حمل لقاء الرئيس الأميركي ترامب بالطغاة العرب في الرياض الكثير من الأحداث، وامتلأ بالعديد من الرسائل، نحاول أن نتوقف عند المفصلي فيها والرئيسي، بعيدا عن الهامشي والثانوي!
***
1- النظام السعودي يعيد تعريف نفسه.
فبعد سنوات من تبني الوهابية والسلفية المنبطحة لإسكات الشعب السعودي (وعدد من الشعوب العربية الأخرى) عن علاقات آل السعود الآثمة بالأمريكان منذ أربعينيات القرن الماضي، ثم كيان الاحتلال الصهيوني مؤخرا، يظهر الوجه العلماني الحقيقي لآل سعود.. وهو وجه لا يخجل من الاحتفاء برئيس يكره الإسلام والملسمين، والاحتفاء بابينته اليهودية إلى درجة الانبهار، وزوجته عارضة الأزياء التي ظهرت على مجلات إباحية عارية!!
النظام السعودي استغل طويلا السلفية المنبطحة المتشددة ظاهريا المفرطة في جوهر الدين عمليا، للدفاع عن حالة الاستبداد والاستعباد والترف والفساد التي يعيشها النظام الحاكم وأمرائه وأميراته، داخل المملكة وخارجها، بل والتبرير لها عبر لي الآيات والأحاديث بما يفهم منه وجوب طاعة ولي الأمر مهما كانت أفعاله ...إلخ.
وحيث أن الفساد لم يكن ظاهرا للعلن بشكل كبير في السابق، وحيث أن عائدات النفط كان تكفي لإسكات الشعب السعودي، فقد كانت الأمور تسير على ما يرام..
لكن الآن توجد نخبة حاكمة في السعودية تريد إعادة تعريف نفسها، بحيث تتماهى من الرؤية الأميركية لإعادة تعريف الإسلام نفسه.. فمحمد بن سلمان وفريقه الحاكم يريد تصوير نفسه كليبرالي معتدل يريد إجراءئ إصلاحات إقتصادية ويعادي الأيديولوجيات الإسلامية التي تراها أميركا متطرفة، ولا مشكلة لديه في الاعتراف بإسرائيل، والتبرع لحملة نتنياهو بعشرات الملايين من الدولارات!
لذا فقد حرص محمد بن لسمان على إخبار ترامب في زيارته لأميركا أن بن لادن كان من الإخوان المسلمين في تحريض واضح على الجماعة السنية الكبرى، ومحاولا للتوافق مع الرؤية التي يتبناها ترامب، ولسان حاله يقول: إذا ذهبت إلى بلد تعبد العجل؛ حش واديله.. (أي أطعمه بنفسك!)
***
2- السعودية سعيدة لعودتها لحضن الأمريكان!
فرحة النظام السعودي إذن بزيارة ترامب هو ذات الفرحة التي تعلو وجه "جارية" من جواري القصر، بعد أن صارت طاعنة السن، وطلبها سيده لمخدعه، بعد أن شغل لأخرى في فترات سابقة (إيران).
والسعودية كالزوجة التي تعرف أن زوجها مشغول بأخرى لكنها تمنى أن يعود لها ولو ليلة في الأسبوع.. ولو ليلة في الشهر.. فلما قدمت له عربونا ضخم أتى إليها طمعا في مالها لا في جمالها، مادحا أهميتها التي لا تزال لديه، ومتغزلا في جمالها الذي ولّى!
وهي تغدق عليه من مالها، لينهل منه كما يشاء.. وكلما أغدقت عليه من مالها، أغدق عليها بعبارات الغزل الكاذب، والمديح المفضوح! لكنها رغم ذلك تشعر بالثناء والإطراء، وتقنع نفسها أنه صادق في كلماته.. رغم أنه كاذب.. وهي تعلم أنه كاذب.. وهو يعلم أنها تعلم أنه كاذب! فترامب يحتقر الإسلام ويكره المسلمين ويرى السعودية والدول الخليجية جميعا براميل نفط يجب أن يحصلوا عليه مجانا إذا أرادوا الحماية!
فأميركا راضية كل الرضا عن النظام السعودي (والعربي) طالما أنه يشغل المصانع الأميركية، ويتقارب مع إسرائيل.. فمن الجدير بالذكر أن ترامب لم يذكر في خطابه كلمة ديموقلراطية ولا لمرة واحدة، بينما ذكر إسرائيل 3 مرات (مرتان للتعبير عن السلام، ومرة للحديث عن إرهاب إيران، بينما ذكر كلمة (الإرهاب-لإرهابيون) ما يزيد على 30 مرة! وطالب وزير خارجيته إيران بحترام الحق في التعبير والتجمع، والغريب كل الغرابة أن يطالب طهران بذلك من الرياض!!
فعندما سئل وزير التجارة الأميركي الملياردير ويلبور روس في حوار تلفزيوني مع قناة أميركية عن أروع ما وجده في السعودية قال على الفور: لم أجد هناك ولا متظاهر واحد!! لكن هذا لا يهم أميركا كثيرا، بل يسعدها!
***
3- صفقات سلاح خيالية.. لكنها لا تخيف أحدا!!
نأتي للحديث الكبير عن صفقات السلاح.. السعودية من أكبر الدول المنفقة على التسليح في العالم، ولكنها صفقات أشبه بالرشى السياسية منها بالصفقات العسكرية الحقيقية! وإلا فما بال السعودية رغم كل تلك الصفقات التي وضعتها ثالث أكبر منفق على التسليح في العالم (وفق معهد ستوكهولم) لا تستطيع حسم معركة ضد ميليشيا منبوذة مثل الحوثي في اليمن؟؟
السعودية تعرضت لنحو 40 صاروخا باليستيا خلال العام الأخير، وقد تباكت أن أن أحد هذه الصواريخ كان موجها نحو مكة، دون أن تتوقف لتسأل عن مسؤولية النظام السعودي نفسه في دعم هذا الانقلاب، ولا عن مسؤولية السعودية في حماية الحرمين، وخاصة مع هذا التسليح الذي يتسم بالبذخ!
الخلاصة: السعودية تشتري الرضا الأميركي عنها بصفقات السلاح.. وهي صفقات لم تغضب لا إيران ولا إسرائيل ولا حتر الحوثي وحزب الله! لأنهم يعلمون أنها صفقات ديكورية دفاعية على الأكثر، لا تغير كثيرا في ميزان القوة في المنطقة!
***
4- عادل الجبير.. سفير الدبلوماسية السعودية إلى الغرب:
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أصر أن يتحدث في ذلك المؤتمر بالإنجليزية رغم أنه في داره، وهذا لأنه لا يخاطب السعوديين ولا الشعب العربي..
من أخطر ما قاله الجبير هو أن ترامب سيطير بعد زيارة المملكة إلى "إسرائيل" وهي الكلمة التي رفض الرئيس "مرسي" ذكرها في جميع خطاباته طوال عام..لم يقل الجبير كيان الاحتلال أو الأراضي المحتلة، بل "إسرائيل" وهو اعتراف رسمي دون اتفاقيات مثل كامب ديفيد أو وادي عربة!
الجبير بخبث شديد أيضا وموجها حديثه للغرب قال أن ترامب من خلال زيارته لإسرائيل ومن بعدها الفاتيكان للتقريب بين الديانات.. وهذا ليس اعترافا بدولة إسرائيل فقط بل اعتراف بيهوديتها أيضا. هذا في الوقت الذي تقف فيه المملكة صامتة أمام إعلان ترامب حماس منظمة إرهابية!
***
5- اليهود يخزنون قنابل ديمونة النووية.. والعرب يعيشون فوق "قنابل" جنسية!
وبعد أن تحدثنا عن الجانب السياسي والاقتصادي في زيارة ترامب للسعودية، نتحدث عن جانب إجتماعي مهم، يتغافل البعض عن ذكره والحديث عنه بشكل موضوعي، إما خوفا من الحديث في تابوهات مغلقة محرمة، أو خوفا من إغضاب النظام السعودي!
الزيارة كشفت حالة الكبت أو السعار الجنسي لدى كثيرين في الشعب السعودي (والعربي)، بكل صراحة! ومع النظرة البدوية للدين، والممارسات الاجتماعية غير الصحيحة، نرى انتشار ظاهرة الشذود في الكثير من مدارس الخليج للأسف الشديد، وهذا شيء لا يرغب كثيرون في الحديث عنه!
غياب الزواج الشرعي بشكل متعمد من الحكومات عبر التضييق على سبله وأهمها توفير سكن مناسب وفرصة عمل، مع الإثارة الجنسية المركزة والمتعمدة في الأفلام والمسلسلات وبرامج المواهب والغناء وصناعة النجوم والإعلانات...إلخ، ومواقع التواصل التي تجعل الفتنة تدخل كل بيت، كلها أسباب تجعل الشعوب العربية تعيش قنبلة موقوتة إجتماعيا!
هذه القنبلة الجنسية تجعل أميركا إذا أرادت أن تغزونا لا تحتاج جيشا عرمرما، بل تأتي بمموديل ظهرت عارية على غلاف مجلات الشذود (ميلانيا) وإذا أرادت إسرائيل أن تغزو بلادنا لا تحتاج لمفاعل ديمونة، بل يكفي أن تأتي بايفانكا (التي اعتنقت اليهودية) فينظر إليها الجميع بما فيها الملوك والأمراء، وتصير حديث المملكة بأكثر من 50 ألف تغريدة على تويتر، غير هذا الذي طلب من الملك أن يزوجه من ايفانكا وهذا الذي سمى ابنته ايفانكا!
صدق أو لا تصدق.. هذا يحدث في بلاد الحرمين الشريفين!
#أحمد_نصار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟