مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

"قصة طويلة".. قصة قصيرة


"قصة طويلة"
تأليف: رابعاوي

"ربما تكون تلك قصة قصيرة، لكن دلالتها في الواقع تثبت أنها حلقة في صراع أزلي سرمدي طويل جدا، بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الحسن والقبح، بين الإيمان والشرك!"

***

اقترب ولي العهد السعودي من الجناح الخاص بالملك، وهو ينظر في ساعته، فقد كان على الملك رغم مرضه أن يقابل أحدا ما استدعاه الملك من الخارج لمقابلته في شأن هام.

ولم تمض لحظات حتى خرج طبيب الملك الخاص من جناحه وهو يغلق الباب بهدوء، قبل أن يحيي ولي العهد بصوت خافت، وهو يقول:

- "حياك الله يا مولاي"

- "الله بالخير يا طبيب. كيف حال جلالته اليوم؟؟"

مط الطبيب شفتيه وهو يقول:

- "جلالته ليس على ما يرام. صدره ليس في أفضل حال، وقد أعطيته مهدئا وموسعا للشعب وتركته حتى ينام"

بدا التعجب على وجه ولي العهد وهو يقول مستنكرا:

- "ينام؟؟ كيف ذلك؟؟ إن لديه لقاء الآن عليه أن يعطي فيه تعليماته في أمور لا يمكننا أن نتصرف فيها بغير إذنه!"

- " صدقني يا جلالة ولي العهد. لا يمكنه أن يقوم الآن. سيشكل ذاك خطرا عليه.. ليس قبل المساء!"

بدا الإحباط على وجه ولي العهد، قبل أن يخرج من جناح الملك.

***

وفي قاعة أخرى من قاعات القصر، كان زعيم الانقلاب في مصر ينتظر أن يلتقيه العاهل السعودي. وبدا عليه خيبة الأمل حين رأى ولي العهد يأتي بمفرده. قام من مقعده فور دخول ولي العهد، وبدت عليه ابتسامة محرجة توردت فيها وجنتيه. ظل واقفا حتى جلس ولي العهد على كرسي فخيم، أشار له بالجلوس، فجلس. قال ولي العهد وهو يداعب خاتما في خنصره الأيمن:

- " جلالة الملك مشغول الآن، ولن يستطيع أن يعقد اجتماعه معك."

بدا الإحراج على وجه زعيم الانقلاب وهو يبتسم ذات الابتسامة قائلا:

- "خير، كفى الله الشر"

بدا عدم الاكتراث على وجه ولي العهد وهو يقول ولا يزال يداعب خاتمه دون أن ينظر إلى محدثه:

- "لا شيء.. كل ما هنالك أن جلالته مشغول هذه الأيام كثيرا بما يجري في المنطقة! أن تعرف مسؤولياته تجاه ما يجري في العراق وسوريا واليمن وفلسطين وليبيا وتركيا وغيرها.. مؤامرات وأعباء في كل مكان"

أطرق قائد الانقلاب بنظره إلى الأرض للحظة قبل أن يسال في تردد:

- "ومتى سيتعطف جلا..جلالته ويمن علي بمقابلة جلا.. جلالته"

نظر إليه ولي العهد وهو يقول:

- "ليس قبل المساء"

بدا التردد مجدد على وجه زعيم الانقلاب، وأطرق مرة أخرى في الأرض قبل أن يسأل:

- "وماذا سنفعل حتى المساء؟؟"

- " يمكنك أن تمكث في جناحك إذا أردت.. لقد أمر الملك لك بجناح رئاسي، فيه ما لذ وطاب من الطعام، كما أمر بعشر جواري يكن في خدمتك"

بدت الفرحة على وجه قائد الانقلاب قبل أن يستطرد ولي العهد بضيق:

- " أو يمكنك أن تقوم بواحد عمرة إضافية ترفع بها من شعبيتك المتدنية، بدلا من تلك السابقة المليئة بالأخطاء! يا زلمة! ألا تعرف أن للحاج والمعتمر مواقيت يحرم منها! كيف تنزل إلى جدة ثم تذهب إلى مكة وتحرم من هناك!"

بدا الارتباك على وجه قائد الانقلاب قبل أن يقول:
- عذرا يا سيدي. ولكنك تعرف أنني لم أعتمر من قبل"

مط ولي العهد شفتيه، قبل أن يقول:
- "نعم أعرف!"

ثم أتى خادم واصطحب زعيم الانقلاب إلى جناحه، وقبل أن يخرج ذهب ليصافح ولي العهد الذي مد يده وهو جالس على كرسيه دون أن يقوم.

ولم تمض لحظات على خروج زعيم الانقلاب حتى دخل ابن ولي العهد مستغربا وهو يقول:

- "ما الأمر يا أبي؟؟ ألن يعقد الاجتماع كما كان مقررا؟؟"

- " نعم.. سيتأجل الموعد إلى المساء"

- "وأين الضيف من مصر؟؟"

- " في جناحه.. لم يطق أن ينتظر بعيدا عن الجواري!"

ثم سأل ولده:

هل وصل الأمير عبد الله وزير خارجية الإمارات؟؟

"سيصل بعد ساعة يا أبي.. اتصل وأبلغنا أنه أتم لقاءه الثاني بوزير خارجية إسرائيل ليبرمان، وأن اللقاء كان ناجحا للغاية"

- " هذا جيد.. سيلحق بالاجتماع مساء إذن"

بدا القلق على وجه ولي العهد، فبادره ولده بالسؤال:

- "ما الأمر يا أبي؟؟ لم كل هذا القلق؟؟"

زفر ولي العهد وهو يقول:

- "رجلنا في مصر لا يحقق نجاحا في أي من الملفات الموكلة إليه. المتطرفون في غزة متمسكون بشروطهم، وصامدون على الأرض، والمتطرفون في ليبيا انتصروا على رجلنا حفتر رغم كل الدعم الذي لاقاه. وهو في مصر لم يستطع حسم المعركة مع أنصار الرئيس المخلوع رغم كل ما أعطيناه إياه، ولا تزال المظاهرات تخرج!"

- " هل تعتقد يا أبي أنه سينجح في الملفات الموكلة إليه؟؟"
بدت الشراسة على وجه ولي العهد وهو يقول:

- " لابد أن ينجح! لقد كلفنا أموالا طائلة.. مليارات! إذا لم ينجح ستنتقل هذه الملفات لخصومنا في العائلة المالكة، وأنت تعرف كم يتربصون بنا!"
ثم صمت برهة قبل أن يضيف في شراسة أشد:

- "لابد!"

وبعد ساعة كان وزير الخارجية السعودي يستقبل نطيره الإماراتي في المطار، وبعد عبارات الترحيب، سأل الوزير السعودي نظيره الإماراتي:

- "كيف حال الجماعة؟؟ يا رب تكون وفقت"

قال وزير الخارجية الإماراتي الشاب:

- " تماما الحمد لله.. ليببرمان هذا رجل صاحب مبدأ حقا! ليس مثل هذا النتنياهو الضعيف.. إذا قتل له جندي أو أسر آخر، أو أطلق صاروخ هنا أوهناك بالقرب من مقر عمله أبدى استعدادا للموافقة على شروط المتطرفين!
- " حسنا.. نحن نعول على اجتماع اليلة لنرى ماذا يمكن فعله إزاء هذه التطورات"

***

بعد ساعتين:

كان ولي العهد السعودي ووزير الخارجية السعودي ونظيره الإماراتي وزعيم الانقلاب في مصر، في غرفة اجتماعات فخمة، قبل أن يأتي ولي العهد السعودي على كرسي متحرك، وحوله الخدم يفسحون له الطريق!

قام الحضور احتراما للملك، قبل أن يتخذ مكانه على رأس المائدة وهو لا يزال على كرسيه المتحرك بمعاونة خدمه وحشمه، أشار لهم جميعا بالجلوس فجلسوا.

أول ما قال:

- "مرحبا بكم في أرض الله الحرام، وبيتكم الثاني السعودية"

وزير الخارجية الإماراتي: "أدام الله عزكم وحفظ ملككم جلالة الملك"

زعيم الانقلاب في مصر: "ربنا يخليك لينا جلالتك.. ومايحرمناش منك!"

بدا الامتعاض على وجه ولي العهد السعودي ووزير خارجيته وهما يتبادلان النظرات غير الراضية عن هذه الطريقة غير اللائقة في الحديث.

توجه الملك لزعيم الانقلاب قائلا:

- "ازيك يا عبفتاح؟؟ ايه أخبارك؟؟"

- " الحمد لله جلالتك.. متشكر قوي قوي على كرم الضيافة بتاع جلالتك.. حقيقي كرم ضيافة عالي قوي جلالتك"

تبادل ولي العهد السعودي ووزير الخارجية ذات النظرات قبل أن يسال الملك:
- " الأخبار من مصر لا تسر يا سيسي"

بدا الارتباك على وجه زعيم الانقلاب وهو يسأل:

- "في أي شيء بالضبط جلالتك"

بدا الضيق على وجه الملك وهو يقول:

- "في كل شيء! أخبار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا تسر.. ورجلنا حفتر ترك ليبيا وهرب، والمتطرفين يسيطرون تقريبا على العاصمة"

- " بالنسبة للمفاوضات جلالتك احنا عملنا كل ما في وسعنا للضغط على هؤلاء الإرهابيين. قدمنا كل التسهيلات للإسرائيليين، لكن بدون جدوى! أنت تعرف جلالتك أن القوي على الأرض قوي في المفاوضات، ونتنياهو فشل في احتلال ولو عدة كيلومترا في غزة!"

- " وما العمل إذن؟؟ هل سنترك هؤلاء المتطرفين في غزة يحصلون على ميناء ومطار ويرفع عنهم الحصار!"

- " على جثتي جلالتك.. لو طاوعتموني في الاقتراح الذي تقدمنا به، وهو تحريك بلاغات ضد قادة حماس الموجودين في القاهرة والقبض عليهم، كان هذا سيجبرهم على الرضوخ لشروطنا!"

تدخل وزير الخارجية الإماراتي قائلا:

- " خطأ.. هناك أسير إسرائيلي على الأقل في حوزتهم، وسيشترطون الإفراج عن قادتهم في أي صفقة مقبلة.. كما ستكون نتيجة ذلك خسارتكم دور الوسيط إلى الأبد، وانتقال هذا الدور لتركيا أو لقطر"

توجه إليه الملك السعودي بالسؤال:

- "ما أخبار لقائك مع ليبرمان يا عبد الله يا ولدي؟؟"

- " متضايق جدا من اتجه نتنياهو لقبول بشروط حماس. أخبرناه أن عليه أن يهاجمه في الحكومة بكل قسوة، حتى لا يسمح بهكذا اتفاق أن يمر، فليس بعد كل ما تلقاه من أموال يأتي الآن وينسحب!"

- "عظيم.. اتصل به غدا وأكد عليه ذلك يا عبد الله"

- "أوامرك جلالة الملك"

ثم التفت إلى زعيم الانقلاب في مصر مرة أخرى وهو يقول:

- "وما أخبار رجلنا حفتر؟؟"

- " في الحفظ والصون جلالتك.. في المنطقة الغربية العسكرية قرب مطروح ينتظر أوامر جلالتك"

- "لا يمكننا يا عبد الفتاح أن نترك هؤلاء المتطرفين يسيطرون على ليبيا.. أنت تعلم أن السلاح هناك يشكل تهديدا لحكمكم في مصر"

- "أعلم جلالتك.. وقد أعربت أكثر من مرة عن رغبتي في التخلص من ذلك الخطر الواقع على حدودنا الغربية"

هنا تدخل وزير الخارجية السعودي قائلا:

- "خطأ.. أنت لن تذهب لملاقاة متظاهرين عزل. السلاح الموجود في ليبيا جعل النيتو يفر بجلده بعد سقوط القذافي.. سفير أميركا قتل قتلا وسحل سحلا ولم يستطع أحد حمايته!"

- " ولكنني أعاني من أزمة طاقة قوية تزداد يوما بعد يوم. وأنصار الرئيس السابق يكثفون هجماتهم على محولات الكهرباء ليعمقوا الأزمة"

قال وزير الخارجية السعودي:

- " أنصار الرئيس السابق! ظننت أنك قلت لنا أن جميع أنصاره في السجن."

بدا الارتباك على وجه زعيم الانقلاب قبل أن يقول:

- سجوننا ملأى بهم بالفعل، ولكنهم كثر كما تعلمون."

هنا ابتسم وزير الخارجية الإماراتي ابتسامة باهتة وهو يقول:

- " ثم ما علاقة دخولك ليبيا بأزمة الطاقة لديك؟؟ هل تظن أنك لو دخلت ليبيا ستحصل على حقول النفط هناك! هل تظن نفسك صدام جديد!"

- " ولكن حضرتك كيف سأحل مشكلة الطاقة لدي.. إن دفعتكم الأخيرة من المشتقات البترولية لم تصل بعد! وهناك احتقان في الشارع بعد قرارات رفع الأسعار!"

تدخل الملك السعودي قائلا:

- ليس هذا موضوعنا الآن! اسمع يا سيسي!"

- " أوامرك جلالتك!"

- " لا يمكن القبول برفع الحصار عن حماس. أوقفوا هذا الاتفاق مهما كان الثمن"

- " تمام جلالتك"

- " في مصر: لابد من مزيد من العنف مع أنصار الرئيس المخلوع حتى يستسلموا تماما. اقتلهم جميعا إذا استطعت!"

- "حاضر جلالتك"

- وبالنسبة لليبيا: قم بتوجيه ضربة عسكرية جوية للمتطرفين في طرابلس.. ضربة كهذا سترفه روح رجالنا المعنوية، ولا تقم باجتياح بري حتى نعطيك الضوء الأخضر"

- "تمام جلالتك.. لكن.."

- "لكن ماذا؟؟"

- "طائراتنا لا تملك تموين جوي ولا يمكنها ضرب طرابلس مباشرة فالمسافة طويلة"

- "قبل أن تصل القاهرة ستجد طائرتين F16 في انتظارك.. نفذ المهمة وسنسترجعهم ثانية. "

- "تمام سعادتك"

- " لماذا لم يخرج مبارك حتى الآن يا سيسي؟؟"

- " القضية تسير جيدا يا جلالة الملك"

- "لا قضية ولا شيء! رجل مثل مبارك خدم بلاده بإخلاص لا يستحق أن يبقى في السجن بعد الآن!"

وصمت لحظة قبل أن يشير بسبباته قائلا بحزم:

- " أريد أن أسمع أخبارا جيدة هذا الأسبوع!"

- "تمام جلالتك!"

- "سأذهب إذن.. يمكنكم أن تكملوا الاجتماع مع ولي عهدنا"

وضغط زرا أمامه فأتى الخدم والحشم وقاموا بجر كرسيه المتحرك للخارج.

***
انتهى

ملحوظة: أي تشابه بين القصة والواقع هو من قبيل عقلك المخطوف ذهنيا ويرجى العلاج بمشاهدة توفيق عكاشة ثلاث مرات أسبوعيا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟