مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 13 مارس 2016

ترتيبات ما بعد السيسي!

ترتيبات ما بعد السيسي!
 _____________________

لم يعد مخجلا الحديث عن مرحلة ما بعد السسيسي وخليفته المحتمل، وترتيبات استبداله من قبل ممن خطط ومول ودعم انقلابه العسكري الدموي في 3 يوليو 2013.

فإعلاميو الانقلاب ليس لهم حديث إلا التسابق في نشر الأخبار المسربة عما يدور في الأروقة الغربية عن استياء غربي من فشل عميلهم السيسي في مصر.

في مقال له بجريدة الشروق منذ أيام، أكد الكاتب المقرب من دوائر الانقلاب عبد الله السناوي،  أن لديه معلومات عن ضغوط غربية حتى لا يكمل السيسي مدته.

وفي برنامجه على قناة أوربت السعودية قال عمرو أديب المعروف بعلاقاته بدوائر الاستخبارات الإنجليزية أنهم أخبروه بمواصفات بديل السيسي المنتظر، وأنه لن يكون من الجيش!

حتى السيسي نفسه في مداخلته الثانية مع عمرو أديب قال أن حكم مصر شيء يرجع لأمر الله وإرادة الشعب المصري، وأنه سيقابل الله فيقول له أنه حاول أن يبني ويعمر قدر ما استطاع، وهي كلمة توحي بإحساسه المتزايد أنه على وشك النهاية!

***

وحتى نفهم أسباب هذا التصدع في جبهة الانقلاب يجب التذكير بمعادلة الانقلاب نفسها. فهذا الانقلاب منذ اليوم الأول بدا أنه تم بقرار غربي وتمويل خليجي وتنفيذ عسكري مصري.

 نستطيع أن نؤكد هنا على ما قلناه في بداية هذا الانقلاب الغاشم، وما يتبين صحته الآن، أنه لولا التمويل الخليجي ما استطاع هذا الانقلاب أن يصمد ثلاثة أشهر.

ولأسباب كثيرة تعرفونها جميعا فإن مصر أصبحت في أزمة اقتصادية خطيرة، تنذر بانفجار لا يمكن التحكم فيه. ومن حسن حظ الثوار، وسوء حظ الانقلاب والخليج وإسرائيل، فإن هذه الأزمة تزامنت مع أزمات قوية في الخليج، تمنعهم من تمويل الانقلاب على المكشوف كما كانوا يفعلون سابقا.

ويجب أن نذكر هنا أن أحد أهم أسباب الثورة الفرنسية، واحدة من الثورات الأكثر دموية في التاريخ، كان الأزمة الاقتصادية المتسارعة التي شهدتها فرنسا.

وأنه في مايو 1789، قبل شهرين فقط من اقتحام الثوار لسجن الباستيل الشهير، كان الملك لويس السادس عشر يجتمع مع ممثلي الطبقات الثلاثة (رجال الدين - النبلاء - العوام) لبحث الأزمة، وكان الشعب وقتها لا يزال يأمل فيهم خيرا!!

كل ما كان يهم الملك ورجال الدين والنبلاء وقتها ألا يجتمعوا في مكان واحد مع مثلي الطبقة الثالثة (العوام)، في تجسيد فاضح للفوقية والطبقية..

وبمجرد ارتفاع أسعار الغذاء أكثر كان سكان باريس في الشوارع يتحركون من تلقاء أنفسهم للبحث عن رمز حكومي للتنفيس عن غضبهم فيه.. فحدث اقتحام سجن الباستيل، رمز السيطرة الملكية، رغم أنه لم يكن يحوي وقتها إلا ستة مساجين فقط!

***

باختصار الغرب يدرك أنه أمام أحد سيناريوهين:

1- ترك الأمور دون تدخل: وساعتها فإن احتمال انفجار الأوضاع محتمل جدا، ولن يمكن التحكم في عواقب الهبة الشعبية القادمة، التي سيستفيد منها الإخوان وحدهم، باعتبارهم الفصيل
الثوري الأكبر والأكثر استعدادا.

وأحد تفريعات هذا السيناريو أن تتحول الثورة في مصر إلى حرب على غرار الحرب السورية، وعندها على أوربا الاستعداد لتقبل ملايين اللاجئين! فإذا أخذنا في الاعتبار أن عدد سكان مصر خمسة أضعاف عدد سكان سوريا، وأن الأوضاع الاقتصادية في مصر شديدة التردي، وأن هناك عشرات الملايين يرغبون في الهجرة، فإن مشكلة أوربا مع اللاجئين السوريين ستكون نزهة مقارنة بعشرات الملايين المصريين الذين سيقررون الهجرة وقتها.

2- التدخل لإنقاذ الأمر قبل انفلات الأوضاع: وهذا لا يكون إلا بتسوية سياسية لا تشمل السيسي وجنرالاته، وتضمن الحد الأدنى المقبول من أنصار الشرعية، وهو عودة الرئيس مرسي، ولو لفترة مؤقتة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، لا يستأثر فيها الإخوان وحدهم بجميع السلطات فيها.

وهذا السيناريو هو الأقرب للمنطق، وما تم تكراره في تاريخنا الحديث عدة مرات! لذا فإن حديث البرلمان الأوربي عن قطع المساعدات عن مصر نتيجة قتل النظام للطالب جوليو ريجيني، غير منطقي، لأنه ببساطة سبق وأن قتل النظام واعتقل إعلاميين أجانب أثناء فض رابعة وما بعدها.. الراجح عندي أنه خطوة البداية لمشهد النهاية!

في كلا السيناريوهين فإن الثورة رابحة، لأنها الأكثر استعدادا، والأكثر تمثيلا للثوار في الشارع. البعض يخجل من هذا الحديث، ويخشى من عبارات مثل "الانقلاب يترنح" و "الموضوع باين له قرب"، لأنها من كرة ما تم استخدامها صار الجميع يخافون التفاؤل أو الإقرار بمشكلات الانقلاب التي لا ينكرها أحد، حتى إعلاميو الانقلاب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟