررت تعطيل إقامة نظام مدني سياسي متعدد بالبلاد حتي لا يأتي بقوي تهدد مصالحها في المنطقة بأكملها.. موضحا أن من حق المجلس العسكري رفض أوراق اعتماد السفيرة الجديدة, باعتبار ان الثورة حالة استثنائية والشرعية الثورية تعطي المجلس مبررا قويا لرفض اوراق السفيرة بعد رفض الثوار لها, معتبرا ان رفض السفيرة الجديدة إغلاقا لباب المؤامرات الامريكية.

بينما اتهم محمد علام رئيس المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة السفيرة الجديدة بتولي المنصب في مصر لتنفيذ مخطط اغتيالات لرموز سياسية هامة علي رأسها عصام شرف رئيس مجلس الوزراء ونشر الفوضي, مؤكدا انها من ساعدت علي اغتيال اسامة بن لادن, بعدما كشفت عن موقعه منذ عام 2007.. كاشفا عن وجود معلومات مؤكدة عن خطة تنفيذ سلسلة من الاغتيالات قبيل أو اثناء الانتخابات المقبلة لإثارة الرأي العام وإحداث فوضي تنتهي بعدم اكتمال الانتخابات, مؤكدا ان إنفاق الادارة الامريكية 40 مليون دولار حتي الآن وتوجيهها إلي 600 منظمة مصرية ليس لوجه الله وانما لتنفيذ مخططات امريكية, مستنكرا دفع امريكا اموالا لهم من تحت الطاولة – علي حد وصفه – وعدم لجوئها للقنوات الشرعية بالبلاد لتوزيع الاموال من خلالها.

ووصف علام دعم أمريكا للديمقراطية في مصر بـ«الادعاءات» قائلا: أمريكا تدفع اموالا لتخريب البلاد وضرب استقرارها وإجهاض الثورة ودعم المتسلقين عليها..كاشفا عن تدشين حملة إعلامية لتحويل مطلب الثوار برفض تعيين السفيرة الامريكية الجديدة لمطلب شعبي عام لحماية مصر.



اقرأ المقال الأصلي علي http://www.alwafd.org/index.php?option=com_content&view=article&id=67721:%D8%A2%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D9%87%D9%86%D9%85-%D9%81%D9%89-%D9%85%D8%B5%D8%B1&catid=151:%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%20%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA&Itemid=410

ههؤلاء هم الأعداء الحقيقيون فلا تنخدعوا بغيرهم

السبت، 26 نوفمبر 2011

أنقــذوا مصــــر..إلى ثوار الميادين وثوار الصناديق

أنقــذوا مصــــر

(إلى ثوار الميادين وثوار الصناديق)

نجحت الثورة حين كان الثوار يدا واحدة


شهدت مصر خلال الأسبوع الماضي أحداثا جساما متسارعة، شهدنا فيه ثلاث مليونيات (الجمعة 18- الثلاثاء – الجمعة 25) و 33 شهيد، وآلاف المصابين، وسقوط حكومة وتعيين رئيس جديد للوزراء هو الآخر محل خلاف شأنه في ذلك شأن الكثير من الأمور في مصر الآن.. والأهم فيما حدث من كل ذلك هو الشرخ العميق الذي حدث في جدار الثقة بين الثوار والمجلس العسكري (وهو هش أصلا منذ أربعة شهور) من جهة، وبين الثوار أنفسهم بعضهم البعض من جهة ثانية، وبين الثوار والكتلة الصامتة (حزب الكنبة) التي تحركت يوم 28 يناير فأسقطت النظام من جهة ثالثة..


وحيث أن انقساما حادا يعتري ثوار مصر الآن - وهم اللاعب الرئيسي الذين أشعلوا شرارة الثورة، فحركوا الكتلة الصامتة وأزالوا النظام القديم أو رأسه إن شئت الدقة- فإنني أود أن أستعرض وجهتي نظر تتنازع الثوار الآن فيما يخص طريقة اتمام عملة التحول الديمقراطي وضمان تسليم العسكر الحكم لسلطة مدنية منتخبة.


1- وجهة نظر تقول أن الانتخابات هي أولى خطوات تسليم السلطة، وأنه لم يبق على الانتخابات إلا ساعات، فلم نعرقل الانتخابات ونعطي ذريعة للمجلس لتأجيلها أو الغائها، وتمديد المرحلة الانتقالية (أو الانتقامية إن شئت) والدخول بالبلاد لنفق مظلم لا نعلم متى ولا كييفية الخروج منه.


ويتبى وجهة النظر هذه معظم الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين التي لعبت دورا في الثورة لا ينكره أحد، وكانت من أكثر المناضلين ضد النظام السابق وأكثر من عانى من ظلمه وسجونه.


ويؤكد الإخوان المسلمون أن معلومات أكيدة لديهم جاءتهم منذ مدة أن المجلس العسكري ينتوي عمل اضطرابات شديدة في البلاد قبيل أو أثناء الانتخابات يشعر الشعب معها أن الأجواء غير ملائمة لاجراء الانتخابات وبالتالي تأجيلها أو الغائها لتمديد فترة بقائه في الحكم. ويدللون على وجهة نظرهم بالتالي:


أ‌- أن سبب الأزمة الحادثة في الأساس كان فض اعتصام لمصابي الثورة (السبت الماضي) والذي تم بطريقة وحشية أمام عدسات الكاميرا، بينما كان بامكانهم فضه ببساطة ويسر ودون الحاجة إلى استخدام العنف المفرط وبث الصور المستفزة لوسائل الإعلام، خاصة وأن المعتصمين كان عددهم قليل، وكانوا معتصمين منذ خمسة أيام قبلها، ولم يقوموا بأي عمل يعيق المرور أو يعطل مصلحة البلاد وفيهم الكسيح والجريح والكفيف والمشلول.


ب‌- التعامل مع المواطنين الذين أتوا للتضامن مع مصابي الثورة – سواء من شرطة الداخلية أو الشرطة العسكرية – بشكل عنيف غير آدمي وغير مبرر وأمام عدسات الكاميرات، وضربهم وسحلهم والقاء جثثهم في القمامة، وفقأ أعينهم واسقاط عشرات القتلى ومئات المصابين منهم في بضعة أيام، مما أثار غضب الثوار بشكل لم يسبق له مثيل.

ت‌- استطاع الأمن فض الميدان أكثر من مرة إلا أنه كان يخلي الميدان بعد كل مرة ويتركه للثوار مرة أخرى وكأنه يريد للعرض أن يستمر.


ث‌- السماح لكل وسائل الإعلام بنقل هذه الصور وقد كانوا يلاحقون الجزيرة مباشر مصر طيلة شهور ويمنعونها من تصوير أي شئ فكانت تلجأ للانترنت (سكايب) أو للبث عبر قنوات أخرى (مثل قناة الحكمة التي نقلت عنها الجزيرة مباشر مصر أحداث مليونية 18 نوفمبر، ثم قطع المجلس العسكري بث قناة الحكمة نفسها ليقطع الطريق على الجزيرة!!)، وفجأة إذا بالجزيرة مباشر مصر يسمح لها بتصوير ما يحدث بثلاث كاميرات طوال هذه المدة.


ج‌- الاستمرار في مسلسل استفزازا المواطنين سواء بزيادة عدد الشهداء أو باستهداف المستشفى الميداني التي تسعف المصابين!! أو بالمزيد من التصريحات المستفزة من الفنجري (الحديث مرة أخرى عن أجندات خارجية تحركهم) أو من الحكومة (شكر الداخلية على أداء واجبها!! وأنها التزمت ضبط النفس ولم تطلق الأسلحة النارية مطلقا) طبعا هذا التصريح ليس مستغربا من العيسوي.


ولاشك أن كثيرا من افراد جماعة الإخوان المسلمين أنفسهم – وأنا واحد منهم- أصابهم ما أصاب باقي الثوار من مشاعر الحرقة على هذه الدماء الذكية التي سالت بغير وجه حق ليس على يد الجيش الإسرائيلي وإنما علي يد الشرطة المصرية! وجاء في بيان جماعة الإخوان بالحرف أنا ما حدث بحق المعتصمين هو "إجرام في إجرام".


إلا أنهم في النهاية فرقوا بين ماهو سياسي وماهو إنساني كما بينت في المقال السابق.


2- وجهة نظر أخرى تسود ثائري الميدان الآن وتتبناها الكثير من الحركات الليبرالية والعلمانية، مفادها أن المجلس غير أمين على الاستمرار في إدارة المرحلة الإنتقالية أكثر من ذلك، وأنه فشل خلال عشرة شهور في احلال الأمن أو القضاء على بقايا النظام السابق. والأهم من ذلك هو ظهور نواياه في الاستمرار في الحكم بشكل واضح وقاطع وجلي وغير قابل للشك. وبالتالي الثورة أخطأت حين وثقت في المجلس العسكري واخطأنا حين خرجنا من الميدان دون أن يتسلم الثوار السلطة، وعليه فقد عدنا مرة أخرى إلى الميدان ولن نغادره حين نأخذ كل مطالبنا الآن دفعة واحدة وعلى راسها أن يتسلم السلطة السلطة السياسية إما مجلس رئاسي مكون من شخصيات اتفقوا بشكل كبير عليها أو لحكومة انقاذ وطني يشكلها نفس الشخصيات أو مزيج من الخيارين. ويبقى محاكمة قتلة الشهداء من أهم مطالب الثوار جميعا. (من النكت التي انتشرت أنهم ينتظرون قتل بقية الثوار حتى تتم المحاكمة مرة واحدة!)

***


وأنا أريد أن أقول هنا أن كلا الطرفين معه حق فيما يقول. فالمجلس العسكري في نظر الكثيرين متواطئ ضد الثورة وأثبت مرارا وتكرارا أنه ما هو إلا امتداد لنظام مبارك يفكر بنفس عقليته ويقوم بنفس أفعاله، بل أشد. وكيف لا وقد اختارهم على حياة عينه فردا فردا.

إلا أن تأجيل الإنتخابات أو الغائها سيأتي بنتيجة عكسية تصب في صالح المجلس العسكري نفسه لأن الأوضاع غير مناسبة في الوضع الراهن لتسليم السلطة (وكثير من النخبة المنافقة والأحزاب الكرتونية تتوسل إليه يوميا ليفعل ذلك).

***

ماذا تحتاج مصر الآن؟

أن نعرف عدونا من صديقنا. فكما قلت سابقا أن من أكثر تعريفات "السياسة" المفضلة لدي "هي فن معرفة العدو من الصديق".


فالمجلس العسكري يعيق عملية التحول الديمقراطي لاشك، ويريد لعب دورا في الحياة السياسية مستقبلا لا ريب، وقطع على نفسه الكثير من الوعود ونقضها أكثر من مرة لا جدال، ولم تختلف أفعاله كثيرا عن أفعال مبارك بل أشد (قتل الثوار في الشوارع – محاكتهم عسكريا (12 ألف حالة منذ تولى السلطة)، غلق قنوات فضائية – فرم أعداد من الصحف – مد قانون الطواررئ- الشهادة لصالح مبارك في المحكمة...إلخ) لا مراء في ذلك. ثم اختتم الأمر بمجئ السفير الأميريكة الجديدة التي أحرقت باكستان منذ شهرين (تقريبا موعد خروج وثيقة السلمي)


وفي نفس الوقت، فإن جماعة الإخوان المسلمين كانت من أشد المعارضين لنظام مبارك ومن أهم الفصائل التي شاركت في الثورة، ودفعت الثمن مثلها مثل الجميع بالدم والسجن، ولم يحسب عليها مرة واحدة أنها كانت مقربة من النظام أو تسانده أو تساعده لتحظى بشء من حطام الدنيا. أذكركم بحجم المعتقلين من الإخوان، وبالسنوات التي قضاها الإخوان أكثر من أي شخص أو فصيل آخر في محاكمات عسكرية في السجون وراء القضبان. أذكركم بحجم الأموال الضخمة التي صودرت من رجال شرفاء كدحوا طويلا لبناء هذه الشركات والمؤسسات الاقتصادية لتحسين الاقتصاد المصري. أذكركم بموقف الإخوان يوم موقعة الجمل وكيف قدموا الشهيد تلوا الشهيد على الرغم أن الثورة لو فشلت لا قدر الله لكانت أعناق هؤلاء أول من سيذهب إلى الإعدام.


أبعد كل هذا ونتيجة موقف سياسي معقد، اتفقنا فيه على الأهداف واختلفنا فيه على الوسائل يحدث انشقاق بين الثوار إلى هذه الدرجة؟؟


لماذا لا يختلف الثوار – وهم مختلفون منذ الاستفتاء- مع التأكد على أنهم يد واحدة وأنهم لا يخوّن بعضهم بعضا، وأن مصلحتهم واحدة وغايتهم واحدة وإن اختلفت الوسائل؟ لماذا يصرّ البعض على أن نعارض المجلس بالطريقة التي يراها هو وليس بالأسلوب الذي نراه نحن؟ الأنه موجود في ميدان التحرير رمز الثورة المصرية وأيقونة الربيع العربي؟ وهل الميدان غريب عنا؟ هل تأخرنا عنه حين وقر في ضميرنا أن النزول إليه واجب وطني لا محالة؟


أذكركم أيضا أن الإخوان من أقدم الفصائل الساسية في مصر (80 عاما) ولها من الخبيرة والذكاء السياسي الكثير والكثير، فهل إذا كانت تفضل مصلحتها الخاصة – ممثلة في الانتخابات كما يزعمون- تقدم على خسارة جزء من رصيدها لدى الشعب بقرار عدم المشاركة؟ أم تنزل على رغبة الجماهير المصوتين وتزداد شعبيتها بين الناس؟ وهل كانت ستسلم ساعتها من الانتقاد؟ سيقال أن جماعة الإخوان ركبت الموجة، وأنها السبب في حالة عدم الاستقرار التي نعيشها، وسيتململ المجلس العسكري متسائلا: ماذا يريد هؤلاء؟ تسليم السلطة؟ حسن.. الانتخابات بعد أسبوع، فماذا تريدون؟؟ ثم يتهمنا جميعا قائلا: أنتم المسؤولون بمراهقتكم السياسية عن تطور الأمور وتعقدها بهذا الشكل، وخروجها عن السيطرة .. حسن.. الوضع غير مستقر وتؤجل الانتخابات حتى حين!


لماذا لا يكمل ثوار الميادين نضالهم ضد المجلس مستمرين في الضغط علىه، ويستمر الإخوان في نضالهم القادم عبر الصناديق، وأيما الأجلين قضيت فلا عدوان على أحد.. قد يكون هذا الكلام رومانسيا لكنني أهيب بكلا الطرفين؛ ثوار الميادين وثوار الصناديق ان يخلصوا النية لله عز وجل أن يرزق مصر الخير والصلاح حتى وإن أتى على يد الآخر وليس عن طريقه. فإن نجح ثوار التحرير في استلام السلطة من العسكر الآن فهنيئا لمصر، وإن نجح ثوار الصناديق اتمام الانتخابات وتشكيل البرلمان فهنيئا لمصر أيضا.


إما أن نبقى منقسمين يخوّن بعضنا بعضا؛ فلا فائز في هذه المعركة إلا المجلس العسكري الذي تبع نفس السياسة القديمة "فرق تسد"Divide and rule ليشق مكانا له بين الثوار إلى الأغلبية الصامتة، ليقنعها أن النخبة لا تريد إلا مصلحتها، وأنه لا استقرار إلا باستمراره، وأن المجلس هو الحل، وما ميدان العباسية منا ببعيد.