قلت من قبل أن الأجندتين الأميركية والإسرائيلية كانتا متطابقين تقريبا أثناء الثورة و طوال المرحلة الانتقالية، ولم يحدث خلاف إلا مرتين فقط. الأولى لحظة تنحي مبارك والثانية لحظة إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية. الأجندة الأميركية تعمل بمبدأ عدم دفع الخطر القريب بخطر أكبر منه فتركت مبارك حين تأكدت من أن استمرارها في دعمه سيعمق من خسائرها كما حدث في شيلي وإيران من قبل وأن عدم إعلان النتيجة الحقيقية (فوز مرسي) سيحدث ثورة ثانية ذات صبغة إسلامية خالصة.
أما الأجندة الإسرائيلية فتعمل بمبدأ "احييني النهاردة وموتني بكرة" وكانت مصرة على دعم مبارك للنهاية مهما كان الثمن، وإعلان فوز شفيق مهما حدث!
الآن هي اللحظة الثالثة التي يبدو أن خلافا حدث بين الأجندتين الأمريكية والإسرائيلية.. الأمريكان فهموا الرسالة أن أي انقلاب على الرئيس لن يمر بلا ثمنوأن الرئيس ليس رجلا فردا يمكن الإطاحة به بسهولة كما حدث مع مصدق في إيران في العملية (أجاكس)، بل لديه قاعدة شعبية عريضة مستعدة لحماية التجربة الديمقراطية الناشئة بأرواحها! بينما الإسرائيليون يريدون انقلابا عسكريا يعيد مصر كما كانت في عهد مبارك كنزا استراتيجيا لهم.
من يدعو من السياسيين و الإعلاميين لانقلاب عسكري ويهين الجيش وقادته على تصريحاتهم التي نأوا بها بأنفسهم عن الصراع السياسي أصحاب أجندة إسرائيلية، بينما الأمريكان يفضلون الإفشال السياسي.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟