النظام نجح في سياسة الإلهاء هذه المرة!
--------------------------------------
النظام المصري عبارة عن نسخة مكبرة من عكاشة، يقرأون من نفس الكتالوج ويطبقون ذات الوسائل دون إبداع في تجديد الأفكار، أو إتقان في التنفيذ!
عكاشة ليس شخصا ساذجا أو عبيطا كما حاول أنه يصور نفسه خلال الأعوام الخمسة الماضية، بل هو مدرب بشكل جيد على أهم وظيفة للإعلام وهو لفت الانتباه Steal the camera
كان عكاشة حسبما نقل شهود عيان في قناته يدخل إلى الاستوديو ويقول للعاملين فيه: سأقول كلمة اليوم تتحدث عنها مصر كلها! وفي برنامجه وبأسلوبه الذي يعجب كثير من "أهل المصاطب" كان يفجر كلمات تفجر الضحك والسخرية مثل: 13-13-2013، أو "عمر سليمان مات بالتهاب في الغدة النشوية"...إلخ.
سياسة العسكر هي نسخة مكبرة من عكاشة؛ يقومون بتفجير لإلهاء الناس، أو إلصاقه بالخصوم، أو استباقا لموعد ثوري مرتقب لتخويف الناس!
يحرضون إعلامي على شتم إعلامي، أو يكشفون من سجلاتهم عن فضيحة جنسية لممثل أو مثلة مثيرة للجدل، أو يطيحون بكبش فداء من صغار القوم إن استلزم الأمر للظهور بمظهر العفة والشرف!
وبما أن الأزمة الاقتصادية في مصر وصلت حدا يذكرنا بأزمات اليونان والأرجنتين، وتهدد بارتفاع السخط الشعبي إلى مساحات وشرائح كانت من أشد مؤيدي السيسي، وبما أن السيسي نفسه كلما فتح فمه، أو سافر لبلد من بلدان هذا الكوكب، قال ما يفجر السخرية والاستهزاء، أو تعرض لمواقف مخجلة تعصف بالهالة التي صنعت حوله، فقد حرص النظام على استخدام أحد هذه الوسائل في الفترة الماضية، بمسلسل الإطاحة بتوفيق عكاشة المتسارع.
ورغم أن ما جرى كان معبرا عن صراع حقيقي بين أجنحة في النظام، إلا أن النظام حاول استغلاله لتخفيف الشغط عن السيسي الذي نطق ما لم يجرؤ أحد من قبله على التفوه به، في خطابه الأخير، فطالب المصريين بالتبرع بجنيه، وتمنى أن يبيع نفسه، وأمرهم ألا يسمعوا إلا كلامه هو فقط!
لم يفلح مسلسل عكاشة في إلهاء الناس ولفت الانتباه عن السيسي، وأصر مؤيدو الشرعية بإصرار أن ما يجري هو إلهاء، لدرجة أنهم لم يلحظوا التصدع في جبهة النظام من شدة إيمانهم بمحاولات النظام إلهاء معارضيه.
كان لابد من درجة أعلى من الإلهاء، فجاء إعلان بيان وزير الداخلية الركيك عن اتهام حماس والإخوان بالمسؤولية عن مقتل النائب العام، وهي القضية التي نجحت في حشد جميع أنصار الشرعية للحديث عنها، بدلا من مهاجمة السيسي، أو الشماتة في عكاشة!
القاعدة الإعلامية الأولى: لا تدافع فالمدافع خسران مهما كانت حجته قوية! وما نجح النظام فيه هذه المرة أنه نقلنا من الهجوم على السيسي والتشفي في عكاشة إلى الدفاع عن حماس والإخوان، وتفنيد اتهامات الداخلية لنا، فتحقق غرضهم بمجرد التفاتنا إلى القضية التي فرضها العسكر إعلاميا علينا!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟