مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 14 مايو 2017

السيسي والإخوان .. إلى أين تتجه الأمور؟


الإطار العام للصراع بين الإخوان والانقلاب؛ هو أنك تقوم بمواجهة نظام يفوقك قوة، ومدعوم من الجميع، وأنت تعلم ذلك مسبقا، ورغم ذلك قررت المواجهة؛ لأن عدم المواجهة في 54 أكسبت النظام شرعية وقعد 60 سنة لحد ما اتعقدت خالص وبقت المواجهة أصعب..

رفض الاخوان للانقلاب ولعروض المصالحة المتكررة (كل شهرين تقريبا مبادرة) كان باهظ التكاليف عليهم (قتل وسجن ومجازر واختفاء قسري...إلخ) ولو أرادوا النجاة مما يجري والنأي بأنفسهم عن كل ذلك لقبلوا بالانقلاب وأخذوا المعروض، بل لم يكونوا ليترشحوا في الانتخابت أصلا.. فالسُفن أكثر أمانا على الشاطئ لكنها لم تصنع لذلك!

الان السيسي يواجه أزمة سياسية عميقة أسفرت عن أزمة اقتصادية طاحنة، لم تجد معها كل المساعدات والمسكنات، لسبب رئيس؛ وهو وجود حكم عسكري يطرد المستثمرين وينفر السائحين (بل ويقتلهم :) ) (والحكم العسكري الفج بهذا الشكل هو نتيجة مباشرة لرفض الإخوان للانقلاب) وأسباب ثانوية (هدية من الله) وتتمثل في انهيار سعر النفط في دول الخليج لسنوات، فصارت غير قادرة على الدفع على المكشوف كالسابق، فضلا عن أنه لا يساندها في أي ملف خارجي يهمها! (صندوق النقد الدولي توقع في تقرير نشرته الجارديان إفلاس السعودية في خمس سنوات إذا استمر انهيار سعر النفط.. آه والله.. ده غير حنفية اليمن!) بالإضافة إلى تراجع حركة التجارة وانخفاض عائدات قناة السويس وتحويلات المصريين من الخارج (غالبيتهم رافضون للانقلاب) وهذه هي المصادر الرئيسية للدولار أساسا!

الآن صارت هناك قناعة عند الجميع؛ أن استمرار النهج الحالي للسيسي يعني إما انهيار أو انفجار، واللجوء لصندوق النقد ليس حلا، فهو أصلا مصمم لإفقار الشعوب، وقد صرح سابقا أنه لم يتخيلوا أن نتائج تعويم الجنيه ستكون سيئة لهذا الحد (يعني حالنا بقى يصعب على الكافر رسمي)

الحل الوحيد الذي يتبقى أمامهم لإنقاذ الانقلاب هو اجراء انتخابات رئاسية لا يشارك فيها السيسي، لإعطاء شرعية لانقلاب 2013 وانتخابات 2014، بحيث يكون قد مر على الانقلاب خمس سنوات، وعلى مرسي ثلاثة رؤساء (عدلي والسيسي والجديد) ، ويأتي رئيس جديد مرضي عنه غربيا يفرج الأزمة السياسية لإصلاح الاقتصاد وتجاوز مأزق الشرعية، ويخرج بعض المعتقلين مع إتاحة الفرصة للمشاركة في النقابات والجامعات (وربما بعض مقاعد البرلمان) كما فعل السادات، وساعتها لن يستطيع الإخوان الرفض، كما رفض نبي الله يوسف الخروج دون إثبات براءته، ومعهم حق وأعذرهم في ذلك!

 وقد طلب الغرب من السيسي هذا الحل في الغرف المغلقة، وعلنا في تقرير الايكونوميست الشهير "تدمير مصر" (والذي ردت عليه الخارجية المصرية خصيصا بسبب مطالبة الصحيفة الأعرق سياسيا السيسي بعدم الترشح)، كما طالبت قيادات عسكرية السيسي بذلك (كما نقلت صحيفتي العربي الجديد والشرق القطرية نقلا عن مصادر عسكرية مصرية)  مع أخذ جميع الامتيازات التي يريدها، وتصويره كمنقذ مصر من الإخوان، لكنه رفض وقال تصريحاته المشهورة: انتوا مين؟؟ أقسم بالله اللي حيقربلها لاشيله من على وش الأرض، لا حنسيبها لا لينا ولا لغيرنا، ...إلخ

من يعيق سيناريو انقاذ الانقلاب الآن هو السيسي نفسه، برفضه اجراء انتخابات ديكورية لا يشارك فيها، وإصراره على تمثيلية غالبا ستزور وسيفتضح أمرها كما حدث في انتخابات 2010، أو مجرد استفتاء على بقائه، بعد أن رفضت محاولات السيسي مد فترة الرئاسة وتعديل الدستور نهائيا!

وهذا السيناريو  يعني انفجارا قادما، ففي جلسة الكونجرس الأخيرة قالوا بالنص: من الجنون عدم تصور قيام ثورة في مصر في حالت استمرار الأوضاع.

الخلاصة:
 الإخوان يواجهون شتى أنواع المعاناة، لكنهم إذا قبلوا بالانقلاب الآن سيعطونه قبلة الحياة، وثباتهم على موقفهم وضم جهات أخرى إليهم متفقين على الحد الأدنى الذي يطالبون به، سيجعلهم البديل الوحيد الذي يجب أن يستعد على كافة الأصعدة لحين انكسار شوكة النظام، أو بداية حدوث انهيار أو انفجار. وبهذا المعدل الذي تسير فيه البلاد أراه قريبا إن شاء الله.

ملاحظات:
1- مواجهة النظام بالعنف تعني مواجهته في نقاط قوته (السلاح) بينما مواجهته سلميا تعني مواجهته في نقاط ضعفه (الاقتصاد)، ومن الذكاء مواجهة الانقلاب في نقاط ضعفه وليس في نقاط قوته.

2- لا يمكن للغرب أن يسمح بسقوط نظام من دول الطوق بالقوة المسلحة، فبشار لم يكن يسيطر إلا على 17% فقط من سوريا، ومع ذلك تكالب الجميع لإنقاذه. فضلا عن استحالة تفوقك على النظام عسكريا، وأنه سيصور ذلك كمبرر للقمع والاستبداد داخليا قبل خارجيا (كما حدث في الجزائر في التسعينات واتضح أن النظام وراء معظم عمليات القتل لإلصاقها بالإسلاميين وتبرير الانقلاب والاستبداد) ، فضلا عن أن ذلك مخالفة ذلك لنهج الإخوان المعروف وفيه نهاية أخلاقية وفكرية لهم. (راجع كتاب الحبيب سويدية "الحرب القذرة"، وقد كان ضابطا في الجيش الجزائري في تلك الفترة)

3- تدمير مصر ليس في صالح الجميع، لكن السيسي مستعد لتحويل مصر إلى سوريا وأكثر إذا حدثت مواجهة مسلحة معه كما فعل بشار والقذافي وكما حدث في العشرية السوداء في الجزائر، وساعتها سيسكت كل الأصوات التي تنتقده أو تختلف معه (خليجيا وإقليميا ودوليا).. أي أن من يمنع حقيقة تحويل مصر لسوريا هم الإخوان بسلميتهم وليس الانقلاب بمجازره!

4- حدوث انهيار أو انفجار في مصر ليس أمرا مقبولا بالنسبة لأوربا تحديدا، بسبب تخوفهم من قنبلة لاجئين، فسوريا 22.5 مليون نسمة خرج منها 5 مليون لاجئ، ذهب منها 700-900 ألف لاجئ لأوربا على مضض، بينما مصر تعدت الـ 100 مليون منهم 92 في الداخل، أكثر من 60 % منهم شباب يريدون الهجرة حتى بدون حرب أصلا، فما بالك إذا حدثت فوضى أو حرب أهلية لا قدر الله! (لذلك ركزت الصحافة الغربية على حادث غرق مركب رشيد، وطفل كفر الشيخ المهاجر وعمره 13 سنة...إلخ)

وإن كان ذلك مرفوضا بالنسبة لأوربا فإنه قد يكوون خيارا مقبولا نوعا ما بالنسبة لأميركا القابعة بعيدا في آخر الدنيا ولن تتأثر كثيرا بموجات اللاجئين، كما أنه خيار روسيا المفضل لإخراج مصر من الحلف الأميركي!

5- التخلص من السيسي سهل بالنسبة للغرب، (منعا لسيناريو الانهيار أو الانفجار) لكن اغتياله أو الانقلاب عليه (وهذا سهل للغاية) أو التخلص منه بأي طريقة أخرى بدون الانتخابات لن يستفيد منها إلا الإخوان، وهم لا يريدون لهذا الـ side effect أن يحدث.. يريدون عملية جراحية تحل الأزمة السياسية ومن ثم الاقتصادية دون الرجوع لسؤال الشرعية!

6- ليس أمام السيسي إلا مزيد من الالتفاف حول السبب الرئيسي للأزمة (أزمة الشرعية والانقلاب) بمحاولات اكتساب شرعيية دولية أكثر عبلا تحالفه مع ترامب وتأييده لصفقة القرن، ومزيد من المسكنات الاقتصادية مثل الاقتراض والديون، ولسان حاله بيقول أهو نمشي كده  لحد ربنا ما يفرجها..

7- لكن السيسي ينسى أن هناك تيار عريض في الغرب (هو الأقوى) يرى أن صفقة القرن وحل الدولة الواحدة في فلسطين خطر على الغرب قبل أن يكون خطرا على إسرائيل، وسيعارضون ذلك القرار بقوة، بدء من قرار مجلس الأمن الذي أدان الاستيطان وامتنعت أميركا أوباما عن التصويت، ومؤتمر باريس الذي أكد على خطورة نقل السفارة الأميركية في القدس، وأن التخلي عن حل الدولتين حو أكبر هدية للمتطرفين (الإخوان وحماس)، لذلك فإن فرص ولادرة مشروع القرن متعثرة، كما أن السيسي نفسه أن ترامب نفسه غير مستقر، وهناك خطوات تتخذ في ضده في الكونجرس الآن تجعله يسير على خطى نيكسون (المخلوع) وربما لا يسكن في البيت الأبيض بعد الانتخابات التشريعية العام القادم.. ولكن لهذا حديث آخر معكم إن شاء الله!

#أحمد_نصار
#الدواعش_يمتنعون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟