موقف السعودية من التدخل الروسي: سياسة متناقضة.. ونوايا غير صادقة!
_____________________________________________________
اللافت للنظر في الأسابيع القلية الماضية هو تهافت الوفود الدولية المختلفة على العاصمة الروسية موسكو، وكأنها صارت عاصمة صنع القرار الدولي في المنطقة، بعد أن كانوا يحجون حجا إلى واشنطن العاصمة!
في البداية ذهب شركاء السفاح السوري بشار الأسد (السيسي وعبد الله الأردن وبن زايد الإمارات) إلى موسكو نهاية أغسطس الماضي في زيارة تخوف منها الكثيرين، فهذه الدول الثلاثة تحديدا يقفون مع كل الطغاة في المنطقة، وضد أي محاولة للتغيير والإصلاح حتى لو كان ذلك على جثث آلاف الأبرياء!
التقاء هؤلاء جميعا في موسكو، وبعدهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان يعني التنسيق لمصيبة ما يطعنون بها غالبا الثورة السورية! وهو ما تأكد لاحقا بترحيب هذه الدول الثلاثة للتدخل العسكري الروسي!
فهذه الدول صاحبة مصلحة رئيسة في بقاء بشار الأسد وعدم سقوطه مهما كان الثمن، كما أنهم يتفهمون تماما الفلسفة الروسية القائمة على استخدام القوة لإنهاء الخلافات مهما كانت الخسائر، وهو ما ينسجم كليا مع طريقة تفكير هؤلاء الطغاة في حكم شعوبهم!
***
لكن الغريب حقا كان موقف السعودية. فعلى الرغم من إبداء الرياض استيائها من التدخل العسكري الروسي، إلا أنها لم تقم بأي خطوة جدية لإنقاذ المعارضة السورية التي تدعي السعودية دعمها، من ضربات موسكو الجوية والبحرية!
السعودية مشغولة في اليمن، ومعها هناك شركاء متشاكسون، فلا الإمارات المشاركة في التحالف العربي تتفق معها على رحيل بشار الأسد، ولا السيسي الذي يدعي دعم السعودية في اليمن مأمون الجانب، وهو الذي يأكل على كل الموائد، ويغير مواقفه كل يوم، هذا فضلا عن وقوفه الراسخ بجانب صديقه السفاح بشار الأسد!
لكن تأتي زيارة السعودية الأخيرة التي قام بها وزيرا الدفاع والخارجية إلى موسكو منذ أيام لتوضح حقيقة الموقف السعودي!
هذا الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في موسكو يمثل تحولا دراماتيكيا من التمسك بالموقف السابق أن أي مبادرة سياسة لابد أن "تبدأ" برحيل بشار الأسد، إلى الدعوة الآن إلى عملية سياسية "تنتهي" برحيل بشار الأسد، وهو ما يعني ضمنا القبول ببقاء بشار الأسد في السلطة، وهو ما يمثل الخذلان التام للمعارضة السورية!
تصريح غريب آخر صدر من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قال فيه: إن الجانب السعودي أعرب عن خشيته من إمكانية تفسير هذه العملية على أنها حلف بين موسكو وطهران! هل لدى السعودية شك في أن هناك "تحالف" بين روسيا وإيران؟؟ تصريخ غريب من وزير شاب يبدو عليه الذكاء!
ربما ما أرادته السعودية، وأراد أن يعبر عنه وزير الخارجية السعودي، أن يمثل التدخل العسكري الروسي سحبا للبساط من تحت أقدام الإيرانيين في سوريا، بحيث يكون النفوذ المسيطر على بشار الأسد مناصفة بين روسيا وإيران (50% : 50%) بدلا من أن يكون لإيران كامل السيطرة بشار الأسد! (100%)
ففي النهاية توجد مصالح مشتركة بين السعوديين والروس، ولا يمكن أن يفسر الانتصار الروسي المزعوم على أنه هزيمة للسعوديين، بينما أي انتصار إيراني هو تراها السعودية هزيمة شخصية لها.
وبهذا نعود إلى مربط الفرس! إن تدخل السعودية الداعم للثورة السورية ليس حبا في الثورات ولا غراما بالديمقراطية ولا كراهية في الاستبداد! إنما لأبعاد سياسية وطائفية وحلقة في الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران!
من جانب آخر فإن السعودية لا تزال على خلاف مع بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة التي تراها الرياض إسلامية متشددة، وربما تكره السعودية هؤلاء أكثر من كرهها لبشار الأسد!
بكل أسف نوايا السعودية تجاه سوريا غير صادقة وسياستها متناقضة وقراراتها متخبطة، ومن يدفع هذا فقط الشعب السوري الجريح الذي قدم ما يزيد على 300 ألف شهيد وملايين اللاجئين لم تستقبل منهم الرياض حتى الآن الكثير!
_____________________________________________________
اللافت للنظر في الأسابيع القلية الماضية هو تهافت الوفود الدولية المختلفة على العاصمة الروسية موسكو، وكأنها صارت عاصمة صنع القرار الدولي في المنطقة، بعد أن كانوا يحجون حجا إلى واشنطن العاصمة!
في البداية ذهب شركاء السفاح السوري بشار الأسد (السيسي وعبد الله الأردن وبن زايد الإمارات) إلى موسكو نهاية أغسطس الماضي في زيارة تخوف منها الكثيرين، فهذه الدول الثلاثة تحديدا يقفون مع كل الطغاة في المنطقة، وضد أي محاولة للتغيير والإصلاح حتى لو كان ذلك على جثث آلاف الأبرياء!
التقاء هؤلاء جميعا في موسكو، وبعدهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان يعني التنسيق لمصيبة ما يطعنون بها غالبا الثورة السورية! وهو ما تأكد لاحقا بترحيب هذه الدول الثلاثة للتدخل العسكري الروسي!
فهذه الدول صاحبة مصلحة رئيسة في بقاء بشار الأسد وعدم سقوطه مهما كان الثمن، كما أنهم يتفهمون تماما الفلسفة الروسية القائمة على استخدام القوة لإنهاء الخلافات مهما كانت الخسائر، وهو ما ينسجم كليا مع طريقة تفكير هؤلاء الطغاة في حكم شعوبهم!
***
لكن الغريب حقا كان موقف السعودية. فعلى الرغم من إبداء الرياض استيائها من التدخل العسكري الروسي، إلا أنها لم تقم بأي خطوة جدية لإنقاذ المعارضة السورية التي تدعي السعودية دعمها، من ضربات موسكو الجوية والبحرية!
السعودية مشغولة في اليمن، ومعها هناك شركاء متشاكسون، فلا الإمارات المشاركة في التحالف العربي تتفق معها على رحيل بشار الأسد، ولا السيسي الذي يدعي دعم السعودية في اليمن مأمون الجانب، وهو الذي يأكل على كل الموائد، ويغير مواقفه كل يوم، هذا فضلا عن وقوفه الراسخ بجانب صديقه السفاح بشار الأسد!
لكن تأتي زيارة السعودية الأخيرة التي قام بها وزيرا الدفاع والخارجية إلى موسكو منذ أيام لتوضح حقيقة الموقف السعودي!
هذا الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في موسكو يمثل تحولا دراماتيكيا من التمسك بالموقف السابق أن أي مبادرة سياسة لابد أن "تبدأ" برحيل بشار الأسد، إلى الدعوة الآن إلى عملية سياسية "تنتهي" برحيل بشار الأسد، وهو ما يعني ضمنا القبول ببقاء بشار الأسد في السلطة، وهو ما يمثل الخذلان التام للمعارضة السورية!
تصريح غريب آخر صدر من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قال فيه: إن الجانب السعودي أعرب عن خشيته من إمكانية تفسير هذه العملية على أنها حلف بين موسكو وطهران! هل لدى السعودية شك في أن هناك "تحالف" بين روسيا وإيران؟؟ تصريخ غريب من وزير شاب يبدو عليه الذكاء!
ربما ما أرادته السعودية، وأراد أن يعبر عنه وزير الخارجية السعودي، أن يمثل التدخل العسكري الروسي سحبا للبساط من تحت أقدام الإيرانيين في سوريا، بحيث يكون النفوذ المسيطر على بشار الأسد مناصفة بين روسيا وإيران (50% : 50%) بدلا من أن يكون لإيران كامل السيطرة بشار الأسد! (100%)
ففي النهاية توجد مصالح مشتركة بين السعوديين والروس، ولا يمكن أن يفسر الانتصار الروسي المزعوم على أنه هزيمة للسعوديين، بينما أي انتصار إيراني هو تراها السعودية هزيمة شخصية لها.
وبهذا نعود إلى مربط الفرس! إن تدخل السعودية الداعم للثورة السورية ليس حبا في الثورات ولا غراما بالديمقراطية ولا كراهية في الاستبداد! إنما لأبعاد سياسية وطائفية وحلقة في الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران!
من جانب آخر فإن السعودية لا تزال على خلاف مع بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة التي تراها الرياض إسلامية متشددة، وربما تكره السعودية هؤلاء أكثر من كرهها لبشار الأسد!
بكل أسف نوايا السعودية تجاه سوريا غير صادقة وسياستها متناقضة وقراراتها متخبطة، ومن يدفع هذا فقط الشعب السوري الجريح الذي قدم ما يزيد على 300 ألف شهيد وملايين اللاجئين لم تستقبل منهم الرياض حتى الآن الكثير!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟